تيسير البطاينه
10-24-2010, 05:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقه التاسعه
الموضوع :- الهويه
نبدا الحلقه بالسؤال هل يحتاج الإنسان , الدوله , الارض الى هويه معنويه ؟ وما فحوى الحاجه لذلك ؟
الهوية والإنسان :
الهوية الصورية (الشكلية) وهي البطاقة الرسمية التي يحملها كل انسان (I.D card) مبيناً عليها المعلومات الشخصية الثابتة الغير قابلة للتغيير او الإلغاء او التطوير والتي يعتمدها الإنسان في التعريف الرسمي على شخصه .
الهوية المعنوية (social scientific I.D) :
هي واقع الحال الذي يعرفه الإنسان عن نفسه وشخصه ويقدمه للآخرين من خلال محصلة الإنجازات الفكرية والجسدية والعملية .
الهوية العملية والإنسان
تتكون هوية الإنسان المعنوية من شقين :
الشق الأول : وهو الجانب المتعلق بقدرات الإنسان الفطرية والمكتسبة ويمثل هذا الجانب من الهوية ثلاثة محاور :-
المحور الأول يمثل مدى نجاح الإنسان في تطوير القدرات الفكرية الممنوحة له من الخالق منذ ولادته لتصبح مؤشراً ايجابياً في حالة نجاحه في تطويره لتلك القدرات او سلبيا في حالة ضعفه او فشله في تطويرها .
المحور الثاني يمثل مدى نجاح الإنسان في اكتساب المؤهلات والمعرفة اللازمة لخوض معركة الوجود او صراع البقاء ان صح التعبير من خلال التجارب ، والعلم والتعلم في مجالات الحياة المختلفة العلمية الإنسانية .
المحور الثالث يمثل مدى نجاح الإنسان في توظيف ما جاء في المحور الأول (القدرات النظرية) والمحور الثاني (القدرات المكتسبة) في العمل والإنتاج والإبداع والإختراع .
تجتمع الثلاثة محاور لتمثل جانباً من شكل هوية الإنسان وهو الجانب المتعلق بالعمل والإنتاج والمساهمة في إعمار هذا الكون
الشق الثاني : وهو الجانب المتعلق بالخلق والقيم والعرف والسلوكيات الدينية والإجتماعية بمختلف مفاهيمها الإيجابية (كالنظام ، الأمانه ، الصدق ، الإنتماء ، الإيمان ، الحب ، الكرم ، الشجاعة ، المرونة ، التضحية ، الإطمئنان ، القناعة ، الرضا ، الكياسة ، العفة ، الرشد ، اللباقة) او السلبية (كالفوضى ، الخيانة ، الكذب ، عدم الإنتماء ، الكفر ، الحقد ، البخل ، الجبن ، التعصب ، الخوف ، والحسد ، الذل ، الضلال ، الأنانية) وغيرها من الصفات .
تتمثل الصورة المتكاملة التي تعكسها الهوية المعنوية للإنسان بإتحاد الشقين ليكوّنا اشكال هويات مختلفة لأفراد مختلفين كما يلي :
1. صورة هوية مثالية حضارية ومشرقة تظهر عند اتحاد عدد من المفاهيم الإيجابية الوارد ذكرها في الشق الثاني مع نسبة نجاح مرتفعة المستوى كما جاء بالمحور الثالث .
2. صورة هوية حضارية متزعزعه وغير متزنة تظهر عند اتحاد عدد من المفاهيم السلبية مع نسبة نجاح مرتفعة المستوى كما جاء في المحور الثالث .
3. صورة هوية مشرقة تظهر عند اتحاد العديد من المفاهيم الإيجابية مع نسبة نجاح متواضعة المستوى كما جاء في المحور الثالث .
4. صورة هوية متخلفة ومظلمة تظهر عند اتحاد عدد من مفاهيم سلبية مع نسبة فشل عالية المستوى كما جاء في المحور الثالث .
5. صورة هوية مدمرة حضارية تظهر عند اتحاد عدد من المفاهيم السلبية مع نسبة نجاح مرتفعة المستوى كما جاء في المحور الثالث .
خمسة نماذج لأشكال هويات بشرية ، اما عن باقي اشكال الهويات فيمكن التعرف عليها بطريقة القياس .
وتعتبر هذه النماذج نماذج شمولية للهويات البشرية علماً بأنه يوجد هويات عنصرية مثل :
1. شخص ما انسان كريم ، يغلب عليه صفة الكرم بغض النظر عن سلبياته الأخرى .
2. شخص ما انسان كاذب ، يغلب عليه صفة الكذب بغض النظر عن ايجابياته الأخرى .
