PDA

View Full Version : يـا قــدس



غيداء
09-04-2006, 09:33 PM
يــا قــدس


ما كلُّ مَنْ نطقوا الحروفَ أبانوا **** فلقد يَذوبُ بما يقولُ لسانُ

لغة الوفاءِ شريفةٌ كلماتُها **** فيها عن الحبِّ الأصيلِ بَيانُ

يسمو بها صدقُ الشعور إلى الذُّرا **** ويزُفُّ عِطْرَ حروفها الوجدانُ

لغةٌ تَرَقْرَقَ في النفوس جمالُها **** وتألَّقتْ بجلالها الأَذهانُ

يجري بها شعري إليكم مثلما **** يجري إلى المتفضِّل العِرْفانُ

لغةُ الوفاء، ومَنْ يجيد حروفَها **** إلا الخبير الحاذق الفنَّانُ؟

أرسلتُها شعراً يُحاط بموكبٍ **** من لهفتي، وتزفُّه الألحانُ

ويزفُّه صدقُ الشعور وإِنَّما **** بالصدق يرفع نفسَه الإِنسانُ

أرسلتُ شعري والسَّفينةُ لم تزلْ **** في البحر، حار بأمرها الرُّبَّانُ

والقدس أرملةٌ يلفِّعها الأسى **** وتُميت بهجةَ قلبها الأحزانُ

شلاَّلُ أَدْمُعِها على دفَقاته **** ثار البخار فغامت الأَجفانُ

حسناءُ صبَّحها العدوُّ بمدفعٍ **** تَهوي على طلقاته الأركانُ

أَدْمَى مَحاجرها الرَّصاص ولم تزلْ **** شمَّاءَ ضاق بصبرها العُدوانُ

لْقَى إليها السَّامريُّ بعجله **** وبذاتِ أَنواطٍ زَهَا الشَّيْطَانُ

نَسي المكابرُ أنَّ عِجْلَ ضلالِه **** سيذوب حين َتَمُّسه النيرانُ

حسناءُ، داهمَها الشِّتاءُ، ودارُها **** مهدومةٌ، ورضيعُها عُريانُ

وضَجيج غاراتِ العدوِّ يَزيدها **** فَزَعاً تَضَاعف عنده الَخَفقانُ

بالأمسِ ودَّعها ابنُها وحَليلُها **** وابنُ اْختها وصديقُه حسَّانُ

واليوم صبَّحتِ المدافعُ حَيَّها **** بلهيبها، فتفرَّق الجيرانُ

باتت بلا زوجٍ ولا إِبنٍ ولا **** جارٍ يَصون جوارَها ويُصَانُ

يا ويحَها مَلَكتْ كنوزاً جَمَّة **** وتَبيت يعصر قلبَها الِحرْمانُ

تَستطعم الجارَ الفقيرَ عشاءَها **** ومتى سيُطعم غيرَه الُجوْعَانُ

صارتْ محطَّمةَ الرَّجاء، وإنَّما **** برجائه يتقوَّت الإِنسانُ

يا قدسُ يا حسناءُ طال فراقُنا **** وتلاعبتْ بقلوبنا الأَشجانُ

من أين نأتي، والحواجزُ بيننا: **** ضَعْفٌ وفُرْقَةُ أُمَّةٍ وهَوانُ؟

من أين نأتي، والعدوُّ بخيله **** وبرَجْلهِ، متحفِّزٌ يَقْظَانُ؟

ويَدُ العُروبةِ رَجْفَةٌ ممدودةٌ **** للمعتدي وإشارةٌ وبَنانُ؟

ودُعاةُ كلِّ تقُّدمٍ قد أصبحوا **** متأخرين، ثيابُهم أَدْرَانُ

متحدِّثون يُثَرْثِرُون أشدُّهم **** وعياً صريعٌ للهوى حَيْرانُ

رفعوا شعارَ تقدُّمٍ، ودليلُهم **** لِينينُ أو مِيشيلُ أو كاهانُ

ومن التقدُّم ما يكون تخلُّفاً **** لمَّا يكون شعارَه العصيانُ

أين الذين تلثَّموا بوعودهم **** أين الذين تودَّدوا وأَلانوا؟

لما تزاحمت الحوائجُ أصبحوا **** كرؤى السَّراب تضمَّها القيعانُ

كرؤى السَّرابِ، فما يؤمِّل تائهٌ **** منها، وماذا يطلب الظمآنُ؟

يا قدس، وانتفض الخليلُ وغَزَّةٌ **** والضِّفتان وتاقت الجولانُ

