hazem sweedan
08-31-2010, 04:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أولا: وظائف [/URL]المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)بالنظر إلى قصد الشارع
إذا تأملنا الآيات القرآنية المتعلقة بما يصدق غليه لفظ المال، وإن لم يرد فيها هذا اللفظ صراحة، نجد فيها أربعة وظائف للمال بالنظر إلى قصد الشارع:
1 – المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)نعمة أمتن الله بها على عبادة : ((وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا )) [نوح:12]، ((وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا )) [الأحزاب:27]، ((يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)) [الأعراف:31 – 32].
2 – المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)امتحان وفتنة وابتلاء: ((لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ )) [آل عمران:186]، قال القرطبي رحمه الله: "لتختبرن في أموالكم بالمصائب والأرزاء، وبالإنفاق في سبيل الله وحائر تكاليف الشريعة" [الجامع لأحكام القرآن:4/303]، وفي الآية الأخرى: ((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )) [البقرة:155]، وقوله تعالى: ((إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)) [التغابن:15].
3 – المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)استدراج: ((وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ)) [يونس:88]، وقال تعالى: ((أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56))) [المؤمنون:55-56].
4 – المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)تعذيب للكافرين والمنافقين؛ قال تعالى: ((فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)) [التوبة:55]، وقال: ((وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)) [التوبة:86]، فتأملوا هذه المفارقة العجيبة، وكيف يصبح المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)الذي هو أصلا وسيلة للراحة والتنعيم سببا للعذاب والمتاعب في الدنيا والآخرة؟!!
قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: "ومعنى هذه الآية : أنّ الله كشف سرّاً من أسرار نفوس المنافقين بأنّه خلق في نفوسهم شحّاً وحرصاً على المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)وفتنة بتوفيره والإشفاق من ضياعه ، فجعلهم بسبب ذلك في عناء وعذاب من جرّاء أموالهم ، فهم في كَبَد من جمعها . وفي خوف عليها من النقصان ، وفي ألم من إنفاق ما يلجئهم الحال إلى إنفاقه منها ، فقد أراد الله تعذيبهم في الدنيا بما الشأن أن يكون سبب نعيم وراحة" [التحرير والتنور10/228].
ثانيا: وظائف المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)بالنظر إلى قصد المكلفين
وهي تنقسم إلى وظائف مشروعة ووظائف غير مشروعة؛ نفرد لكل منها فقرة خاصة.
الفقرة الأولى: الوظائف المشروعة
قد تتعدد وجوه كسب المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)المباح ووجوه المشروعة، لكن ضابطا واحد ينبغي أن تظل بارزا فيها ألا وهو الضابط التعبدي المتمثل في السعي إلى تحقيق مرضاة الله تعالى، والقيام بمهمة الاستخلاف في الأرض على أكمل وجه.
ونذكر من أمثلة هذه الوجوه ما يلي:
1 – إخراج زكاة المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)وسائر التكاليف الواجبة من نفقات ونذور وغيرها ... ثم المسارعة إلى البذل في أوجه الخير التطوعية عموما، والتي تدعو الحاجة إليها أكثر فأكثر ... تمشيا مع مقتضيات النصوص المتضافرة في امتداح هذا المعنى؛ كقوله تعالى: ((وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ))[المعارج24-25]، وقوله: ((الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [البقرة:262]، وقول: ((الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ))[البقرة:273].
2 – الجهاد بالمال في سبيل الله: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ)) [التوبة:20]، قوله: ((انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )) [التوبة:41].
الفقرة الثانية: الوظائف غير المشروعة للمال.
وهي ما كان لمجرد إشباع غريرة حيوانية أو شيطانية، مهما تعددت الوجوه، واختلفت الأغراض والأعراض، ونذكر من ذلك جملة أمثلة:
1 – التفاخر به واعتباره معيارا للأفضلية عند الله: ((وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)) [سبأ:35]، ((قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ)) [البقرة:245]، وعلى هذا القصد رد القرآن (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)ردا حازما وصريحا: ((وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى))[سبأ:37]، وقال: ((لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)) [آل عمران:10].
2 – الانشغال به عن الواجبات الشرعية: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)) [المنافقون:9] ، ((سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا)) [الفتح:11]، ((قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ)) [التوبة:24].
3 – أكله بالباطل: "الجمع بالحرام والصرف في الحرام" قال تعالى: ((وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)) [ البقرة:188]، قال القرطبي معلقا على معنى الباطل: "فيدخل في هذا: القمار والخداع والغصوب وجحد الحقوق، وما لا تطيب به نفس مالكه، أو حرمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه، كهر البغي وحلوان الكاهن وأثمان الخمور والخنازير وغير ذلك" [الجامع لأحكام القرآن:2/338]، قال: "ولا يدخل فيه الغبن في البيع مع معرفة البائع بحقيقة ما باع لأن الغبن كأنه هبة".
