السيد الحسيسى
01-19-2011, 10:58 PM
السلام عليكم ورحمه الله/(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) تلك صفحه موجزه من تاريخ الامام الشافعى طيب الله ثراه
هو محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن هشام بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصى ، ولد بمدينة غزة بفلسطين سنة 150 هـ ، حيث خرج إليها والده إدريس من مكة فى حاجة له ، فمات بها و أمه حامل به فولدته فيها ثم عادت به بعد سنتين إلى مكة ، و قد حفظ الشافعى القرآن فى سن السابعة و حفظ موطأ مالك فى سن العشرين فقد كان شديد الذكاء شديد الحفظ حتى إنه كان يضع يده على المقابلة للتى يحفظها لئلا يختلطا حيث أنه كان يحفظ من أول نظرة للصفحة .. و قد إختلط الشافعى بقبائل هذيل الذين كانوا من افصح العرب فاستفاد منهم و حفظ أشعارهم و ضرب به المثل فى الفصاحة . و قد تلقى الشافعى فقه مالك على يد الإمام مالك و تفقه فى مكة على يد شيخ الحرم و مفتيه (مسلم بن خالد الزنجى) و (سفيان بن عيينه الهلالى) و غيرهما من العلماء ثم رحل إلى اليمن ليتولى منصبا جاءه به (مصعب بن عبد الله القرشى) قاضى اليمن ثم رحل إلى العراق سنة 184 هـ و أطلع على ما عند علماء العراق و أفادهم بما عليه علماء الحجاز و عرف (محمد بن الحسن الشيبانى) صاحب أبى حنيفة و تلقى منه فقه أبى حنيفة ، و ناظره فى مسائل كثيرة و رفعت هذه المناظرات إلى الخليفة هارون الرشيد فسر منه ، ثم رحل الشافعى بعدها إلى مصر و إلتقى بعلمائها و أعطاهم و أخذ منهم ثم عاد مرة أخرى إلى بغداد سنة 195 هـ فى خلافة الأمين و أصبح الشافعى فى هذه الفترة إماما له مذهبه المستقل و منهجه الخاص به و إستمر بالعراق لمدة سنتين عاد بعدها إلى الحجاز بعد أن ألف كتابه (الحجة) ثم عاد مرة ثالثة إلى العراق سنة 198 هـ و أقام بها أشهرا ثم رحل إلى مصر سنة 199 هـ و نزل ضيف عزيزا على (عبد الله بن الحكم) بمدينة الفسطاط و بعد أن خالط المصريين و عرف ما عندهم من تقاليد و أعراف و عادات تخالف ما عند أهل العراق و الحجاز أعاد النظر فى مذهبه القديم المدون بكتابه (الحجة) و جاء منه ببعض المسائل فى مذهبه الجديد فى كتاب (الأم) الذى أملاه على تلاميذه فى مصر و يمكن إعتبار فقه الشافعى وسط بين أهل الحديث و أهل الرأى .. و قد رتب الشافعى أصول مذهبه كالآتى كتاب الله أولا و سنة الرسول صلى الله عليه و سلم ثانيا ثم الإجماع و القياس و العرف و الإستصحاب و قد دون الشافعى مذهبه بنفسه.و يعد الشافعى أول من ألف فى علم أصول الفقه و يتضح ذلك فى كتابه المسمى (الرسالة) و قد كتبها فى مكة و أرسلها إلى (عبد الرحمن بن مهدى) حاكم العراق حينذاك - مع الحارث بن شريح الخوارزمى البغدادى الذى سمى بالنقال بسبب نقله هذه الرسالة و لما رحل الشافعى إلى مصر أملاها مرة أخرى على (الربيع بن سليمان المرادى) و قد سمى ما أملاه على الربيع (بالرسالة الجديدة) و ما أرسله إلى (عبد الرحمن المهدى) (بالرسالة القديمة) ، وقد ذهبت الرسالة القديمة و ما بين أيدينا هو الرسالة الجديدة التى أملاها على الربيع .. و من أقوال الشافعى (من حفظ القرآن نبل قدره و من تفقه عظمت قيمته و من حفظ الحديث قويت حجته و من حفظ العربية و الشعر رق طبعه و من لم يصن نفسه لم ينفعه العلم) و من أشعاره: "نعيب زماننا و العيب فينا - و ما لزماننا عيب سوانا \ و نهجو ذا الزمان بغير ذنب - و لو نطق الزمان لنا هجانا \ و ليس الذئب يأكل لحم ذئب - و يأكل بعضنا بعضا عيانا" و قد إنتشر مذهب الشافعى فى الحجاز و العراق و مصر و الشام و فلسطين و عدن و حضر موت و هو المذهب الغالب فى أندونيسيا و سريلانكا و لدى مسلمى الفلبين و جاوه و الهند الصينية و إستراليا.http://www.suwaidan.com/vb1/images/smilies/21_101.gifو قد إستمر الشافعى فى مصر يفتى و يعلم حتى توفى - رحمه الله - سنة 204 هـ.