وتلفَّت الأقصى، وفي نظراته **** أَلَمٌ وفي ساحاته غَلَيانُ

يا قُدس، وانبهر النِّداءُ ولم يزلْ **** للجرح فيها جَذْوةٌ ودُخانُ

يا قدس، وانكسرتْ على أهدابها **** نَظَراتُها وتراخت الأَجفانُ

يا قُُدْسُ، وانحسر اللِّثام فلاحَ لي **** قمرٌ يدنِّس وجهَه استيطانُ

ورأيتُ طوفانَ الأسى يجتاحُها **** ولقد يكون من الأسى الطوفانُ

كادت تفارق مَنْ تحبُّ ويختفي **** عن ناظريها العطف والتَّحنانُ

لولا نَسائمُ من عطاءِ أحبَّةٍ **** رسموا الوفاءَ ببذلهم وأعانوا

سَعِدَتْ بما بذلوا، وفوقَ لسانها **** نَبَتَ الدُّعاءُ وأَوْرَقَ الشُّكرانُ

لكأنني بالقدس تسأل نفسَها **** من أين هذا الهاطلُ الَهتَّانُ؟

من أين هذا البذلُ، ما هذا النَّدى **** يَهمي عليَّ، ومَنْ هُم الأَعوانُ؟

هذا سؤال القدس وهي جريحةٌ **** تشكو، فكيف نُجيب يا سَلْمانُ؟

ستقول، أو سأقول، ما هذا الندى **** إلاَّ عطاءٌ ساقه المَنَّانُ

هذا النَّدى، بَذْلُ الذين قلوبُهم **** بوفائها وحنانها تَزْدَانُ

أبناءُ هذي الأرض فيها أَشرقتْ **** حِقَبُ الزمان، وأُنزِل القرآنُ

صنعوا وشاح المجد من إِيمانهم **** نعم الوشاحُ ونِعْمَتِ الأَلوانُ

وتشرَّف التاريخ حين سَمَتْ به **** أخبارُهم، وتوالت الأَزمانُ

في أرضنا للناس أكبرُ شاهدٍ **** دينٌ ودنيا، نعمةٌ وأَمانُ

هي دوحةُ ضَمَّ الحجازُ جذورَها **** ومن الرياض امتدَّت الأَغصانُ

الأصل مكةُ، والمهاجَرُ طَيْبةٌ **** والقدسُ رَوْضُ عَراقةٍ فَيْنَانُ

شيمُ العروبة تلتقي بعقيدةٍ **** فيفيض منها البَذْلُ والإحسانُ

للقدس عُمْقٌ في مشاعر أرضنا **** شهدتْ به الآكامُ والكُثْبانُ

شهدت به آثارُ هاجرَ حينما **** أصغتْ لصوت رضيعها الوُديانُ

شهدت به البطحاء وهي ترى الثرى **** يهتزُّ حتى سالت الُحْلجانُ

ودعاءُ إبراهيمَ ينشر عطره **** في الخافقين، وقلبُه اطمئنان

هذي الوشائج بين مهبط وحينا **** والمسجد الأقصى هي العنوانُ

هو قِبلةٌ أُولى لأمتنا التي **** خُتمت بدين نبيِّها الأديانُ

أوَ لَمْ يقل عبدالعزيز وقد رأى **** كيف الْتقى الأحبار والرُّهبانُ

وأقام بلْفُورُ الهياكلَ كلَّها **** للغاصبين وزمجر البُركان

وتنمَّر الباغي وفي أعماقه **** حقدٌ، له في صدره هَيجَانُ

وتقاطرتْ من كلِّ صَوْبٍ أنْفُسٌ **** منها يفوح البَغْيُ والطغيانُ

وفدوا إلى القدس الشريف، شعارهم **** طَرْدُ الأصيل لتخلوَ الأوطانُ

وفد اليهود أمامهم أحقادهم **** ووراءهم تتحفَّرُ الصُّلبان

أوَ لم يقل عبدالعزيز، وذهنُه **** متوقدٌ، ولرأيه رُجْحَانُ

وحُسام توحيد الجزيرة لم يزلْ **** رَطْباً، يفوح بمسكه الميدانُ

في حينها نَفضَ الغُبارَ وسجَّلَتْ **** عَزَماتِه الدَّهناءُ والصُّمَّانُ

أوَ لم يَقُلْ، وهو الخبيرُ وإِنما **** بالخبرةِ العُظْمى يقوم كيانُُ:

