ظفر الدين خان
08-20-2006, 08:41 PM
المحاضر و المدرب العماني عبدالله بن عامر العيسري أطلق قبل أشهرمشروعا تربويا متكاملا أطلق عليه (الاستراتيجيات الأربع لتنمية مهارات التفكير عند الطفل)
و بعد أربع دورات افتتاحية للمشروع في مسقط، أقيمت دورة الاستراتيجيات الأربع في مركز الشيخ خالد بن محمد آل نهيان بمدينة العين.
حول تفاصيل المشروع كان لجريدة الخليج هذا اللقاء.
- سؤالي الأول قد يكون استفزازيا نوعا ما: لقد تخرجت من الجامعة قاضيا، و أنهيت الماجستير في بريطانيا في الشريعة الإسلامية، فمالك و لمهارات التفكير؟
*إن مادة ف ك ر تكررت في القرآن الكريم 19 مرة، فإذا أضفنا إلى ذلك المرادفات الأخرى مثل نظر و تدبر و قدر لعرفنا المساحة التي شغلتها قضية التفكير في القرآن الكريم.
غير أن التأريخ الإسلامي في بعض فتراته مخجل في هذه الناحية، فقد وجد عند المسلمين لقب الحافظ لكن لم يوجد عندهم لقب المفكر. و يكفي أن ترجع إلى ما أي كتاب من كتب التراث لتجد مصداق ما أقول.
هذه المفارقة بين الدعوة إلى التفكير في القرآن ، و بين الاكتفاء بالحفظ في واقع المسلمين قادنا إلى التبعية لمن يفكر و لمن يتدبر و لمن يقدر الأمور قبل أن يقدم على شيء.
و باختصار فإن الاهتمام بمهارات التفكير ينبغي أن يكون في صلب اهتمامات المتخصصين في العلوم الشرعية حسبما يبدو لي.
- قبل الحديث عن فكرة المشروع و تفصيلاته، نود أن نسأل متى انبثقت لديك فكرة المشروع؟ و كيف؟•
فكرة استراتيجيات تنمية التفكير كانت تراودني منذ سنوات لا تقل عن ست ، بعد أن أكملت ابنتي البكر عامها الثاني. و لكن لأني كنت لا أحسن التعامل مع اللغة الإنجليزية كنت ألجأ إلى ما كتب بالعربية فقط حول التفكير ، و قد كانت المواد في ذلك الوقت شحيحة جدا، و ما هو موجود منها يعتمد على الترجمة الحرفية دون اعتبار الخصوصية الحضارية و البيئية للمسلمين.
حينما سافرت إلى بريطانيا للدراسة عام 2002م وجدت أن العالم الغربي مهتم جدا بمهارات التفكير سواء على المستوى النظري أم على المستوى التطبيقي. و قد أتيحت لي فرصة التردد على أكثر من مدرسة ابتدائية، و لاحظت كيف أن التلقين المباشر شبه معدوم، و أن المعلم يدفع الطالب للتفكير و التجربة و الاستقراء و المقارنة و التصنيف كي يتوصل إلى نتيجة.
و قد كان الطلاب و منهم ابنتي يحسون بالمتعة ، و لا أبالغ إن قلت إن ابنتي كانت تشتاق الرجوع للمدرسة لأنها وجدت من يقدرها باعتبارها إنسانا قادرا على التفكير، و قادر على العطاء الذهني.
حينما رجعت إلى السلطنة وجدت أن قضية مهارات التفكير باتا هما يشغل بال التربويين و الآباء و الأمهات. لقد آمنت أن الاهتمام بهذه القضية يعتبر صحوة ، و يعبر عن رجوع إلى الالتزام بنمط التفكير القرآني، لكن المطب الذي أخشى أن نقع فيه هو الاكتفاء بالترجمة الحرفية دون أن نضع بصماتنا و رؤانا على ما نترجمه.
دعني أضرب لك مثالا يوضح هذه الفكرة، إن مهارة الإبداع تعد واحدة من أكثر مهارات التفكير التي اشتغل بها المجددون من التربويين و الدعاة المسلمين، لكنهم اقتصروا في مقارباتهم على اجترار ما توصل إليه الباحثون الغربيون، فكرروا نفس الأمثلة أديسون و اينشتاين و نيوتن، و طبقوا نفس المنهج لاكتشاف الإبداع ، و ذكروا نفس العوائق، حتى أن الحديث عن الإبداع طبخ و احترق حتى أصبح مفتقرا إلى الإبداع.
