View Full Version : قصص الأنبيــــــــــــاء ()(عباد الله المكرمين)().
دعاء الكروان
08-21-2006, 07:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الله عزوجل ()(لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون )().
هذه الايه الكريمة تدلنا على قيمة قصص الانبياء .... وما لنا فيها من عبر واهداف... ولطالما كنت احب واعشق قراءة سور القرآن التى تحكى لنا عن قصص الانبياء وجهادهم عليهم السلام مع اقوامهم ..... ولقد أحببت أن يكون أول مواضيعى فى هذا المنتدى الطيب هوووووووو الحديث عن الانبياء والمرسلين .... أجمعين .... وسيشاركنى فى سرد القصص أخ لى فى الله هوووووووو أخونا فى الله (محمد) والذى سجل هنا بإسم ـــ أخوكم فى الله ــــ
فلنبدأ ـ ـ ـ على بركة الله تعالى
][®][^][®][بدء الخلق][®][^][®][
أن الله سبحانه وتعالى خالق العالم بأسره العلوي والسفلي والعرش والكرسي، وهو الأول أي الأزلي الذي لا بداية لوجوده، كان في الأزل وحده ولم يكن شىء من العوالم الكثيفة كالعرش والشمس والقمر والإنسان ولا من العوالم اللطيفة كالنور والظلام والأرواح فهو موجود لا كالموجودات ليس كخلقه جسمًا لطيفًا ولا جسمًا كثيفًا لقوله تعالى)( ليس كمثله شئ)()
وذلك لأنه لو كان جسمًا كثيفًا لكان له أمثال ولو كان جسمًا لطيفًا لكان له أمثال وقد دلت هذه الاية على ذلك وعلى أنه لا يتصف بصفات العالمين كالحركة والسكون والتحول من حال إالى حال والتحيز في جهة أو مكان والجلوس والاستقرار في جهة وذلك لأن الجلوس صفة مشتركة بين الإنسان والملائكة والجن والطيور، فهو سبحانه وتعالى الموجود الأزلي الذي لا ابتداء لوجوده، وما سواه حادث مخلوق خلقه الله بقدرته فأبرزه من العدم إالى الوجود، قال ()(الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل)() & وقوله تعالى ()(وخلق كل شئ فقدره تقديرا)().
وقال تعالى)(الحمدلله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور)().
فإن الله سبحانه أخبر في هذه الاية بأنه لم يكن في الأزل نور ولا ظلام فوجب الإيمان بأنه مضى وقت لم يكن فيه نور ولا ظلام فيجب الإيمان بذلك مع أن وهم الإنسان لا يستطيع أن يتصوره فكيف يستطيع أن يتصور الله، فالعقل الذي يعجز عن أن يتصور بعض المخلوقات كيف يستطيع أن يتصور الخالق فهو كما قال أئمة الهدى: ((مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك))، قال ذلك الإمام أحمد بن حنبل والإمام ذو النون المصري والشافعي وغيرهم.
أما الماء والعرش فهما أول خلق الله، وأولهما وجودًا الماء، فهو أصل لغيره من المخلوقات والله تعالى خلقه بقدرته من غير أصل، فبداية العالم إذاً من غير مادة ولا يحيل العقل السليم ذلك، والدليل الشرعي الذي استند إاليه العلماء في أن أصل العالم هو الماء وهو أول المخلوقات خبرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق الذي رواه ابن حبان وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل شىء خلق من الماء))، ولفظ ابن حبان أن أبا هريرة قال: قلت : يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبئني عن كل شىء، قال: ((إن الله تعالى خلق كل شىء من الماء))، وفي لفظ: ((كل شىء خلق من الماء))، وروى السدي بأسانيد متعددة عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله لم يخلق شيئاً مما خلق قبل الماء)). فتبين بذلك أن الماء هو أصل جميع المخلوقات وهو أول الخلق، فمن الماء خلق الله العالم.
وثاني المخلوقات بعد الماء العرش وهو أكبر الأجرام التي خلقها الله، ثم خلق الله القلم الأعلى، ثم اللوح المحفوظ.
والذي يدل على أولية هذة المخلوقات الأربعة ما رواه البخاري وابن الجارود والبيهقي من حديث عمران بن الحصين قال: أتى أناس من أهل اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين فأنبئنا عن بَدء هذا الأمر ما كان، فقال(كان الله ولم يكن شىء غيره، وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شىء، ثم خلق السموات والأرض)) وفي رواية البهيقي من طريق أبي معاوية(كان الله قبل كل شىء)) فهذا الوفد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن بدء هذا الأمر أي عن أول العالم فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم أولاً بالأهم أي بأهم مما سألوا وهو أنه أثبت الأزلية لله وحده، ثم أجابهم عن سؤالهم وهو أول العالم وبدء الخلق ، والأمر الأهم هو قوله صلى الله عليه وسلم (كان الله ولم يكن شىء غيره))أي كان الله في الأزل موجوداً وليس غيره معه،فأفادهم عليه الصلاة والسلام أن الأزليه المطلقة ليست إلا لله الخالق، وأن الموجود الذي لا ابتداء لوجوده هو الله سبحانه وتعالى فقط لا يشاركه في هذه الصفة شىء غيره من المخلوقات، لأن الألوهية لا تصح مع إثبات شىء غير الله مع الله تعالى في الأزل، وقد أثبت الله في القرءان الأزلية له وحده ليفهمنا أن هذا العالم كله مخلوق خلقه من العدم الى الوجود
قال الله تعالى)(هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم )().
والأول إذا أطلق مع الله معناه الذي لا بداية لوجوده. وقد أجمع علماء المسلمين قاطبةً على تكفير الذين قالوا بأزلية العالم كابن سينا والفارابي ومن تبعهم، سواء في الكفر الذين قالوا: إن العالم قديم أزلي بمادته وصورته أي تركيبه، فكلا الفريقين كفار، وممن نقل الإجتماع على تكفيرهم الإمام الفقيه المحدث الأصولي بدر الدين الزركشي في كتابه تشنيف المسامع بشرح جميع الجوامع فقال بعد أن ذكر كلام الفريقين: ((وضللهم المسلمون وكفروهم)) ، وممن نص على تكفيرهم الإمام المجتهد والحافظ اللغوي تقي الدين السبكي الشافعي، والقاضي عياض المالكي، والحافظ ابن حجر العسقلاني شارح صحيح البخاري وغيرهم.
أما الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث عبادة بن الصامت عن النبي أنه قال(أول ما خلق الله القلم، ثم قال اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة)) فالمراد به الأولية النسبية أي هو الأول بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش، ويعين هذا التأويل حديث مسلم في صحيحه: ((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء)) فقد دل الحديث أن ذلك بعد خلق العرش، فثبت تقديم العرش على القلم الذي كتب به المقادير.
وبما تقدم من النقل الصحيح يعلم بطلان قول إن النور المحمدي هو أول خلق الله، والاستدلال لذلك بحديث: ((أول ما خلق الله تعالى نور نبيك يا جابر، خلقه الله من نوره قبل الأشياء)) باطل لأنه حديث موضوع على رسول الله كما قال السيوطي في شرح الترمذي وغيره، وهو جدير بكونه موضوعاً لمخالفته القرءان والحديث ولا يصح نسبته إلى مصنف عبد الرزاق الصنعاني لأنه ذكر في تفسيره أن الماء بدءُ الخلق، وأما حديث: ((أول ما خلق الله العقل)) فليس بثبات كما ذكر الحافظ العراقي وغيره.
ــــــــ يتبع مع خلق العرش واللوح المحفوظ والقلم ـــــ
إن شاء الله
~~~~~~~~~~~~~~~~
دعاء الكروان
08-22-2006, 07:40 PM
][®][^][®][خلق العرش والقلم واللوح المحفوظ][®][^][®][
قال الله تعالى)(وهو رب العرش العظيم )()
وهو سرير له أربع قوائم ومكانه فوق السموات السبع وهوسقف الجنة منفصل عنها ويدل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا سألتم الله الجنة فسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسطها وسقفه عرش الرحمن)). ثم إن حول العرش ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله سبحانه وتعالى، وهو أكبر مخلوقات الله حجمًا ومساحة وامتدادًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما السموات السبع مع الكرسى إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة))رواه ابن حبان وغيره. والعرش يحمله أربعة من أعظم الملائكة ويوم القيامة يكونون ثمانيةقال الله تعالى)(ويحمل عرش ربك يومئذ ثمانية)().
، وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم أحد حملة العرش بأن ما بين شحمة أذنه إالى عاتقه مسيرة سبعمائة ألف عام بخفقان الطير المسرع رواه أبو داود.
الحكمة من خلق العرش
=============
يستحيل عقلا أن يكون العرش مقعداً لله فكيف يكون الرب الذي هو خالق للعرش وغيره محمولا على سرير يحمله الملائكة على أكتافهم، ولا يصح تفسير قول الله تعالى بجلس لأن الجلوس من صفات البشر والجن والملائكة والدواب بل معنى قول الله تعالى: ()(الرحمن على العرش استوى )(). قهر لأن القهر صفة كمال لائق بالله تعالى لذلك وصف الله نفسه فقال: فهو الواحد القهار، فهذا العرش العظيم خلقه الله إظهاراً لعظيم قدرته ولم يتخذ مكاناً لذاته، لأن المكان من صفات الخلق والله سبحانه تنزه عن المكان والزمان، قال الإمام الطحاوي رضي الله عنه(لا تحويه-أي الله - الجهات الست كسائر المبتدعات))، وقال سيدنا علي رضي الله عنه(إن الله خلق العرش إظهاراً لقدرته ولم يتخذه مكاناً لذاته))، رواه عنه الإمام أبو منصور البغدادي.
فالملائكة الكرام الحافون حول العرش والذين لا يعلم عددهم إلا الله يسبحون الله تعالى ويقدسونه ويزدادون علما بكمال قدرة الله سبحانه وتعالى عندما يرون هذا العرش العظيم.
خلق القلم واللوح المحفوظ
===============
خلق الله تعالى القلم الأعلى بعد خلق الماء والعرش وثالث المخلوقات، وهو جرم عظيم جداً على شكل نور، ثم خلق الله تعالى بعد القلم الأعلى اللوح المحفوظ وهو رابع المخلوقات، قال بعض العلماء إنه فوق العرش، وقال بعضهم إنه تحت العرش.
وجرمه عظيم جداً مقداره ومساحته مسيرة خمسمائة عام، طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب. وقد أمر الله القلم أن يجري على اللوح المحفوظ فجرى بقدرة الله ومن غير أن يمسهُ أحد من الخلق وسطر في اللوح المحفوظ كل ما سيكونُ في العالم حتى نهاية الدنيا، وهذا معنى حديث رسول الله الذي رواه أحمد والترمذي عن عُبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أول ما خلق الله القلم ثم قال اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة)).