مُدُّوا يدَ البَذْلِ الصحيحةَ وادعموا **** شعبَ الإِباءَ فإنهم فُرْسَانُ

شَعْبٌ، فلسطينُ العزيزةُ أَنبتتْ **** فيه الإباءَ فلم يُصبْه هَوانُ

شَعْبٌ إذا ذُكر الفداءُ بَدا له **** عَزْمٌ ورأيٌ ثاقبٌ وسنانُ

شعبٌ إذا اشتدَّتْ عليه مُصيبةٌ **** فالخاسرانِ اليأسُ والُخذلاُن

لا تُخرجوهم من مَكامنِ أرضهم **** فخروجُهم من أرضهم خُسران

هي حكمةٌ بدويَّة ما أدركتْ **** أَبعادَها في حينها الأَذهانُ

يا قُدْسُ لا تَأْسَي ففي أجفاننا **** ظلُّ الحبيبِ، وفي القلوبِ جِنانُ

مَنْ يخدم الحرمين يأَنَفُ أنْ يرى **** أقصاكِ في صَلَفِ اليَهودِ يُهانُ

يا قُدسُ صبراً فانتصاركِ قادمٌ **** واللِّصُّ يا بَلَدَ الفداءِ جَبَانُ

حَجَرُ الصغير رسالةٌ نُقِلَتْ على **** ثغر الشُّموخ فأصغت الأكوانُ

ياقدسُ، وانبثق الضياء وغرَّدتْ **** أَطيارُها وتأنَّقَ البستانُ

يا قدس، والتفتتْ إِليَّ وأقسمتْ **** وبربنا لا تحنَثُ الأَيمانُ

واللّهِ لن يجتازَ بي بحرَ الأسى **** إلاَّ قلوبٌ زادُها القرآنُ
عبد الرحمن العشماوي

Dr.Rosa
09-04-2006, 09:59 PM
يا قُدْسُ لا تَأْسَي ففي أجفاننا **** ظلُّ الحبيبِ، وفي القلوبِ جِنانُ

مَنْ يخدم الحرمين يأَنَفُ أنْ يرى **** أقصاكِ في صَلَفِ اليَهودِ يُهانُ

بارك الله فيك أختي الكريمة

عامرالقلب
09-04-2006, 10:26 PM
أختنا الكبيرة غيداء

شرّفتي واحة الأدب

بــ

كلمات ليست كــ الكلمات

نبض قوي صادق غنيّ بــ الحياة

ماشاء الله على هذه الصياغة وعلى هذه المفردات

للشاعر :عبد الرحمن العشماوي




يا قدسُ يا حسناءُ طال فراقُنا **** وتلاعبتْ بقلوبنا الأَشجانُ

من أين نأتي، والحواجزُ بيننا: **** ضَعْفٌ وفُرْقَةُ أُمَّةٍ وهَوانُ؟

يا قدس، وانتفض الخليلُ وغَزَّةٌ **** والضِّفتان وتاقت الجولانُ

وتلفَّت الأقصى، وفي نظراته **** أَلَمٌ وفي ساحاته غَلَيانُ

يا قُدس، وانبهر النِّداءُ ولم يزلْ **** للجرح فيها جَذْوةٌ ودُخانُ

يا قدس، وانكسرتْ على أهدابها **** نَظَراتُها وتراخت الأَجفانُ

يا قُُدْسُ، وانحسر اللِّثام فلاحَ لي **** قمرٌ يدنِّس وجهَه استيطانُ


يا قُدْسُ لا تَأْسَي ففي أجفاننا **** ظلُّ الحبيبِ، وفي القلوبِ جِنانُ

مَنْ يخدم الحرمين يأَنَفُ أنْ يرى **** أقصاكِ في صَلَفِ اليَهودِ يُهانُ

يا قُدسُ صبراً فانتصاركِ قادمٌ **** واللِّصُّ يا بَلَدَ الفداءِ جَبَانُ

حَجَرُ الصغير رسالةٌ نُقِلَتْ على **** ثغر الشُّموخ فأصغت الأكوانُ

ياقدسُ، وانبثق الضياء وغرَّدتْ **** أَطيارُها وتأنَّقَ البستانُ

يا قدس، والتفتتْ إِليَّ وأقسمتْ **** وبربنا لا تحنَثُ الأَيمانُ

واللّهِ لن يجتازَ بي بحرَ الأسى **** إلاَّ قلوبٌ زادُها القرآنُ

عاشقة الاقصى
09-05-2006, 07:01 PM
جزاك الله خيرا

قصيدة راااااائعة

تحياتي لك

http://www.asmilies.com/smiliespic/ar_welcome/aaa3asmilies.gif (http://www.asmilies.com)