3. شخص ما انسان عنيد (متعصب لفكرة او جهة) يغلب عليه صفة التعصب بغض النظر عن ايجابياته الأخرى ، وهكذا .
يتضح مما سبق مدى اهمية هوية الإنسان المعنوية ، فلنحاول رسم هويات مشرقة بناءه وحضارية لأنفسنا والتعامل مع الآخرين لرسم مثل تلك الهوية لأنفسهم ، من خلال الإهتمام بشقي الهوية وبالمفاهيم الإيجابية الوارد ذكرها في الشق الثاني .
هوية الدولة :
تعريف : قمنا بتعريف هوية الإنسان بإعتباره هيكل قائم مزوداً بالروح والنفس وبقوى غيبية تعمل معه على مدار الساعة مساهمة في إظهار تلك الهوية ، وتعرف هوية الدولة بنفس المعيار على انها هيكل قائم يعمل بنشاط الأجهزة المكونة لهذا الهيكل وفق معطيات ، اسس ، انظمة وقوانين طبيعية واخرى من صنع الإنسان .
الهوية الصورية (الشكلية) : تتمثل هوية الدولة الصورية في المعلومات المتعلقة بـ :
· تاريخ وجودها او استقلالها .
· نظام الحكم السائد .
· انتماءات وعلاقات الدولة الإقليمية والدولية .
الهوية المعنوية : تنقسم هوية الدولة المعنوية الى شقين :
الشق الأول : وهو الجانب المتعلق بمكونات هيكل الدولة حيث يساهم كل منها مساهمة ايجابية أو سلبية في إظهار الهوية بصورة حضارية أو متخلفة كما يلي :
1. القيادة السياسية : تنحصر القيادات السياسية للدول في الأشكال التالية – الملك ، السلطان ، الرئيس ، الإمبراطور ، الأمير ، الشيخ ، المستشار .
من البديهيات ان لكل من تلك القيادات خصوصية لا يعرف مضمونها وجوهرها الاَ القائد نفسه والمقربين منه ، اما بالنسبة لعموميات القائد فهي التي تساهم في إظهار هوية الدولة بصورة ايجابية او سلبية ، فالوجه الإيجابي للقيادة يتمثل في قيادة حرة وصلت الى قمة الهرم بإرادة الشعب مطلقة حريات التفكير والقول والعمل ، وهي قيادة مستقلة تعمل على توفير وسائل الراحة والعيش الكريم لشعبها . أما الوجه السلبي والغير حضاري يتمثل في عكس تلك الممارسات كالإستبداد والتسلط والدكتاتورية .
2. الأحزاب السياسية لا ضرر في تعدد الأحزاب والجماعات (الفكرية ، العقالئدية ، العرقية ، والمعارضة) ضمن جهاز الدولة ، ان كان في ذلك مصلحة تخدم الحركة الحضارية او التقدم الحضاري .
فالجماعة الفكرية تساهم في إظهار صورة مشرقة اذا التزمت واهتمت بتطوير العلوم ونشر المعرفة والثاقفة والخلق من خلال مراكز متخصصة لتلك الغايات .
والجماعة العقائدية تساهم في إظهار صورة مشرقة اذا اهتمت بتعليم الناس بشؤون الدين ونشر الثقافة الدينية والتزمت كل جماعة بديانتها دون التعدي على خصوصية الديانات الأخرى .
والجماعة العرقية تساهم في إظهار صورة مشرقة اذا اهتمت بشؤون افرادها (العرف والعادات والتقاليد) ضمن قوانين وأنظمة الدولة الحاضنة لهم .
اما بالنسبة للجماعات المعارضة : يعتبر وجود الجماعة المعارضة في محيط الدولة المعارضة ظاهرة صحية وحضارية من جهة ، ومن جهة اخرى ظاهرة سلبية ومتخلفة ، وذلك يحدده النشاط الفعلي والعملي لها .
وتشير تجارب الشعوب والدول ان للمعارضة وجهين :
الوجه الأول الذي يعكس صورة ايجابية حضارية لشق من هوية الدولة والمتمثل في نشاط جماعة مثقفة ، مخلصة وحرة ، تدافع عن فكر بناء من خلال الحوار والنقاش وبيان الحجة والدليل لمصلحة الشعب والأمة ، وتحظى بدعم الشعب المادي والمعنوي ، وتعمل داخل محيط الدولة الجغرافي بإشارف قيادة مخلصة وحرة وبالتعاون مع مجالس الأمة والقوى الوطنية .
