حسن الحسني
10-22-2010, 12:12 PM
فلسفة صلاح الكون
(من فكر السيد القحطاني )
لقد ثبت إن هناك ترابط بين أفعال الإنسان وما يقع في المحيط الذي يعيش فيه فإن في الكون نظاماً عجيباً وتناسقاً ليس له مثيل ولكن بين الحين والآخر هناك من يعبث بذلك النظام ويحصل ذلك من خلال أعمال الإنسان وافعاله ، فقد قيل إذا صلحت العباد صلحت البلاد وإذا فسدت العباد فسدت البلاد فما معنى ذلك وما علاقة صلاح الكون وفساده بصلاح وفساد العباد .
نرجع إلى بدأ الحياة على وجه الأرض ووجود البشر حيث كان آدم أبو البشر وامنا حواء جنباً إلى جنب يعبدون الله خالق كل شيء يصلحون ولا يفسدون لقد من الله عليهم بالأولاد ، وطوال مدة عيشهم ، فتجد إن هابيل وقابيل يعيشون وسط الحيوانات التي تسمى في وقتنا الحاضر بالحيوانات المفترسة حيث كانوا يعيشون مع تلك الحيوانات فلا تاكلهم ويلعب الأطفال بالحية والعقرب فلا تؤذيهم وترعى الشاة مع الذئب فالصلاح في كل مكان والحيوانات تعيش بسلام والنباتات مثمرة ومباركة والأرض عامرة خضراء صالحة , كل شيء كان جميلاً مادام بني آدم صالحين .
وفي ذات يوم عندما قتل الأخ أخاه (عندما قتل قابيل هابيل) فقد تحقق الفساد والظلم و فسدت نفس قابيل وظلم أخيه فما الذي جرى يا ترى ؟ لقد نفرت الحيوانات من بعضها وراح يفترس بعضها البعض صار الأطفال يخافون الحية والعقرب لإنها تؤذيهم , وفسد الزرع في الأرض .
فقد ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (كانت الوحوش والطير والسباع وكل شيء خلق الله عز وجل مختلطاً بعضه ببعض فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت وفزعت فذهب كل شيء إلى شكله)([1] (http://www.suwaidan.com/vb1/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn1)).
وهنالك روايات كثيرة في هذا الصدد لا حاجة للإطالة في ذكرها ونكتفي فيما ذكر وهذه الرواية التي ذكرناها تؤكد وبوضوح الترابط بين أفعال العباد وصلاح أو فساد البلاد أما علة ذلك الترابط وتلك العلاقة فتعود إلى التلاعب بالميزان الذي وضعه الله حينما خلق الخلق قال تعالى: {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ *أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ } ([2] (http://www.suwaidan.com/vb1/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn2)).
فإن المولى تبارك وتعالى لم يخلق خلقه وتركهم من غير قانون أو دستور أو معادلة تكفل لهم الصلاح والعيش بهناء ، فقد وضع المولى سبحانه وتعالى لهم ماهو كفيل بسعادتهم وصلاحهم من قوانين إلاهية ومبادئ سماوية سماها (الميزان) قد حذر سبحانه وتعالى من الطغيان بالميزان لأن ذلك يتسبب في اختلال النظم وبالتالي فساد الكون والبلاد ، ولكن وللأسف الشديد إن الناس قاموا باستبدال الأوزان الإلهية بالأوزان الشيطانية واثروا الميزان الشيطاني على الميزان الإلهي مما تسبب في إفساد الكون وانحراف المجتمعات وقلة الخيرات وذهاب البركات ، لذا فإن مقتضى رحمة الله بالعباد والبلاد دعاه سبحانه وتعالى إلى ارسال الرسل من أجل إصلاح تلك الموازين وإعادتها إلى وضعها الطبيعي الذي اراده الله فيحصل بذلك صلاح الكون قال تعالى : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ} ([3] (http://www.suwaidan.com/vb1/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn3)).