والدليل من القرءان الكريم على أن كل شىء في هذا العالم حتى يوم القيامة مسجل في اللوح المحفوظ هو قول المولى جل وعلا قال تعالى: ()(وكل شئً أحصيناه فى إمامٍ مبين )()، ومن الحديث قوله صلى الله عليه وسلم (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين أف سنة وكان عرشه على الماء))رواه مسلم.
دعاء الكروان
08-22-2006, 07:45 PM
خلق السماوات والأرض
=============
خلق الله بقدرته سبع سموات وسبع أراضي،
قال الله تعالى: ()(الله الذى خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن)()، فيجب الإيمان بذلك، فأرضنا هذه واحدة من الأراضي السبع التي خلقها الله تبارك وتعالى وأبدعها.
والسموات التي خلقها الله عظيمة الخلقة تدل على عظمة قدرة البارىء عز وجل، فسمك السماء الواحدة مسافة خمسمائة عام وكلها مشحونة بالملائكة الذين يعبدون الله ويقدسونه ولا يفترون عن ذكره، وقد ورد أن المسافة التي ما بين سماء وسماء مسافة خمسمائة عام، وكذلك المسافة ما بين أرض وأرض، فالسموات السبع متراكبة بعضها فوق بعض وكل واحدة منفصلة عن الأخرى وكذلك الأراضي السبع، قال الله سبحانة وتعالى في القرءان الكريم )(أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا & وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا )(). وقال سبحانه وتعالى)(وبنيناً فوقهم سبعاً شداد)(). أي أن السموات السبع شديدة عظيمة الخلقة في اتساعها وارتفاعها وإحكامها وإتقانها.
وقد جاء في القرءان أن خلق السموات والأراضي السبع كان في ستة أيام وكل يوم من هذه الأيام الستة كألف سنة مما نعد أي بتقدير أيامنا هذه لقوله تعالى : ()(وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون)().
وقوله تعالى )(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ )() ، أي تعب وإعياء، وقوله تعالى)(إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض فى سته ايام ثم استوى على العرش)()، ومعنى استوى أي وقد استوى على العرش أي أن الله تعالى كان مستوياً على العرش أي قاهراً له قبل الخلق السموات والأرض وليس معنى ثم في هذه الاية أن استواء الله على العرش أي قهره للعرش حصل بعدما خلق الله السموات والأرض ومن المقرر عند علماء اللغة أن ثم تأتي بمعنى الواو وهذا معناها في هذه الاية كما قال الإمام أبو منصور الماتريدي، وما يتصوره بعض الناس من أن الله بعد ما خلق الأرض في يومين صعد إلى السموات وخلقها في يومين ثم خلق مرافق الأرض الجبال والأنهار والمرعى وءادم في يومي الخميس والجمعة ثم صعد إلى العرش وجلس عليه هذا تحريف للقرءان ووصف لله تعالى بالتنقل وهو محال، أليس ذكر الله في القرءان أن إبراهيم استدل على أن الكواكب والشمس والقمر لا يصلحون للألوهية لكونهم يتنقلون، أليس ذكر الله عن إبراهيم أنه قال:
()(لاأحب الأفلين )()
أي أن الذي يتنقل من حال إالى حال لايصلح أن يكون ربا خالقًا.
وكان خلق الأرض في اليومين الأولين وهما الأحد والأثنين، ثم خلق الله السموات السبع في اليومين التاليين وهما الثلاثاء والأربعاء، وأما في اليومين الأخيرين وهما الخميس والجمعة فقد خلق الله تبارك وتعالى مرافق الأرض التي يعيش فيها الإنسان من جبال وأنهار ووديان وأشجار وما أشبه ذلك، ولقد خلق الملائكة في تلك الأيام الستة وكذلك خلق أبليس اللعين الذي هو أبو الجن، وأما سيدنا ءادم الذي هو أبو البشر وأول الأنبياء فقد خلقه الله تبارك وتعالى في ءاخر اليوم السادس وهو يوم الجمعة الذي هو أفضل أيام الأسبوع فكان ءادم ءاخر أنواع العوالم التي خلقها الله تبارك وتعالى، روى مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خيرُ يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق الله ءادم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها))، ويعني ذلك أن تمام خلق ءادم كان في الجنة لأن بدءه التربة التي نقلت من الأرض إلى الجنة فعجنت هذه التربة بماء الجنة ثم مكث طيناً أربعين يوماً ثم جعله صلصالا كالفخار ثم حوله عظمًا ولحماً ودماً ثم نفخ فيه الروح الطيبة الكريمة عند الله، وهذا معنى قول الله تعالى )(فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين)(). أي الروح التي هي ملك لي ومشرفة عندي.
ومما يدل على ما قدمناه قوله تعالى: ()(قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ & وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ & ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ )().
فالله سبحانه وتعالى أخبر في هذه الايات أنه خلق الأرض أولاً في يومين لأن الأرض كالأساس، ثم خلق بعد ذلك السموات في يومين وهي كالسقف بالنسبة للأرض قال الله تعالى)(فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )() ، ()(وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آيتنا معرضون)().
وقال الله تبارك وتعالى: )(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )().وخلق الله الشمس والقمر وسائر النجوم قال تعالى()(إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )أما دحو الأرض فكان بعد خلق السموات وكان ذلك في اليومين الأخيرين من تلك الأيام الستة قال الله جلت قدرته)(أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا & رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا & وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا & وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا )().ومعنى دحاها أي وسعها وجعلها صالحة للسكن بأن أجرى فيها الأنهار والوديان والينابيع وجعل الله الجبال رواسي فسبحان الله المتفضل المنعم.
فائدة
====
الحكمة من خلق السموات والأرض في ستة أيام مع أن الله جلت قدرته قادر على خلقها في أقل من ذلك تعليم الناس التأني في الأمور والتروي وعدم الاستعجال. وأما قوله تعالى: ()(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )().{سورة يس}، فليس معناه أن الله خلق الخلق في لحظة، إنما معناه يخلق العالم بدون تعب ومشقة وبدون ممانع يمانعه وبدون تأخر عن الوقت الذي أراد وجودهُ فيه، وليس معنى أنه كلما أراد أن يوجد شيئاً من مخلوقاته يقول له كن فيكون أي بهذه الكلمة المركبة من كاف ونون وهذا غير معقول لأن الله يخلق في اللحظة الواحدة ما لا يدخل تحت الحصر فكيف يعقل أنه ينطق بعدد كل ما يخلق بهذة الكلمة كن باللغة العربية والله تعالى كان قبل اللغات، إنما هذا عبارة عن إجاده تعالى الأشياء بدون تعب كما أن الإنسان يكون أسهل شىء عليه التلفظ بكن لا يعاني منه مشقة، فالله تعالى ذكر هذا تفهيماً للمعنى لإفهام الخلق، قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه (القرءان أمثال ومواعظ)) أي كل القرءان على ظواهره.
::::::::::::::::::::::
يبقى لنا قبل الشروع فى سرد أولى القصص
الحديث عن بعض مايخص الانبياء
بصفة عامة ويميزهم عن باقى البشر
....................
دعاء الكروان
08-23-2006, 01:42 AM
الأنبياء هم === عباد الله المكرمين
مايجب للأنبياء وما يستحيل عليهم
~~~~~~~
يجب للأنبياء الصدق، فيستحيل عليهم الكذب لأن الكذب ينافي منصب النبوة، ويجب لهم الأمانة فيستحيل عليهم الخيانة.
ويجب لهم الفطانة فيستحيل عليهم الغباوة والبلادة أي ضعف الفهم، لأن الأنبياء أرسلوا ليبلغوا الناس مصالح ءاخرتهم ودنياهم، والبلادة تنافي ذلك.
وكذلك يستحيل على الأنبياء الرذالة كسرقة حبة عنب واختلاس النظر الى الأجنبية بشهوة، وكذلك يستحيل عليهم السفاهة كتبذير المال
دين الانبياء واحد وشرائعهم مختلفة
~~~~~~~~~~~
إن الناس كانوا كلهم على دين واحد وهو الإسلام ثم اختلفوا فبعث الله النبيين، روى الشيخان وأحمد وابن حبان وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتى))، والمعنى أن الأنبياء كلهم على دين واحد هو دين الإسلام فكلهم دعوا إالى عبادة الله وحده وعدم الإشراك به شيئًا والتصديق بأنبيائه، ولكن شرائعه مختلفة أي الأحكام، ومثال ذلك: أنه كان جائزًا في شرع ءادم أن يتزوج الأخ من أخته إن لم تكن توأما له لأن حواء رضي الله عنها ولدت أربعين بطنًا كل مرة ذكرًا وأنثى وكان حرامًا عليه أن يتزوج الأخ بأخته التي هي توأمة له ثم نسخ الله تعالى هذا الحكم بعد موت ءادم وحرم زواج الأخ بأخته إن كانت توأمة له أو لم تكن. أيضًا كان مفروضًا في شرائع أنبياء بني اسرائيل كموسى صلاتان في اليوم واليلة وفي شرع محمد صلى الله عليه وسلم خمس صلوات.
وكان جائزًا في شرع سيدنا يعقوب عليه السلام أن يجمع الرجل في الزواج بين المرأة و أختها و هو محرم في شرع محمد صلى الله عليه وسلم، وكان جائزًا في الشرائع القديمة أن يسجد المسلم للمسلم للتحية وهو محرم في شرعنا، فقد صح أن معاذ بن جبل لما قدم من الشام سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الرسول: ((ما هذا))؟ قال: يا رسول الله رأيت أهل الشام يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم وأنت أولى بذلك قال: ((لا تفعل، لو كنت ءامر أحدًا أن يسجد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها))،رواه ابن حبان وابن ماجه وغيرهما.
ما ورد فى عدد الانبياء والكتب التى نزلت عليهم
~~~~~~~~~~~~
روى ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا)). قلت : يا رسول الله كم الرسل من ذلك؟ قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرًا)). قال : قلت : يا رسول الله من كان أولهم؟ قال: ((ءادم)) قلت : يا رسول الله أنبي مرسل؟ قال:
((نعم خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبُلا)).
وقد اختلف العلماء في بيان عدد الأنبياء فمنهم من احتج بحديث حبان المتقدم ذكره، ومنهم من لم يعين عددًا معلومًا محتجا بأنه لم يرد في ذلك حديث قطعي الثبوت.وأما الكتب المنزلة عليهم فمائة وأربعة كتب منها خمسون أنزلت على شيث، وثلاثون على إدريس، وعشرة على إبراهيم، وعشرة على موسى قبل التوراة، وأنزل التوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى، والقرءان على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم،و أول الأنبياء ءادم عليه السلام فهو نبي رسول وءاخرهم محمد عليهم الصلاة والسلام. ولا يجوز الأخذ بقول من ينفي رسالة ءادم ونبوته لأنه قول باطل.
عصمة الأنبياء
~~~~~~~~~~~~~~
اتفق المسلمون على أن الأنبياء معصومون من الكفر قبل النبوة وبعدها، وكذلك كبائر الذنوب كالزنى وأكل الربا وغير ذلك، وأما الذنوب الصغيرة فما كان من صغائر الخسة والدناءة فهم معصومون منها قبل النبوة وبعدها.
