علاء سعد حسن
08-16-2006, 02:45 PM
العدوان على لبنان .. لا جديد تحت الشمس
--------------------------------------------------------------------------------
العدوان الإسرائيلي على لبنان .. لا جديد تحت الشمس
أثناء الحلقة الأخيرة من مسلسل الإعتداءات العسكرية الصريحة على أمتنا المتمثلة في العدوان الإسرائيلي الأرعن والمتغطرس والفاشل ، لم اجد في نفسي النهم المعتاد ولا حتى الرغبة في الكتابة ورفع صوت القلم عاليا والمشاركة مع جيوش الكتاب في إجلاء وحشية وبربرية آلة القمع الإسرائيلية ، التي لا تعمل بكامل طاقتها وكفاءتها إلا ضد العزل من المدنيين حين تتعطل قدرتها في مواجهة المقاومة المسلحة تسليحا خفيفا ..
ولا الرغبة للمساهمة في شحذ الهمم واستصراخ الضمائر وإيقاظ النخوة العربية والعالمية ..
وأنا لا أعزو هذه الحالة إلى أسباب ذاتية بقدر ما أرجعها إلى هيمنة الصورة الحية المنقولة عبر الفضائيات إلى الناس ، وصدق من قال ( الصورة لا تكذب ) ..
فالتغطية الإعلامية المتواصلة والمواكبة لوقوع الحدث لحظة بلحظة لا تقبل التشكيك أو المزايدة ، وهي تغني عن كل بيان ..
ربما استسلم قلمي أمام جبروت الصورة الحية والمتابعة المباشرة ، وحري به أن يستسلم فالمقارنة قاسية بين كاتب يكتب بقلمه من مكتبه وبين مراسل لقناة فضائية هو في الواقع نصف مقاتل في ميدان المعركة – نصف مقاتل من الناحية الميدانية لأنه يتعرض لكل ما يتعرض له المقاتلون من مخاطر لكنه غير مسلح ومن الناحية المعنوية مقاتل كامل من الطراز الأول لأنه يسعى وراء الحقيقة –
الذين لا تحركهم فظائع النقل المباشر لجرائم الحرب أنى للكلمة المكتوبة أن تؤثر فيهم ؟ ومن أراد واعظا لإستنهاض همة أو تحريك نخوة فالصور الحية للموت الجماعي والدمار والخراب الشامل تكفيه ، وإلا فلا حياة لمن تنادي ..
لم تتحرك إذا شهيتي للكتابة الإنشائية والبلاغية والوصفية ، بينما تحركت شهيتي للرصد والتحليل وقراءة المعطيات والمستجدات ، أو استخلاص النتائج ومحاولة قراءة مستقبل المنطقة في ظلها ..
ومن القراءة الأولية ثم المستفيضة أيضا سادني الانطباع أنه لا جديد تحت الشمس على مختلف الجبهات والمحاور أو ربما كان الجديد قليلا جدا ، أقل من أن يرصد منفردا في غير الإطار العام من تقليدية المواقف خلال ربع قرن على أقل تقدير ، فالراصد والمحلل ليس بحاجة إلى استنطاق الجديد بقدر حاجته إلى تعزيز المفاهيم والمواقف التقليدية بحيث لا تبدو مواقف صادمة عند تكرارها في كل مرة وكأنها تحدث لأول مرة ، فما أشد سذاجتنا حين نحلل موقف هذا الطرف أو ذاك باعتباره حدثا فريدا مأساويا أو تآمريا كان أو تخاذليا أو حتى بطوليا ..
لأنها في الواقع مواقف كربونية مكررة لا تقبل الاندهاش ولكنها تحتاج إلى تثبيت باعتبارها نمطية غير مرشحة للتغيير في المدى المنظور ، وبالتالي التعامل معها ومواجهتها والتغلب على السلبي منها – وهو الغالب الأعم – واستثمار الجيد – وهو الاستثناء المؤثر-
التخطيط للمستقبل وصناعة سياسات المرحلة القادمة إذا هو عمل الكاتب وليس وصف الحدث وحجم الدمار أو البكاء على اللبن المسكوب ، فالأولى مهمة الصورة وهي تقنية ودقيقة ومهنية ومتطورة بما يكفي ، والثانية مهمة الشعوب المغلوبة وبقايا الأمم المندثرة أو على الأقل مهمة الحلقات الضعيفة من أجيال الأمم المتخلفة..