الوجه الثاني الذي يعكس صورة سلبية متخلفة لشق من هوية الدولة والمتمثل في جماعة غايتها فقط المعارضة من اجل المعارضة مستغلة وسائل غير حضارية كالعنف والتشويش الإعلامي لغايات شخصية أو عنصرية ، ربما تحظى بدعم وتمويل خارجي .
3. النظام السياسي : يتمثل النظام السياسي للدولة في الأجهزة القائمة على متابعة كافة شؤون الدولة كالأجهزة الأمنية والسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
تشترك مؤسسات الدولة (الحكومية ، شبه الحكومية ، الخاصة) لتمثل شق حضاري مشرق من صورة هوية الدولة من خلال العمل والتنسيق بينها لتطوير الأنظمة والطرق التي تهتم بتنمية البشر لتؤهله لتنمية الحجر وباقي شؤون الحياة المادية والخلقية والإنسانية .
تلعب تلك المؤسسات دوراً كبيراً في إظهار صورة شق حضاري مشرق لكونها الأقرب لحاجيات ومشاكل المواطن الذي يعتبر اساس تنمية وتطوير الدول .
4. الدستور ومجموعة الأنظمة والقوانين ، تعكس جميع الأنظمة والقوانين المدونة للدول صورة حضارية مشرقة إذا طبقت بعدالة وشمولية لجميع مواطني الدولة وإذا كانت خاضعة للتطوير والتحديث لتتناسب والظروف والبيئات والأزمان المختلفة ، وبعكس ذلك يكون الشق الممثل للهوية من هذا الجانب مظلماً وسلبياً وغير حضارياً .
5. الإقتصاد بفروعه ، يمثل الإقتصاد الجزء الأكثر اشعاعاً أو ظلمة بين مكونات هيكل الدولة لكونه الجزء الرئيسي لهذا الهيكل ، ومن دونه لا يمكن إعتبار باقي مكونات الهيكل المذكورة أعلاة مجتمعة ، دولة .
يحدد مستوى تكامل وتطوير فروع الإقتصاد (الصناعة ، التجارة ، الزراعة) مدى تطور أو تخلف الدولة ، وبالتالي مدى إشراق هويتها المعنوية .
في الحقيقة يعتبر قطاع الزراعة أهم وأخطر فروع إقتصاد الدول ، خاصة الدول الغنية بمقومات نجاح هذا القطاع كصلاح اراضيها ووفرة مياه الري ومناسبة الظروف الجوية لهذا القطاع .
وتكمن اهمية وخطورة هذا القطاع في ثلاثة اسباب :
1. يعتمد بقاء الشعوب بعزها وكرامتها سواء كانت شعوب حضارية او متخلفة على منتجات هذا القطاع ، كالحبوب والخضار والفواكة .
2. يعتبر هذا القطاع بمثابة ام الإقتصاد ، حيث ان نجاحه وتطويره يرفع مستوى الكم والجودة ولهذا ينجب قطاع التجارة والصناعة للإنتفاع من فائض الإنتاج ، وبهذا تظهر الحاجة للآلة والأداة ووسائل الحفظ والنقل .
3. يعتبر هذا القطاع بمنتجاته الوفيرة والمطابقة للمواصفات ، سلاحاً استراتيجياً تتخذه بعض الدول في الهجوم والسيطرة على الشعوب ، ايديولجياً ، اقتصادياً ، اجتماعياً ... الخ ، او تتخذه الدول الأخرى في نيل العزة والكرامة والإستقلال .
هذه حقيقة قطاع الزراعة ، امَا في الواقع تشير التجارب والمؤشرات الى تراجع هذا القطاع خاصة في دول العالم الثالث والدول العربية بالتحديد وذلك لعدة اسباب :
أ. شح مياه الأمطار .
ب. زحف الصحراء .
ج. التسييس – قامت معظم الدول بتسييس هذا القطاع اي اصبح خاضعاً لسياسات الدول والسياسيين .
د. غياب خطط التنمية ومشاريع حماية المزارع ومنتجاته .
وبالرغم من اهمية قطاع الزراعة في المساهمة في تشكيل صورة اقتصادية حضارية للدولة إلا ان هذا القطاع يبقى ضعيفاً ان لم يتعاضد ويتعاون مع التجارة والصناعة الذاتية ، لأن الإعتماد على المستلزمات الزراعية كالأدوات والآلات والبذور والأشتال المستوردة من الخارج يبقى نقطة ضعف تعيق تقدم وتطور هذا القطاع .