وأما الصغائر التي هي غير صغائر الخسة فقد ذهب أكثر العلماء ومنهم الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه إالى أنه تجوز في حقهم كالمعصية التي حصلت من ءادم عليه السلام
المعجزة
~~~~~~~~~~~
ليعلم أن السبيل إالى معرفة النبي هو المعجزة، وهي مشتقة في اللغة من العجز، والمراد ما يُظهر عجز الخلق عن معارضته، وتعريفها أنها أمر إلهي خارق للعادة في دار التكليف لإظهار صدق مدعي النبوة، مع عجز من ينازعه عن معارضته بمثل ذلك الأمر الإلهي.
ووجه دلالة المعجزة على صدق النبي أنه لما ادعى الرسالة وقال إن صدق دعواي أن الله أرسلني لفعل كذا، فظهور ذلك على يده كان بمنزلة صدق عبدي فيما يبلغ عني.
~~~~~~~~~~~~~~~~
بهذا نكون قد انتهينا من المقدمة .... ولنبدأ على بركة الله
فى سرد قصة سيــــــــدنا آدم
عليه السلام
(أخوكم في الله)
08-23-2006, 06:29 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
-------------------
علة خلق آدم صلى الله عليه وسلم:
يروى أن الأرض كانت، قبل خلق آدم صلى الله عليه وسلم، معمورة بالجن والنسنياس والسباع، وغيرها من الحيوانات، وأنه كان لله فيها حجج وولاة، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
وحدث أن طغت الجن وتمردوا، وعصوا أمر ربهم. فغيروا وبدلوا، وأبدعوا البدع، فأمر الله سبحانه الملائكة، أن ينظروا إلى أهل تلك الأرض، وإلى ما أحدثوا وأبدعوا، إيذاناً باستبدالهم بخلق جديد، يكونون حجة له في أرضه، ويعبد من خلالهم.
ثم إنه سبحانه وتعالى قال لهم:
(إني جاعلٌ في الارض خليفة).
فقالوا: سبحانك ربنا:
(أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)
كما أفسدت الجن؟ فاجعل الخليفة منا نحن الملائكة، فها نحن
(نسبِّحُ بحمدك ونقدِّسُ لك)
ونطيعك ما تأمرنا. فقال عزّ من قائل:
(إنّي أعلمُ مالاتعلمون).
وبعث الله ُسيدنا عذرائيل عليه السلام ليأتيهُ بترابٍ من أديم الأرض، ثم جعله طيناً، وصيَّرهُ بقُدرتهِ كالحمإ المسنون، ثم كالفخّار، حيث سوّاه ونفخ فيه من روحه، فإذا هو بشرٌ سويّ، في أحسن تقويم.
خلق حواءرضي الله عنها
وزواج آد صلى الله عليه وسلم منها:
سمّى اللهُ سبحانه وتعالى مخلوقه الجديد، آدم، فهو الذي خلقه من أديم الأرض، ثم إنه عزّوجلّ، خلق حوّاء من الطين الذي تبقى بعد خلق آدم وإحيائه.
ونظر آدم صلى الله عليه وسلم فرأى خلقاً يشبهه، غير أنها أنثى، فكلمها فردت عليه بلغته، فسألها: "من تكون؟" فقالت: "خلق خلقني الله".
وعلَّم اللهُ آدمَ الأسماء كلها، وزرع في نفسه العواطف والميول، فاستأنس بالنظر إلى حوّاء والتحدث إليها، وأدناها منه، ثم إنّهُ سألَ الله تعالى قائلاً: "ياربّ من هذا الخلقُ الحسن، الذي قد آنسني قربه والنظر إليه؟!"
وجائه الجواب: "أن ياآدم، هذه حوّاء.. أفتحبُّ أن تكون معك، تؤنسك وتحادثك
وتأتمر لأمرك؟"
فقال آدم صلى الله عليه وسلم: "نعم ياربّ، ولك الحمدُ والشكرُ مادمتُ حيا.
" فقال عزّوجلّ: "إنّها أمتي فاخطبها إليّ".
قال آدم صلى الله عليه وسلم: "يارب، فإني أخطبها إليك، فما رضاك لذلك؟"
وجائه الجواب:
"رضاي أن تعلمها معالم ديني.."
فقال آدم صلى الله عليه وسلم: "لك ذلك يارب، إن شئت". فقال سبحانه:
"قد شئت ذلك، وأنا مزوجها منك".....فقبل آدم بذلك ورضي به.
تعليم آدم صلى الله عليه وسلم الأسماء:
ثم يروي القرآن الكريم قصة السر الإلهي العظيم الذي أودعه الله هذا الكائن البشري , وهو يسلمه مقاليد الخلافة:
(وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) .
سر القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات . سر القدرة على تسمية الأشخاص والأشياء بأسماء يجعلها .وهي ألفاظ منطوقة . رموزا لتلك الأشخاص والأشياء المحسوسة . وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض . ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى , لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات , والمشقة في التفاهم والتعامل , حين يحتاج كل فرد لكي يتفاهم مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا بشأنه .الشأن شأن نخلة فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا باستحضار جسم النخلة !
الشأن شأن جبل . فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بالذهاب إلى الجبل !
الشأن شأن فرد من الناس فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بتحضير هذا الفرد من الناس .
إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة !
وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات .
أما الملائكة . عليهم السلام . فلا حاجة لهم بهذه الخاصية , لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم . ومن ثم لم توهب لهم .
فلما علم الله آدم عليه الصلاة والسلام هذا السر , وعرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الأسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية للأشياء والشخوص .وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم , والاعتراف بعجزهم , والإقرار بحدود علمهم , وهو ما علمهم . . ثم قام آدم صلى الله عليه وسلم بإخبارهم بأسماء الأشياء
. ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم:
(قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) .
أراد الله تعالى أن يقول للملائك عليهم السلامة إنه عَـلِـمَ ما أبدوه من الدهشة حين أخبرهم أنه سيخلق آدم صلى الله عليه وسلم، كما علم ما كتموه من الحيرة في فهم حكمة الله، كما علم ما أخفاه إبليس من المعصية والجحود.. أدرك الملائكة.. عليهم السلام .
أن آدم عليه الصلاة والسلام هو المخلوق الذي يعرف.. وهذا أشرف شيء فيه..
قدرته على التعلم والمعرفة.. كما فهموا السر في أنه سيصبح خليفة في الأرض
يتصرف فيها ويتحكم فيها.. بالعلم والمعرفة.. معرفة بالخالق.. وهذا ما يطلق عليه اسم الإيمان أو الإسلام.. وعلم بأسباب استعمار الأرض وتغييرها والتحكم فيها والسيادة عليها.. ويدخل في هذا النطاق كل العلوم المادية على الأرض.
إن نجاح الإنسان في معرفة هذين الأمرين (الخالق وعلوم الأرض) يكفل له حياة أرقى.. فكل من الأمرين مكمل للآخر.
يتبع بأذن الله
الرحال5
08-24-2006, 12:06 PM
جزاك الله خيرا
(أخوكم في الله)
08-25-2006, 12:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
-------------------
تكريم الله لآدم ورفض إبليس السجود له
أراد الله عزوجل، أن يعبد من طريق مخلوقه الجديد، فأمر الملائكة عليهم السلام بالسجود إكراماً له، بمجرد أن خلقه وسواه ونفخ فيه من روحه، فخرت الملائكة عليهم السلام
سُجّداً وجثيّا.وكان إبليس، وهو من الجن، كان في عداد الملائكة عليهم السلام حينما أمرهم الله بالسجود إكراماً لآدم عله الصلاة والسلام....وكان مخلوقاً من النار،،، شديد الطاعة لربّه،،، كثير العبادة له،،، حتى استحق من الله أن يقربه إليه،،، ويضعه في صف الملائكة عليهم السلام... ولكن إبليس عصى هذه المرّة الأمر الإلهي،،،، بالسجود لأدم عليه الصلاة والسلام،،،، وشمخ بأنفه، وتعزز بأصله، وراح يتكبر ويتجبر،،، وطغى وبغى، وظل يلتمس الأعذار إلى الله سبحانه، حتى يعفيه من السجود لادم عليه الصلاة والسلام وما فتئ يتذرّعُ بطاعته لله وعبادته له، تلك العبادة التي لم يعبد الله مثلها ملكٌ مقرَّب، ولانبيٌّ مرسل... وأخذ يحتجُّ بأنّ الله خلقه من نار، وأن آدم مخلوق من تراب، والنار خير من التراب وأشرف:
(قال: أنا خيرٌ منه، خلقتني من نارٍ وخلقته من طين)...(أأسجد لمن خلقت طينا)!.
ولما كان الله سبحانه وتعالى، يريد أن يُعبَدَ كما يُريد هو، ومن حيث يريد، لاكما يريد إبليس اللعين هذا، صب عليه سوط عذاب، وطرده من الجنة، وحرّمها عليه، ومنعه من اختراق الحجب، التي كان يخترقها مع الملائكة عليهم السلام.
ولما رأى إبليس غضب الخالق عليه... طلب أن يجزيه الله أجر عبادته له آلاف السنين، وكان طلبُه أن يمهله الله سبحانه في الدنيا إلى يوم القيامه، وهو ينوي الإنتقام من هذا المخلوق الترابي، الذي حُرِمَ بسببه الجنة، وأصابته لعنة الله. كما طلب أيضاً، أن تكون له سلطة على آدم عليه الصلاة والسلام وذريّته، وظلّ يكابر ويعاند، ويدّعي أنّهُ أقوى من آدم صلى الله عليه وسلم وخير منه:
(قال: أرأيتك هذا الذي كرّمت عليّ، لئِنْ أخّرتنِ إلى يوم القيامة، لأحتنكنَّ ذريته إلاّ قليلاً).
آدم عليه الصلاة والسلام يستعين بالله :
أعطى الله سبحانه وتعالى،،،، إبليس اللعين ماطلبه وأحبه من نعيم الدنيا، والسلطة على بني آدم الذين يطاوعونه، حتى يوم القيامة، وجعل مجراه في دمائهم، ومقرّه في صدورهم،إلا الصالحين منهم، فلم يجعل له عليهم سلطانا:
قال إذهب فمن تبعك منهم فإنّ جهنم جزاؤكم جزاءً موفورا...
( إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا).
وعرف آدم ذلك، فلجأ إلى ربّه مستعصما، وقال: "يا ربّ! جعلت لإبليس سلطة عليّ وعلى ذرّيتي من بعدي، وليس لقضائك رادٌّ إلاّ أنت، وأعطيته ما أعطيته
فما لي ولولدي مقابل ذلك؟
" فقال سبحانه وتعالى: "لك ولولدك: السيئة بواحدة، والحسنة بعشرة أمثالها"
فقال آدم عليه الصلاة والسلام: "متذرعاً خاشعا: يارب زدني، يارب زدني".
فقال عزّوجلّ: "أغفِرُ ولاأُبالي"
فقال آدم عليه الصلاة والسلام "حسبي يارب، حسبي".