عقيده الامام/في جزء الاعتقاد المنسوب للشافعي من رواية أبي طالب العشاري ما نصه قال وقد سئل عن صفات الله عز وجل وما ينبغي أن يؤمن به فقال : " لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم امته لا يسع احد من خلق الله عز وجل قامت لديه الحجة ان القران نزل به وصحيح عنده قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه العدل خلافه فان خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر بالله عز وجل فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل لان علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالدراية والفكر ، ونحو ذلك اخبار الله عز وجل انه سميع وأن له يدين بقوله عز وجل : [ بل يداه مبسوطتان ] وأن له يمينا بقوله عز وجل : [ والسموات مطويات بيمينه ] وأن له وجها بقوله عز وجل : [ كل شيء هالك الا وجهه ] وقوله : [ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ] وأن له قدما بقوله صلى الله عليه وسلم : (حتى يضع الرب عز وجل فيها قدمه ) يعني جهنم . وقوله صلى الله عليه وسلم للذي قتل في سبيل الله عز وجل : ( أنه لقي الله عز وجل وهو يضحك اليه ) وأنه يهبط كل ليلة الى السماء الدنيا بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأنه ليس بأعور لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اذ ذكر الدجال فقال انه أعور وان ربكم ليس بأعور وأن المؤمنين يرون ربهم عز وجل يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر ) وأن له أصبعا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من قلب الا هو بين أصبعين من أصايع الرحمن عز وجل ) ، وأن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم لا يدرك حقه ذلك بالذكر والدراية ويكفر بجهلها أحد الا بعد انتهاء الخبر اليه وان كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في ا لسماع "وجبت الدينونة " على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كمن عاين وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن نثبت هذه الصفات وننفي التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ] ……وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان قال الشافعي : " من قال القران مخلوق فهو كافر " .وأورد البيهقي في مناقب الشافعي أن الشافعي قال : "ان مشيئة العباد هي الى الله تعالى ولا يشاؤن الا ان يشاء الله رب العالمين فان الناس لم يخلقوا اعمالهم وهي خلق من خلق الله تعالى أفعال العباد وان القدرخيره وشره من الله عز وجل وان عذاب القبر حق ومساءلة أهل القبور حق والبعث حق والحساب حق والجنة والنار حق وغير مما جاءت به السنن " .وأخرج ابن عبد البر عن الربيع قال : سمعت الشافعي يقول " الايمان قول وعمل واعتقاد بالقلب ألا ترى قول الله عز وجل : [وما كان الله ليضيع ايمانكم ] يعني صلاتكم الى بيت المقدس فسمى الصلاة ايمانا وهي قول وعمل وعقد " . كما واخرج البيهقي عن ابي محمد الزبيري قال : قال رجل للشافعي : أي الاعمال عند الله افضل ؟ قال الشافعي : " ما لا يقبل عملا الا به " قال وما ذاك ؟ قال : " الايمان بالله الذي لا اله الا هو أعلى الاعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظا " قال الرجل : ألا تخبرني عن الايمان قول وعمل أو قول بلا عمل ؟ قال الشافعي : " الايمان عمل لله والقول بعض ذلك العمل " قال الرجل : صف لي ذلك حتى أفهمه . قال الشافعي : "ان للايمان حالات ودرجات وطبقات فمنها التام المنتهي تمامه والناقص البين نقصانه والراجح الزائد رجحانه " قال الرجل : وان الايمان لايتم وينقص ويزيد ؟ قال الشافعي : " نعم " قال الرجل : وما الدليل على ذلك ؟ قال الشافعي : " ان الله جل ذكره فرض الايمان على جوارح بني ادم فقسمه فيها وفرقه عليها فليس من جوارحه جارحة الا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى فمنها : قلبه الذي يعقل به ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر الا عن رأيه وأمره ومنها : عيناه اللتان ينظر بهما وأذناه اللتان يسمع بهما ويداه اللتان يبطش بهما ورجلاه اللتان يمشي بهما وفرجه الذي ألباه من قبله ولسانه الذي ينطق به ورأسه الذي فيه وجهه. فرض على القلب غير ما فرض على اللسان وفرض على السمع غير ما فرض على العينين وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . فأما فرض الله على القلب من الايمان : فالاقرار والمعرفة والعقد والرضى والتسليم بأن الله لا اله الا هو وحده لا شريك له لم يتخذ صاجبة ولا ولدا وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله والاقرار بما جاء من عند الله من نبي او كتاب فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب وهو عمله [الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا ] وقال : [ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ] وقال : [ من الذين قالوا امنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ] وقال : [ وان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ] فذلك ما فرض الله على القلب من ايمان وهو عمله وهو رأس الايمان . وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد وأقر به فقال في ذلك : [ قولوا امنا بالله ] وقال : [ وقولوا للناس حسنا ] فذلك ما فرض الله على اللسان من القول والتعبير عن القلب وهو عمله والفرض عليه من الايمان . وفرض الله على السمع ان يتنزه عن الاستماع الى ما حرم الله وان يغض عن ما نهى الله عنه فقال في ذلك : [وقد نزل عليكم في الكتاب أن اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم ] ثم استثنى موضع النسيان فقال جل وعز :[واما ينسينك الشيطان ] أى : فقعدت معهم [فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ] وقال : [ فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب ] وقال : [ قد أفلح المؤمنون الذين هم قي صلاتهم خاشعون ] الى قوله : [ والذين هم للزكاة فاعلون ] وقال : [ واذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ] وقال : [ واذا مروا باللغو مروا كراما ] فذلك ما فرض الله جل ذكره على السمع من التنزيه عما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان . وفرض على العينين ألا ينظر بهما ما حرم الله وأن يغضهما عما نهاه عنه فقال تبارك وتعالى في ذلك : [قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ] الايتين : ان ينظر احدهم الى فرج أخيه ويحفظ فرجه من أن ينظراليه . وقال : كل شيْ من حفظ الفرج في كتاب الله فهو من الزنا الا هذه الاية فانها من النظر . فذلك ما فرض الله على العينين من غض البصر وهو عملهما وهو من الايمان . ثم أخبر عما فرض على القلب والسمع والبصر في اية واحدة فقال سبحانه وتعالى في ذلك : [ ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا ]قال : يعني وفرض على الفرج : أن لا يهتكه بما حرم الله عليه : [ والذين هم لفروجهم حافظون ] وقال : [ وما كنتم تسترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم ] الاية يعني بالجلود : الفرج والافخاذ فذلك ما فرض الله على الفروج من حفظهما عما لا يحل له وهو عملهما . وفرض على اليدين ألا يبطش بهما الى ما حرم الله تعالى وأن يبطش بهما الى ما أمر الله من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات فقال في ذلك : [ياأيها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق ] الى اخر الاية وقال :[فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء ] لآن الضرب والحرب وصلة الرحم والصدقة من علاجها .وفرض على الرجلين ألآ يمشي بهما الى ما حرم الله جل ذكره فقال فى ذلك : [ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا ] . وفرض على الوجه السجود لله بالليل والنهار ومواقيت الصلاة فقال في ذلك : [ ياايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ] وقال :[(وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ] يعني المساجد :ما يسجدعليه ابن ادم في صلاته من الجبهة وغيرها .