- نفهم من كلامك أن مشروعك لن يستفيد من المعطيات السابقة للعلماء المرموقين في هذا الجانب؟•
ليس هذا ما أعنيه إطلاقا. بل في مقابل ذلك علي أن اعترف أنني اعتمدت و سأظل أعتمد اعتمادا كبيرا على أفكار (إدوارد ديبونو) الذي ألف قرابة ستين كتابا في مهارات التفكير ، و على ما كتبه (جون لانجر) و (شيلا ألسون) و غيرهم.
لكنني أود أن ألفت النظر هنا إلى ثلاث نقاط مهمة :
الأولى: أن مهارات التفكير بوجهها الغربي تلغي عالم الغيب، و تحصر رؤيتها في عالم الحس، و هذا يجعل التفكير ضيقا
و الثانية : أن معظم الدراسات حول تدريس مهارات التفكير اعتنت بالأطفال المتقدمين في السن ، من 12سنة فما فوق كما هو الشأن عند (ديبونو) أو (لانجر)
و الثالثة : أن كثيرا من تمارين التفكير تفتقد جانب المرح و التسلية الذي يحبه الطفل.
و بناء على هذه النقاط الثلاث جاء مشروع ( الاستراتيجيات الأربع لتنمية مهارات تفكير الطفل)، استراتيجية القصة و استراتيجية اللعبة و استراتيجية السؤال و استراتيجية الخيال.
هذه الاستراتيجيات الأربع ترتكز على ثلاثة أسس: في أولا تنطلق من رؤية إسلامية خالصة توازن بين عالمي الغيب و الشهادة ثم هي تهتم بالطفل في مرحلة التأسيس منذ الميلاد إلى سن الثانية عشر ، و هي تأتي في قالب من المرح و التسلية بحيث لا يشعر الطفل أنه أمام تمرين تفكير ، فيفكر دون أن يشعر بالملال و السآمة.
- دورة الاستراتيجيات الأربع ، ما الذي تقدمه؟
• أحب أن أقول ابتداء بأن هذه الدورة هي بمثابة مدخل لمشروع الاستراتيجيات الأربع ، و لذلك فهي تقدم المفاتيح الأساسية لفهم المشروع.
عند بدأ الدورة هناك مدخل عام إلى تعليم التفكير و من خلاله سيتعرف المتدرب على مفهوم التفكير و كيف يفكر الإنسان ،و متى يبدأ التفكير عند الإنسان كما سيتتعرف على تصنيف( بلوم) لعمليات التفكير و الأهم من ذلك أنه سيعرف أن التفكير يمكن أن يتعلمه الإنسان ، و خاصة الطفل.
عند الحديث عن الاستراتيجية الأولى : استراتيجية القصة يستمع المتدربون إلى نماذج عملية لقصص تنمي مهارات التفكير ، و عادة ما تتم الاستعانة هنا بشريط سمعي طبقت فيه استراتيجية القصة و عنوانه (حكايات قبل النوم).
و لكن الفقرة الأكثر أهمية أن المتدرب يتدرب على تأليف قصص تنمي تفكير أطفاله.
و قد لاحظت أن بعض المتدربين كانت تساورهم الشكوك في مقدرتهم على تأليف القصة، فكنت أجيبهم بأن الله خلق الناس و ليس فيهم من لا يحب القصة و ليس فيهم من لا يستطيع تأليف القصة.
و من باب التحدي و الإثارة كنت أتبع معهم خمس خطوات لتأليف قصة خلال عشرين دقيقة. كانت النتائج مذهلة و لله الحمد. و لقد اقتنعت من خلال هذه التجربة أننا في العالم الإسلامي نملك طاقات جبارة. و أشكر الله أن كثيرا من المتدربين بدؤوا يطبقون استراتيجية القصة مع أبنائهم. و يحددون عند تأليف القصة ما هي المهارة التي يودون تنميتها مع أبنائهم، هل هي مهارة حل المشكلات أم الطلاقة أم الإبداع أم التقييم أم هي مهارة أخرى.
* رائع .. و ماذا عن الاستراتيجية الثانية؟
الاستراتيجية الثانية هي استراتيجية اللعبة و يتعرف المتدربون خلالها على 9 نماذج لألعاب تنمي مهارات التفكير كما يمارسون أثناء الدورة ألعابا تنمي مهارات التفكير. بل يتدربون كذلك على ابتكار ألعاب تنمي التفكير.