نسيان آدم وحواء وخطيئتهما :
سكن آدم عليه الصلاة والسلام وحواءرضي الله عنها في الجنة:
كان آدم عليه الصلاة والسلام يحس الوحدة.. فخلق الله حواء من أحد منه، فسمّاها آدم حواء. وأسكنهما الجنة. لا نعرف مكان هذه الجنة. فقد سكت القرآن عن مكانها واختلف المفسرون فيها على خمسة وجوه.
قال بعضهم: إنها جنة المأوى، وأن مكانها السماء. ونفى بعضهم ذلك لأنها لو كانت جنة المأوى لحرم دخولها على إبليس ولما جاز فيها وقوع عصيان.
وقال آخرون: إنها جنة المأوى خلقها الله لآدم عليه الصلاة والسلام وحواء
رضي الله عنها.
وقال غيرهم: إنها جنة من جنات الأرض تقع في مكان مرتفع.
وذهب فريق إلى التسليم في أمرها والتوقف..
ونحن نختار هذا الرأي. إن العبرة التي نستخلصها من مكانها لا تساوي شيئا بالقياس إلى العبرة التي تستخلص مما حدث فيها.
لم يعد يحس آدم عليه الصلاة والسلام بالوحدة. كان يتحدث مع حواء رضي الله عنها كثيرا. وكان الله قد سمح لهما بأن يقتربا من كل شيء وأن يستمتعا بكل شيء، ما عدا شجرة واحدة. فأطاع آدم عله الصلاة والسلام وحواء رضي الله عنها
أمر ربهما بالابتعاد عن الشجرة. غير أن آدم عليه الصلاة والسلام إنسان، والإنسان ينسى، وقلبه يتقلب، وعزمه ضعيف. واستغل إبليس إنسانية آدم عليه الصلاة والسلام الذي لم يكن نزل الارض بعد وكلف بتوصيل رسالة ربه وبالتالي العصمة وجمع أبليس الرجيم كل حقده في صدره، واستغل تكوين آدم عليه الصلاة والسلام النفسي.. وراح يثير في نفسه يوما بعد يوم. راح يوسوس إليه يوما بعد يوم:
(هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) .
تسائل أدم عليه الصلاة والسلام بينه وبين نفسه. ماذا يحدث لو أكل من الشجرة ..؟
ربما تكون شجرة الخلد حقا، وكل إنسان يحب الخلود. ومرت الأيام وآدم عليه الصلاة والسلام وحواء رضي الله عنها مشغولان بالتفكير في هذه الشجرة. ثم قررا يوما أن يأكلا منها. نسيا أن الله حذرهما من الاقتراب منها.
نسيا أن إبليس عودهما القديم. ومد آدم يده إلى الشجرة وقطف منها إحدى الثمار وقدمها لحواء. وأكل الاثنان من الثمرة المحرمة.
ليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء رضي الله عنها لآدم عليه الصلاة والسلام وتحميلها مسئولية الأكل من الشجرة... حاشا لله .. إن نص القرآن لا يذكر حواء.رضي الله عنها .. إنما يذكر آدم عليه الصلاة والسلام.كمسئول عما حدث فالقوامة للرجل .. لم يكد آدم عليه الصلاة والسلام ينتهي من الأكل حتى اكتشف أنه أصبح عار، وأن زوجته عارية. وبدأ هو وزوجته يقطعان أوراق الشجر لكي يغطي بهما كل واحد منهما جسده العاري.
ماكاد آدم عليه الصلاة والسلام وحوّاءُ رضي الله عنه، يأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها، حتى نادى منادٍ من لدن العرش الإلهي، أن: "ياآدم، اخرج من جواري، فإنه لايُجاوِرُني مَن عصانيْ".
وبكى آدم عليه الصلاة والسلام لما سمع الأمر الإلهيّ له بالخروج من الجنة...
وبكت الملائكة عليهم السلام لهذا المخلوق الذي سجدت له تكريماً.
فبعث الله عزّ وجلّ جبرائيل عليه السلام، فأهبط آدم عليه الصلاة والسلام إلى الأرض وتركه على جبل سرنديب في بلاد الهند، وعاد فأنزل حوّاء رضي الله عنها إلى جُدَّة.
.وهناك دعا آدم ربّه مستغفراً:
اللهم بحق محمد وآله والأطهار، أقلني عثرتي، واغفر لي زلتي، وأعدني إلى الدار التي أخرجتني منها.
هبوط آدم عليه الصلاة والسلام وحواء رضي الله عنها
إلى الأرض:
وهبط آدم عليه الصلاة والسلام وحواء رضي الله عنها إلى الأرض. واستغفرا ربهما وتاب إليه. فأدركته رحمة ربه التي تدركه دائما عندما يثوب إليها ويلوذ بها ... وأخبرهما الله أن الأرض هي مكانهما الأصلي.. يعيشان فيهما، ويموتان عليها، ويخرجان منها يوم البعث.
يتصور بعض الناس أن خطيئة آدم عليه الصلاة والسلام بعصيانه هي التي أخرجتنا من الجنة. ولولا هذه الخطيئة لكنا اليوم هناك. وهذا التصور غير منطقي لأن الله تعالى حين شاء أن يخلق آدم قال للملائكة:
"إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" ولم يقل لهما إني جاعل في الجنة خليفة. لم يكن هبوط آدم عليه الصلاة والسلام إلى الأرض هبوط إهانة، وإنما كان هبوط كرامة كما يقول العارفون بالله. كان الله تعالى يعلم أن آدم عليه الصلاة والسلام وحواء رضي الله عنها سيأكلان من الشجرة. ويهبطان إلى الأرض. أما تجربة السكن في الجنة فكانت ركنا من أركان الخلافة في الأرض. ليعلم آدم علي الصلاة والسلام وحواء رضي الله عنها ويعلم جنسهما من بعدهما أن الشيطان طرد الأبوين من الجنة، وأن الطريق إلى الجنة يمر بطاعة الله
وعداء الشيطان.
(أخوكم في الله)
08-25-2006, 12:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
-------------------
الرحمة والغفران:
(وتلقى آدم من ربّه كلماتٍ فتاب عليه).
وأوحى الله عزوجلّ إلى جبريل عليه السلام: إني قد رحمت آدم وحوّاء، فاهبط عليهما بخيمةٍ من خيم الجنة، واضربها لهما مكان البيت وقواعده، التي رفعتها الملائكة من قبل، وأنرها لهما بالحجر الأسود. فهبط جبرائيل عليه السلام بالخيمة ونصبها فكان المسجد الحرام منتهى أوتادها، وجاء بآدم صلى الله عليه وسلم وحواء رضي الله عنها إليها.
ثم إنّه سبحانه أمر جبريل عليه السلام بأن يُنَحّيهما منها، وأن يبني لهما مكانها بيتاً بالأحجار، يرفع قواعده، ويتم بنائه للملائكة والخلق من آدم عليه الصلاة والسلام وولده، فعمد جبرائيل عله السلام إلى رفع قواعد البيت كما أمره الله.
وأقال الله آدم صلى الله عليه وسلم عثرته، وغفر زلته، ووعده بأن يعيده إلى الجنة
التي أُخرج منها.
وأوحى سبحانه إليه، أن:
"ياآدم، إني إجمع لك الخير كله في أربع كلمات: واحدة منهن لي، أن تعبدني، ولاتشرك بي شيئاً، وواحدة منهن لك: أجازيك بعملك، أحوجَ ماتكون وكلمة بيني وبينك: عليك الدعاء ومني الإجابة... وواحدة بينك وبين الناس من ذريتك، ترضى لهم ماترضى لنفسك".
وهكذا، أنزل الله على آدم علي الصلاة والسلام دلائل الألوهية والوحدانية، كما علمه الفرائض والأحكام والشرايع والسنن والحدود.
ذرية آدم صلى الله عليه وسلم:
ولد لآدم صلى الله عليه وسلم وحواء رضي الله عنه سبعون بطنا، على مايُروى، وكان أوّل أولادهما قابيل ثم هابيل الذين تحدث القرأن الكريم عنهما . في قصة ابني أدم
صلى الله عليه وسلم
ولكن الله جلّ وعلا وهب لآدم صلى الله عليه وسلم وحوّاء رضي الله عنها إبنهما شيثا (هبة الله) ومن بعده ولد لهما يافث.. فلما أدركا وبلغا مبلغ الرجال، وأراد الله أن يبلغ بالنسل مانرى... وأن يكون ماقد جرى به القلم، من تحريم ماحرّم الله تعالى، من زواج الإخوة وبالأخوات أنزل سبحانه من الجنة حوريتين، هما نزلة ومنزلة
وأمر آدم صلى الله عليه وسلم
أن يزوجهما من شيث ويافث، فكان ذلك... وولد لشيث غلامٌ، وولدت ليافث جارية، فأمر الله تعالى أن يزوج آدم صلى الله عليه وسلم إبنة يافث من ابن شيثعليه الصلاة والسلام
ولم يحرم الله آدم صلى الله عليه وسلم وحوّاء رضي الله عنها من الإناث، فقد رزقهما الله ابنة أسمياها عناق
تزوجت وولدت ولداً اسمه عوج، وصار فيما بعد جباراً شقياً، عدواً لله ولأوليائه، فسلط الله عليه وعلى أمه عناق من قتلهما.
وفاة آدم صلى الله عليه وسلم وحوّاء رضي الله عنها:
انقضت أيام آدم صلى الله عليه وسلم،،، فأمره الله أن يوصي إلى ولده شيث صلى الله عليه وسلم، ويدفع إليه مواريث النبوة والعلم والآثار،،،،وأمره بأن يكتم هذا الأمر عن قابيل،،،،حتى لاتتكّرر الجريمة المأساة،،،، ويقتله كما قتل أخاه هابيل من قبل.
وتوفي آدم صلى الله عليه وسلم ...ولهُ من الذريّة من ولده وأولاد وولده العدد الكثير، بعد أن عمّر تسعمائة وستين سنة، ودفن في جبل أبي قبيس، ووجهه إلى الكعبة المشرَّفة على ماذكر في كتب السير. ولم تعمرّ حواء رضي الله عنها بعد آدم صلى الله عليه وسلم إلاّ قليلاً، عاماً واحداً مرضت بعده وماتت، ودفنت إلى جانب آدم صلى الله عليه وسلم
صلى الله على ابو البشر .. ورضي الله عن امنا حواء
وعلى ابنها سيد الخلق وحبيب الحق أفضل الصلاة وأتم والتسليم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صابرين فتيحه احمد فتيحه
08-25-2006, 06:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
أسباب قصص الأنبياء
1- تثبيت للرسول وللمؤمنين من بعده .
2- فصل فى الحق الذى اختلف فيه الناس ولاظهار الحق .
3-موعظة وذكرى للمؤمنين .
(سورة هود)
1- فيها عبرة وعظة لأصحاب العقول .
2- تصديق لرسالة محمد (عليه الصلاة والسلام) وهو القرءان لبيان انه صدق وحق من الله .
3- فيها تفصيل لأشياء لم تكن معروفة .