فماذا يمكن أن يرصد المحلل في هذه الحلقة العدوانية الأخيرة ؟
• غطرسة القوة الإسرائيلية وهمجيتها الوحشية واستنفارها التام والمتواصل بما يسقط أي أوهام حول التعايش فضلا عن التطبيع ، وهي عناوين عامة لا جديد فيها..
وبعيدا عن التحليلات والتأويلات الزاعمة أن أسر جنديين اسرائيليين كان سببا ما في شن هذه الحرب ، إن جاهزية الطائرات الإسرائلية للتدمير وسرعة رد الفعل بشن العدوان وهو ما ينتج دائما عن حالة حرب كاملة يعيشها المجتمع العبري بكامل التأهب والاستعداد وما يسبق المعركة من أعمال التخطيط والاستخبارات وحشد القوات وتطوير الأسلحة .. وإلا فإن إسرائيل كان بمقدورها استثمار حادثة الجنديين الأسيرين دبلوماسيا للحصول على نتائج مماثلة أو قريبة لما حصلت عليه من مجلس الأمن .
وللمقارنة فقط بين غطرسة القوة العبرية وبين عقلانية الضعف العربي ، فإن جنودا حدوديين مصريين قتلوا بنيران إسرائيلية في ثلاث حوادث متفرقة أو أكثر وعلى مدار زمني تجاوز السنوات الثلاثة ، وكان التبرير الإسرائيلي أنها نيران صديقة ، والرد المصري حكيما ومتحليا بأعلى درجات ضبط النفس ، وهو الاستفسار عن أسباب إطلاق النيران على الجنود ، لأن النظام العربي الحكيم والعقلاني لا يبحث عن هيبة الردع ، ولا تغريه شعارات الذراع الطولى ، ولا تستفزه أي اعتداءات أيا كانت جسامتها للدخول في مواجهات غير محسوبة العواقب .. هذا هو الموقف القديم المتجدد على الجبهة العبرية
• موقف المقاومة الإسلامية صمود متكرر – سيناريو عام 2000 يتكرر –
فهذا الصمود لم يكن جديدا ولا غريبا وحتى التطور الواضح في العمليات العسكرية وقدرة الصواريخ على ضرب حيفا وما بعدها والتلويح باستهداف تل أبيب يمكن ارجاعه إلى سنوات من التدريب المستمر والتطوير الدائم والإعداد الطبيعي للقوة في منطقة مستهدفة استلهاما لأمر الله تعالى ( وأعدوا لهم ما ستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم ) الأنفال ،
وليس جديدا أو غريبا كذلك السيناريو الذي تمت به العمليات العسكرية ، بين بسالة مستميتة في المواجهة ، واستهداف القوة الصهيونية الغاشمة للمدنيين والدولة اللبنانية ببنيتها الأساسية والاقتصادية ووحدتها الاجتماعية للضغط على المقاومة من الداخل والخارج ..
مع استمرار حزب الله في المواجهة في غياب قدرة الجيش البناني عن الرد ، مما يكرس انطباع قديم لابد من تطويره إلى نظرية جديدة وهي تفكيك عصر الدولة وحصرها في مجلس إدارة أعمال المجتمع المدني ، باعتبار أن المقاومة اللبنانية قادت الصمود بعيدا عن إمكانيات الدولة ..
المتغير الوحيد هو الرسالة الواضحة والمتبادلة بين المقاومة والحكومة اللبنانية للحفاظ على وحدة الصف والمجتمع اللبناني ، حزب الله قبل ما تقبل به حكومة لبنان وأعلن عدم تحديها أو إحراجها وهذا تعزيز لمبدأ المشاركة والإنضواء تحت لواء الدولة الأم ، وتجنبت الحكومة إدانة حزب الله أو اعتباره خارجا عن شرعيتها في بادرة إيجابية وجدية هي الأجدر بالرصد والتحليل والاستئثار بالانتباه ..
لقد لعبت الحكومة اللبنانية في هذه الحرب دور المظلة السياسية للمقاومة اللبنانية بينما لعبت المقاومة دور الجناح العسكري – الجيش- المتقبل لسلطة الدولة المركزية .