و بعد عقد الدورة لخمس مرات فوجئت بكم هائل من الاقتراحات لتطوير الألعاب الشعبية و ربطها بمهارات التفكير. و قد بدأنا بالفعل بمراسلة بعض الجهات العالمية لتطوير هذه الألعاب و إنتاجها و تسويقها، حتى نثبت للعالم أننا نملك رصيدا ضخما من الألعاب التي توصلت إليها العبقرية المسلمة في هذا السياق.
و في غضون أشهر إن شاء الله ستنتج أول لعبة من هذه الألعاب.
و لدينا حاليا مشروع تقوم به ثمان من النساء التربويات لتطبيق استراتيجية اللعبة على جزء عم، بحيث تصدر سلسلة تسالي تتكون من ثمانية أجزاء و تحوي ألعابا توضح معاني جزء عم و تنمي مهارات التفكير كذلك.
* و ماذا عن استراتيجية السؤال؟
استراتيجية السؤال تعاملنا معها بطريقتين، فهي تأتي أحيانا كجزء من استراتيجية القصة أو استراتيجية اللعبة، و تأتي أحيانا منفصلة.
تكمن أهمية السؤال في نظري في أن الله قد أنعم على الطفل بعقل لا يكف عن التساؤل. ينظر الطفل إلى مفردات الكون من حوله فيسأل عن كل شيء. عن جسده و عن العلاقة بين الأشياء و عن أمور نحاول نحن الكبار ألا نجيب عنها، بل قد نغضب من مجرد السؤال عنها. سؤالات الأطفال في حقيقتها فرصة ذهبية لتنمية تفكيرهم إذا اتبعنا معها القواعد العلمية. و السؤالات الموجهة للطفل كذلك لها أهميتها الكبرى، ومن هنا تبنيت السؤال كاستراتيجية لتنمية التفكير.
و في استراتيجية السؤال يتعرف المتدرب على علاقة السؤال بتنمية التفكير ثم يتدرب على تطبيق نظرية بلوم في وضع الأسئلة و يمنح جدولا عمليا و سهلا للأسئلة اليومية و الدورية.
* و الاستراتيجية الرابعة؟
الاستراتيجية الرابعة و الأخيرة هي استراتيجية الخيال، و أطلق عليهما من باب التندر الاستراتيجية المظلومة. في عالمنا الإسلامي ما زلنا ننظر إلى الخيال على أنه هروب من مرارة الواقع. لقد دهشت أن عددا غير يسير من المتدربين مقتنعون أن القصص الخيالية كذب على الطفل، و أنها ضارة و غير إيجابية.
كنت أرد على هذه النظرة السوداوية بأن الله سبحانه قد حدثنا في القرآن عن البقرة التي نطقت ، و النملة التي حذرت أفراد مملكتها، و الهدهد الذي حاج سليمان عليه السلام و غير ذلك من القصص التي أضيفت فيه الحياة الإنسانية إلى الحيوان.
إن الخيال ضرورة فطرية عند الإنسان، لو لم يتخيل الناس قصة علي بابا و الأربعين حرامي لما اخترع البوابات التي تفتح دون أن نقول لها افتح يا سمسم، و لو لم يتخيل قصة بساط الريح لما اخترع الطائرة.
الخيال إذن ضرورة ملحة لفتح مسامات العقل، و إطلاق آفاق التفكير عند الطفل.
و قد وفقنا الله سبحانه لجلسات خيال مع مجموعة أطفال في المساجد فوجدنا نتائج إيجابية لم نتوقعها.
إذا جئنا للدورة فالمتدرب يتعرف خلالها على نماذج من الصناعات التي اعتمدت على الخيال و يتمرن على استثمار خيال طفله لتنمية تفكيره كما يتعرف على قصص عظماء نجحوا بسبب خيالات الطفولة.
- قلت في جوابك السابق بأن الدورة تقدم مفاتيح لفهم المشروع ، هل تعني أن هناك جوانب أخرى للمشروع غير الدورة؟
• نعم هذا ما أعنيه تماما ، فستكون هناك بإذن الله دورات أخرى تفصيلية في المستقبل القريب ، كما ستكون أفكار المشروع معروضة في موقع خاص للمشروع على الشبكة العالمية عسى أن يرى النور قريبا.
و من المؤمل أن أحول المشروع إلى كتب و أشرطة و ألعاب بعد استكمال إجراءات تسجيل براءة اختراع عالمية بإذن الله.