وكل ذلك من أجل الصلاح الذي لا يكون إلا عن طريق هؤلاء الرسل والأنبياء الذين يدعون الناس للهداية لأن الصلاح المطلوب والمنشود لا يكون إلا بصلاح الناس عن طريق هدايتهم ورجوعهم إلى الله واخذهم بتعاليمه ومبادئه السماوية الكفيلة بإصلاح الميزان واعتدال كفتيه ، ولما كان المهتدون قليلون وهم جزء من المجتمع وليس كله ، فإن الاصلاح يكون جزئيا.
وقد استمر هذا الحال إلى زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) فقد عظم الإصلاح في الكون بعظم الإسلام ومبادئه وانتشاره وتطبيق تعاليمه لكن النتيجة والمحصلة الأخيرة إن الإصلاح بقي جزئياً واستمر الحال إلى يومنا هذا ، فإن الإصلاح المنشود الكلي لا يكون إلا بصلاح كل البشر وانتشار العدل في كل مكان وازالة الظلم والفساد فمتى ماتحقق ذلك صلح الكون كله واخرجت الأرض كنوزها وعادت البركة إلى محالها .
ومن المعلوم إن ذلك لا يكون إلا في زمن الإمام المهدي (عليه السلام) الذي سوف ياتي لكي يصلح الميزان الإلهي الذي انقلب وللاسف بسبب الطغيان الكبير الذي حصل فيه ، فقد ورد هذا المعنى في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) التي تصف أهل ذلك الزمان وكيف إنهم تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يكتفوا بذلك بل صاروا يامرون بالمنكر وينهون عن المعروف بل تعدى ذلك فصاروا يرون المعروف منكرا والمنكر معروفاً .
فقد ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) : ( كيف بكم اذا فسدت نسائكم وفسق شبابكم ولم تامروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر ، فقيل له أويكون ذلك يا رسول الله ؟ فقال : نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا امرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ، فقيل له : يا رسول الله أويكون ذلك ؟ قال : نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا رايتم المعروف منكرا والمنكر معروفا )([4] (http://www.suwaidan.com/vb1/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn4)).
كما إنهم اصبحوا يصدقون الكاذب ويكذبون الصادق ويعملون بالقوانين الوضعية الأرضية ويتركوا القوانين الإلهية السماوية فقد جاء عن الأصبغ بن نباته قال : ( سمعت عليا (عليه السلام) يقول : إن بين يدي القائم سنين خداعه ، يكذب فيها الصادق ، ويصدق فيها الكاذب ، ويقرب فيها الماحل وفي حديث “ وينطق فيها الرويبضة “ فقلت : وما الرويبضة ؟ وما الماحل ؟ قال : أوما تقروؤن القرآن قوله :{ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } ، قال : يريد المكر ، فقلت: وما الماحل ؟ قال: يريد المكار)([5] (http://www.suwaidan.com/vb1/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn5)).
وبعد ذكر هذه الامثلة أقول: بربكم أليس هذا قلبا للموازين الإلهية اليس يعني هذا انكفاء الميزان الإلهي نتيجة للطغيان الحاصل في المجتمعات الإسلامية أليس هذا معناه انتشار الظلم والفساد ولم يعد هناك مجال للعمل الصالح ألا يعني هذا إننا وللاسف تركنا العمل بالقوانين الإلهية والتعاليم السماوية والمبادئ السامية وفي خضم هذا الصراع نرفع ايدينا إلى سيدنا والهنا ومولانا وخالقنا داعين منيبين راجين الصلاح الذي لا يكون إلا على يد الإمام المهدي (عليه السلام) المصلح الكوني ونمد أيدينا إلى مولانا صاحب العصر والزمان ونقول هلم الينا يا ابن فاطمة فإن دين جدك حرف وكتاب ربك هجر والمؤمنين مستضعفين منتظرين هلم الينا لتصلح نفوسنا وأهلينا وما حولنا فإن الاصلاح منوط بك وحدك لأنك وحدك من يستطيع أن يعيد الميزان إلى وضعه ويعيد للكون توازنه بما تاتي به من تعاليم إلاهية تتكفل بهداية المهتدين وقمع الكافرين والمنافقين فيسود الأرض العدل ويعم القسط أرجاء الأرض ويزال الظلم والجور وبذلك يصلح الكون حتى يعود الصبيان يلعبون بالحية والعقرب فلا تؤذيهم وترعى الشاة مع الذئب فلا ياكلها وتامن الناس من السباع.