4- وفيها هدى ورحمة للمؤمنين .
(سورة يوسف)
خلق أدم
خلق الله عز وجل (أدم) عليه السلام وعلمه كل
شئ فكان أعلم من الملائكة وكانت لغته هى
اللغة العربية وهى لغة أهل الجنة وعندما نفخ
الله تعالى فيه الروح ودخلت من رأسه عطس
فقالت له الملائكة قل الحمد لله فقالها فردت
عليه وقالت يرحمك الله فكانت رحمة الله عز
وجل أول شئ من بها على (أدم) عليه السلام
وعندما دخلت الروح فى عينه نظر لطعام
الجنة ولما دخلت لبطنه اشتاق للطعام فأراد
أن يأخذ منه ليأكل لكن الروح لم تصل لرجله
فلم يقدر على الوقوف والوصول له لذلك يقال
عن الانسان انه خلق من عجل لأنه يتعجل الشئ
ولا يصبر عليه ولما دخلت الروح لرجله وقف
فقال الله تعالى له ائتى أولئك النفر من
الملائكة وقل السلام عليكم ورد عليه الملائكة
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقال له الله
عز وجل هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم .
معصية أدم
عندما عصى (أدم) عليه السلام الله عز وجل
وأكل هو (وحواء) من الشجرة التى نهاهما الله
تعالى عنها بسبب وسوسة الشيطان لهما
عاقبهما الله عزوجل وخلع من عليهما لباسهما
فأصبحا فى الجنة يأخذان من ورق الشجر لكى
يسترا عورتهما وأحس (أدم) عليه السلام بذنبه
وعندما وقف بين يدى ربه لكى يطلب
مغفرته رفع نظره للعرش فوجد مكتوب (لا اله
الا الله ، محمد رسول الله) فقال لله تعالى (بحق
محمد اغفرلى) فقال الله عز وجل له (من أين
عرفت محمد ؟) فقال له (عندما رفعت نظرى
للعرش وجدت مكتوب (لا اله الا الله ، محمد
رسول الله) فعلمت أنك لم تضع بجانب اسمك الا
أحب خلقك اليك) فقال له ربه (صدقت ، فلولا
حبى لمحمد ما خلقتك) فعلمه الله دعاء لكى
يقوله لكى يغفر له فكان دعاء العاصى (ربنا
ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن
من الخاسرين) فتاب الله عليه وغفر له ذنبه .
براءة حواء
كانت (حواء)أجمل نساء الأرض ومن بعدها
(سارة) زوجة سيدنا (ابراهيم) عليه السلام
ولكن هى ليست سبب خروج (أدم) عليه
السلام من الجنة لأن الله خلق (أدم) عليه السلام
ليكون خليفة فى الأرض ليعمرها وقد دل الله
عز وجل على ذلك فى القرءان الكريم فى
قوله (واذ قال ربك للملائكة انى جاعل فى
الأرض خليفة) فكان مقدر (لأدم) خروجه من
الجنة باذن الله عز وجل من قبل خلقه .
دى مشاركة بسيطة منى حبيت أشاركم بها هذا العمل الطيب ويارب تكون مفيدة وصحيحة
وجزاكم الله خيرا كثيرا
وجعل هذا العمل المبارك فى ميزان حسناتكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دعاء الكروان
08-28-2006, 06:24 PM
السلام عليكم
قصـــــة سيـــــدنا سيث
هو نبي الله شيث ابن سيدنا ءادم عليهما الصلاة والسلام من صلبه، وقد ولدته حواء عليها السلام بعد أن قتل قابيل أخاه هابيل.
جعل الله تعالى شيثاً نبياً بعد موت سيدنا ءادم عليه الصلاة والسلام، وأنزل عليه خمسين صحيفة، روى أبو ذر الغفاري رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اُ نزل على شيث خمسون صحيفة))رواه ابن حبان.
قام سيدنا شيث بالأمر بعد سيدنا ءادم عليه الصلاة والسلام وصار يدعو إلى طاعة الله وتطبيق شريعة الله، وقد كان الناس في زمانه على دين الإسلام يعبدون الله تعالى وحده ولا يشركون به شيئا، وأنزل الله عليه شرعاً جديداً وهو تحريم زواج الأخ من أخته غير التوأم بعد أن كان حلالا في شرع ءادم.
ولقد ذُكر أن ءادم عليه الصلاة والسلام مرض قبل موته أحد عشر يوماً، وكتب وصيته ثم دفع كتاب وصيته إلى شيث وأمره أن يخفيه عن ولده قابيل وولده، لأن قابيل كان حسوداً ولذلك قيل: إن شيثاً كان وصي أبيه ءادم عليه السلام في مخلفيه.
أقام سيدنا شيث بمكة يحج ويعتمر إلى أن مات، وقيل إن شيثاً لما مرض أوصى إلى ابنه أنوش، وقيل دفن مع أبويه ءادم وحواء عليهما السلام في غار بأبي قبيس في مكة، ويقال إنه دفن بقرب مسجد الخيف بمنى.
قال المؤرخون: قام أنوش بعد وفاة أبيه شيث على منهجه من غير تبديل ولا تغيير ثم بعده ولده قينان، ثم من بعد ابنه مهلاييل وهو الذي يزعم الأعاجم من الفرس أنه ملك الأقاليم السبعة، ثم بعده ابنه يرد فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ولده أخنوخ وهو إدريس عليه السلام على المشهور.
ويروى أنه إلى شيث يرجع أنساب بني ءادم كلهم اليوم، وذلك أن نسل سائر ولد ءادم غير نسل شيث انقرضوا وبادوا لم يبق منهم أحد، والله أعلم.
لم أجد اكثر من ذلك عن سيــــــدنا شيث
إن شاء الله
قصتنا القادمة وسيدنا
ادريس عليه السلام
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
مهندسة طموحة
09-01-2006, 03:59 PM
ألف شكر
جزاك الله خير
petit maryiam
09-02-2006, 09:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
-------------------
علة خلق آدم صلى الله عليه وسلم:
يروى أن الأرض كانت، قبل خلق آدم صلى الله عليه وسلم، معمورة بالجن والنسنياس والسباع، وغيرها من الحيوانات، وأنه كان لله فيها حجج وولاة، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
وحدث أن طغت الجن وتمردوا، وعصوا أمر ربهم. فغيروا وبدلوا، وأبدعوا البدع، فأمر الله سبحانه الملائكة، أن ينظروا إلى أهل تلك الأرض، وإلى ما أحدثوا وأبدعوا، إيذاناً باستبدالهم بخلق جديد، يكونون حجة له في أرضه، ويعبد من خلالهم.
ثم إنه سبحانه وتعالى قال لهم:
(إني جاعلٌ في الارض خليفة).
فقالوا: سبحانك ربنا:
(أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)
كما أفسدت الجن؟ فاجعل الخليفة منا نحن الملائكة، فها نحن
(نسبِّحُ بحمدك ونقدِّسُ لك)
ونطيعك ما تأمرنا. فقال عزّ من قائل:
(إنّي أعلمُ مالاتعلمون).
وبعث الله ُسيدنا عذرائيل عليه السلام ليأتيهُ بترابٍ من أديم الأرض، ثم جعله طيناً، وصيَّرهُ بقُدرتهِ كالحمإ المسنون، ثم كالفخّار، حيث سوّاه ونفخ فيه من روحه، فإذا هو بشرٌ سويّ، في أحسن تقويم.
خلق حواءرضي الله عنها
وزواج آد صلى الله عليه وسلم منها:
سمّى اللهُ سبحانه وتعالى مخلوقه الجديد، آدم، فهو الذي خلقه من أديم الأرض، ثم إنه عزّوجلّ، خلق حوّاء من الطين الذي تبقى بعد خلق آدم وإحيائه.
ونظر آدم صلى الله عليه وسلم فرأى خلقاً يشبهه، غير أنها أنثى، فكلمها فردت عليه بلغته، فسألها: "من تكون؟" فقالت: "خلق خلقني الله".
وعلَّم اللهُ آدمَ الأسماء كلها، وزرع في نفسه العواطف والميول، فاستأنس بالنظر إلى حوّاء والتحدث إليها، وأدناها منه، ثم إنّهُ سألَ الله تعالى قائلاً: "ياربّ من هذا الخلقُ الحسن، الذي قد آنسني قربه والنظر إليه؟!"
وجائه الجواب: "أن ياآدم، هذه حوّاء.. أفتحبُّ أن تكون معك، تؤنسك وتحادثك
وتأتمر لأمرك؟"
فقال آدم صلى الله عليه وسلم: "نعم ياربّ، ولك الحمدُ والشكرُ مادمتُ حيا.
" فقال عزّوجلّ: "إنّها أمتي فاخطبها إليّ".
قال آدم صلى الله عليه وسلم: "يارب، فإني أخطبها إليك، فما رضاك لذلك؟"
وجائه الجواب:
"رضاي أن تعلمها معالم ديني.."
فقال آدم صلى الله عليه وسلم: "لك ذلك يارب، إن شئت". فقال سبحانه:
"قد شئت ذلك، وأنا مزوجها منك".....فقبل آدم بذلك ورضي به.
تعليم آدم صلى الله عليه وسلم الأسماء:
ثم يروي القرآن الكريم قصة السر الإلهي العظيم الذي أودعه الله هذا الكائن البشري , وهو يسلمه مقاليد الخلافة:
(وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) .
سر القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات . سر القدرة على تسمية الأشخاص والأشياء بأسماء يجعلها .وهي ألفاظ منطوقة . رموزا لتلك الأشخاص والأشياء المحسوسة . وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض . ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى , لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات , والمشقة في التفاهم والتعامل , حين يحتاج كل فرد لكي يتفاهم مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا بشأنه .الشأن شأن نخلة فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا باستحضار جسم النخلة !
الشأن شأن جبل . فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بالذهاب إلى الجبل !
الشأن شأن فرد من الناس فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بتحضير هذا الفرد من الناس .
إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة !
وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات .
أما الملائكة . عليهم السلام . فلا حاجة لهم بهذه الخاصية , لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم . ومن ثم لم توهب لهم .
فلما علم الله آدم عليه الصلاة والسلام هذا السر , وعرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الأسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية للأشياء والشخوص .وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم , والاعتراف بعجزهم , والإقرار بحدود علمهم , وهو ما علمهم . . ثم قام آدم صلى الله عليه وسلم بإخبارهم بأسماء الأشياء
. ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم:
(قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) .
أراد الله تعالى أن يقول للملائك عليهم السلامة إنه عَـلِـمَ ما أبدوه من الدهشة حين أخبرهم أنه سيخلق آدم صلى الله عليه وسلم، كما علم ما كتموه من الحيرة في فهم حكمة الله، كما علم ما أخفاه إبليس من المعصية والجحود.. أدرك الملائكة.. عليهم السلام .
أن آدم عليه الصلاة والسلام هو المخلوق الذي يعرف.. وهذا أشرف شيء فيه..