علاء سعد حسن
15/8/2006م
موضوعات ذات صلة
http://www.islamonline.net/arabic/p...006/08/05.shtml
http://www.islam-online.net/Arabic/...-08/15/11.shtml
--------------------------------------------------------------------------------
العدوان الإسرائيلي على لبنان .. لا جديد تحت الشمس
أثناء الحلقة الأخيرة من مسلسل الإعتداءات العسكرية الصريحة على أمتنا المتمثلة في العدوان الإسرائيلي الأرعن والمتغطرس والفاشل ، لم اجد في نفسي النهم المعتاد ولا حتى الرغبة في الكتابة ورفع صوت القلم عاليا والمشاركة مع جيوش الكتاب في إجلاء وحشية وبربرية آلة القمع الإسرائيلية ، التي لا تعمل بكامل طاقتها وكفاءتها إلا ضد العزل من المدنيين حين تتعطل قدرتها في مواجهة المقاومة المسلحة تسليحا خفيفا ..
ولا الرغبة للمساهمة في شحذ الهمم واستصراخ الضمائر وإيقاظ النخوة العربية والعالمية ..
وأنا لا أعزو هذه الحالة إلى أسباب ذاتية بقدر ما أرجعها إلى هيمنة الصورة الحية المنقولة عبر الفضائيات إلى الناس ، وصدق من قال ( الصورة لا تكذب ) ..
فالتغطية الإعلامية المتواصلة والمواكبة لوقوع الحدث لحظة بلحظة لا تقبل التشكيك أو المزايدة ، وهي تغني عن كل بيان ..
ربما استسلم قلمي أمام جبروت الصورة الحية والمتابعة المباشرة ، وحري به أن يستسلم فالمقارنة قاسية بين كاتب يكتب بقلمه من مكتبه وبين مراسل لقناة فضائية هو في الواقع نصف مقاتل في ميدان المعركة – نصف مقاتل من الناحية الميدانية لأنه يتعرض لكل ما يتعرض له المقاتلون من مخاطر لكنه غير مسلح ومن الناحية المعنوية مقاتل كامل من الطراز الأول لأنه يسعى وراء الحقيقة –
الذين لا تحركهم فظائع النقل المباشر لجرائم الحرب أنى للكلمة المكتوبة أن تؤثر فيهم ؟ ومن أراد واعظا لإستنهاض همة أو تحريك نخوة فالصور الحية للموت الجماعي والدمار والخراب الشامل تكفيه ، وإلا فلا حياة لمن تنادي ..
لم تتحرك إذا شهيتي للكتابة الإنشائية والبلاغية والوصفية ، بينما تحركت شهيتي للرصد والتحليل وقراءة المعطيات والمستجدات ، أو استخلاص النتائج ومحاولة قراءة مستقبل المنطقة في ظلها ..
ومن القراءة الأولية ثم المستفيضة أيضا سادني الانطباع أنه لا جديد تحت الشمس على مختلف الجبهات والمحاور أو ربما كان الجديد قليلا جدا ، أقل من أن يرصد منفردا في غير الإطار العام من تقليدية المواقف خلال ربع قرن على أقل تقدير ، فالراصد والمحلل ليس بحاجة إلى استنطاق الجديد بقدر حاجته إلى تعزيز المفاهيم والمواقف التقليدية بحيث لا تبدو مواقف صادمة عند تكرارها في كل مرة وكأنها تحدث لأول مرة ، فما أشد سذاجتنا حين نحلل موقف هذا الطرف أو ذاك باعتباره حدثا فريدا مأساويا أو تآمريا كان أو تخاذليا أو حتى بطوليا ..
لأنها في الواقع مواقف كربونية مكررة لا تقبل الاندهاش ولكنها تحتاج إلى تثبيت باعتبارها نمطية غير مرشحة للتغيير في المدى المنظور ، وبالتالي التعامل معها ومواجهتها والتغلب على السلبي منها – وهو الغالب الأعم – واستثمار الجيد – وهو الاستثناء المؤثر-
التخطيط للمستقبل وصناعة سياسات المرحلة القادمة إذا هو عمل الكاتب وليس وصف الحدث وحجم الدمار أو البكاء على اللبن المسكوب ، فالأولى مهمة الصورة وهي تقنية ودقيقة ومهنية ومتطورة بما يكفي ، والثانية مهمة الشعوب المغلوبة وبقايا الأمم المندثرة أو على الأقل مهمة الحلقات الضعيفة من أجيال الأمم المتخلفة..