فقد ورد عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى { وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ } ، لا يبقى صاحب ملة إلا صار إلى الاسلام حتى تامن الشاة من الذئب والبقر والغنم والإنسان من الحية حتى لا تقرض الفارة جرابا وذلك عند قيام القائم (عليه السلام)([6] (http://www.suwaidan.com/vb1/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn6)).
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) في حديث طويل (... حتى يدخل الوليد يده في جحر الحية فلا تضره وتنظر الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كانه كلبها...).
ولا يكون ذلك إلا بسبب صلاح الناس وهدايتهم وسيرتهم واتباعهم للحق فيعتدل بذلك الميزان الإلهي فيصلح الكون كله من جديد كما كان عليه في زمن آدم (عليه السلام) .
سبب الفساد والاصلاح
إن هناك نظرية تقول إن الموجودات تتاثر بافعال البشر أي إن جميع المخلوقات من حيوانات ونباتات وجمادات كلها تتاثر سلبا أو ايجابا بأفعال وأقوال البشر فإن عمل صالحاً أو قال قولاً طيباً انعكس ذلك على الموجودات وتاثرت به ايجاباً كما كان يحصل في زمن آدم (عليه السلام) قبل أن يقتل قابيل هابيل .
لقد اثبتت الدراسات الحديثة إن أقوال الإنسان وأفعاله لها كم . وإن الكلام إذا خرج من الفم يبقى محفوظ تحت طبقات الأوزون حتى ولو مرت عليه آلاف السنين وإذا ما استطاع الإنسان ايجاد أجهزة متطورة تستطيع تحليل الشحنات الصوتية الموجودة في الجو إلى كلام بصورته الأصلية حينما صدر من قائله . فإنه بذلك يستطيع اكتشاف الكثير من الحقائق ومعرفة الكثير من الأمور الخافية علينا .
ثم إن فعل الإنسان ينقسم إلى قول وعمل وكم القول أخف وأقل من كم العمل لذا فهو يصعد بسرعة في الهواء إذا كان القول والكلام طيبا بينما العمل يرتفع في الهواء بأقل سرعة من القول فقد قال تعالى { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } إن الكلام الطيب ينطلق بسرعة في الجو بينما عبر عن العمل الصالح بالرفع وهم الملائكة حيث هم من يقوم بتسجيل الاعمال ورفعها ولكن ذلك منوط بالنية فكما ورد (إنما الأعمال بالنيات) فالأصل في الرفع هي النية الخالصة لوجهه تعالى وإلا فلا قبول ولارفع كما إن للأقوال والأفعال حالة نورانية وأخرى ظلمانية بحسب القول والعمل وصلاحهما أو فسادهما فالأقوال الطيبة والأعمال الصالحة تكون حالتها نورانية أما إذا كانت الأقوال خبيثة والأعمال فاسده وغير صالحة كانت بحالة ظلمانية ونتيجة لهذه النورانية والظلمانية وبقاء شحنات تلك الأقوال والأعمال في الأرض حيث يكون منها المرتفع وهي الأقوال والأعمال الصالحة ومنها ما تثقل وتكثر ظلمانيتها فلا ترتفع بل تبقى في الأرض وهي الأقوال والأعمال الغير صالحة فيكون تاثر الموجودات بنتيجتها سلبا.
