PDA

View Full Version : نصوص سلسله قصص الانبياء الشريط الاول



قمرة وظل
07-25-2010, 10:34 PM
قصص الأنبياء


د/ طارق السويدان

الشريط الأول

قصة بداية الخلق

وقصة أدم عليه السلام في الجنة

المعصية الأولى


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الكريم ... وعلى آله وصحبه أجمعين .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومرحبا بكم مع الأنبياء عليهم السلام قصص عبر...
يقول الله عز وجل في كتابه الكريم بعد أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم / بسم الله الرحمن الرحيم (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)سورة يوسف .

وقال تعالى ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ .....) (13) سورة الكهف.

وقال تعالى ( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (176) سورة الأعراف .
هذه الآيات تشير إلى أهمية القصص وكيف أنها منهج قرأني رباني أصيل لتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من بعده ..
لعلهم ليتفكرون ويتأملون ويعتبرون في هذه القصص ....وذكر الله سبحانه وتعالى لنا في كتابه الكريم قصص كثيرة عن الأنبياء بعضها مفصل وبعضها مختصر ....
الذين سمي لنا منهم من الرسل 25 رسول جاء ذكرهم في بعض الآيات الكريمات ومنها قول الله عز وجل (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) سورة الأنعام .
يقول تعالى في تبيان سبب هذا التفصيل الكثير لقصص الأنبياء في القرآن (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) سورة هود .

ــ إذا تثبيت لفؤاد النبي صلى الله عليه وسلم,
ــ وفصل في الحق الذي أختلف فيه الناس .
ــ وتبيان لكثير من الخلل التاريخي الذي ورثناه وورثه الناس فجاء القرآن ليظهر الحق ويصحح الأخطاء التاريخية..
ــ وموعظة وذكرى للمؤمنين ..قال تعالى (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ{ ليسوا بمرتبة واحدة هم مراتب }مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253)) سورة البقرة.

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ) 78 سورة غافر
هذه القصص التي جاءت في كتاب الله عز وجل عبر وعظة لمن كان له عقل يتفكر به يقول الله تبارك وتعالى (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) سورة يوسف


الأنبياء:
عليهم السلام مصابيح الهدى هم الأسوة والقدوة
(أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ) (90) سورة الأنعام سر على هذا المنهج وأتبع هذا السبيل أرسلهم الله تعالى فترة من بداية الخلق...
تتابع الرسل والأنبياء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عدد الرسل زاد عن 300 وعدد الأنبياء زاد عن 124000 ( مئة وأربعة وعشرين ألف ) حتى كان في بني إسرائيل كلما مات نبي قام نبي ما يخلوا من الأنبياء.... وكان احيانا في الزمن الواحد في البلد الواحد ثلاث أو أربع أنبياء ....
أرسلهم الله تعالى لإنقاذ البشرية كل ما واجهة البشرية انحرافا جاء الرسل والأنبياء عليهم السلام لينقذوا البشرية ويصححوا المسار ...وتحملوا الأذى في سبيل دعوتهم لله عز وجل ...بذلوا الجهد وصبروا وليوصلوا الرسالة كما أمرهم الله تعالى بها....

فوجودهم حق... وحاجة للبشر ... فالله سبحانه وتعالى ما كان ليترك الناس بدون نذير حتى لا يحتج عليه أحد يوم القيامة ( أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) سورة الأعراف
حتى ما يحتج أحد ..دائما في كل يأتي أمة نذير (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) سورة فاطر
كل أللأمم جاءها النذير حتى لا تقوم حجة على الله تعالى يوم القيامة ....هذه القصص تتميز بأنها قصص حقيقية ليست خيالية ليست من نسج الخيال أنما هي قصص حصلت في أرض الواقع وعاشتها البشرية في فترات حياتها المختلفة ...وتتميز بأنها قصص ذات عبرة وليست قصص للترف والتسلي وإنما مملئوه بالقصص التي تحمل المعاني والعبر من أجل أن نسير نحن الذين خلفناهم نسير على هذا النهج ونقتدي بهم ولا نقع في الأخطاء التي وقعت فيها أمم الرسل من قبلنا وهذه القصص عندما نتأمل فيها سنجد أنها محور التاريخ...
محور التاريخ البشري يدور حول الأنبياء كان للملوك وللقادة العسكرين أثر هائل في تحديد المسار مسار التاريخ البشري ...لكن الأثر الذي تركه الرسل والأنبياء عليهم السلام في تحديد تاريخ البشر أعظم أثرا وأبلغ في صناعة التاريخ...
لن تستطيع أن تفهم التاريخ إذا لم تعرف قصص الأنبياء.... وإلى اليوم الصراع الذي يجري في الدنيا إنما هو صراع بين الحق والباطل إنما هو صراع بين أتباع الأنبياء وأعداء الأنبياء عليهم السلام ...
وأقول كذلك أنك لن تستطيع أن تفهم القرآن إلا إذا عرفت قصص الأنبياء .....كم آية وآية تتكلم عن الأنبياء ...
وإذا لم تعرف القصة التي ورائها قد تخفى عليك الكثير من المعاني...
كم مرة ذكر أدم عليه السلام في القرآن..؟؟
وكم مرة ذكر نوح عليه السلام ؟؟
وكم مرة ذكرت قصة بني إسرائيل مع موسى عليه السلام؟؟
وفرعون مع موسى عليه السلام ...؟؟
أكثر من 70 ليست آية بل 70 موضع في القرآن الكريم..... في كل موضع كذا آية .....وأحيانا عشرات الآيات...
كم سورة سميت بأسماء الأنبياء؟؟
فالذي يجهل قصص الأنبياء فاته جزء كبير من القرآن الكريم....
ونحن كذلك نستعرض قصص الأنبياء حتى نتعلم منهج الأنبياء في الدعوة لله عز وجل... نحن نريد أن نكون دعاة لله عز وجل نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ...وحتى نستطيع أن نسير على المنهج الصحيح لابد لنا من أسوة ومثال وقدوة نقتدي به ونسير على نهجه ...
وأعظم المثال هو النبي صلى الله عليه وسلم (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) 21 سورة الأحزاب ..
وأعظم المثال بعد النبي صلى الله عليه وسلم الرسل والأنبياء عليهم السلام..... نعم لنا في الصالحين والصحابة قدوة ومثل.... لكنهم يأتون بعد الرسل والأنبياء ولذلك جاء في الحديث الصحيح ( والله ما وطي الأرض ( يعني داس الأرض ) بعد الأنبياء خير من أبي بكر ) ...فمنزلة الصحابة مهما وصلت لاتصل إلى مرتبة الأنبياء عليهم السلام وإنما يأتون بعد الأنبياء...
وقصص الأنبياء جاءتنا في القرآن الكريم ...وجاءتنا في السنة الشريفة ....وجاءتنا في كتب التاريخ ومن أبرز ما كتب في قصص الأنبياء كتاب قصص الأنبياء لأبن كثير وجاءت أيضا في كتاب الطبري وابن الأثير وكتاب البداية والنهاية لأبن كثير وغيرها من كتب الأقدمين والمحدثين وهذه هي المراجع التي أعتمد عليها في هذه السلسلة ...
إلا أنني أفعل شيء وهو أني عندما أقرأ للعلماء وهم ينقلون عن غيرهم فأدقق فلا أنقل الإسرائيليات ولا أنقل عن الأحاديث الضعيفة وأعتمد على الأحاديث الصحيحة وعلى تفسير كبار المفسرين للآيات التي نزلت في القرآن بالذات أعتمد على أبن عباس رضي الله عنه وعلى أبن جرير وأبن كثير في تفسيرهم فهذه هي المراجع التي أعتمد عليها في هذه السلسلة (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99 سورة طه ...