وعلى هذا المعنى تنص نظيرة هذه الآية وهي قوله تعالى: ((لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ)) [النساء:29]،قال القرطبي: "وهذا الاستثناء منقطع، أي ولكن تجارة عن تراض منكم" [الجامع لأحكام القرآن:5/151].
فكل مال بالباطل إذن يشمل كل وجه منهي عنه جمعا وتفريقا، وقد عطفت الآية الأولى عليه الرشوة عطف الخاص على العام في قوله تعالى: ((وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ)).
4 – الإنفاق رياء: وهو مجه من وجوه الصرف في الباطل لكنه يتميز بكون ظاهره موافقا للشريعة، لكن الخراب دخل من جهة النية والقصد: (( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ)) [البقرة:263]، وقال: ((وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ)) [النساء:38].
5 – ولعل أخطر قصد فاسد للمكلف في تدبير ماله صرفه صدا عن سبيل الله، لأنه المعارضة الواضحة لقصد الشارع، وإعلان صريح للعصيان .. بل سعي حثيث إلى هدم ما شيده الآخرون على المقاصد الحسنة السليمة ..
وعلى هذا المعنى تضافرت عدة نصوص قرآنية كقوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ)) [الأنفال:36].
وانطلاق من كل ما سبق أثناء التعريف بمفهوم المال، وبالإضافة إلى ما سطر هنا حول وظيفته في القرآن (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)الكريم؛ يستخلص: أنالمال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)اسم شائع في كل ما يتملكه الإنسان وينتفع به، على وجه مشروع ضروريا كان أو حاجيا أو تحسينيا.
ومن هنا فإنه يمكن الحكم بأنه عصب الحياة الدنيا وزينتُها، ومعلوم أن الحيلة الدنيا هي مطية الآخرة لمن أحسن ركوبها .. ولذا أرشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعض ولاته إلى إدخال عنصر توظيف [URL="http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695"]المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)في عوامل التزكية، بل جـعله الفيصل فيها فقال: "لا تختبروا صلاتهم وصومهم، وابلوهم في الدينار والدرهم"! ذلك أن حمل النفس على الطاعات يحصل بأول درجات الإيمان، لكن كبح جماحها عن الشهوات والأهواء، لا يتسنى إلا لمن ارتقى في درجاته حتى تمكن من شغاف قلبه. اهـ
والله الموفق وبه نستعين.
أولا: وظائف [/URL]المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)بالنظر إلى قصد الشارع
إذا تأملنا الآيات القرآنية المتعلقة بما يصدق غليه لفظ المال، وإن لم يرد فيها هذا اللفظ صراحة، نجد فيها أربعة وظائف للمال بالنظر إلى قصد الشارع:
1 – المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)نعمة أمتن الله بها على عبادة : ((وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا )) [نوح:12]، ((وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا )) [الأحزاب:27]، ((يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)) [الأعراف:31 – 32].
2 – المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)امتحان وفتنة وابتلاء: ((لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ )) [آل عمران:186]، قال القرطبي رحمه الله: "لتختبرن في أموالكم بالمصائب والأرزاء، وبالإنفاق في سبيل الله وحائر تكاليف الشريعة" [الجامع لأحكام القرآن:4/303]، وفي الآية الأخرى: ((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )) [البقرة:155]، وقوله تعالى: ((إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)) [التغابن:15].
3 – المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)استدراج: ((وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ)) [يونس:88]، وقال تعالى: ((أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56))) [المؤمنون:55-56].
4 – المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)تعذيب للكافرين والمنافقين؛ قال تعالى: ((فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)) [التوبة:55]، وقال: ((وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)) [التوبة:86]، فتأملوا هذه المفارقة العجيبة، وكيف يصبح المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)الذي هو أصلا وسيلة للراحة والتنعيم سببا للعذاب والمتاعب في الدنيا والآخرة؟!!
قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: "ومعنى هذه الآية : أنّ الله كشف سرّاً من أسرار نفوس المنافقين بأنّه خلق في نفوسهم شحّاً وحرصاً على المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)وفتنة بتوفيره والإشفاق من ضياعه ، فجعلهم بسبب ذلك في عناء وعذاب من جرّاء أموالهم ، فهم في كَبَد من جمعها . وفي خوف عليها من النقصان ، وفي ألم من إنفاق ما يلجئهم الحال إلى إنفاقه منها ، فقد أراد الله تعذيبهم في الدنيا بما الشأن أن يكون سبب نعيم وراحة" [التحرير والتنور10/228].
ثانيا: وظائف المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)بالنظر إلى قصد المكلفين
وهي تنقسم إلى وظائف مشروعة ووظائف غير مشروعة؛ نفرد لكل منها فقرة خاصة.