وبناء على ذلك فإنه نتيجة الأقوال الخبيثة الغير طيبة والأعمال الغير صالحة تتاثر الموجودات بها فإن ظلم الإنسان وفساده يتناسب تناسباً طردياً مع فساد الكون والموجودات فكلما زاد ظلم الإنسان وانتشر وكثر فساده في البر والبحر زاد فساد الكون والموجودات وهذا ما اثبته علماء الباراسيكولوجي حيث توصلوا إلى إن النباتات تتاثر سلباً أو ايجاباً باقوال وأعمال العباد .
وقد ورد في كلام لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة قال فيه :(تخففوا تلحقوا فإنما ما ينتظر بأولكم اخركم اتقوا الله في عباده وبلاده فإنتم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم واطيعوا الله ولا تعصوه) .
كما إن ما يؤيد ماذهبنا إليه من صعود الكلم الطيب في الجو وارتفاع العمل الصالح اضافة إلى مانص عليه القرآن الكريم هو قول الإمام زين العابدين (عليه السلام) في الصحيفة السجادية حينما قال : (اللهم صل على محمد وال محمد صلاة تشحن بها الهواء وتملئ بها الأرض والسماء) .
وبعد أن تبين هذا أقول إن النتيجة التي حصلنا عليها إنه إذا صلح العباد صلحت البلاد ، لذا فإن الإمام المهدي (عليه السلام) حينما يقوم ويعلن ثورته وينشر العدل والإنصاف ويقضي على الجور والظلم فيعم الصلاح في بني البشر كافة بعد أن يقضي على الظلمة والظالمين ولا يبقى إلا المؤمنين الصالحين الذين يعملون الصالحات من الأعمال ولا يقولون إلا الحق .
فتصلح الموجودات سواءاً كانت حيوانات أو نباتات أو جمادات ويعم الاصلاح وينتشر في كل مكان وما ذلك إلا نتيجة لصلاح العباد وسيرهم في طريق الحق والهداية وفق الميزان الإلهي الذي أعاد له التوازن الإمام المهدي (عليه السلام) بعد أن أعاد العمل بالتعاليم والمبادئ الإسلامية الصحيحة التي هجرها الناس وتركوا العمل بها واتبعوا اهوائهم وملذاتهم وما توحي به أنفسهم الأمارة بالسوء.
(من فكر السيد القحطاني )
لقد ثبت إن هناك ترابط بين أفعال الإنسان وما يقع في المحيط الذي يعيش فيه فإن في الكون نظاماً عجيباً وتناسقاً ليس له مثيل ولكن بين الحين والآخر هناك من يعبث بذلك النظام ويحصل ذلك من خلال أعمال الإنسان وافعاله ، فقد قيل إذا صلحت العباد صلحت البلاد وإذا فسدت العباد فسدت البلاد فما معنى ذلك وما علاقة صلاح الكون وفساده بصلاح وفساد العباد .
نرجع إلى بدأ الحياة على وجه الأرض ووجود البشر حيث كان آدم أبو البشر وامنا حواء جنباً إلى جنب يعبدون الله خالق كل شيء يصلحون ولا يفسدون لقد من الله عليهم بالأولاد ، وطوال مدة عيشهم ، فتجد إن هابيل وقابيل يعيشون وسط الحيوانات التي تسمى في وقتنا الحاضر بالحيوانات المفترسة حيث كانوا يعيشون مع تلك الحيوانات فلا تاكلهم ويلعب الأطفال بالحية والعقرب فلا تؤذيهم وترعى الشاة مع الذئب فالصلاح في كل مكان والحيوانات تعيش بسلام والنباتات مثمرة ومباركة والأرض عامرة خضراء صالحة , كل شيء كان جميلاً مادام بني آدم صالحين .
وفي ذات يوم عندما قتل الأخ أخاه (عندما قتل قابيل هابيل) فقد تحقق الفساد والظلم و فسدت نفس قابيل وظلم أخيه فما الذي جرى يا ترى ؟ لقد نفرت الحيوانات من بعضها وراح يفترس بعضها البعض صار الأطفال يخافون الحية والعقرب لإنها تؤذيهم , وفسد الزرع في الأرض .