ولذلك نلاحظ ان الدول الأقوى اقتصاد في العالم والتي يبث اقتصادها صورة مشرقة تعتمد على معظم مستلزمات القطاع الزراعي من خلال الزراعة والتجارة والصناعة الداخلية .
مما سبق نلاحظ جانب مشرق لجزء من شق هيكل الدولة التي يحظى اقتصادها باتحاد وتفاعل الزراعة مع الصناعة والتجارة . بينما يكون هذا الشق اقل اشراقاً للدولة التي تتحد زراعتها مع التجارة فقط او مع الصناعة فقط او صناعتها مع التجارة فقط .
ومن هنا ارى ضرورة العودة الى الإهتمام بقطاع الزراعة تحت اشراف متخصصين وباحثين ومبدعين حتى نرقى بالصناعة والتجارة الفعلية وليس الصورية كما هو واقع الحال .
6. الأرض والحدود الجغرافية : تمثل الأرض وحدود الدولة المقامة عليها جانباً مشرقاً من شق الهوية في الحالات التالية :
أ. الموقع الوسطي الإقليمي ، مما يسهل عملية النقل والتنقل والشحن ووسائل الإتصال .
ب. قربها من البحار والمحيطات الكبرى .
ج. تعدد اشكال طوبوغرافياتها ، كالسهول والمناطق المرتفعة ومجاري الأنهار والمناطق الحارة والباردة .
د. اتساع مساحة الأرض وانتظام شكلها الهندسي كالمربع أو المستطيل أو الدائرة.
مما سبق نلاحظ ان الستة مكونات لهيكل الدولة تعكس كلاً منها صورة حضارية مشرقة أو صورة متخلفة مظلمة للشق الأول من الهوية ، اما بالنسبة للشق الثاني فهو الشق المتمثل في مدى وكيفية تفاعل مكونات هيكل الدولة الستة لتعكس صورة حضارية بناءة مشرقة ممثلة الشق الثاني لهوية الدولة .
بناءاً على ما تقدم من معلومات بخصوص هوية الدولة الحضارية فلنقم كل منا حسب موقعه بالمشاركة في إظهار مثل تلك الهوية .
هوية الأرض
تختلف اشكال او صور الأراضي الواقعة على سطح الكرة الأرضية فمنها الأراضي الصحراوية ، الجبلية ، الصخرية ، السهلة ، الإستوائية ، المكسوة بالثلوج .
صور مختلفة تمثلها اشكال هويات مختلفة وجدت لغايات التوازن البيئي ولسد حاجيات الإنسان من الماء والهواء وأشعة الشمس والغذاء . تعكس اشكال الأرض المختلفة صورة حقيقية تمثل هوية الأرض الصورية ، اما بالنسبة لهوية الأرض المعنوية ، هي الصورة الحضارية او المتخلفة التي تمثلها تلك الأرض ، فالصورة الحضارية لأي ارض مهما كان شكلها تتمثل في حسن اداءها البيئي او نجاح تكريسها لخدمة الإنسان في اطار الغرض التي شكلت من أجله .
فالأراضي الصحراوية مثلاً هويتها الحضارية تشرق اذا استغلت للإنتفاع من مصادر الطاقة المخزونة بها سواء كانت طاقة نفطية او زيتية او غازية او شمسية .
وللأراضي الجبلية هوية حضارية مشرقة اذا استغلت لغايات السكن .
وللأراضي الصخرية هوية حضارية مشرقة اذا تركت لتحافظ على درجة رطوبة التربة ودرجة حرارة الأرض .
وللأراضي السهلة هوية حضارية مشرقة اذا استغلت لغايات الإنتاج الزراعي لسد حاجيات الإنسان الغذائية وباقي الكائنات الحية .
وللأراضي الإستوائية هوية حضارية مشرقة اذا قام الإنسان بالحفاظ على ما تحويه تلك الأراضي من نباتات واشجار وكائنات حية وحيوانات ، وبهذا الحفاظ تقوم تلك الأراضي بدور فعالاً في الحفاظ على التوازن البيئي .
للأراضي التي تكسوها الثلوج هوية حضارية اذا تركت لتحافظ على دورها الرئيسي في الحفاظ على التوازن البيئي وعلى الثروة الحيوانية الخاصة بها .
فما اجمل ان نقوم باستغلال الأراضي وفق الغايات التي وجدت من اجلها او نتركها تقوم بأداء دورها في الحفاظ على التوازن البيئي اللازم لحياة البشرية .
نستنتج مما سبق مدى اهمية وحاجة الإنسان لمعرفة تفاصيل الهوية الحضارية المشرقة للإنسان والدولة والأرض .