الفقرة الأولى: الوظائف المشروعة
قد تتعدد وجوه كسب المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)المباح ووجوه المشروعة، لكن ضابطا واحد ينبغي أن تظل بارزا فيها ألا وهو الضابط التعبدي المتمثل في السعي إلى تحقيق مرضاة الله تعالى، والقيام بمهمة الاستخلاف في الأرض على أكمل وجه.
ونذكر من أمثلة هذه الوجوه ما يلي:
1 – إخراج زكاة المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)وسائر التكاليف الواجبة من نفقات ونذور وغيرها ... ثم المسارعة إلى البذل في أوجه الخير التطوعية عموما، والتي تدعو الحاجة إليها أكثر فأكثر ... تمشيا مع مقتضيات النصوص المتضافرة في امتداح هذا المعنى؛ كقوله تعالى: ((وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ))[المعارج24-25]، وقوله: ((الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [البقرة:262]، وقول: ((الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ))[البقرة:273].
2 – الجهاد بالمال في سبيل الله: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ)) [التوبة:20]، قوله: ((انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )) [التوبة:41].
الفقرة الثانية: الوظائف غير المشروعة للمال.
وهي ما كان لمجرد إشباع غريرة حيوانية أو شيطانية، مهما تعددت الوجوه، واختلفت الأغراض والأعراض، ونذكر من ذلك جملة أمثلة:
1 – التفاخر به واعتباره معيارا للأفضلية عند الله: ((وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)) [سبأ:35]، ((قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ)) [البقرة:245]، وعلى هذا القصد رد القرآن (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)ردا حازما وصريحا: ((وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى))[سبأ:37]، وقال: ((لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)) [آل عمران:10].
2 – الانشغال به عن الواجبات الشرعية: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)) [المنافقون:9] ، ((سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا)) [الفتح:11]، ((قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ)) [التوبة:24].
3 – أكله بالباطل: "الجمع بالحرام والصرف في الحرام" قال تعالى: ((وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)) [ البقرة:188]، قال القرطبي معلقا على معنى الباطل: "فيدخل في هذا: القمار والخداع والغصوب وجحد الحقوق، وما لا تطيب به نفس مالكه، أو حرمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه، كهر البغي وحلوان الكاهن وأثمان الخمور والخنازير وغير ذلك" [الجامع لأحكام القرآن:2/338]، قال: "ولا يدخل فيه الغبن في البيع مع معرفة البائع بحقيقة ما باع لأن الغبن كأنه هبة".
وعلى هذا المعنى تنص نظيرة هذه الآية وهي قوله تعالى: ((لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ)) [النساء:29]،قال القرطبي: "وهذا الاستثناء منقطع، أي ولكن تجارة عن تراض منكم" [الجامع لأحكام القرآن:5/151].
فكل مال بالباطل إذن يشمل كل وجه منهي عنه جمعا وتفريقا، وقد عطفت الآية الأولى عليه الرشوة عطف الخاص على العام في قوله تعالى: ((وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ)).
4 – الإنفاق رياء: وهو مجه من وجوه الصرف في الباطل لكنه يتميز بكون ظاهره موافقا للشريعة، لكن الخراب دخل من جهة النية والقصد: (( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ)) [البقرة:263]، وقال: ((وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ)) [النساء:38].
5 – ولعل أخطر قصد فاسد للمكلف في تدبير ماله صرفه صدا عن سبيل الله، لأنه المعارضة الواضحة لقصد الشارع، وإعلان صريح للعصيان .. بل سعي حثيث إلى هدم ما شيده الآخرون على المقاصد الحسنة السليمة ..
وعلى هذا المعنى تضافرت عدة نصوص قرآنية كقوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ)) [الأنفال:36].
وانطلاق من كل ما سبق أثناء التعريف بمفهوم المال، وبالإضافة إلى ما سطر هنا حول وظيفته في القرآن (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)الكريم؛ يستخلص: أنالمال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)اسم شائع في كل ما يتملكه الإنسان وينتفع به، على وجه مشروع ضروريا كان أو حاجيا أو تحسينيا.
ومن هنا فإنه يمكن الحكم بأنه عصب الحياة الدنيا وزينتُها، ومعلوم أن الحيلة الدنيا هي مطية الآخرة لمن أحسن ركوبها .. ولذا أرشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعض ولاته إلى إدخال عنصر توظيف [URL="http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695"]المال (http://www.alwatanrim.net/vb/showthread.php?t=10695)في عوامل التزكية، بل جـعله الفيصل فيها فقال: "لا تختبروا صلاتهم وصومهم، وابلوهم في الدينار والدرهم"! ذلك أن حمل النفس على الطاعات يحصل بأول درجات الإيمان، لكن كبح جماحها عن الشهوات والأهواء، لا يتسنى إلا لمن ارتقى في درجاته حتى تمكن من شغاف قلبه. اهـ
والله الموفق وبه نستعين.