قدرته على التعلم والمعرفة.. كما فهموا السر في أنه سيصبح خليفة في الأرض
يتصرف فيها ويتحكم فيها.. بالعلم والمعرفة.. معرفة بالخالق.. وهذا ما يطلق عليه اسم الإيمان أو الإسلام.. وعلم بأسباب استعمار الأرض وتغييرها والتحكم فيها والسيادة عليها.. ويدخل في هذا النطاق كل العلوم المادية على الأرض.
إن نجاح الإنسان في معرفة هذين الأمرين (الخالق وعلوم الأرض) يكفل له حياة أرقى.. فكل من الأمرين مكمل للآخر.
يتبع بأذن الله
أحبائي في الله
أخي محمد و اختي دعاء و اختي صابرين
جزاكم الله خيرا كثيرا
http://mos2002.jeeran.com/images/welco.gif
بقاياجروح
09-02-2006, 09:25 AM
السلام عليكم
السلام عليكم
السلام عليكم
السلام عليكم
meshal0499
09-02-2006, 10:03 AM
جزاك الله خيرا ونفع بك الاسلام والمسلمين مشعل العتيبي
meshal0499
09-02-2006, 10:04 AM
لقد سمعت أن حواء خلقت من ضلع آدم فهل هذا يتناقض مع ذلك
دعاء الكروان
09-04-2006, 07:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدنا ادريس عليه السلام
""""""""""""""""""""""""""""
قال تعالى :- {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا & وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا }
نبذة:
كان صديقا نبيا ومن الصابرين، أول نبي بعث في الأرض بعد آدم، وهو أبو جد نوح، أنزلت عليه ثلاثون صحيفة، ودعا إلى وحدانية الله وآمن به ألف إنسان، وهو أول من خط بالقلم وأول من خاط الثياب ولبسها، وأول من نظر في علم النجوم وسيرها.
سيرته:
إدريس عليه السلام هو أحد الرسل الكرام الذين أخبر الله تعالى عنهم في كتابة العزيز، وذكره في بضعة مواطن من سور القرآن، وهو ممن يجب الإيمان بهم تفصيلاً أي يجب اعتقاد نبوته ورسالته على سبيل القطع والجزم لأن القرآن قد ذكره باسمه وحدث عن شخصه فوصفه بالنبوة والصديقية.
نسبه:
هو إدريس بن يارد بن مهلائيل وينتهي نسبه إلى شيث بن آدم عليه السلام واسمه عند العبرانيين (خنوخ) وفي الترجمة العربية (أخنوخ) وهو من أجداد نوح عليه السلام. وهو أول بني آدم أعطي النبوة بعد (آدم) و (شيث) عليهما السلام، وذكر ابن إسحاق أنه أول من خط بالقلم، وقد أدرك من حياة آدم عليه السلام 308 سنوات لأن آدم عمر طويلاً زهاء 1000 ألف سنة.
وقد سمي إدريس بهذا الأسم لأنه مشتق من الدراسة، وذلك لكثرة درسه الصحف التي أُنزلت على سيدنا ءادم وابنه شيث عليهم الصلاة والسلام.
وأما ما جاء في وصفه فقد روى الحاكم في المستدرك عن سَمُرَة بن جندب قال: كان إدريس أبيض طويلا، ضخم البطن، عريص الصدر، قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس، وكانت في صدره نكتتًا بيضاء من غير برص، فلما حصل من أهل الأرض الجور والاعتداء في أمر الله رفعه الله إلى السماء فهو حيث يقول:()()ورفعناه مكانا عليا)(){سورة مريم}.
وينسب إلى هذا النبي الكريم أشياء كثيرة ما هي إلا كذب وافتراء. وقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يا أبا ذر أربعة سُريانيون: ءادم، وشيث، وأخنوخُ وهو إدريس وهو أول من خط بالقلم، ونوح)).
دعاء الكروان
09-04-2006, 07:19 PM
حياته:
وقد أختلف العلماء في مولده ونشأته، فقال بعضهم إن إدريس ولد ببابل، وقال آخرون إنه ولد بمصر والصحيح الأول، وقد أخذ في أول عمره بعلم شيث بن آدم، ولما كبر آتاه الله النبوة فنهي المفسدين من بني آدم عن مخالفتهم شريعة (آدم) و (شيث) فأطاعه نفر قليل، وخالفه جمع خفير، فنوى الرحلة عنهم وأمر من أطاعه منهم بذلك فثقل عليهم الرحيل عن أوطانهم فقالوا له، وأين نجد إذا رحلنا مثل (بابل) فقال إذا هاجرنا رزقنا الله غيره، فخرج وخرجوا حتى وصلوا إلى أرض مصر فرأوا النيل فوقف على النيل وسبح الله، وأقام إدريس ومن معه بمصر يدعو الناس إلى الله وإلى مكارم الأخلاق. وكانت له مواعظ وآداب فقد دعا إلى دين الله، وإلى عبادة الخالق جل وعلا، وتخليص النفوس من العذاب في الآخرة، بالعمل الصالح في الدنيا وحض على الزهد في هذه الدنيا الفانية الزائلة، وأمرهم بالصلاة وبينها لهم، وأمرهم بصيام أيام معينة من كل شهر، وأمرهم بزكاة الأموال معونة للفقراء، وغلظ عليهم في الطهارة من الجنابة، وحرم المسكر من كل شي من المشروبات وشدد فيه أعظم تشديد وقيل جعل لقومه أعياد كثيرة في أوقات معروفة، وقيل إنه كان في زمانه 72 لساناً يتكلم الناس بها وقد علمه الله تعالى منطقهم جميعاً ليعلم كل فرقة منهم بلسانهم. وهو أول من علم السياسة المدنية، ورسم لقومه قواعد تمدين المدن، فبنت كل فرقة من الأمم مدناً في أرضها وأنشئت في زمانه 188 مدينةوقيل إنه علم قومه العلوم، وإنه أول من استخرج الحكمة وعلم النجوم فإن الله سبحانه و تعالى أفهمه أسرار الفلك وتركيبه، وأفهمه عدد السنين والحساب، وقيل إنه أول من نظر في علم الطب، وأول من أنذر بالطوفان، وأول من رسم لقومه قواعد تمدين المدن. وأقام للأمم في زمنه سنناً في كل إقليم سنة تليق بأهله.
وقد اشتهر بالحكمة فمن حكمة قوله (خير الدنيا حسرة، وشرها ندم) وقوله (السعيد من نظر إلى نفسه وشفاعته عند ربه أعماله الصالحة) وقوله (الصبر مع الإيمان يورث الظفر).وقد قيل إن هذه الحكمة كانت منقوشة على فص خاتمه، ومنها: (( إذا دعوتم الله فأخلصوا النية وكذا الصيام والصلوات فافعلوا)) أي أخلصوا النية لله تعالى في الدعاء والصيام والصلوات.
ومنها: ((تجنبوا المكاسب الدنيئة))، ومنها: ((من أراد بلوغ العلم والعمل الصالح فليترك من يده أداة الجهل وسىء العمل))، ومنها: ((حياة النفس الحكمة))، ومنها: ((لا تحلفوا بالله كاذبين)).
فائدة
روى أن سيدنا إدريس عليه الصلاة والسلام جاءه مرة إبليس في صورة إنسان وكان سيدنا إدريس يخط وفي كل دخلة وخرجة يقول سبحان الله والحمد لله، فجاءه إبليس اللعين بقشرة وقال له: الله تعالى يقدر أن يجعل الدنيا في هذه القشرة؟ فقال له سيدنا إدريس: الله تعالى قادر أن يجعل الدنيا في سَم هذه الإبرة أي ثقبها، ونخس بالإبرة في إحدى عينيه وجعله أعور.
وأما قول سيدنا إدريس عليه السلام الله تعالى قادر أن يجعل الدنيا في سم هذه الإبرة، أراد به أن الله تبارك وتعالى قدر أن يصور الدنيا أصغر من سم الإبرة ويجعلها فيها، أو يجعل سم الإبرة أكبر من الدنيا فيجعلها أي الدنيا في سم الإبرة، لأن الله تبارك وتعالى على كل شىء قدير، وإنما لم يفصل له سيدنا إدريس عليه الصلاة والسلام الجواب لأنه معاند، ولهذا عاقبه على هذا السؤال بنخس العين. ذكر هذه القصة الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني في كتابه الترتيب في أصول الفقه.
وفاته:
وقد أُخْتُلِفَ في موته.. فعن ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعباً وأنا حاضر فقال له: ما قول الله تعالى لإدريس {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}؟ فقال كعب: أما إدريس فإن الله أوحى إليه: أني أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل بني آدم - لعله من أهل زمانه - فأحب أن يزداد عملاً، فأتاه خليل له من الملائكة، فقال "له": إن الله أوحى إلي كذا وكذا فكلم ملك الموت حتى ازداد عملاً، فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدراً، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال: وأين إدريس؟ قال هو ذا على ظهري، فقال ملك الموت: يا للعجب! بعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض؟! فقبض روحه هناك. فذلك قول الله عز وجل {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}. ورواه ابن أبي حاتم عند تفسيرها. وعنده فقال لذلك الملك سل لي ملك الموت كم بقي من عمري؟ فسأله وهو معه: كم بقي من عمره؟ فقال: لا أدري حتى أنظر، فنظر فقال إنك لتسألني عن رجل ما بقي من عمره إلا طرفة عين، فنظر الملك إلى تحت جناحه إلى إدريس فإذا هو قد قبض وهو لا يشعر. وهذا من الإسرائيليات، وفي بعضه نكارة.
وقول ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} قال: إدريس رفع ولم يمت كما رفع عيسى. إن أراد أنه لم يمت إلى الآن ففي هذا نظر، وإن أراد أنه رفع حياً إلى السماء ثم قبض هناك. فلا ينافي ما تقدم عن كعب الأحبار. والله أعلم.
وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} : رفع إلى السماء السادسة فمات بها، وهكذا قال الضحاك. والحديث المتفق عليه من أنه في السماء الرابعة أصح، وهو قول مجاهد وغير واحد. وقال الحسن البصري: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} قال: إلى الجنة، وقال قائلون رفع في حياة أبيه يرد بن مهلاييل والله أعلم. وقد زعم بعضهم أن إدريس لم يكن قبل نوح بل في زمان بني إسرائيل.
قال البخاري: ويذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس، واستأنسوا في ذلك بما جاء في حديث الزهري عن أنس في الإسراء: أنه لما مرّ به عليه السلام قال له مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ولم يقل كما قال آدم و إبراهيم: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قالوا: فلو كان في عمود نسبه لقال له كما قالا له.
وهذا لا يدل ولابد، قد لا يكون الراوي حفظه جيداً، أو لعله قاله على سبيل الهضم والتواضع، ولم ينتصب له في مقام الأبوة كما انتصب لآدم أبي البشر، وإبراهيم الذي هو خليل الرحمن، وأكبر أولي العزم بعد محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
(أخوكم في الله)
09-06-2006, 10:04 PM
سيدنا نوح
اول اولي العزم
صلى الله عليهم وسلم
--------------------------
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اتشرف بسرد ذره في بحر من قصة
اول اولي العزم الخمسة
عليهم الصلاة والسلام
المقدمة
--------
قال الله عزوجل:
*انا ارسلنا نوحا الى قومه ان انذرقومك
من قبل ان ياتيهم عذاب اليم*
( سورة نوح )
وكان بين سيدنا نوحوسيدنا ادم عليهما وعلى نبينا الصلاة السلام عشرة قرون كما جاء ذلك في حديث ابن عباس.