اخوكم بالله
تيسير البطاينه
الحلقه التاسعه
الموضوع :- الهويه
نبدا الحلقه بالسؤال هل يحتاج الإنسان , الدوله , الارض الى هويه معنويه ؟ وما فحوى الحاجه لذلك ؟
الهوية والإنسان :
الهوية الصورية (الشكلية) وهي البطاقة الرسمية التي يحملها كل انسان (I.D card) مبيناً عليها المعلومات الشخصية الثابتة الغير قابلة للتغيير او الإلغاء او التطوير والتي يعتمدها الإنسان في التعريف الرسمي على شخصه .
الهوية المعنوية (social scientific I.D) :
هي واقع الحال الذي يعرفه الإنسان عن نفسه وشخصه ويقدمه للآخرين من خلال محصلة الإنجازات الفكرية والجسدية والعملية .
الهوية العملية والإنسان
تتكون هوية الإنسان المعنوية من شقين :
الشق الأول : وهو الجانب المتعلق بقدرات الإنسان الفطرية والمكتسبة ويمثل هذا الجانب من الهوية ثلاثة محاور :-
المحور الأول يمثل مدى نجاح الإنسان في تطوير القدرات الفكرية الممنوحة له من الخالق منذ ولادته لتصبح مؤشراً ايجابياً في حالة نجاحه في تطويره لتلك القدرات او سلبيا في حالة ضعفه او فشله في تطويرها .
المحور الثاني يمثل مدى نجاح الإنسان في اكتساب المؤهلات والمعرفة اللازمة لخوض معركة الوجود او صراع البقاء ان صح التعبير من خلال التجارب ، والعلم والتعلم في مجالات الحياة المختلفة العلمية الإنسانية .
المحور الثالث يمثل مدى نجاح الإنسان في توظيف ما جاء في المحور الأول (القدرات النظرية) والمحور الثاني (القدرات المكتسبة) في العمل والإنتاج والإبداع والإختراع .
تجتمع الثلاثة محاور لتمثل جانباً من شكل هوية الإنسان وهو الجانب المتعلق بالعمل والإنتاج والمساهمة في إعمار هذا الكون
الشق الثاني : وهو الجانب المتعلق بالخلق والقيم والعرف والسلوكيات الدينية والإجتماعية بمختلف مفاهيمها الإيجابية (كالنظام ، الأمانه ، الصدق ، الإنتماء ، الإيمان ، الحب ، الكرم ، الشجاعة ، المرونة ، التضحية ، الإطمئنان ، القناعة ، الرضا ، الكياسة ، العفة ، الرشد ، اللباقة) او السلبية (كالفوضى ، الخيانة ، الكذب ، عدم الإنتماء ، الكفر ، الحقد ، البخل ، الجبن ، التعصب ، الخوف ، والحسد ، الذل ، الضلال ، الأنانية) وغيرها من الصفات .
تتمثل الصورة المتكاملة التي تعكسها الهوية المعنوية للإنسان بإتحاد الشقين ليكوّنا اشكال هويات مختلفة لأفراد مختلفين كما يلي :
1. صورة هوية مثالية حضارية ومشرقة تظهر عند اتحاد عدد من المفاهيم الإيجابية الوارد ذكرها في الشق الثاني مع نسبة نجاح مرتفعة المستوى كما جاء بالمحور الثالث .
2. صورة هوية حضارية متزعزعه وغير متزنة تظهر عند اتحاد عدد من المفاهيم السلبية مع نسبة نجاح مرتفعة المستوى كما جاء في المحور الثالث .
3. صورة هوية مشرقة تظهر عند اتحاد العديد من المفاهيم الإيجابية مع نسبة نجاح متواضعة المستوى كما جاء في المحور الثالث .
4. صورة هوية متخلفة ومظلمة تظهر عند اتحاد عدد من مفاهيم سلبية مع نسبة فشل عالية المستوى كما جاء في المحور الثالث .
5. صورة هوية مدمرة حضارية تظهر عند اتحاد عدد من المفاهيم السلبية مع نسبة نجاح مرتفعة المستوى كما جاء في المحور الثالث .
خمسة نماذج لأشكال هويات بشرية ، اما عن باقي اشكال الهويات فيمكن التعرف عليها بطريقة القياس .
وتعتبر هذه النماذج نماذج شمولية للهويات البشرية علماً بأنه يوجد هويات عنصرية مثل :
1. شخص ما انسان كريم ، يغلب عليه صفة الكرم بغض النظر عن سلبياته الأخرى .
2. شخص ما انسان كاذب ، يغلب عليه صفة الكذب بغض النظر عن ايجابياته الأخرى .