عامرالقلب
09-05-2006, 07:44 PM
ابنتي

عاشقة الاقصى

لن يطول إنتظارك


يا قدسُ يا حسناءُ طال فراقُنا **** وتلاعبتْ بقلوبنا الأَشجانُ

سنأتي بعون الله نرفع رأسنا *** بــ محمدٍ وكتابه الفرقانُ

إنّ الذي أسرى بعبده ليلةً *** سيسري بنا وقلوبنا بركانُ

لنحرر الأقصى الأسير بقوة *** فرسانها معراجهم إيمانُ

الله أكبر تلكَ أمةُ أحمدٍ *** هبّت تلّبي ندائها الأكوان

عاشقة الاقصى
09-05-2006, 07:55 PM
ابنتي

عاشقة الاقصى

لن يطول إنتظارك


يا قدسُ يا حسناءُ طال فراقُنا **** وتلاعبتْ بقلوبنا الأَشجانُ

سنأتي بعون الله نرفع رأسنا *** بــ محمدٍ وكتابه الفرقانُ

إنّ الذي أسرى بعبده ليلةً *** سيسري بنا وقلوبنا بركانُ

لنحرر الأقصى الأسير بقوة *** فرسانها معراجهم إيمانُ

الله أكبر تلكَ أمةُ أحمدٍ *** هبّت تلّبي ندائها الأكوان



معلمي

((عامر القلب ))

شكرا لك

على كلامك الرائع

الذي يزرع الامل في

القلوب

تحياتي لك

غيداء
09-05-2006, 08:04 PM
أشكر مروركم جميعاً
فهي قصيدة رائعة جداً أحببت أن أنقلها لكم
لما تحتويه من معاني رائعة

عامرالقلب
09-05-2006, 08:04 PM
غيداء

عاشقة الأقصى

إنها الحقيقة التي تنبض في قلبي...

وأراها يقيناً وأشم ريحها...

وماذلك على الله بعزيز...

سننتصر لامحالة

نحن

حزب الله وجنوده ورجاله

.

إنّ غداً لناظره قريب

هدى الإسلام
09-05-2006, 08:32 PM
لتبكي على القدس البلاد بأسرها
وتعلن بالأحزان والترحات

لتبك عليها مكة فهي اختها
وتشكوا الذي لاقت إلى عرفات

لتبك على ما حل بالقدس طيبة
وتشرحه في أكرم الحجرات

لقد شتتوا عنها جماعة أهلها
وكل اجتماع مؤذن بشتات

جزاكم الله خيراً إخواني وأخواتي على قصائدكم الرائعة
أختكم في ارض الرباط والصمود هدى الإسلام

( زهرة فلسطين )
09-07-2006, 09:11 AM
السلام عليكم

اختي الحبيبة غيــــــــداء اشكرك على هذه الكلمات الرائعة

واهدي لمدينة القدس هذه الكلمات

مررت على القدس الشريف مسلما *****على ما تبقى من ربوع كأنجـــــم

ففاضت دموع العين حتى صبابة ***** على ما مضى من عصرنا المتقــدم

وقد رام علـج ان يعفـى رسومـه ***** وشمر عن كفي لئيـــــم مذمـــــــم

فقلت له شلــت يمينــك خلّــــــها ***** لمعتبــــر او ســـائـــل او مسلـــــم

فلو كان يفدى بالنفوس فديتـــه ***** بنفسي وهذا الظن في كل مسلـــم

( زهرة فلسطين )

عامرالقلب
11-09-2006, 08:20 PM
نسأل الله سبحانه أن يطهرنا من أمراض النفوس وأن تعود معاني القداسة والطهارة لتسكن قلوبنا

وعندها

ننادي القدس

فيستجاب لنا

.

هدى الإسلام
11-09-2006, 08:28 PM
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
كلامك صحيح مئة بالمئة أخي ولكننا تعبنا من النداء وتعبنا من وضعنا هذا وأصبحنا نعبر بالكتابة لنخفف عن أنفسنا أعاننا الله على ذلك

بارك الله فيك أخي
ستعود يا أقصانا

أختكم في أرض الرباط والصمود هدى الإسلام

عامرالقلب
11-09-2006, 11:18 PM
ابنتي

هدى الإسلام

باركَ الله بكم يا أهل فلسطين القدس والقداسة

من خلالكم

يا أهلنا في أرض الرباط

نرى خيوط الشمس الأولى تشرق على القلوب المظلمة من جديد

وسيأتي بإذن الله الفرج والنصر والعيد

وإنّ غداً لناظره قريب

سبحان الله الخالق

الذي يبدأ الخلق ويعيد

بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (16)
صدق الله العظيم
.

صبر جميل والله المستعان على ماتصفون