نقلته من مدير مركز عبدالله العيسري وقد يكون هناك اختلاف طفيف عما نشر بالخليج
أنتظر تعليقاتكم البناءة
و بعد أربع دورات افتتاحية للمشروع في مسقط، أقيمت دورة الاستراتيجيات الأربع في مركز الشيخ خالد بن محمد آل نهيان بمدينة العين.
حول تفاصيل المشروع كان لجريدة الخليج هذا اللقاء.
- سؤالي الأول قد يكون استفزازيا نوعا ما: لقد تخرجت من الجامعة قاضيا، و أنهيت الماجستير في بريطانيا في الشريعة الإسلامية، فمالك و لمهارات التفكير؟
*إن مادة ف ك ر تكررت في القرآن الكريم 19 مرة، فإذا أضفنا إلى ذلك المرادفات الأخرى مثل نظر و تدبر و قدر لعرفنا المساحة التي شغلتها قضية التفكير في القرآن الكريم.
غير أن التأريخ الإسلامي في بعض فتراته مخجل في هذه الناحية، فقد وجد عند المسلمين لقب الحافظ لكن لم يوجد عندهم لقب المفكر. و يكفي أن ترجع إلى ما أي كتاب من كتب التراث لتجد مصداق ما أقول.
هذه المفارقة بين الدعوة إلى التفكير في القرآن ، و بين الاكتفاء بالحفظ في واقع المسلمين قادنا إلى التبعية لمن يفكر و لمن يتدبر و لمن يقدر الأمور قبل أن يقدم على شيء.
و باختصار فإن الاهتمام بمهارات التفكير ينبغي أن يكون في صلب اهتمامات المتخصصين في العلوم الشرعية حسبما يبدو لي.
- قبل الحديث عن فكرة المشروع و تفصيلاته، نود أن نسأل متى انبثقت لديك فكرة المشروع؟ و كيف؟•
فكرة استراتيجيات تنمية التفكير كانت تراودني منذ سنوات لا تقل عن ست ، بعد أن أكملت ابنتي البكر عامها الثاني. و لكن لأني كنت لا أحسن التعامل مع اللغة الإنجليزية كنت ألجأ إلى ما كتب بالعربية فقط حول التفكير ، و قد كانت المواد في ذلك الوقت شحيحة جدا، و ما هو موجود منها يعتمد على الترجمة الحرفية دون اعتبار الخصوصية الحضارية و البيئية للمسلمين.
حينما سافرت إلى بريطانيا للدراسة عام 2002م وجدت أن العالم الغربي مهتم جدا بمهارات التفكير سواء على المستوى النظري أم على المستوى التطبيقي. و قد أتيحت لي فرصة التردد على أكثر من مدرسة ابتدائية، و لاحظت كيف أن التلقين المباشر شبه معدوم، و أن المعلم يدفع الطالب للتفكير و التجربة و الاستقراء و المقارنة و التصنيف كي يتوصل إلى نتيجة.
و قد كان الطلاب و منهم ابنتي يحسون بالمتعة ، و لا أبالغ إن قلت إن ابنتي كانت تشتاق الرجوع للمدرسة لأنها وجدت من يقدرها باعتبارها إنسانا قادرا على التفكير، و قادر على العطاء الذهني.
حينما رجعت إلى السلطنة وجدت أن قضية مهارات التفكير باتا هما يشغل بال التربويين و الآباء و الأمهات. لقد آمنت أن الاهتمام بهذه القضية يعتبر صحوة ، و يعبر عن رجوع إلى الالتزام بنمط التفكير القرآني، لكن المطب الذي أخشى أن نقع فيه هو الاكتفاء بالترجمة الحرفية دون أن نضع بصماتنا و رؤانا على ما نترجمه.
دعني أضرب لك مثالا يوضح هذه الفكرة، إن مهارة الإبداع تعد واحدة من أكثر مهارات التفكير التي اشتغل بها المجددون من التربويين و الدعاة المسلمين، لكنهم اقتصروا في مقارباتهم على اجترار ما توصل إليه الباحثون الغربيون، فكرروا نفس الأمثلة أديسون و اينشتاين و نيوتن، و طبقوا نفس المنهج لاكتشاف الإبداع ، و ذكروا نفس العوائق، حتى أن الحديث عن الإبداع طبخ و احترق حتى أصبح مفتقرا إلى الإبداع.