قال : فذلك ما فرض الله على هذه الجوارح وسمى الطهور والصلوات ايمانا في كتابه وذلك حين صرف الله تعالى وجه نبيه صلى الله عليه وسلم من الصلاة الى بيت المقدس وأمره بالصلاة الى الكعبة وكان المسلمون قد صلوا الى بيت المقدس ستة عشر شهرا فقالوا يارسول الله أرأيت صلاتنا التي كنا نصليها الى بيت المقدس ما حالها وحالنا ؟ فانزل الله تعالى : [ وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم ] فسمى الصلاة ابمانا فمن لقي الله حافظا لصلواته حافظا لجوارحه مؤديا بكل جارحة من جوارحه ما أمر الله به وفرض عليها - لقي الله مستكمل الايمان من اهل الجنة ومن كان لشيء منها تاركا متعمدا مما أمر الله به – لقي الله ناقص الايمان " .….. "قال عرفت نقصانه وتمامه فمن اين جاءت زيادته ؟ قال الشافعي : " قال الله جل ذكره : [ واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايمانا فأما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون ] وقال : [ انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى ] . قال الشافعي : ولو كان هذا الايمان كله واحدا لا نقصان فيه ولا زيادة - لم يكن لاحد فيه فضل واستوى الناس وبطل التفضيل ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله (في الجنة ) وبالنقصان من الايمان دخل المفرطون النار .قال الشافعي : ان الله جل وعز سابق بين عباده كما سوبق بين الخيل يوم الرهان ثم انهم على درجاتهم من سبق عليه فجعل كل امرىء على درجة سبقه لا ينقصه فيه حقه ولا يقدم مسبوق على سابق ولا مفضول على فاضل وبذلك فضل اول هذه الامة على اخرها ولو لم يكن لمن سبق الى الايمان فضل على من أبطأ عنه – للحق اخر هذه الامة بأولها .
الامام شاعرا/بعد هذا العرض الموجز لاصول مذهب الامام الشافعي وعقيدته ، نتطرق الى شعره . فقد عرف الامام الشافعي كامام من أئمة الفقه الاربعة ، لكن الكثيرين لا يعرفون أنه كان شاعرا .لقد كان الشافعي فصيح اللسان بليغا حجة في لغة العرب عاش فترة من صباه في بني هذيل فكان لذلك اثر واضحا على فصاحته وتضلعه في اللغة والادب والنحو ، اضافة الى دراسته المتواصله واطلاعه الواسع حتى اصبح يرجع اليه في اللغة والنحو .فكما مر بنا سابقا فقد قال الاصمعي صححت اشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس . وقال احمد بن حنبل : كان الشافعي من افصح الناس ، وكان مالك تعجبه قراءته لانه كان فصيحا .وقال احمد بن حنبل : ما مس أحد محبرة ولا قلما الا وللشافعي في عنقه منة . وقال ايوب بن سويد : خذوا عن الشافع اللغة .ويعتبر معظم شعر الامام الشافعي في شعر التأمل ، والسمات الغالبة على هذا الشعر هي ( التجريد والتعميم وضغط التعبير ) وهي سمات كلاسيكية ، اذ ان مادتها فكرية في المقام الاول ، وتجلياتها الفنية هي المقابلات والمفارقات التي تجعل من الكلام ما يشبه الامثال السائرة او الحكم التي يتداولها الناس ومن ذلك : ما حك جلدك مثل ظفرك *** فتول انت جميع امرك
ما طار طير وارتفع *** الا كما طار وقع
نعيب زماننا والعيب فينا *** وما لزماننا عيب سوانا
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت اظنها لا تفرج
الدهر يومان ذا أمن وذا خطر *** والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف *** وتستقر بأقـصى قـاعه الدرر
وفي السماء نجوم لا عداد لها *** وليس يكسف الا الشمس والقمر
واذا كان شعر التأمل ينزع الى التجريد والتعميم ، فليس معنى ذلك انه خال تماما من الصور والتشبيهات الكلاسيكية ، ولكنها تشبيهات عامة لاتنم عن تجربة شعرية خاصة ، فشعر التأمل ينفر من الصور الشعرية ذات الدلالة الفردية ، ويفضل الصور التي يستجيب لها الجميع .فالشافعي يقدم لنا اقوالا نصفها اليوم بأنها تقريرية .