فلنبدأ بالقصة من أولها ...نبدأ قبل الأنبياء عليهم السلام نبدأ قبل الأرض و قبل السماوات...

نبدأ بالبداية (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 62()سورة الزمر ... (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)سورة الحديد..
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ (7) سورة هود..
سبحانه.... يروي الأمام أحمد يرحمه الله عن أبي رزين لقيط بن عامر العقيلي رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟؟؟
فقال صلى الله عليه وسلم : كان في عمام .. في فراغ لا شيء ... ظلام وفراغ لاشيء ما فوقه هواء وما تحته هواء ... هواء عند العرب فراغ ما في شيء ثم خلق عرشه على الماء فهذه بداية الخلق وفي الحديث الآخر الذي يرويه الإمام أحمد كذلك وأبو داود والترمذي وغيرهما ...عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أول ما خلق الله القلم ثم قال له أكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ) فهذا علم الله سبحانه وتعالى خطه القلم بما أمره الله سبحانه وتعالى في اللوح المحفوظ..

في الحديث الذي يرويه الأمام مسلم وهو رأي جمهور الفقهاء في هذه القضية في أي الأمور خلق أولا ؟؟؟... عن عبد الله عمرو بن العاص رضي الله عنهما ....قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق مقادير السموات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء )....
إذا العرش أولا على الماء ثم القلم فخط به الخط ثم جاءت السماوات والأرض.... فعندما يقال أول ما خلق الله القلم يعني أول ما خلق من مخلوقات هذا العالم ...
وجاء هذا في ما يرويه البخاري عن عمران بن حصين قال أهل اليمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم جاء وفد من أهل اليمن يسألون النبي صلى الله عليه وسلم ( فقالوا جئناك لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر )


يتبع

قمرة وظل
07-25-2010, 10:41 PM
...يعني بداية هذا الخلق ( فقال كان الله ( لاإله إلا الله ) ولم يكن شيء قبله.. وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض) إذا في البداية العرش على الماء ثم القلم كتب كل شيء.... وفي كلام العلماء أن بعد القلم اللوح المحفوظ مباشرة فكتب القلم على اللوح المحفوظ ثم بعد ذلك خلق الخلائق وخلق السماوات والأرض وتفاصيل ذلك ..
أما ترتيب خلق هذه الأمور فجاءت فيه أقول كثيرة للعلماء وذكرنا لكم الترتيب الذي هو رأي جمهور العلماء ... أما ترتيب خلق المخلوقات التي في العالم عالم السماوات والأرض فجاء فيه حديث صحيح يرويه الأمام أحمد ويرويه الإمام مسلم.. في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يعني( الأذى والجراثيم والأمراض المكروه ) يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث الدواب يوم الخميس وخلق أدم بعد العصر يوم الجمعة أخر خلق خلق).. أخر المخلوقات وهذا فيه أمر واضح في نظرية التطور غيرها المسألة واضحة كيف تمت المسألة ما في تطور ....الأمور هكذا خلقت خلقا ..
.وأخر الخلق هو أدم أبو البشر أخر خلق خلق في أخر ساعة من ساعات الجمعة ...في ما بين العصر إلى المغرب.... فهذا في دليل على أن أدم هو أخر ما خلق من هذه المخلوقات وفيه تفصيل على الأحاديث التي جاءت تبين لنا ترتيب خلق المخلوقات...

وخلق الله سبحانه وتعال قبل أن يخلق أدم خلق الملائكة عليهم السلام (تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) سورة الشورى...
وجاء في الحديث الصحيح قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من نور.. وخلق أدم مما وصف لكم ) ..