- نفهم من كلامك أن مشروعك لن يستفيد من المعطيات السابقة للعلماء المرموقين في هذا الجانب؟•
ليس هذا ما أعنيه إطلاقا. بل في مقابل ذلك علي أن اعترف أنني اعتمدت و سأظل أعتمد اعتمادا كبيرا على أفكار (إدوارد ديبونو) الذي ألف قرابة ستين كتابا في مهارات التفكير ، و على ما كتبه (جون لانجر) و (شيلا ألسون) و غيرهم.
لكنني أود أن ألفت النظر هنا إلى ثلاث نقاط مهمة :
الأولى: أن مهارات التفكير بوجهها الغربي تلغي عالم الغيب، و تحصر رؤيتها في عالم الحس، و هذا يجعل التفكير ضيقا
و الثانية : أن معظم الدراسات حول تدريس مهارات التفكير اعتنت بالأطفال المتقدمين في السن ، من 12سنة فما فوق كما هو الشأن عند (ديبونو) أو (لانجر)
و الثالثة : أن كثيرا من تمارين التفكير تفتقد جانب المرح و التسلية الذي يحبه الطفل.
و بناء على هذه النقاط الثلاث جاء مشروع ( الاستراتيجيات الأربع لتنمية مهارات تفكير الطفل)، استراتيجية القصة و استراتيجية اللعبة و استراتيجية السؤال و استراتيجية الخيال.
هذه الاستراتيجيات الأربع ترتكز على ثلاثة أسس: في أولا تنطلق من رؤية إسلامية خالصة توازن بين عالمي الغيب و الشهادة ثم هي تهتم بالطفل في مرحلة التأسيس منذ الميلاد إلى سن الثانية عشر ، و هي تأتي في قالب من المرح و التسلية بحيث لا يشعر الطفل أنه أمام تمرين تفكير ، فيفكر دون أن يشعر بالملال و السآمة.
- دورة الاستراتيجيات الأربع ، ما الذي تقدمه؟
• أحب أن أقول ابتداء بأن هذه الدورة هي بمثابة مدخل لمشروع الاستراتيجيات الأربع ، و لذلك فهي تقدم المفاتيح الأساسية لفهم المشروع.
عند بدأ الدورة هناك مدخل عام إلى تعليم التفكير و من خلاله سيتعرف المتدرب على مفهوم التفكير و كيف يفكر الإنسان ،و متى يبدأ التفكير عند الإنسان كما سيتتعرف على تصنيف( بلوم) لعمليات التفكير و الأهم من ذلك أنه سيعرف أن التفكير يمكن أن يتعلمه الإنسان ، و خاصة الطفل.
عند الحديث عن الاستراتيجية الأولى : استراتيجية القصة يستمع المتدربون إلى نماذج عملية لقصص تنمي مهارات التفكير ، و عادة ما تتم الاستعانة هنا بشريط سمعي طبقت فيه استراتيجية القصة و عنوانه (حكايات قبل النوم).
و لكن الفقرة الأكثر أهمية أن المتدرب يتدرب على تأليف قصص تنمي تفكير أطفاله.
و قد لاحظت أن بعض المتدربين كانت تساورهم الشكوك في مقدرتهم على تأليف القصة، فكنت أجيبهم بأن الله خلق الناس و ليس فيهم من لا يحب القصة و ليس فيهم من لا يستطيع تأليف القصة.
و من باب التحدي و الإثارة كنت أتبع معهم خمس خطوات لتأليف قصة خلال عشرين دقيقة. كانت النتائج مذهلة و لله الحمد. و لقد اقتنعت من خلال هذه التجربة أننا في العالم الإسلامي نملك طاقات جبارة. و أشكر الله أن كثيرا من المتدربين بدؤوا يطبقون استراتيجية القصة مع أبنائهم. و يحددون عند تأليف القصة ما هي المهارة التي يودون تنميتها مع أبنائهم، هل هي مهارة حل المشكلات أم الطلاقة أم الإبداع أم التقييم أم هي مهارة أخرى.
* رائع .. و ماذا عن الاستراتيجية الثانية؟
الاستراتيجية الثانية هي استراتيجية اللعبة و يتعرف المتدربون خلالها على 9 نماذج لألعاب تنمي مهارات التفكير كما يمارسون أثناء الدورة ألعابا تنمي مهارات التفكير. بل يتدربون كذلك على ابتكار ألعاب تنمي التفكير.