3. شخص ما انسان عنيد (متعصب لفكرة او جهة) يغلب عليه صفة التعصب بغض النظر عن ايجابياته الأخرى ، وهكذا .
يتضح مما سبق مدى اهمية هوية الإنسان المعنوية ، فلنحاول رسم هويات مشرقة بناءه وحضارية لأنفسنا والتعامل مع الآخرين لرسم مثل تلك الهوية لأنفسهم ، من خلال الإهتمام بشقي الهوية وبالمفاهيم الإيجابية الوارد ذكرها في الشق الثاني .
هوية الدولة :
تعريف : قمنا بتعريف هوية الإنسان بإعتباره هيكل قائم مزوداً بالروح والنفس وبقوى غيبية تعمل معه على مدار الساعة مساهمة في إظهار تلك الهوية ، وتعرف هوية الدولة بنفس المعيار على انها هيكل قائم يعمل بنشاط الأجهزة المكونة لهذا الهيكل وفق معطيات ، اسس ، انظمة وقوانين طبيعية واخرى من صنع الإنسان .
الهوية الصورية (الشكلية) : تتمثل هوية الدولة الصورية في المعلومات المتعلقة بـ :
· تاريخ وجودها او استقلالها .
· نظام الحكم السائد .
· انتماءات وعلاقات الدولة الإقليمية والدولية .
الهوية المعنوية : تنقسم هوية الدولة المعنوية الى شقين :
الشق الأول : وهو الجانب المتعلق بمكونات هيكل الدولة حيث يساهم كل منها مساهمة ايجابية أو سلبية في إظهار الهوية بصورة حضارية أو متخلفة كما يلي :
1. القيادة السياسية : تنحصر القيادات السياسية للدول في الأشكال التالية – الملك ، السلطان ، الرئيس ، الإمبراطور ، الأمير ، الشيخ ، المستشار .
من البديهيات ان لكل من تلك القيادات خصوصية لا يعرف مضمونها وجوهرها الاَ القائد نفسه والمقربين منه ، اما بالنسبة لعموميات القائد فهي التي تساهم في إظهار هوية الدولة بصورة ايجابية او سلبية ، فالوجه الإيجابي للقيادة يتمثل في قيادة حرة وصلت الى قمة الهرم بإرادة الشعب مطلقة حريات التفكير والقول والعمل ، وهي قيادة مستقلة تعمل على توفير وسائل الراحة والعيش الكريم لشعبها . أما الوجه السلبي والغير حضاري يتمثل في عكس تلك الممارسات كالإستبداد والتسلط والدكتاتورية .
2. الأحزاب السياسية لا ضرر في تعدد الأحزاب والجماعات (الفكرية ، العقالئدية ، العرقية ، والمعارضة) ضمن جهاز الدولة ، ان كان في ذلك مصلحة تخدم الحركة الحضارية او التقدم الحضاري .
فالجماعة الفكرية تساهم في إظهار صورة مشرقة اذا التزمت واهتمت بتطوير العلوم ونشر المعرفة والثاقفة والخلق من خلال مراكز متخصصة لتلك الغايات .
والجماعة العقائدية تساهم في إظهار صورة مشرقة اذا اهتمت بتعليم الناس بشؤون الدين ونشر الثقافة الدينية والتزمت كل جماعة بديانتها دون التعدي على خصوصية الديانات الأخرى .
والجماعة العرقية تساهم في إظهار صورة مشرقة اذا اهتمت بشؤون افرادها (العرف والعادات والتقاليد) ضمن قوانين وأنظمة الدولة الحاضنة لهم .
اما بالنسبة للجماعات المعارضة : يعتبر وجود الجماعة المعارضة في محيط الدولة المعارضة ظاهرة صحية وحضارية من جهة ، ومن جهة اخرى ظاهرة سلبية ومتخلفة ، وذلك يحدده النشاط الفعلي والعملي لها .
وتشير تجارب الشعوب والدول ان للمعارضة وجهين :
الوجه الأول الذي يعكس صورة ايجابية حضارية لشق من هوية الدولة والمتمثل في نشاط جماعة مثقفة ، مخلصة وحرة ، تدافع عن فكر بناء من خلال الحوار والنقاش وبيان الحجة والدليل لمصلحة الشعب والأمة ، وتحظى بدعم الشعب المادي والمعنوي ، وتعمل داخل محيط الدولة الجغرافي بإشارف قيادة مخلصة وحرة وبالتعاون مع مجالس الأمة والقوى الوطنية .