رضي الله عنهما . المذكور في صحيح البخاري ..
وهو الابن الثامن له وسيدنا نوح صلى الله عليه وسلم
أرسله الله إلى قوم يعبدون الأوثان
قال تعالى إخباراً عنهم:
*وقالوا لا تذرن الهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا
ولا يغوث ويعوق ونسرا*
( سورة نوح )
وقد تقدم أن هذه أسماء رجال صالحين من قوم إدريس
عليه الصلاة والسلام وكان لهم رجال يقتدون بهم فلماهلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم ان انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيهاأنصاباً وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وانتسخ العلم عبدت.
(أخوكم في الله)
09-06-2006, 10:10 PM
سيدنا نوح
أول أولى العزم الخمسة
صلى الله عليهم وسلم
----------------
دعوة نوح قومه الى الاسلام
صلى الله عليه وسلم
---------------------------
بعث الله نوحاً صلى الله عليه وسلمإلى هؤلاء الكفار ليدعوهم إلى دين الحق وهو الإسلام والعبادة الحقة وهيعبادة الله وحده
وترك عبادة غيره،وقال بهم:
*لقد ارسلنا نوحا الىقومه فقال يا قوم اعبوا الله ما لكم من اله غيره اني اخاف عليكم عذا بيوم عظيم*
( سورة الأعراف )
ودعاهم نوح صلى الله عليه وسلم إلى الله بأنواع الدعوة
في الليلوالنهار والسر والإجهار وبالترغيب تارة وبالترهيب أخرى .. لكن أكثرهم لم يؤمن بلاستمروا على الضلالة والطغيان وعبادة الأوثان ونصبوا له العداوة ولمن امن به
وتوعدوهم بالرجم:
*قال الملاء من قومهانا لنراك
في ظلال مبين*
( سورة الأعراف)
فأجابهم:
*قال يا قوم ليس بيظلاله ولكني
رسول رب العالمين*
( الأعراف )
وقالوا له فيما قالوا بعد أنتعجبوا أن يكون بشر رسولا:
*فقال الملاء اللذين كفروا من قومه ما نراك الا بشر مثلنا وما نراك اتبعك الا اللذين هم اراذلنا بادى الرأي وما نرى لكم علينا من فضل
بل نظنكم كاذبين*
(سورة هود )
لبث سيدنا نوح صلى الله عليه وسلم في قومه يدعوهم
إلى الإسلام ألف سنةإلا خمسين عاما قال تعالى:
*ولقد ارسلنا نوحا الىقومه فلبث فيهم الف سنه الا خمسين عاما فاخذهم الطوفان وهم ظالمون*
( سورة العنكبوت)
وكان قومه يبطشون به فيخنقونهحتى يغشى عليه، حتى تمادوا في معصيتهم وعظمت منهم الخطيئة فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من الذي كان قبله، حتى إن كان الآخر ليقول:
قد كان هذا مع ابائنا وأجدادنا مجنونا لا يقبلون منه شيئا.
ومن جملة ما قال لهم عليه الصلاة والسلام
*اولا ينفكم نصحي ان اردت ان انصح
لكم ان كان الله يريد ان يغويكم
هو ربكم واليه ترجعون *
( سورة هود )
أي أن الله هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولكن اليأس لم يدخل قلب سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام بل أخذ يجاهد في إبلاغ الرسالة ويبسط لهم البراهين، ولم يؤمن به إلا جماعة قليلة استجابوا لدعوته وصدقوا برسالته.
(أخوكم في الله)
09-06-2006, 10:39 PM
سيدنا نوح
اول اولي العزم
صلى الله عليهم وسلم
--------------------------
عمر سيدنا نوح
عليه الصلاة والسلام ووفاته
--------------------
قيل: بعث سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام وله أربعمائة وثمانون سنة وإنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة فيكون قد عاش على هذا ألف سنة وسبعمائة وثمانين سنة . 1780 سنه
والله اعلى أعلم.
ويروى أن نوحاً عليه الصلاة والسلام لما حضرته الوفاة قيل له:
كيف رأيت الدنيا؟
قال عليه الصلاة والسلام:
*كبيت له بابان دخلت منأحدهما
وخرجت من الآخر*.
وأما قبره صلى الله عليه وسلم فقيل: إنه بالمسجدالحرام وهو الأقوى.. وقيل: إنه ببلدة في البقاع وتعرف اليوم( بكرك نوح)
وهناك جامع قد بنيبسبب ذلك فيما ذكر .. وقيل: إنه بالموصل
والله اعلى أعلم.
وصيتة نوح
عليه الصلاة والسلام لابنه
-------------------------
روى الإمام أحمد رحمه الله ورضي عنه في مسنده
عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
*إن نبي الله نوحاً لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاصّ عليك الوصية، امرك باثنتين وأنهاك عن اثنين، وامرك بلا اله الا الله فإن السموات والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت
لا اله الا الله في كفة رجحت بهن لا اله الاالله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن
لا اله الا الله،وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شىء وبها يرزق الخلق وأنهاك عن الشرك والكبر*.
وروى الامام احمد رحمه الله تعالى أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال:
*سام ابو العرب وحامابو الحبش
ويافث هو ابو الروم*
او كما قالعليه الصلاة والسلام
وهم ابناء سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام الثلاثه
والرابع هو الكافر الذي غرق
(أخوكم في الله)
09-06-2006, 11:13 PM
سيدنا نوح
اول اولي العزم
صلى الله عليهم وسلم
--------------------------
ثناء الله عزوجل علىنوح
صلى الله عليه وسلم
-----------------
قال الله تعالى مخبراً عن نبيه نوح عليه الصلاة والسلام:
*ذرية من حملنا مع نوحانه كان
عبدا شكورا*
( سورةالإسراء)
وروى الإمام أحمد رحمة الله عليه في كتابالزهد
عن محمد بن كعب القرظي قال:
*إن نوحاً كان إذا أكل قال: الحمد لله،وإذا شرب قال:الحمد لله
وإذا لبس قال: الحمد لله،وإذا ركب قال: الحمد لله
فسماه الله عبداً شكورا*
تنبيه:
------
ليس في هذه القصة أن الإنسان يكون شكوراً بمجرد هذا بل شرط الشكور أن يكون تقياً يؤدي الواجبات ويتجنب المحرماتويكثرمن العبادات التي لم يفرضها الله فرضاً
ولذلك قال تعالى:
*وقليل من عباديالشكور*
( سورة سبأ )
فالشكور من بين المؤمنين قليل، ولا شكور ولا شاكر من الكفارولو أكثروا قول الحمد لله والشكر لله بألسنتهم، وكذلك المسلمون العصاة لا يكونون من الشاكرين لمجرد الإكثار
من كلمة الحمد والشكر.
وقد صح في الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:
*إن من أمتي من يشفع لأكثر من ربيعة ومُضر*
وربيعة ومُضر أكثر من مائة مليون وذلك لأنها من أقدم القبائل العربية،هؤلاء الذين يشفع فيهم هذا الرجل وهو شخص واحد
وهناك من يشفع لكثير في الآخرة
وكان يقول الفاروق عمر . رضي الله عنه:
*اللهم اجعلني من عبادك القليل*
فلما سئل قال الشكور
صلى الله على سيدنا نوح
وابنائه وأبائه من المرسلين
المرسليين
دعاء الكروان
09-11-2006, 06:17 PM
http://www.muslmh.com/vb/images/klemat/A1.gif
قصة نبى الله هود
~~~~~~~~~~~~~~
قال الله تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 123-127].
بعد أن نجّا الله تبارك وتعالى نبيه نوحاً ومن معه في السفينة وأغرق الذين كذبوه من قومه بالطوفان العظيم الذي عم جميع الأرض، نزل الذين ءامنوا من السفينة يعبدون الله تعالى وحده ويعمرون الأرض، وكثرت الذرية من أولاد نوح الثلاثة سام وحام ويافث الذين كانوا على دين ءابائهم الإسلام، وكانوا يعبدون الله تعالى وحده ولا يشركون به شيئا.
ثم بعد أن طال الزمن عاد الفساد والجهل وانتشر في الأرض ورجع بعض الناس إلى الشرك بالله وعبادة غير الله، فبعث الله تبارك وتعالى هوداً قال تعالى:()(وإلى عاداً أخاهم هودا قال ياقومِ اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلاتتقون )() {الشعراء}.
وقد سماه الله أخّا لهم لكونه من قبيلتهم لا من جهة أخوة الدين، لأن أخوة الدين لا تكون إلا بين المؤمنين كما قال تعالى: ()(إنماالمؤمنون إخوة)(){سورة الحجرات}.
نسب هود
أرسل الله هوداً عليه السلام في قبيلة من القبائل العربية البائدة، المتفرعة من أولاد سام بن نوح عليه السلام، وهي قبيلة عاد، وسميت بذلك نسبةً إلى أحد أجدادها، وهو: عاد بن عوص بن إرم بن سام. وهو عليه السلام من هذه القبيلة ويتصل نسبه بعاد. ويرجح النسابون أن نسبه كما يلي: فهو: هود (عليه السلام) بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد - جدّ هذه القبيلة - ابن عوص بن إرم بن سام بن نوح (عليه السلام). والله أعلم.
وفى الحديث الشريف
[وأربعة من العرب: هود وصالح وشعيب ونبيك محمد]
مساكن قوم عاد
قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
قبيلة عاد قبيلة عربية كانت باليمن، وكانت منازلهم ومساكنهم وجماعتهم أرض الأحقاف، والأحقاف هي الرمل فيما بين عُمَان وحضرموت من أرض اليمن بأرض يقال لها الشحر، وقيل كانوا ثلاث عشر قبيلة وظلموا وقهروا العباد بسبب قوتهم التيءاتاهم الله إياها، فقد زادهم الله في الخلقة والقوة، وبسط لهم في أجسادهم وعظامهم فكانوا طوالا في أجسامهم وقوامهم، قيل كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعاً،
قال تعالى: ()(واذكر إذ جعلكم خلفاء من بعد قومِ نوح وزادكم فى الخلق بصطة)()
وكانوا أصحاب أوثان وأصنام يعبدونها من دون الله، صنم يقال له صداء، وصنم يقال له صمود، وصنم يقال له الهباء،
قال تعالى:()(ألم تر كيف فعل ربك بعاد& إرم ذات العماد& التى لم يخلق مثلها فى البلاد)().