وجاء بعد خلق الملائكة خلق الجن وجاء في ذلك الآيات والأحاديث الكثيرة ...يقول الله تعالى ( وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ) 15(سورة الرحمن )
من مارج من نار طرف اللهب ليس من أصل النار ولكن من أطراف لهب النار ...وقال تعالى على لسان إبليس (...خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ....) 12 سورة الأعراف ..
وقال الله تبارك وتعالى (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ (فدل على أنه قبل ذلك) مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) سورة الحجر.. وهذا أصل خلق الجن ..
وإبليس لعنه الله من الجن .... وجاء هذا حتى لا يتردد أحد في هذه المسألة ولا يخطئ وجاء هذا في الآية (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) 50 سورة الجن....
لم يكن من الملائكة يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين.. أبدا ما كان من الملائكة كان من الجن... وهو يقول خلقتني من نار بينما الملائكة من نور فتضافرت الأدلة على أن إبليس من الجن وما كان من الملائكة أبدا...

وعن أبن عمر وأبن عباس رضي الله عنهما قالا كانت الجن قبل أدم بألفي عام ... ألفين سنة قبل أدم ....وسكنوا الأرض هذه التي نعرفها سكنها الجن ففسقوا فيها وفسدوا إفساد عظيم وقتلوا بعضهم تقتيلا وسفكوا الدماء (كانت الجن قبل أدم بألفي عام فسفكوا الدماء فبعث الله إليهم جندا من الملائكة) لما كثر الفساد في الأرض ملئوا الأرض فساد فأرسل الله عز وجل عليهم ملائكة فقاتلتهم الملائكة مقتلة عظيمة حدثة على الأرض قبل خلق أدم بين الملائكة والجن فبعث الله إليهم جند من الملائكة فطردوهم إلى جزائر البحور ........أخرجوهم من القارات وطردوهم إلى الجزر التي في المحيطات وهذا موطن الجن إلى اليوم.... أصل الجن مراكز الجن الرئيسية إلى اليوم في تلك المناطق.... وجاءت الأحاديث تشير إلى أن أبليس لعنه الله له عرش وملك وهو رئيس الجن وله عرش على الماء عرشه في مكان ما على الأرض وهذا قبل خلق أدم عليه السلام ...

ولنبدأ بقصة أول الأنبياء والمرسلين أدم عليه السلام يقول الله سبحانه وتعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)سورة الذاريات..
الله سبحانه وتعالى لماذا خلقنا؟؟؟
ولماذا خلق أدم عليه السلام؟؟؟
لنعبده وهو عز وجل غنيا عن عبادتنا نحن الفقراء إلى الله فالله هو الغني الحميد ....ما يحتاجنا .. لكنه سبحانه له الأسماء الحسنى والصفات العلى فأحب عز وجل أن تظهر أثار أسمائه وأثار رحمته وأثار قدرته وأثار حكمته وأثار جبروته.. فلذلك خلق الخلق ليرحم ليظهر علمه وقدرته وجبروته وحكمته لذلك خلق الخلق وهو غني عن الخلق سبحانه وتعالى وتبدأ القصة في خلق أدم قبل خلق أدم.....

في حوار سماوي عظيم بين الرب سبحانه وتعالى والملائكة عليهم السلام (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً........ ) 30 سورة البقرة
خليفة ينتج يترك ورائه خلائف خلف تلو خلف وخليفة نائب .... أبو بكر خليفة النبي صلى الله عليه وسلم يعني ناب عنه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ولله تعالى المثل الأعلى ... فالله تعالى أراد أن يجعل في الأرض خليفة يحكم الأرض ويعمر الأرض (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) 61 سورة هود
يريد هذه الأرض أن تعمروها.....
والجن أقل شأن أن يعمروها .. فهم أقل عقلا من أن يعمروا الأرض.... يقول العلماء عن الجن :أعقلهم بعقل صبي بعشر سنين ما عندهم القدرة والعقل على أن يبنوا الأرض..... إما الإنسان خلقه الله سبحانه وتعالى في أحسن تقويم صوره سبحانه أحسن الصور ونفخ فيه سبحانه من روحه تساءلت الملائكة (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) 30 سورة البقرة
كيف عرفت الملائكة أن أدم وذريته سوف يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء؟؟؟؟
ما قالوا هذا على وجه الاعتراض ..كلا حاشاهم ...الملائكة لا تعصون الله ما أمرهم عباد مكرمون (.....وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)سورة النحل ..
وإنما قالوها على وجه الاستفسار يسئلون بعد ما رأوا من صنع الجن في الأرض ...الله سبحانه وتعالى خلق الجن وأعطاهم التخيير ففسدوا وفسقوا ...والآن سيخلق خلق آخر في الأرض لعله سيفسد كما أفسد الجن ... (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ).... كما فعل الجن هذا معنى الآية .. فمستغربين .. وخشوا أن يكونوا قصروا في عبادة الله .. فأرادوا أن يسألوا هل نحن قصرنا حتى تخلق خلق غيرنا ......ولذلك جاء في كلامهم (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) يعني هل قصرنا في تسبيحنا وتقديسنا حتى تخلق خلق غيرنا..
إذا السؤال من جانبين .. هل ستخلق خلق غيرنا يفسدون في الأرض كما فعل الجن .. وهل نحن قصرنا في تسبيحنا فتخلق خلق غيرنا ؟؟
فهذا معنى الآيات فالله سبحانه وتعالى رد عليهم (قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) 30 سورة البقرة
هنا تحدثت الملائكة بينهم فقالوا: ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلق إلا كنا أكرم منه وأعلم ..
يعني هم يرون الخلائق السماوات الأرض والجبال والمخلوقات والرياح والجن والدواب وكل شيء ويعلمون أنهم هم الوحيدون الذين يسبحون الله تعالى لا يفترون ويفعلون ما يؤمرون ويعملون التكاليف من الله سبحانه وتعالى وينفذون أمره في السماوات والأرض وهم أكرم الخلق عند الله عز وجل فقالوا لن يخلق الله خلقا إلا كنا أكرم منهم عند الله تعالى وأعلم فنحن أكرم الخلائق وأعلمهم ..