الوجه الثاني الذي يعكس صورة سلبية متخلفة لشق من هوية الدولة والمتمثل في جماعة غايتها فقط المعارضة من اجل المعارضة مستغلة وسائل غير حضارية كالعنف والتشويش الإعلامي لغايات شخصية أو عنصرية ، ربما تحظى بدعم وتمويل خارجي .
3. النظام السياسي : يتمثل النظام السياسي للدولة في الأجهزة القائمة على متابعة كافة شؤون الدولة كالأجهزة الأمنية والسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
تشترك مؤسسات الدولة (الحكومية ، شبه الحكومية ، الخاصة) لتمثل شق حضاري مشرق من صورة هوية الدولة من خلال العمل والتنسيق بينها لتطوير الأنظمة والطرق التي تهتم بتنمية البشر لتؤهله لتنمية الحجر وباقي شؤون الحياة المادية والخلقية والإنسانية .
تلعب تلك المؤسسات دوراً كبيراً في إظهار صورة شق حضاري مشرق لكونها الأقرب لحاجيات ومشاكل المواطن الذي يعتبر اساس تنمية وتطوير الدول .
4. الدستور ومجموعة الأنظمة والقوانين ، تعكس جميع الأنظمة والقوانين المدونة للدول صورة حضارية مشرقة إذا طبقت بعدالة وشمولية لجميع مواطني الدولة وإذا كانت خاضعة للتطوير والتحديث لتتناسب والظروف والبيئات والأزمان المختلفة ، وبعكس ذلك يكون الشق الممثل للهوية من هذا الجانب مظلماً وسلبياً وغير حضارياً .
5. الإقتصاد بفروعه ، يمثل الإقتصاد الجزء الأكثر اشعاعاً أو ظلمة بين مكونات هيكل الدولة لكونه الجزء الرئيسي لهذا الهيكل ، ومن دونه لا يمكن إعتبار باقي مكونات الهيكل المذكورة أعلاة مجتمعة ، دولة .
يحدد مستوى تكامل وتطوير فروع الإقتصاد (الصناعة ، التجارة ، الزراعة) مدى تطور أو تخلف الدولة ، وبالتالي مدى إشراق هويتها المعنوية .
في الحقيقة يعتبر قطاع الزراعة أهم وأخطر فروع إقتصاد الدول ، خاصة الدول الغنية بمقومات نجاح هذا القطاع كصلاح اراضيها ووفرة مياه الري ومناسبة الظروف الجوية لهذا القطاع .
وتكمن اهمية وخطورة هذا القطاع في ثلاثة اسباب :
1. يعتمد بقاء الشعوب بعزها وكرامتها سواء كانت شعوب حضارية او متخلفة على منتجات هذا القطاع ، كالحبوب والخضار والفواكة .
2. يعتبر هذا القطاع بمثابة ام الإقتصاد ، حيث ان نجاحه وتطويره يرفع مستوى الكم والجودة ولهذا ينجب قطاع التجارة والصناعة للإنتفاع من فائض الإنتاج ، وبهذا تظهر الحاجة للآلة والأداة ووسائل الحفظ والنقل .
3. يعتبر هذا القطاع بمنتجاته الوفيرة والمطابقة للمواصفات ، سلاحاً استراتيجياً تتخذه بعض الدول في الهجوم والسيطرة على الشعوب ، ايديولجياً ، اقتصادياً ، اجتماعياً ... الخ ، او تتخذه الدول الأخرى في نيل العزة والكرامة والإستقلال .
هذه حقيقة قطاع الزراعة ، امَا في الواقع تشير التجارب والمؤشرات الى تراجع هذا القطاع خاصة في دول العالم الثالث والدول العربية بالتحديد وذلك لعدة اسباب :
أ. شح مياه الأمطار .
ب. زحف الصحراء .
ج. التسييس – قامت معظم الدول بتسييس هذا القطاع اي اصبح خاضعاً لسياسات الدول والسياسيين .
د. غياب خطط التنمية ومشاريع حماية المزارع ومنتجاته .
وبالرغم من اهمية قطاع الزراعة في المساهمة في تشكيل صورة اقتصادية حضارية للدولة إلا ان هذا القطاع يبقى ضعيفاً ان لم يتعاضد ويتعاون مع التجارة والصناعة الذاتية ، لأن الإعتماد على المستلزمات الزراعية كالأدوات والآلات والبذور والأشتال المستوردة من الخارج يبقى نقطة ضعف تعيق تقدم وتطور هذا القطاع .