دعاء الكروان
09-11-2006, 06:56 PM
دعوته لقومه وما جرى بينهم من جدال
أعطى الله تبارك وتعالى قبيلة عاد نعماً كثيرة وافرة وخيرات جليلة، فقد كانت بلادهم ذات مياه وفيرة فزرعوا الأراضي وأنشأوا البساتين وأشادوا القصور الشامخة العالية، إضافة لما منحهم الله تعالى فوق ذلك من بسطة في أجسامهم وقوة في أبدانهم لكنهم كانوا غير شاكرين لله على نعمه، فاتخذوا من دونه ءالهة وعبدوا الأصنام وصاروا يخضعون لها ويتذللون ويقصدونها عند الشدة، فكانوا أول الأمم الذين عبدوا الأصنام بعد الطوفان العظيم الذي عم الأرض وأهلك الكافرين الذين كانوا عليها، فبعث الله تبارك وتعالى إليهم نيبه هوداً وكان أحسنهم خُلقاً وأفضلهم موضعاً وأوسطهم نسباً، فدعاهم إلى دين الإسلام وعبادة الله تعالى وحده وترك عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، وأن يوحدوا الله الذي خلقهم ولا يجعلوا معه إلها غيره، وأن ينتهوا ويكفوا عن الظلم والبغي والفساد بين الناس، ولكنهم عاندوا وتكبروا وكذبوا نبي الله هوداً عليه الصلاة والسلام()(وقالوامن أشد منا قوة)() ، وءامن به واتبعه أناس قليلون كانوا يكتمون إيمانهم خوفاً من بطش وظلم قومهم الكافرين المشركين، قال الله تبارك وتعالى :()(فأما عاد فاستكبروا فى الارض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآيتنا يجحدون)()،وقال تعالى:()(وإلى عادٍ أخاهم هوداقال ياقومِ اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون )(). المعنى ان هوداً قال لقومه: يا قوم اعبدوا الله وحده ولا تجعلوا معه إلها غيره فإنه ليس لكم إله غيره أفلا تتقون الله ربكم فتحذرونه وتخافون عقابه بعبادتكم غيره وهو خالقكم ورازقكم دون كل ما سواه، فأجابه قومه بما أخبر الله تبارك وتعالى به
()(قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك فى سفاهه وإنا لنظنك من الكاذابين& قال ياقومِ ليس بى سفاهه ولكنى رسول من رب العالمين )().المعنى أن الملأ الذين كفروا وجحدوا توحيد الله وعبدوا الأصنام وأنكروا رسالة هود وكذبوا ما جاء به قالوا له: إنا لنراك يا هود في سفاهة ويريدون بذلك أنك في ضلالة عن الحق والصواب بتركك ديننا وعبادة ءالهتنا وإنا لنظنك من الكاذبين في قولك إني رسول من رب العالمين
()(إبلغكم رسالة ربى وأنا لكم ناصح أمين )()
أي يا قوم ليس بي سفاهة عن الحق والصواب بل إني على الحق المبين والطريق الصواب، رسول من رب العالمين أرسلني إليكم فأنا أبلغكم رسالات ربي وأؤديها إليكم، وأنا لكم ناصح فيما دعوتكم إليه من عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، فاقبلوا نصيحتي فإني أمين على وحي الله وعلى ما ائتمنني عليه من الرسالة لا أكذب فيه ولا أزيد ولا أبدل، بل أبلغ ما أمرت به كما أمرت.
أي عجبتم أن انزل الله وحيه بتذكيركم وأرسل نبيه إليكم يدعوكم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، ولينذركم عذابه إن لم تقبلوا دعوته ولم تدخلوا في دينه الاسلام، وقد قال لهم هود هذا منكرًا عليهم بعد أن استبعدوا أن يبعث اله رسولا بشرًا يأكل ويشرب كما يأكلون ويشربون، واعتبروا أن تصديقه في دعواه خسارة وبطلان:()(واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم فى الخلق بصطةفاذكروا الاء الله لعلكم تفلحون)() ، المعنى اتقوا الله في انفسكم واذكروا ما حلّ بقوم نوح من العذاب إذ عصوا رسولهم وكذبوه وكفروا بربهم واستمروا على بغيهم وتكبرهم، فإنكم إنما جعلكم ربكم خلفاء في الأرض بعدهم لما أهلكهم، فاتقوا الله أن يحل بكم نظير ما حل بهم من العقوبة فتلكم كما أهلكهم ويبدل منكم غيركم سنته في قوم نوح قبلكم على كفرهم وتجبرهم.
ثم بين لهم نعم الله الجليلة عليهم إذ زادهم في الخلق بسطة فزاد في أجسادهم وقوامهم فأمرهم أن يذكروا نعم الله عليهم وفضله عليهم في أجسادهم وقوامهم، فيشكروا الله تعالى على ذلك بأن يعبدوا الله وحده ويخلصوا له العبادة ويتركوا الإشراك وعبادة الأصنام كي يفلحوا. لكن قوم هود رغم هذا البيان المقنع والكلام الناصح من نبيهم هود عليه السلام لم يقبلوا الحق الذي جاء به، وأعلنوا له أنهم لن يتركوا عبادة الأصنام وأنهم يعتقدون أن بعض ءالهتهم غضب عليه فأصابه في عقله فاعتراه جنون بسبب ذلك، كما أنهم استبعدوا إعادتهم يوم القيامة وأنكروا قيام الأجساد بعد أن تصير ترابًا وعظامًا، فقال لهم نبيهم هود عليه السلام ما أخبرنا الله به في القرءان الكريم
()(وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ &أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ & وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ &وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ &فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ &وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ &أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ&وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ &إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )()
وقال الله تعالى مخبرًا عن قول هود عليه السلام في موضع ءاخر من القرءان الكريم:()(يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ & وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ & قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ )() .
فبين لهم سيدنا هود عليه السلام أنه لا يطلب على نصيحته لهم أجرًا يأخذه منهم أو رئاسة يتزعم بها عليهم، وأنه لا يطلب الأجرة في دعوته لهم إلى الإيمان والاسلام إلا من الله تبارك وتعالى، ثم قال لهم واعظا ما معناه أتبنون بكا مكان مرتفع بناءً عظيمًا هائلا تعبثون ببنائه ولا حاجة لكم فيه وأنتم تسكنون الخيام العظيمة، ثم تتخذون القصور رجاء منكم أن تعمروا في هذه الدار أعمارًا طويلة، ثم ذكر لهم أنهم يتجبرون ويظلمون الناس فأمرهم أن يتقوا الله بأن يدخلوا في دينه ويعبدوا الله وحده ويطيعوه، وذكّرهم بما أنعم الله به عليهم وبما أمدهم به من أنعام وبنين وما رزقهم من مياه وافرة وبساتين خضراء يانعة يتنعمون بها، وحذرهم من عذاب الله العظيم يوم القيامة الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم من الكفر والشرك، ولكن قوم هود أصروا على كفرهم وعنادهم وقالوا له فيما قالوا: أجئتنا لنعبد الله وحده ونترك عبادة الأوثان والأصنام ونخالف ءاباءنا وأسلافنا وما كانوا عليه، وقالوا له على وجه التهكم والعناد والاستكبار إن كنت صادقًا فائتنا بما تعدنا من العذاب فإنا لا نصدقك ولا نؤمن بك وقد()(وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ &وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ &أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ &هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ&إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ &إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ )()
دعاء الكروان
09-11-2006, 07:19 PM
أي أن هذا الدين الذي نحن عليه إن هو إلا دين الأولين أي الآباء والأجداد ولن نتحول عنه، فأعلمهم هود عليه السلام أنهم استحقوا الرجس والغضب من الله لإصرارهم على كفرهم وعبادة الأصنام، ولينتظروا عذاب الله الشديد الواقع عليهم لا محالة.
()(أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ & قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ & قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ )()
إهلاك قوم عاد
لما تجبر قوم هود عليه السلام ولم يستجيبوا لدعوة نبيهم هود عليه السلام بل عصوا رسول الله هودًا وكذبوه وجحدوا بآيات الله عزوجل التي أقامها هود عليه السلام دلالة على صدقه في أنه مرسل من ربه واتبعوا أمر كل جبار عنيد من ملإ قومهم وأصروا على عبادة الأصنام أحل الله تبارك وتعالى بهم نقمته وعذابه في الدنيا بعد أن أنذرهم سيدنا هود عليه السلام بالعذاب القريب الذي ينتظرهم، قال تعالى:()(قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ & قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ & فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )()
، فأمسك الله عنهم المطر حتى جهدوا، وكان كلما نزل بهم الجهد ذكرهم هود بدعوة الله وأنه لا ينجيهم من البلاء والعذاب إلا الإيمان والاستماع لنصائحه بالقبول، فكان ذلك يزيدهم عتوا وعنادًا فازداد العذاب عليهم وصاروا في قحط وجفاف شديدين فطلبوا السقيا والمطر وأوفدوا وفدهم إلى مكة يستسقون لهم، فأنشأ الله سحابًا أسود وساقه إلى عاد فخرجت عليها من واد فلما رأوها استبشروا أنه سحاب مطر وسُقيا ورحمة فإذا هو سحاب عذاب ونقمة قال تعالى: ()(فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ & تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ )() ، أي أن الله أرسل عليهم ريحًا شديدة عاتية حملت رحالهم ودوابهم التي في الصحراء وقذفت بها إلى مكان بعيد، فدخل قلوبهم الفزع وهرعوا مسرعين إلى بيوتهم يظنون أنهم ينجون، ولكن هيهات إذ حملتهم هذه الرياح الشديدة وأهلكتهم. وكان بعد ذلك العرب إذا بعثوا وفدًا لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد، روى الإمام أحمد في مسنده أن الحارث ابن حسان البكري قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد)) الحديث.
قال الله تعالى: ()(الْحَاقَّةُ &مَا الْحَاقَّةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ &كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ &فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ &وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ &سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ &فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ )().
لقد أرسل الله على قوم هود ريحًا باردة شديدة الهبوب سخرها الله على القوم الكافرين سبع ليال وثمانية أيام كوامل متتابعات حتى أهلكتهم وصاروا صرعى، وقد شبههم الله بأعجاز النخل التي لا رءوس لها، وذلك لأن هذه الريح كانت تجىء إلى أحدهم فتحمله فترفعه في الهواء ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخه فيبقى جثة هامدة بلا رأس، قال تعالى :()(
وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ &مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ أي لا تنتج خيرًا وكالشىء البالى الفاني الذي لا ينتفع به بالمرة.)()
ولقد نجى الله هودًا ومن معه من المؤمنين قال تعالى :()(
وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ )() ، وقد حج بعد ذلك سيدنا هود عليه السلام كما روى ذلك أبو يعلى في مسنده، أما موضوع قبره ففيه خلاف، قيل بحضرموت في بلاد اليمن، وقيل بالحجر من مكة، وذكر ءاخرون أنه بدمشق، وبجامعها مكان في حائطه القبلي يزعم بعض الناس أنه قبر هود عليه السلام والله أعلم.
وبلاد عاد اليوم رمال قاحلة لا أنيس فيها ولا ديار، فسبحان الملك العزيز الجبار.
Powered by vBulletin® Version 4.1.10 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.