و بعد عقد الدورة لخمس مرات فوجئت بكم هائل من الاقتراحات لتطوير الألعاب الشعبية و ربطها بمهارات التفكير. و قد بدأنا بالفعل بمراسلة بعض الجهات العالمية لتطوير هذه الألعاب و إنتاجها و تسويقها، حتى نثبت للعالم أننا نملك رصيدا ضخما من الألعاب التي توصلت إليها العبقرية المسلمة في هذا السياق.
و في غضون أشهر إن شاء الله ستنتج أول لعبة من هذه الألعاب.
و لدينا حاليا مشروع تقوم به ثمان من النساء التربويات لتطبيق استراتيجية اللعبة على جزء عم، بحيث تصدر سلسلة تسالي تتكون من ثمانية أجزاء و تحوي ألعابا توضح معاني جزء عم و تنمي مهارات التفكير كذلك.
* و ماذا عن استراتيجية السؤال؟
استراتيجية السؤال تعاملنا معها بطريقتين، فهي تأتي أحيانا كجزء من استراتيجية القصة أو استراتيجية اللعبة، و تأتي أحيانا منفصلة.
تكمن أهمية السؤال في نظري في أن الله قد أنعم على الطفل بعقل لا يكف عن التساؤل. ينظر الطفل إلى مفردات الكون من حوله فيسأل عن كل شيء. عن جسده و عن العلاقة بين الأشياء و عن أمور نحاول نحن الكبار ألا نجيب عنها، بل قد نغضب من مجرد السؤال عنها. سؤالات الأطفال في حقيقتها فرصة ذهبية لتنمية تفكيرهم إذا اتبعنا معها القواعد العلمية. و السؤالات الموجهة للطفل كذلك لها أهميتها الكبرى، ومن هنا تبنيت السؤال كاستراتيجية لتنمية التفكير.
و في استراتيجية السؤال يتعرف المتدرب على علاقة السؤال بتنمية التفكير ثم يتدرب على تطبيق نظرية بلوم في وضع الأسئلة و يمنح جدولا عمليا و سهلا للأسئلة اليومية و الدورية.
* و الاستراتيجية الرابعة؟
الاستراتيجية الرابعة و الأخيرة هي استراتيجية الخيال، و أطلق عليهما من باب التندر الاستراتيجية المظلومة. في عالمنا الإسلامي ما زلنا ننظر إلى الخيال على أنه هروب من مرارة الواقع. لقد دهشت أن عددا غير يسير من المتدربين مقتنعون أن القصص الخيالية كذب على الطفل، و أنها ضارة و غير إيجابية.
كنت أرد على هذه النظرة السوداوية بأن الله سبحانه قد حدثنا في القرآن عن البقرة التي نطقت ، و النملة التي حذرت أفراد مملكتها، و الهدهد الذي حاج سليمان عليه السلام و غير ذلك من القصص التي أضيفت فيه الحياة الإنسانية إلى الحيوان.
إن الخيال ضرورة فطرية عند الإنسان، لو لم يتخيل الناس قصة علي بابا و الأربعين حرامي لما اخترع البوابات التي تفتح دون أن نقول لها افتح يا سمسم، و لو لم يتخيل قصة بساط الريح لما اخترع الطائرة.
الخيال إذن ضرورة ملحة لفتح مسامات العقل، و إطلاق آفاق التفكير عند الطفل.
و قد وفقنا الله سبحانه لجلسات خيال مع مجموعة أطفال في المساجد فوجدنا نتائج إيجابية لم نتوقعها.
إذا جئنا للدورة فالمتدرب يتعرف خلالها على نماذج من الصناعات التي اعتمدت على الخيال و يتمرن على استثمار خيال طفله لتنمية تفكيره كما يتعرف على قصص عظماء نجحوا بسبب خيالات الطفولة.
- قلت في جوابك السابق بأن الدورة تقدم مفاتيح لفهم المشروع ، هل تعني أن هناك جوانب أخرى للمشروع غير الدورة؟
• نعم هذا ما أعنيه تماما ، فستكون هناك بإذن الله دورات أخرى تفصيلية في المستقبل القريب ، كما ستكون أفكار المشروع معروضة في موقع خاص للمشروع على الشبكة العالمية عسى أن يرى النور قريبا.
و من المؤمل أن أحول المشروع إلى كتب و أشرطة و ألعاب بعد استكمال إجراءات تسجيل براءة اختراع عالمية بإذن الله.
نقلته من مدير مركز عبدالله العيسري وقد يكون هناك اختلاف طفيف عما نشر بالخليج
أنتظر تعليقاتكم البناءة