ولما أراد الله سبحانه وتعالى أن يخلق أدم أمر بتربة من الأرض فرفعة إلى الله عز وجل في الحديث الذي يرويه الأمام أحمد والترمذي إبن حبان ( أن الله خلق أدم من قبضة قبضها من جميع الأرض وفي رويات أنها رفعة إلى الله سبحانه وتعالى قبضتها الملائكة ورفعت إلى الله سبحانه وتعالى ... ( أن الله خلق أدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو أدم على قدر الأرض جاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك والخبيث والطيب والسهل والحزن)...
السهل الذي طباعه رقيقة والحزن الصعب الذي طباعة جافة وشديدة وبين ذلك.... فاختلاف البشر في أشكالهم وطباعهم وألوانهم من أصل إختلاف الأرض من طبيعتها والوانها وخلقتها....
وهذا الخلق بدأ بهذا التراب فبل هذا التراب فجعل طين .. لذلك جاءت الآيات أنه من تراب وأنه من طين ....في البداية تراب جيء بقبضة من التراب فبل التراب فجعل طينا (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) سورة ص
طين تراب مبلل ثم بلت الطينة أكثر فبدأت تراب هذه الطين يتلاصق ( ....إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) (11)سورة الصافات ..
لازب يعني متلاصق يلصق بعضه ببعض ثم شكله الله سبحانه وتعالى بيديه الكريمتين عز وجل وجاء هذا في الآية ( .....لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ..... ) سورة ص 75

فسبحانه وتعالى ما وكل خلقه للملائكة .وإنما خلقه وصورة بنفسه عز وجل بيديه فشكله في صورة تمثال إنسان تمثال وترك هذا الطين مدة حتى جف فصار صلصال أسود مصور كالفخار... والفخار هو الذي تصنع منه الجرار ...فهذا أصله تراب طين ثم جف فكان طينا ثم صار طين لازب ثم صار جسما مصور تمثالا ثم ترك حتى صار صلصال وأسود لونه مع جفافه أسود لونه فصار كالحمإ ( صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ )(26)سورة الحجر.
...الحمإ فيه سواد يسمى مسنون كأن فيه أثار الرماد يعني السنون أثار الرماد (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون) (26)سورة الحجر.
إذا لا تناقض للآيات ..آية تقول تراب آية تقول طين آية تقول طين لازب آية تقول صلصال آية تقول حمإ مسنون كلها صحيحة لا تناقض بينهم لأنه تسلسل صنعه بهذا الطريقة ...يقول الله تبارك وتعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ.... ) 11 سورة الأعرف ..
ويقول عز من قال (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ ) (27)سورة الحجر..
وجاءت الآيات تشير لإلى هذا ( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) ) سورة الإسراء ..
وفي آية أخرى (( .... مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) سورة الإسرء ...
الفخار الصلصال الذي جف وصار كالفخار الذي تصنع منه الجرار.... وكان هذا في أخر ساعة من ساعات الجمعة وهذه من أيام الله عز وجل ليست من أيامنا ....التي حساباتنا تختلف عن حساباتنا....
أما شكله هذا التمثال لما خلق جاءت الأحاديث يرويها البخاري والإمام أحمد ( خلق الله أدم وطوله ستون ذراع ( ستين متر طوله ) يقول النبي صلى الله عليه وسلم وما يزال الخلق ينقص منذ ذاك .. منذ ذلك الزمان والبشر قامتهم تقصر .كلما جاء جيل يكون أقصر من الجيل الذي بعده .. وأطول وأول الخلق هو أدم عليه السلام ستون ذراع في السماء وأهل الجنة كلهم بطول أدم يدخلون الجنة بهذا الطول .....وجاء في حديث يرويه الإمام أحمد أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصف طول أدم بأنه ستون ذراع وعرضه سبعة أذرع سبع أمتار إذا مخلوق ضخم كبير عملاق ستين متر في سبعة أمتار وجاء في الحديث الذي يرويه الأمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده وغيرهما أنه لما خلق الله تعالى أدم شكله ....ما نفخ فيه الروح تركه مدة قائم هكذا في الحديث( لما خلق الله أدم تركه ما شاء الله أن يدعه فجعل أبليس يطوف به ) بدأ أبليس يدور عليه متعجب ما هذا ( فلما رأه أجوف) خلقه الله مفتوح من الداخل خلقه الله عز وجل حتى بشكله من الداخل (فلما رأه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك )وفي هذا إشارة إلى أن الجن ليسوا فيهم جوف كالأنس .... وإنما الإنس الذين هم من داخلهم مجوف .....
وعرف أنه خلق لا يتمالك يعني ليس فيه قوة فارغ من الداخل ثم أن الله سبحانه وتعالى لما خلقه بهذه السورة فصلت لنا الأحاديث ما فعل معه إبليس عن أبن عباس رضي الله عنهما فيما يرويه الطبري يقول أبن عباس (أمر الله تعالى بتربة أدم فرفعت فخلق أدم من طين لازب من حمإ مسنون وإنما كان حمإ مسنون بعد التراب فخلق منه أدم بيده فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى ( بدون روح) فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل( يخرج صوت كما تضرب الجرة أو الفخار يخرج صوت صوت صلصال) فهو قول الله تعال من (مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14)سورة الرحمن