ولذلك نلاحظ ان الدول الأقوى اقتصاد في العالم والتي يبث اقتصادها صورة مشرقة تعتمد على معظم مستلزمات القطاع الزراعي من خلال الزراعة والتجارة والصناعة الداخلية .
مما سبق نلاحظ جانب مشرق لجزء من شق هيكل الدولة التي يحظى اقتصادها باتحاد وتفاعل الزراعة مع الصناعة والتجارة . بينما يكون هذا الشق اقل اشراقاً للدولة التي تتحد زراعتها مع التجارة فقط او مع الصناعة فقط او صناعتها مع التجارة فقط .
ومن هنا ارى ضرورة العودة الى الإهتمام بقطاع الزراعة تحت اشراف متخصصين وباحثين ومبدعين حتى نرقى بالصناعة والتجارة الفعلية وليس الصورية كما هو واقع الحال .
6. الأرض والحدود الجغرافية : تمثل الأرض وحدود الدولة المقامة عليها جانباً مشرقاً من شق الهوية في الحالات التالية :
أ. الموقع الوسطي الإقليمي ، مما يسهل عملية النقل والتنقل والشحن ووسائل الإتصال .
ب. قربها من البحار والمحيطات الكبرى .
ج. تعدد اشكال طوبوغرافياتها ، كالسهول والمناطق المرتفعة ومجاري الأنهار والمناطق الحارة والباردة .
د. اتساع مساحة الأرض وانتظام شكلها الهندسي كالمربع أو المستطيل أو الدائرة.
مما سبق نلاحظ ان الستة مكونات لهيكل الدولة تعكس كلاً منها صورة حضارية مشرقة أو صورة متخلفة مظلمة للشق الأول من الهوية ، اما بالنسبة للشق الثاني فهو الشق المتمثل في مدى وكيفية تفاعل مكونات هيكل الدولة الستة لتعكس صورة حضارية بناءة مشرقة ممثلة الشق الثاني لهوية الدولة .
بناءاً على ما تقدم من معلومات بخصوص هوية الدولة الحضارية فلنقم كل منا حسب موقعه بالمشاركة في إظهار مثل تلك الهوية .
هوية الأرض
تختلف اشكال او صور الأراضي الواقعة على سطح الكرة الأرضية فمنها الأراضي الصحراوية ، الجبلية ، الصخرية ، السهلة ، الإستوائية ، المكسوة بالثلوج .
صور مختلفة تمثلها اشكال هويات مختلفة وجدت لغايات التوازن البيئي ولسد حاجيات الإنسان من الماء والهواء وأشعة الشمس والغذاء . تعكس اشكال الأرض المختلفة صورة حقيقية تمثل هوية الأرض الصورية ، اما بالنسبة لهوية الأرض المعنوية ، هي الصورة الحضارية او المتخلفة التي تمثلها تلك الأرض ، فالصورة الحضارية لأي ارض مهما كان شكلها تتمثل في حسن اداءها البيئي او نجاح تكريسها لخدمة الإنسان في اطار الغرض التي شكلت من أجله .
فالأراضي الصحراوية مثلاً هويتها الحضارية تشرق اذا استغلت للإنتفاع من مصادر الطاقة المخزونة بها سواء كانت طاقة نفطية او زيتية او غازية او شمسية .
وللأراضي الجبلية هوية حضارية مشرقة اذا استغلت لغايات السكن .
وللأراضي الصخرية هوية حضارية مشرقة اذا تركت لتحافظ على درجة رطوبة التربة ودرجة حرارة الأرض .
وللأراضي السهلة هوية حضارية مشرقة اذا استغلت لغايات الإنتاج الزراعي لسد حاجيات الإنسان الغذائية وباقي الكائنات الحية .
وللأراضي الإستوائية هوية حضارية مشرقة اذا قام الإنسان بالحفاظ على ما تحويه تلك الأراضي من نباتات واشجار وكائنات حية وحيوانات ، وبهذا الحفاظ تقوم تلك الأراضي بدور فعالاً في الحفاظ على التوازن البيئي .
للأراضي التي تكسوها الثلوج هوية حضارية اذا تركت لتحافظ على دورها الرئيسي في الحفاظ على التوازن البيئي وعلى الثروة الحيوانية الخاصة بها .
فما اجمل ان نقوم باستغلال الأراضي وفق الغايات التي وجدت من اجلها او نتركها تقوم بأداء دورها في الحفاظ على التوازن البيئي اللازم لحياة البشرية .
نستنتج مما سبق مدى اهمية وحاجة الإنسان لمعرفة تفاصيل الهوية الحضارية المشرقة للإنسان والدولة والأرض .
اخوكم بالله
تيسير البطاينه