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل *** تجود وتعفو منة وتكرمــا
الامام زاهدا/عليك بتقوى الله ان كنت غافلا *** يأتيك بالارزاق من جيث لاتدري
فكيف تخاف الفقر والله رازقا *** فقد رزق الطير والحوت في البحر
ومن ظن ان الرزق يأتي بقوة *** مـا أكـل الـعصفـور مـن النسـر
نزول عـن الدنـيا فـأنك لا تدري *** أذا جن ليل هل تعش الى الفجر
فكم من صحيح مات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
ويقول
بموقف ذلي دون عزتك العظمى *** بمخفي سـر لا أحيط به علما
باطراق رأسـي باعترافي بذلتي *** بمد يدي استمطر الجود والرحمى
بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها *** لعزتها يستغرق النثر والنظما
أذقنا شراب الانس يا من اذا سقى *** محبا شرابا لا يضام ولا يظما
عداله الامام/وفي ختام هذه الوقفات من سيرة الامام الشافعي نتطرق الى تواضعه وورعه وعبادته فان الشافعي مشهورا بتواضعه وخضوعه للحق وتشهد له بذلك دروسه ومعاشرته لاقرانه وتلاميذه وللناس . كما ان العلماء من اهل الفقه والاصول والحديث واللغة اتفقوا على امانة الشافعي وعدالته وزهده وورعه وتقواه وعلو قدره ، وكان مع جلالته في العلم مناظرا حسن المناظرة ، امينا لها طالبا للحق لا يبغي صيتا وشهرة حتى اثرت عنه هذه الكلمة : " ماناظرت احدا الا ولم أبال يبين الله الحق على لسانه او لساني " . وبلغ من اكبار احمد بن حنبل لشيخه الشافعي أنه قال حين سأله ابنه عبد الله : أي رجل كان الشافعي ، فأني رأيتك تكثر الدعاء له ؟ قال : " كان الشافعي كالشمس للنهار وكالعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خلف او عنهما من عوض " .وكان الشافعي رحمه الله فقيه النفس ، موفور العقل ، صحيح النظر والتفكر ، عابدا ذاكرا . وكان رحمه الله محبا للعلم حتى انه قال : " طلب العلم افضل من صلاة التطوع " ومع ذلك روى عنه الربيع بن سليمان تلميذه أنه كان يحي الليل صلاة الى ان مات رحمه الله ، وكان يختم في كل ليلة ختمة .وروى الذهبي في السير عن الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي قد جزأ الليل ، فثلثه الاول يكتب ، والثاني يصلي ، والثالث ينام . وقال الذهبي افعاله الثلاثة بالنية ، والحق ما قاله الذهبي ، فان النيات صنعة العلماء ، والعلم اذا أثمر العمل وضع صاحبه على طريق النجاة ،وما أحوج امتنا اليوم الى العلماء العاملين الصادقين العابدين الذين تفزع اليهم الامة في الازمات وما اكثرها ولا حول ولا قوة الا بالله .