يتبع

قمرة وظل
07-25-2010, 10:43 PM
ومرت الملائكة بآدم قبل دبيب الروح فيه وهو ملقى صلصالا ففزعوا منه لما رأوه وكان أشد من فزع إبليس فكان يمر على أدم فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار فيكون له صلصله فيقول إبليس لأمر ما خلقت ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره (يدخل من داخله ويخرج) فقال للملائكة لا ترهبوا من هذا .. لأن سلطت عليه لأهلكنه ولإن سلط علي لعصينه )..
الوجه الثاني للشريط الأول ..
متعجب لماذا خلق..... ومن البداية وقعت العداوة عنده ضد أدم ثم نفخ الله تبارك وتعالى الروح في أدم جاءت في ذلك الآيات الكريمات (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) سورة الحجر ..
نفخ الله تعالى في أدم من روحه عز وجل .. وفي الآية الأخرى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) سورة ال عمران
فخلقه من تراب خلقه بيديه ونفخ فيه الروح ....

وجاء في الحديث عن تفصيل نفخ الروح في أدم
(لما نفخ فيه الروح ودخلت فيه الروح في رأسه (وصلت الروح في البداية في رأسه) عطس فقالت الملائكة عليهم السلام قل الحمد الله فقال الحمد لله فقال الله عز وجل رحمك ربك ( فمن أول شيء من قبل أن يكتمل الروح فيه نزلت عليه الرحمة) فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ....(بدأ يتأمل في الثمار) فلما وصلت الروح إلى جوفه أشتهى الطعام (قبل ما تصل الروح إلى رجليه أشتهى الطعام) فوثب يريد أن يأخذ الطعام (والروح لم تصل بعد إلى رجليه) عجلان يريد ثمار الجنة ) فذلك قول الله تعالى (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ...... ) 37 سورة الأنبياء .....

قبل ما تنفخ الروح في رجليه يريد يقفز إلى الثمار
(فلما خلقه الله عز وجل مسح الرب عز وجل على ظهره فخرج من ظهره ذريته إلى يوم القيامة)..

كل ذرية أدم خرجوا جاء هذا في أحاديث صحاح وفي آيات كريمات عن مسلم بن يسار عن عمر بن الخطاب سُئل عن هذه الآية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ( لما أخرجهم الله سبحانه وتعالى مسح على ظهر أدم فخرجت منه ذريته) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) سورة الأعراف...
سُئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن هذه الآيات فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله خلق أدم ثم مسح على ظهره بيمينه ثم أخرج منه ذريته ثم قال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون.... وخلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون... فقال رجل يا رسول الله ففيما العمل( إن كان العمل مقضي من ذلك الزمان فلماذا نعمل ونتعب) قال إن الله تبارك وتعالى إذا خلق العبد للجنة أستعمله لعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من عمل من عمل أهل الجنة فيدخله الجنة .. وإذا خلق العبد للنار أستعمله على عمل من عمل أهل النار حتى يموت على عمل عمل من عمل أهل النار فيدخله النار كل ميسر لما خلق له )...
في النهاية الإنسان مختار وهذا من معاني القدر العميقة وتفصيلها شرحتها في شريط آخر في قضية القضاء والقدر ...
لما خلق الله عز وجل أدم وبث فيه الروح أمر الملائكة, وكان إبليس من الجن الصالحين لم يعص الله فرفعه الله سبحانه وتعالى وجعله مع الملائكة وما كان من الملائكة أبدا.....
لكنه كان في السماء أكراما له لطاعته ما عصى الله قط أبدا لم يعص الله...... فرفعه الله إلى منزلة الملائكة وما كان من الملائكة .....وأمر الملائكة بالسجود وأيضا أمر معهم إبليس فالأمر لم يكن للملائكة فقط بل كان لإبليس معهم كما جاءت الآيات الصريحة أن إبليس جاءه أمر محدد بالسجود (ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)سورة الأعراف
إذا في أمر مع الملائكة جاء لإبليس (... مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ... ) فالأمر أيضا جاء لإبليس (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)
بدأ الحوار بين الله سبحانه وتعالى وإبليس لما عصى وغوى واستكبر ....فالله سبحانه وتعالى عاقبه أن أخرجه من الجنة (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا(يعني من الجنة )فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
( من الأذلاء كيف تتكبر على أمر الله) (13) قَال(يعني إبليس) أَنْظِرْنِي( أخرني أجلني أمهلني) إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ( يعني أعطني مهله إلى يوم القيامة أعطني من طول العمر إلى يوم القيامة يعني لا أموت ) (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ( أعطاه الله سبحانه وتعالى الأذن بطول العمر أن يبقى إلى يوم القيامة فلما أطمئن إلى ذلك قال : (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي( يعني بهذا الأبتلاء الذي أبتليتني به وضللتني به ) لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( سأجلس لبني أدم في كل طريق مستقيم) (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) (فرد عليه الرب عز وجل قالj قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا(ذليل مهزوم) لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ( كل من يتبعك من بني أدم سيستحق النار) (18)سورة الأعراف.... وجاء تفصيل ذلك في آيات آخرى منها قوله تعالى (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55)سورة طه ..
وقال تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) سورة الحجر ..
وقال تعالى يصف هذا المشهد (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ( هذا أدم الذي فضلته علي) لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ( لو تعطيني مهلة إلى يوم القيامة ) لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا( أضل كل ذرية أدم إلا القليل منهم ) (62)( فقال الله عز وجل له : قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ( يعني مثل أحدهم ينادي بالصوت ويستفز الناس بالصوت هيا يا جماعة يعني نادي جماعتك عليهم ) وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ( يعني هاجمهم بجيوش على الخيول والجيوش التي تمشي يعني أستعمل معهم كل أسلحتك يعني أستعمل معهم كل أسلحتك ) وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ( ولذلك من السنة الإنسان عندما يأتي أهله يذكر الله سبحانه وتعالى حتى لا يشاركه الشيطان ...ومن السنة يذكر الله عند الطعام حتى ما يشاركه في الطعام ) وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ( زين لهم منيهم أعطيهم الأماني) وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا
(64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) سورة الإسراء ..
إذا آيات كثيرة توضح المعصية الأولى لله عز وجل .. أول من عصى الله إبليس بهذه الصورة ...المعصية المباشرة لله عز وجل يرد على الله عز وجل مباشرة ..فسماه الله من الكافرين...
الكافر الذي يجحد النعمة الله سبحانه وتعالى أنعم عليه ورفعه في السماء وهو يجحد النعمة ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) (أول المعاصي التكبر ولذلك قال العلماء أصل كل المعاصي التكبر الغرور... أصل المعاصي....
ولذلك تأتي الأحاديث بالإنذار الشديد على قضية التكبر ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) وجاءت الأحاديث في النهي عن إسبال الثوب تكبرا ( لا ينظر الله لمن جر ثوبه خيلاء) الذي يتفاخر بثوب بسيارة يتكبر على الناس أنا من قبيلة كذا يتفاخر هذا أصل المعاصي..
ولذلك لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام واحد ينادي يا للأنصار والأخر ينادي يا للمهاجرين( قال دعوها فإنها منتنه) ...
فالعصبية والقبلية والتفاخر على الناس أصل المعاصي..... فلا تتكبر على موظف أو على خادم أو على مسكين..... لا تتكبر فإن أول ما عصي الله سبحانه وتعالى بالتكبر...
هكذا خلق أدم وهكذا كانت بدايته.....
وخلق عالما ما كان جاهل كما يقولون أن الإنسان كان جاهل ثم بدأ يتجول في الأرض وبدأ يتعلم اللغة وبدأ يتعلم كيف يستعمل النار ...هذا كلام غير صحيح هذا خلط في التاريخ ......الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان عالما أعلم من الملائكة ...
جاء ذلك في آيات كريمات وفي أحاديث كريمة تبين بداية أدم وعلم أدم ... لما وقف أدم نفخ فيه الروح ووصلت إلى رجله ووقف أدم قال له الله تبارك وتعالى (آتي أولائك النفر من الملائكة فقل السلام عليكم )... وكانت اللغة التي يستعملها أدم هي اللغة العربية وهي لغة الملائكة ولغة أهل الجنة ... (فقال السلام عليكم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله فقال له الله عز وجل هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم)

(وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) من أول يوم من أول خلقه علمه كل الأسماء تحدث المفسرون في هذه القضية ما هي الأسماء التي علمها الله تعالى لأدم؟؟
والرأي الراجح فيها وهو رأي أبن عباس أنه علمه أسم كل شيء كل شيء هذه دابة هذة بحر هذا طير هذا شجرة هذا جبل كل شيء في السماوات والأرض كل شيء يعرف أسمه......
أي علم هذا في إنسان يعرف أسم كل شيء ؟؟ ما في ... تأتيك بعض المخلوقات ما تعرف أسمها أدم عليه السلام يعرف أسم كل شيء .....وعلمه الله سبحانه وتعالى صنعة كل شيء..... الصنائع الأولى صنعة النار وصنعة الخشب وصنعة الحديد الصنائع بدايات عرف صنعة كل شيء علم عظيم ... فالله سبحانه وتعالى رفعة ليس في الشكل والخلق فقط وإنما بالعقل والعلم )..
( وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ( ثم بدأ الله سبحانه وتعالى يعرض الخلائق على الملائكة) فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)...
صادقين ما علا قة صادقين بالموضوع ؟؟؟
تذكرون عندما خلق الله أدم ماذا قالت الملائكة قالت : ليخلق الله تعالى ما يشاء فوالله لن يخلق الله خلق إلا كنا أكرم على الله منه وأعلم...
فبين لهم أن أدم أكرم منه وأعلم .. أكرم منهم لما أمرهم بالسجود له وهو سجود تكريم وليس سجود عبادة ......وسجود التكريم كان جائز ثم صار حراما ولذلك يعقوب عليه السلام وزوجته وأبنائه سجدوا ليوسف عليه السلام ...
(.. .وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا... ) سورة يوسف 100 ..فسجدوا ليوسف .. فسجود التكريم كان جائزا أما في شرعنا فهو محرم ..فالملائكة سجدة سجود تكريم لأدم إذا من أكرم؟؟ أدم ...

والآن الله سبحانه وتعالى يريد أن يبين لهم أن أدم ليس فقط أكرم منهم وإنما أعلم منهم..... فإذا كنتم صادقين في قولكم ليخلق الله ما يشاء فلن يخلق خلقا إلا كنا أكرم منه وأعلم ( ... أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ( فبدأ أدم يسمي كل شيء كل شيء يعرض عليه كل شيء فما يخطي ) فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ( نبأهم باسم كل شيء) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ(33)سورة البقرة ..
ماذا كانوا يكتمون يكتمون قولتهم والله والله لن يخلق الله خلقا إلا كنا أكرم منه وأعلم.... هذا الكلام الذي كانوا يكتمونة فالله سبحانه وتعالى يقول لهم هذا الكلام الذي كنتم تكتمونه الآن بينته لكم فهذا سر التعليق بهذه السورة.....
لاحظوا عندما نقرأ في القصص ونقرأ في السير حتى نفهم القرآن لن تفهم القرآن إلا إذا فهمت أسباب نزوله وهذه المعاني تجلت في هذه الآيات ثم إن الله سبحانه وتعالى خلق حواء ...