فقد ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (كانت الوحوش والطير والسباع وكل شيء خلق الله عز وجل مختلطاً بعضه ببعض فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت وفزعت فذهب كل شيء إلى شكله)([1] (http://www.suwaidan.com/vb1/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn1)).
وهنالك روايات كثيرة في هذا الصدد لا حاجة للإطالة في ذكرها ونكتفي فيما ذكر وهذه الرواية التي ذكرناها تؤكد وبوضوح الترابط بين أفعال العباد وصلاح أو فساد البلاد أما علة ذلك الترابط وتلك العلاقة فتعود إلى التلاعب بالميزان الذي وضعه الله حينما خلق الخلق قال تعالى: {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ *أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ } ([2] (http://www.suwaidan.com/vb1/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn2)).
فإن المولى تبارك وتعالى لم يخلق خلقه وتركهم من غير قانون أو دستور أو معادلة تكفل لهم الصلاح والعيش بهناء ، فقد وضع المولى سبحانه وتعالى لهم ماهو كفيل بسعادتهم وصلاحهم من قوانين إلاهية ومبادئ سماوية سماها (الميزان) قد حذر سبحانه وتعالى من الطغيان بالميزان لأن ذلك يتسبب في اختلال النظم وبالتالي فساد الكون والبلاد ، ولكن وللأسف الشديد إن الناس قاموا باستبدال الأوزان الإلهية بالأوزان الشيطانية واثروا الميزان الشيطاني على الميزان الإلهي مما تسبب في إفساد الكون وانحراف المجتمعات وقلة الخيرات وذهاب البركات ، لذا فإن مقتضى رحمة الله بالعباد والبلاد دعاه سبحانه وتعالى إلى ارسال الرسل من أجل إصلاح تلك الموازين وإعادتها إلى وضعها الطبيعي الذي اراده الله فيحصل بذلك صلاح الكون قال تعالى : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ} ([3] (http://www.suwaidan.com/vb1/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn3)).
وكل ذلك من أجل الصلاح الذي لا يكون إلا عن طريق هؤلاء الرسل والأنبياء الذين يدعون الناس للهداية لأن الصلاح المطلوب والمنشود لا يكون إلا بصلاح الناس عن طريق هدايتهم ورجوعهم إلى الله واخذهم بتعاليمه ومبادئه السماوية الكفيلة بإصلاح الميزان واعتدال كفتيه ، ولما كان المهتدون قليلون وهم جزء من المجتمع وليس كله ، فإن الاصلاح يكون جزئيا.
وقد استمر هذا الحال إلى زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) فقد عظم الإصلاح في الكون بعظم الإسلام ومبادئه وانتشاره وتطبيق تعاليمه لكن النتيجة والمحصلة الأخيرة إن الإصلاح بقي جزئياً واستمر الحال إلى يومنا هذا ، فإن الإصلاح المنشود الكلي لا يكون إلا بصلاح كل البشر وانتشار العدل في كل مكان وازالة الظلم والفساد فمتى ماتحقق ذلك صلح الكون كله واخرجت الأرض كنوزها وعادت البركة إلى محالها .
ومن المعلوم إن ذلك لا يكون إلا في زمن الإمام المهدي (عليه السلام) الذي سوف ياتي لكي يصلح الميزان الإلهي الذي انقلب وللاسف بسبب الطغيان الكبير الذي حصل فيه ، فقد ورد هذا المعنى في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) التي تصف أهل ذلك الزمان وكيف إنهم تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يكتفوا بذلك بل صاروا يامرون بالمنكر وينهون عن المعروف بل تعدى ذلك فصاروا يرون المعروف منكرا والمنكر معروفاً .
فقد ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) : ( كيف بكم اذا فسدت نسائكم وفسق شبابكم ولم تامروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر ، فقيل له أويكون ذلك يا رسول الله ؟ فقال : نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا امرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ، فقيل له : يا رسول الله أويكون ذلك ؟ قال : نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا رايتم المعروف منكرا والمنكر معروفا )([4] (http://www.suwaidan.com/vb1/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn4)).
