مؤمنة معالي
09-03-2010, 04:35 AM
نعم الأمير.. في عصر التخلف!!
مؤمنة معالي
عرف المشاهد العربي برنامج "خواطر" الذي لا زال يقدمه أحمد الشقيري منذ ست سنوات، والذي يحمل طابعاَ من المقارنة، وعديد من النظرات المحقة، وفي نفس الوقت يحوي طابعاً من الفلسفة والمغالاة في كثير من الأمور.
الحلقة الحادية والعشرين والتي حملت عنوان "التعايش" بدأ المقدم فيها يتحدث عن ما قام به عمر رضي الله عنه من تسامح وإكرامٍ لنصارى بيت المقدس عندما دخل المدينة صلحاً، وبينا هو يتجول في انحاء كنيسة القيامة هناك
حضرته الصلاة، فطلب من القسيس أن يصلي، فأذن له بالصلاة حيث هو، فرفض وقال: أخشى ان يقول المسلمون هنا صلى عمر، فيبنون عليه مسجدا، وصلى بجوار الكنيسة حيث يقام الآن مسجد عمر رضي الله عنه.
ثم بدأ حديثه حول العصر العثماني ناعتاً إياه بعصر التخلف!! وبدأ يسرد قصة تحويل كنيسة آيا صوفيا وكيف أن محمدا الفاتح اعتدى على حقوق النصارى وما اعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم من أمان، عندما حولها لمسجد وجعل منها مكانا يذكر فيه اسم الله حق الذكر!
وبعد تجوله فيها أشار إلى أن المسلمين الأتراك طمسوا نقوشاً بيزنطيه وادخلو عليها النقوش المعمارية الاسلامية، ما اثر على جمالية المبنى واخل في جماله ودقة صناعته!!
هذه الحلقة أثارت بلبلة في المنتديات وصفحات الحوار، وأحدثت اشكالاً في نظرة الناس الذين باتوا يقتنعون بهذه الشطحة التي لم تكن مدروسة ولا دقيقة، وهي مجرد خيالات بعيدة كل البعد عن سرود التاريخ دقة الأحداث.
مصادر التاريخ الموثقة تحدثت عن الحادثة بخلاف هذا الكلام، إذ أنه وعند دخول الفاتح للقسطنطينية كانت كنيسة ايا صوفيا مهجورة، فاستشار الفاتح العلماء بتحويلها لمسجد إذ لم يكن يوجد هناك مكانُ يحوي أعداد الجيش الغفيرة عند الصلاة، وقد أفتوا له بجواز ذلك بعد ان تكسر الصلبان وتمسح الصور ( وكان هذا سبب الطمس وإضافة النقوش الإسلامية ) فاشتراها الفاتح من البيزنطيين ووضِع المنبر وأصبحت بهذا مسجداً.
وللفائدة فقد تواصلت مع الوالد الكريم د. صلاح الخالدي حول هذه النقطة وحدثني بـأن ما فعله الفاتح كان أمراً صائباً ليس عليه غبار، فالمدينة قد فتحت عنوة وأصبحت من حمى الإسلام وتحت تصرف الفاتحين، كما أن ايا صوفيا كانت مركزاً للتحريض ضد الإسلام والمسلمين لبضعة قرون قبل أن تفتح، واستنكر نعت العصر العثماني بالتخلف إذ أنه تمكن من حماية دار الاسلام ومواصلة الفتوحات الإسلامية طيلة خمسة قرون، هذا إلى جانب وجود قائد مثل محمدا الفاتح الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقال: لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الامير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش.
إن إثارة مثل هذه القضايا التي تقدح في التاريخ الإسلامي وفرسانه عبر وسائل الإعلام وامام نواظر العامة بدون دقة في النقل والسرد أمر غير مقبول وغير سليم أيضا، فكم هو أمر عسير أن نجلد أمجادنا دون التحقق مما نستدل به وأن نتحدث ونستهزأ وننقد أشخاصاً ما قمنا بمعشار ما قاموا به هم، فأين عصور الجهاد من عصور الرقاد التي نحياها؟
وقد لفتتني مقولة للفيلسوف الفرنسي "فولتير" وهو يتحدث عن موقف المسلمين الأتراك من النصارى البيزنطيين عندما دخلوا القسطنطينية فاتحين، يقول فولتير:
" إن الأتراك لم يسيئوا معاملة المسيحيين ــ كما نعتقد نحن ــ والذي يجب ملاحظته أن أمة من الأمم المسيحية لا تسمح أن يكون للمسلمين مسجداً في بلادها، بخلاف الأتراك، فإنهم سمحوا لليونان المقهورين بأن تكون لهم كنائسهم".
هذه شهادتهم هم... ويبقى الحق ما شهدت به الأعداء.
ورحم الله ابن عماد الحنبلي الذي قال عن عصر الفاتح في شذراته واصفا إياه بأنه عصر الحكمة والعلوم والإزدهار، يقول:
لقد أسس الفاتح في استانبول للعلم أساساً راسخة لا يخشى على شمسه الأفول، وبنى فيها مدارس كالجنان سهلة الدخول، وقنن بها قوانين تطابق العقول والمعقول، وقد استجلب العلماء الكبار من اقصى الديار، وتنعم إليهم وعطف باحسانه إليهم فصارت بهم استانبول ام الدنيا ومعدن الفخار والعلياءفجزاه الله خيرا ومنحه بها اجرا واكبر ثواب"
"شذرات الذهب في اخبار من ذهب" 491/7 (بتصرف قليل)
و بعد كل ذلك يقولون... عصر التخلف... !!