فماذا يمكن أن يرصد المحلل في هذه الحلقة العدوانية الأخيرة ؟
• غطرسة القوة الإسرائيلية وهمجيتها الوحشية واستنفارها التام والمتواصل بما يسقط أي أوهام حول التعايش فضلا عن التطبيع ، وهي عناوين عامة لا جديد فيها..
وبعيدا عن التحليلات والتأويلات الزاعمة أن أسر جنديين اسرائيليين كان سببا ما في شن هذه الحرب ، إن جاهزية الطائرات الإسرائلية للتدمير وسرعة رد الفعل بشن العدوان وهو ما ينتج دائما عن حالة حرب كاملة يعيشها المجتمع العبري بكامل التأهب والاستعداد وما يسبق المعركة من أعمال التخطيط والاستخبارات وحشد القوات وتطوير الأسلحة .. وإلا فإن إسرائيل كان بمقدورها استثمار حادثة الجنديين الأسيرين دبلوماسيا للحصول على نتائج مماثلة أو قريبة لما حصلت عليه من مجلس الأمن .
وللمقارنة فقط بين غطرسة القوة العبرية وبين عقلانية الضعف العربي ، فإن جنودا حدوديين مصريين قتلوا بنيران إسرائيلية في ثلاث حوادث متفرقة أو أكثر وعلى مدار زمني تجاوز السنوات الثلاثة ، وكان التبرير الإسرائيلي أنها نيران صديقة ، والرد المصري حكيما ومتحليا بأعلى درجات ضبط النفس ، وهو الاستفسار عن أسباب إطلاق النيران على الجنود ، لأن النظام العربي الحكيم والعقلاني لا يبحث عن هيبة الردع ، ولا تغريه شعارات الذراع الطولى ، ولا تستفزه أي اعتداءات أيا كانت جسامتها للدخول في مواجهات غير محسوبة العواقب .. هذا هو الموقف القديم المتجدد على الجبهة العبرية
• موقف المقاومة الإسلامية صمود متكرر – سيناريو عام 2000 يتكرر –
فهذا الصمود لم يكن جديدا ولا غريبا وحتى التطور الواضح في العمليات العسكرية وقدرة الصواريخ على ضرب حيفا وما بعدها والتلويح باستهداف تل أبيب يمكن ارجاعه إلى سنوات من التدريب المستمر والتطوير الدائم والإعداد الطبيعي للقوة في منطقة مستهدفة استلهاما لأمر الله تعالى ( وأعدوا لهم ما ستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم ) الأنفال ،
وليس جديدا أو غريبا كذلك السيناريو الذي تمت به العمليات العسكرية ، بين بسالة مستميتة في المواجهة ، واستهداف القوة الصهيونية الغاشمة للمدنيين والدولة اللبنانية ببنيتها الأساسية والاقتصادية ووحدتها الاجتماعية للضغط على المقاومة من الداخل والخارج ..
مع استمرار حزب الله في المواجهة في غياب قدرة الجيش البناني عن الرد ، مما يكرس انطباع قديم لابد من تطويره إلى نظرية جديدة وهي تفكيك عصر الدولة وحصرها في مجلس إدارة أعمال المجتمع المدني ، باعتبار أن المقاومة اللبنانية قادت الصمود بعيدا عن إمكانيات الدولة ..
المتغير الوحيد هو الرسالة الواضحة والمتبادلة بين المقاومة والحكومة اللبنانية للحفاظ على وحدة الصف والمجتمع اللبناني ، حزب الله قبل ما تقبل به حكومة لبنان وأعلن عدم تحديها أو إحراجها وهذا تعزيز لمبدأ المشاركة والإنضواء تحت لواء الدولة الأم ، وتجنبت الحكومة إدانة حزب الله أو اعتباره خارجا عن شرعيتها في بادرة إيجابية وجدية هي الأجدر بالرصد والتحليل والاستئثار بالانتباه ..
لقد لعبت الحكومة اللبنانية في هذه الحرب دور المظلة السياسية للمقاومة اللبنانية بينما لعبت المقاومة دور الجناح العسكري – الجيش- المتقبل لسلطة الدولة المركزية .
علاء سعد حسن
15/8/2006م
موضوعات ذات صلة
http://www.islamonline.net/arabic/p...006/08/05.shtml
http://www.islam-online.net/Arabic/...-08/15/11.shtml