كما إنهم اصبحوا يصدقون الكاذب ويكذبون الصادق ويعملون بالقوانين الوضعية الأرضية ويتركوا القوانين الإلهية السماوية فقد جاء عن الأصبغ بن نباته قال : ( سمعت عليا (عليه السلام) يقول : إن بين يدي القائم سنين خداعه ، يكذب فيها الصادق ، ويصدق فيها الكاذب ، ويقرب فيها الماحل وفي حديث “ وينطق فيها الرويبضة “ فقلت : وما الرويبضة ؟ وما الماحل ؟ قال : أوما تقروؤن القرآن قوله :{ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } ، قال : يريد المكر ، فقلت: وما الماحل ؟ قال: يريد المكار)([5] (http://www.suwaidan.com/vb1/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn5)).
وبعد ذكر هذه الامثلة أقول: بربكم أليس هذا قلبا للموازين الإلهية اليس يعني هذا انكفاء الميزان الإلهي نتيجة للطغيان الحاصل في المجتمعات الإسلامية أليس هذا معناه انتشار الظلم والفساد ولم يعد هناك مجال للعمل الصالح ألا يعني هذا إننا وللاسف تركنا العمل بالقوانين الإلهية والتعاليم السماوية والمبادئ السامية وفي خضم هذا الصراع نرفع ايدينا إلى سيدنا والهنا ومولانا وخالقنا داعين منيبين راجين الصلاح الذي لا يكون إلا على يد الإمام المهدي (عليه السلام) المصلح الكوني ونمد أيدينا إلى مولانا صاحب العصر والزمان ونقول هلم الينا يا ابن فاطمة فإن دين جدك حرف وكتاب ربك هجر والمؤمنين مستضعفين منتظرين هلم الينا لتصلح نفوسنا وأهلينا وما حولنا فإن الاصلاح منوط بك وحدك لأنك وحدك من يستطيع أن يعيد الميزان إلى وضعه ويعيد للكون توازنه بما تاتي به من تعاليم إلاهية تتكفل بهداية المهتدين وقمع الكافرين والمنافقين فيسود الأرض العدل ويعم القسط أرجاء الأرض ويزال الظلم والجور وبذلك يصلح الكون حتى يعود الصبيان يلعبون بالحية والعقرب فلا تؤذيهم وترعى الشاة مع الذئب فلا ياكلها وتامن الناس من السباع.
فقد ورد عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى { وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ } ، لا يبقى صاحب ملة إلا صار إلى الاسلام حتى تامن الشاة من الذئب والبقر والغنم والإنسان من الحية حتى لا تقرض الفارة جرابا وذلك عند قيام القائم (عليه السلام)([6] (http://www.suwaidan.com/vb1/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn6)).
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) في حديث طويل (... حتى يدخل الوليد يده في جحر الحية فلا تضره وتنظر الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كانه كلبها...).
ولا يكون ذلك إلا بسبب صلاح الناس وهدايتهم وسيرتهم واتباعهم للحق فيعتدل بذلك الميزان الإلهي فيصلح الكون كله من جديد كما كان عليه في زمن آدم (عليه السلام) .
سبب الفساد والاصلاح
إن هناك نظرية تقول إن الموجودات تتاثر بافعال البشر أي إن جميع المخلوقات من حيوانات ونباتات وجمادات كلها تتاثر سلبا أو ايجابا بأفعال وأقوال البشر فإن عمل صالحاً أو قال قولاً طيباً انعكس ذلك على الموجودات وتاثرت به ايجاباً كما كان يحصل في زمن آدم (عليه السلام) قبل أن يقتل قابيل هابيل .
لقد اثبتت الدراسات الحديثة إن أقوال الإنسان وأفعاله لها كم . وإن الكلام إذا خرج من الفم يبقى محفوظ تحت طبقات الأوزون حتى ولو مرت عليه آلاف السنين وإذا ما استطاع الإنسان ايجاد أجهزة متطورة تستطيع تحليل الشحنات الصوتية الموجودة في الجو إلى كلام بصورته الأصلية حينما صدر من قائله . فإنه بذلك يستطيع اكتشاف الكثير من الحقائق ومعرفة الكثير من الأمور الخافية علينا .