يتبع

قمرة وظل
07-25-2010, 10:46 PM
حواء

حواء ما خلقت فورا عاش أدم فترة في الجنة لكنه عاش وحيدا لكنه أستوحش جاء في الأحاديث أنه أستوحش فأصابه الضجر في أحد الأيام بينما هم نائم أخذ الله سبحانه وتعالى ضلع من أضلاعه من جهة اليسار فشكل منه حواء وكسا هذا العظم لحما يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ( كلكم خلقتم من أدم ) وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ...) سورة النساء 1.... فأدم خلقت من حواء إذا ما خلقت خلق منفصل خلقت من أدم..... فلما أفاق أدم عليه السلام وجد امرأة قاعدة عنده فسألها قال : من أنت؟ قالت: امرأة.... قال: لما خلقت؟؟؟
قالت: لتسكن إلي......
سكن أنس خلقها الله سبحانه وتعالى لأجل ذلك الملائكة شاهدوا هذه المرأة تحدث أدم فسألوه.....

الأن مخلوق جديد مافي مثله المخلوقات المعروفه سماها هذا مخلوق جديد ؟؟ فسألوه ما أسمها ؟؟ فقال: حواء. علمه الله سبحانه وتعالى..... قالوا لماذا سميت حواء ؟؟ قال لأنها خلقت من شيء حي.. خلقت من أدم وهو حي فسميت حواء...
وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فإذا شهد أمرا فليتكلم بالخير أو فليسكت . واستوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه أن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج )....
يعني في طبائع النساء اعوجاج أحيانا العواطف تحكمهم وليس العقل يحكمهم...... أحيانا تحكمهم العواطف فإذا أصريت عليها ستكسرها...
وإذا تركتها ستبقى بها هذه العاطفة التي يجب أن تتحملها...... لذلك ختم الني صلى الله عليه وسلم بقوله( أستوصوا بالنساء خيرا) لا تجبروها على غير طبيعتها فخذها بالرفق والين.....

وجاءت الأحاديث الصحيحة في قصة سارة عليها زوجة إبراهيم عليه السلام أنها كانت أجمل نساء العالمين أجمل امرأة في الدنيا بعد حواء ..
ففي هذا الحديث إشارة إلى أن حواء كانت أجمل امرأة خلقت منذ الخليقة....
فحواء أجمل ما خلق من النساء...

ثم إن إبليس بدأ يوسوس هذه الوسوسة تمت في الجنة ليست في الأرض بعد ما سكن أدم وزوجته الجنة بأمر الله عز وجل يقول الله تعالى (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا ( الرغد الحياة المترفة حياة ما فيها عناء التي لا يوجد فيه تعب) ( جنة عرضها السماوات والأرض كلها متاحه لكم ليس فيها شيء ممنوع إلا شجرة واحدة ) وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35)سورة البقرة ..
وفي آيات آخرى (وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19)سورة الأعراف ...
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى) سورة طه 116...
(فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ ( إذا التنبيه بأن إبليس عدو من البداية قبل الوسوسة قبل ما يوسوس قال إنتبه هذا عدوا ) فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) سورة طه ..
إذا الذي يقولون في قصص التاريخ أن الإنسان كان عاري وبعدين تعلم الملابس غير صحيح ...
الله سبحانه وتعالى أنزل عليه اللباس في الجنة وفي الأرض ....( يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا... ) 26 سورة الأعراف....
فمن أول خلق أدم ما كان عاريا ما كانوا يعرفون العري لا هو ولا زوجته كانوا مكسيين... من أول يوم من أول الخلق ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) سورة طه

لا تشعر بالعطش ولا حتى مقدمات العطش.... نعيم كامل شبع وملابس وترف ورغد وحياة كريمة في منتهى الجمال...... ليس فيها عناء ولا شقاء .. فعندها بدأت الوسوسة ... وذكرت الوسوسة بآيات كريمات
( وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ( أذن الله سبحانه وتعالى لإبليس ليدخل الجنة ليوسوس....
ما أذن له بسكن الجنة ما كان يسكن الجنة طرد من الجنة إذن له أن يدخل الجنة لأجل الوسوسة فقط لم يسكن الجنة ) (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ ( هذه الوسوسة تمت بأن يطمعهم ... يطمعهم بماذا ؟؟؟ يطمعهم بأن هذه الشجرة هي شجرة الخلد وشجرة الملك ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا ( العورة عوراتهم مغطاة متواريه يلبسون الثياب... عندما أكلوا من الشجرة سقطت الملابس... فصاروا عراة .....فالشيطان أراد أن يعريهم وأراد أن يجعلهم يعصون الله عز وجل) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِين ( 20 ) سورة الأعراف ( لو أكلتوا من الشجرة لن تكونوا بشرا ستكونون ملائكة وستكونون خالدين فطمعهم بهذه الأمور )(20) وَقَاسَمَهُمَا ( يعني بدأ يحلف أيمان بالله عز وجل ) إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ
( بدأت الأيمان المغلظة على هذه المسألة ) (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ( ضحك عليهم... جرهم إلى شيء ما كانوا يحتاجونه ...عايش في الجنة أصلا ... أنت موجود في الجنة ماذا تريد؟؟؟ وخالد في الجنة ما تريد؟؟ظ فسبحان الله الإنسان يبقى في عقله شيء من النقص ) فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا ( سقطت ثيابهم فظهرا عاريين.... فاستحى أدم واستحت حواء .....من أصل فطرة الإنسان الحياء التعري تأباه فطرة الإنسان..... منذ أدم ما يحبون التعري.... فلما تعروا أستحوا.... زالت الثياب اختفت الثياب) وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ( بدئوا يقطعون ورق الجنة ويضعونه على جسمهم حتى لا يظهرون عاريين.... وفر أدم بدأ يجري..... فهنا ناده الله عز وجل) جاء في الحديث أنه لما فر أدم ناداه الله عز وجل يا أدم أتفر مني)؟؟؟ تفر من الله (فقال لا يارب) كان مؤمن ومتيقن من قدرة الله عز وجل( ما فررت منك ولكن استحياء ).. أستحي أن تراني عاري وعاصي..... فلذلك من فطرة الإنسان هذه الأمر ...
أول من أكل من الشجرة حواء هي التي طمعت أدم بالأكل من الشجرة .....جاء هذا في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ( لولا حواء لم تخن أنثى زوجها) هي التي جعلته يعزم.... لولا حواء ما خان أدم ما سقط في المعصية فناداهما الله عز وجل نادى أدم ونادى حواء وذكر ذلك في الآيات ( وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22 سورة الأعراف ..
ماذا كان موقف أدم وحواء ؟؟؟هل أصرا على المعصية؟؟ كما أصرا إبليس... لما رفض أن يسجد وعاتبه الله عز وجل ؟؟؟
أصر على المعصية .. أصر على المعصية....