مؤمنة معالي
عرف المشاهد العربي برنامج "خواطر" الذي لا زال يقدمه أحمد الشقيري منذ ست سنوات، والذي يحمل طابعاَ من المقارنة، وعديد من النظرات المحقة، وفي نفس الوقت يحوي طابعاً من الفلسفة والمغالاة في كثير من الأمور.
الحلقة الحادية والعشرين والتي حملت عنوان "التعايش" بدأ المقدم فيها يتحدث عن ما قام به عمر رضي الله عنه من تسامح وإكرامٍ لنصارى بيت المقدس عندما دخل المدينة صلحاً، وبينا هو يتجول في انحاء كنيسة القيامة هناك
حضرته الصلاة، فطلب من القسيس أن يصلي، فأذن له بالصلاة حيث هو، فرفض وقال: أخشى ان يقول المسلمون هنا صلى عمر، فيبنون عليه مسجدا، وصلى بجوار الكنيسة حيث يقام الآن مسجد عمر رضي الله عنه.
ثم بدأ حديثه حول العصر العثماني ناعتاً إياه بعصر التخلف!! وبدأ يسرد قصة تحويل كنيسة آيا صوفيا وكيف أن محمدا الفاتح اعتدى على حقوق النصارى وما اعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم من أمان، عندما حولها لمسجد وجعل منها مكانا يذكر فيه اسم الله حق الذكر!
وبعد تجوله فيها أشار إلى أن المسلمين الأتراك طمسوا نقوشاً بيزنطيه وادخلو عليها النقوش المعمارية الاسلامية، ما اثر على جمالية المبنى واخل في جماله ودقة صناعته!!
هذه الحلقة أثارت بلبلة في المنتديات وصفحات الحوار، وأحدثت اشكالاً في نظرة الناس الذين باتوا يقتنعون بهذه الشطحة التي لم تكن مدروسة ولا دقيقة، وهي مجرد خيالات بعيدة كل البعد عن سرود التاريخ دقة الأحداث.
مصادر التاريخ الموثقة تحدثت عن الحادثة بخلاف هذا الكلام، إذ أنه وعند دخول الفاتح للقسطنطينية كانت كنيسة ايا صوفيا مهجورة، فاستشار الفاتح العلماء بتحويلها لمسجد إذ لم يكن يوجد هناك مكانُ يحوي أعداد الجيش الغفيرة عند الصلاة، وقد أفتوا له بجواز ذلك بعد ان تكسر الصلبان وتمسح الصور ( وكان هذا سبب الطمس وإضافة النقوش الإسلامية ) فاشتراها الفاتح من البيزنطيين ووضِع المنبر وأصبحت بهذا مسجداً.
وللفائدة فقد تواصلت مع الوالد الكريم د. صلاح الخالدي حول هذه النقطة وحدثني بـأن ما فعله الفاتح كان أمراً صائباً ليس عليه غبار، فالمدينة قد فتحت عنوة وأصبحت من حمى الإسلام وتحت تصرف الفاتحين، كما أن ايا صوفيا كانت مركزاً للتحريض ضد الإسلام والمسلمين لبضعة قرون قبل أن تفتح، واستنكر نعت العصر العثماني بالتخلف إذ أنه تمكن من حماية دار الاسلام ومواصلة الفتوحات الإسلامية طيلة خمسة قرون، هذا إلى جانب وجود قائد مثل محمدا الفاتح الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقال: لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الامير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش.
إن إثارة مثل هذه القضايا التي تقدح في التاريخ الإسلامي وفرسانه عبر وسائل الإعلام وامام نواظر العامة بدون دقة في النقل والسرد أمر غير مقبول وغير سليم أيضا، فكم هو أمر عسير أن نجلد أمجادنا دون التحقق مما نستدل به وأن نتحدث ونستهزأ وننقد أشخاصاً ما قمنا بمعشار ما قاموا به هم، فأين عصور الجهاد من عصور الرقاد التي نحياها؟
وقد لفتتني مقولة للفيلسوف الفرنسي "فولتير" وهو يتحدث عن موقف المسلمين الأتراك من النصارى البيزنطيين عندما دخلوا القسطنطينية فاتحين، يقول فولتير:
" إن الأتراك لم يسيئوا معاملة المسيحيين ــ كما نعتقد نحن ــ والذي يجب ملاحظته أن أمة من الأمم المسيحية لا تسمح أن يكون للمسلمين مسجداً في بلادها، بخلاف الأتراك، فإنهم سمحوا لليونان المقهورين بأن تكون لهم كنائسهم".
هذه شهادتهم هم... ويبقى الحق ما شهدت به الأعداء.
ورحم الله ابن عماد الحنبلي الذي قال عن عصر الفاتح في شذراته واصفا إياه بأنه عصر الحكمة والعلوم والإزدهار، يقول:
لقد أسس الفاتح في استانبول للعلم أساساً راسخة لا يخشى على شمسه الأفول، وبنى فيها مدارس كالجنان سهلة الدخول، وقنن بها قوانين تطابق العقول والمعقول، وقد استجلب العلماء الكبار من اقصى الديار، وتنعم إليهم وعطف باحسانه إليهم فصارت بهم استانبول ام الدنيا ومعدن الفخار والعلياءفجزاه الله خيرا ومنحه بها اجرا واكبر ثواب"
"شذرات الذهب في اخبار من ذهب" 491/7 (بتصرف قليل)
و بعد كل ذلك يقولون... عصر التخلف... !!