ثم إن فعل الإنسان ينقسم إلى قول وعمل وكم القول أخف وأقل من كم العمل لذا فهو يصعد بسرعة في الهواء إذا كان القول والكلام طيبا بينما العمل يرتفع في الهواء بأقل سرعة من القول فقد قال تعالى { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } إن الكلام الطيب ينطلق بسرعة في الجو بينما عبر عن العمل الصالح بالرفع وهم الملائكة حيث هم من يقوم بتسجيل الاعمال ورفعها ولكن ذلك منوط بالنية فكما ورد (إنما الأعمال بالنيات) فالأصل في الرفع هي النية الخالصة لوجهه تعالى وإلا فلا قبول ولارفع كما إن للأقوال والأفعال حالة نورانية وأخرى ظلمانية بحسب القول والعمل وصلاحهما أو فسادهما فالأقوال الطيبة والأعمال الصالحة تكون حالتها نورانية أما إذا كانت الأقوال خبيثة والأعمال فاسده وغير صالحة كانت بحالة ظلمانية ونتيجة لهذه النورانية والظلمانية وبقاء شحنات تلك الأقوال والأعمال في الأرض حيث يكون منها المرتفع وهي الأقوال والأعمال الصالحة ومنها ما تثقل وتكثر ظلمانيتها فلا ترتفع بل تبقى في الأرض وهي الأقوال والأعمال الغير صالحة فيكون تاثر الموجودات بنتيجتها سلبا.
وبناء على ذلك فإنه نتيجة الأقوال الخبيثة الغير طيبة والأعمال الغير صالحة تتاثر الموجودات بها فإن ظلم الإنسان وفساده يتناسب تناسباً طردياً مع فساد الكون والموجودات فكلما زاد ظلم الإنسان وانتشر وكثر فساده في البر والبحر زاد فساد الكون والموجودات وهذا ما اثبته علماء الباراسيكولوجي حيث توصلوا إلى إن النباتات تتاثر سلباً أو ايجاباً باقوال وأعمال العباد .
وقد ورد في كلام لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة قال فيه :(تخففوا تلحقوا فإنما ما ينتظر بأولكم اخركم اتقوا الله في عباده وبلاده فإنتم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم واطيعوا الله ولا تعصوه) .
كما إن ما يؤيد ماذهبنا إليه من صعود الكلم الطيب في الجو وارتفاع العمل الصالح اضافة إلى مانص عليه القرآن الكريم هو قول الإمام زين العابدين (عليه السلام) في الصحيفة السجادية حينما قال : (اللهم صل على محمد وال محمد صلاة تشحن بها الهواء وتملئ بها الأرض والسماء) .
وبعد أن تبين هذا أقول إن النتيجة التي حصلنا عليها إنه إذا صلح العباد صلحت البلاد ، لذا فإن الإمام المهدي (عليه السلام) حينما يقوم ويعلن ثورته وينشر العدل والإنصاف ويقضي على الجور والظلم فيعم الصلاح في بني البشر كافة بعد أن يقضي على الظلمة والظالمين ولا يبقى إلا المؤمنين الصالحين الذين يعملون الصالحات من الأعمال ولا يقولون إلا الحق .
فتصلح الموجودات سواءاً كانت حيوانات أو نباتات أو جمادات ويعم الاصلاح وينتشر في كل مكان وما ذلك إلا نتيجة لصلاح العباد وسيرهم في طريق الحق والهداية وفق الميزان الإلهي الذي أعاد له التوازن الإمام المهدي (عليه السلام) بعد أن أعاد العمل بالتعاليم والمبادئ الإسلامية الصحيحة التي هجرها الناس وتركوا العمل بها واتبعوا اهوائهم وملذاتهم وما توحي به أنفسهم الأمارة بالسوء.