أما أدم وحواء لما ناداهما ربهما (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22 ) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( لكن الله عز وجل غضب..... شجرة واحدة شجرة واحدة فقط ....
اختبار بسيط فجاء الأمر العظيم ) (23) قَالَ ( أهبطوا من الجنة ) اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) سورة الأعراف
وجاءت أيآت آخرى تفصل ذلك في قوله تعالى (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ ( أعطيناه عهد... أمر محدد. فَنَسِيَ... نسي الأمر ) وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ( العزم هو عدم أخذ الرخص .....يعني أخذ النفس بالشدة والقوة ما كان من أهل العزم (115) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) الله سبحانه وتعالى تاب عليه.... لما أعترف بذبه ودعا الله سبحانه وتعالى ...الله سبحانه وتعالى تاب عليه..... لكن أخرجه من الجنة عاقبه وتاب عليه ) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) بعد ما تاب عليه ) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) سورة طه.

ونزل أدم إلى الأرض وتلقى من ربه كلمات ..
الله سبحانه علمه كلمات ....يقولها فتاب عليه..

هذه الكلمات قال المفسرون قول الله تعالى (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) فهذا دعاء العاصين من عصى الله سبحانه وتعالى يدعو بهذا الدعاء ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) ...
ونزل أدم إلى الأرض ونزلت معه حواء وأنزل معهم إبليس ... أين نزل؟؟؟؟
أختلف الرواة.... لكن الرأي الراجح ما رواه ابن عباس رضي الله عنه قال : (أهبط أدم بالهند )نزل في الهند (ونزلت حواء في جدة) مدينة جدة المعروفة وتقع في المملكة العربية السعودية...
بدأ يبحث عنها في الأرض... فاجتمعا وتعارفا بعرفات وبذلك سميت عرفة ....تعارف بها أدم وحواء ....ثم بث الله سبحانه وتعالى البشر (..وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ... ) 1 سورة النساء ..
يروي الطبري أن حواء ولدت لأدم أربعين ولدا في عشرين بطن... يعني عشرين مرة ولدت.... في كل مرة تلد توئم ...في كل مرة ذكر وأنثى ..
أولهم قابيل وأخته قليل... وأخرهم عبد المغيث وأخته أم المغيث ...
وبدأ البشر يكثرون ويتناسلون وكان نبيهم أدم وهو الذي يعلهم الدين وكانوا كلهم موحدين ( .. كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً.. ) سورة البقرة 212
كانوا كلهم موحدين ما فيهم مشرك....
يقول ابن حبان في صحيحه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ( أن أبا ذر سئل النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان أول الرسل قال أدم فقال أبا ذر نبي مرسل فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم )...
فهو ليس فقط نبي بل رسول..نبي مرسل أيضا خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم كلمه قبلا الله سبحانه وتعالى كلم أدم بدون ترجمان بدون وحي بدون واسطة وبدون جبريل كلام مباشر كان لأدم ....
ويروي ابن جرير وابن كثير وغيرهما عن أبي موسى الأشعري أن الله تعالى حين أهبط أدم من الجنة إلى الأرض علمه صنعة كل شيء....
إذا نزل عالما ومكسيا .....ونزل يعرف طرق الصناعة .. الصناعة الرئيسية بداياتها صناعة الحديد النار والخشب والمنسوجات. وغيرها... كان يعرفها من أول الخلق .....على عكس ما يعلم الناس اليوم أن الناس تعلموا هذا الأشياء( بعدين )... كلا..

ولكن كيف نجد بعض القبائل الأفريقية التي تعيش حياة همجية ؟؟؟ ..
يقول العلماء هؤلاء ضلوا من أصل الأرض وضاعوا وعاشوا حياة بدائية ....لكن الحضارة بدأت مع الإنسان من أول لحظة.....
ثم تكاثر الخلق وبدأت أول معصية على الأرض.. قتل قابيل لهابيل.... وبقية قصة أدم على الأرض هي حديثنا القادم ..
جزاك الله خير على المتابعة ....

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت
أستغفرك وأتوب إليك ...








الفهرس الشريط الأول
آيات تشير إلى أهمية القصص...................... 2
سبب تفصيل قصص الأنبياء ........................3
الأنبياء .................................................. .5
نبدأ بالبداية ..............................................9
أصل بعض الخلائق ..................................12
قصة أول الأنبياء والمرسلين........................14
خلق أدم ................................................17
الوجه الثاني للشريط ................................21
أول من عصى الله من الخلق.......................26
حواء .................................................. 30
إبليس بدأ يوسوس ..................................32
نزل أدم من الجنة ..................................37
......................................