ذكاء الامام/كان هناك مجموعة من العلماء يحقدون على الإمام الشافعي، ويدبرون له المكائد عند الأمراء، فاجتمعوا وقرروا أن يجمعوا له العديد من المسائل الفقهية المعقدة لاختبار ذكائه، فاجتمعوا ذات مرة عند الخليفة الرشيد"" الذي كان معجبًا بذكاء الشافعي وعلمه بالأمور الفقهية "" وبدأوا بإلقاء الأسئلة، الفتاوي في حضور الرشيد ...... فسأل الأول: ما قولك في رجل ذبح شاة في منزله , ثم خرج في حاجة فعاد وقال لأهله: كلوا أنتم الشاة فقد حرمت علي، فقال أهله: علينا كذلك ..فأجاب الشافعي: إن هذا الرجل كان مشركًا فذبح الشاة على اسم الأنصاب وخرج من منزله لبعض المهمات فهداه الله إلى الإسلام وأسلم فحُرّمت عليه الشاة وعندما علم أهله أسلموا هم أيضًا فحُرّمت عليهم الشاة كذلك . _وسُئل: شرب مسلمان عاقلان الخمر، فلماذا يقام الحد على أحدهما ولايقام على الآخر ؟ فأجاب إن أحدهما كان صبيًا والآخر بالغًا _وسُئل: زنا خمسة أفراد بامرأة ,فوجب على أولهم القتل ، وثانيهم الرجم ، وثالثهم الحد ورابعهم نصف الحد ، وآخرهم لا شيء ؟فأجاب: استحل الأول الزنا فصار مرتدًا فوجب عليه القتل , والثاني كان محصنًا، والثالث غير محصن، والرابع كان عبدًا، والخامس مجنونًا ..... _ وسُئل: رجل صلى ولما سلّم عن يمينه طلقت زوجته ! ولما سلم عن يساره بطُلت صلاته! ولما نظر إلى السماء وجب عليه دفع ألف درهم ؟فقال الشافعي: لما سلّم عن يمينه رأى زوج امرأته التي تزوجها في غيابه ، فلما رآه قد حضر طلقت منه زوجته ، ولما سلم عن يساره رأى في ثوبه نجاسة فبطلت صلاته، فلما نظر إلى السماء رأى الهلال وقد ظهر في السماء وكان عليه دين ألف درهم يستحق سداده في أول الشهر. _ وسُئل: ما تقول في إمام كان يصلي مع أربعة نفر في مسجد فدخل عليهم رجل ، ولما سلم الإمام وجب على الإمام القتل وعلى المصلين الأربعة الجلد ووجب هدم المسجد على أساسه ؟ فأجاب الشافعي: إن الرجل القادم كانت له زوجة وسافر وتركها في بيت أخيه فقتل الإمام هذا الأخ ،وادعى أن المرأة زوجة المقتول فتزوج منها، وشهد على ذلك الأربعة المصلون، وأن المسجد كان بيتًا للمقتول، فجعله الإمام مسجدًا ! _ وسُئل: ما تقول في رجل أخذ قدح ماء ليشرب، فشرب حلالاً وحُرّم عليه بقية ما في القدح ؟فأجاب: إن الرجل شرب نصف القدح فرعف أي(نزف في الماء المتبقي) ، فاختلط الماء بالدم فحُرّم عليه ما في القدح ! _ وسُئل: كان رجلان فوق سطح منزل , فسقط أحدهما فمات فحرمت على الآخر زوجته ؟ فأجاب : أن الرجل الذي سقط فمات كان مزوجًا ابنته من عبده الذي كان معه فوق السطح فلما مات أصبحت البنت تملك ذلك العبد الذي هو زوجها فحرمت عليه . إلى هنا لم يستطع الرشيد الذي كان حاضرًا تلك المساجلة أن يخفي إعجابه بذكاء الشافعي وسرعة خاطرته وجودة فهمه وحس إدراكه وقال: لبني عبد مناف فقد بينت فأحسنت وعبرت فأفصحت وفسرت فأبلغت. فقال الشافعي: أطال الله عمر أمير المؤمنين، إني سائل هؤلاء العلماء مسألة، فإن أجابوا عليها فالحمد لله، وإلا فأرجو أمير المؤمنين أن يكف عني شرهم فقال الشافعي : مات رجل وترك 600 درهم، فلم تنل أخته من هذه التركة إلا درهمًا واحدًا، فكيف كانا الظرف في توزيع التركة ؟ ؟ فنظر العلماء بعضهم إلى بعض طويلاً ولم يستطع أحدهم الإجابة على السؤال، فلما طال بهم السكوت، طلب الرشيد من الشافعي الإجابة. فقال الشافعي: مات هذا الرجل عن ! ابنتين وأم و زوجه واثني عشر أخًا وأخت واحدة، فأخذت البنتان الثلثين وهي 400 درهم ، وأخذت الأم السدس وهو 100 درهم، وأخذت الزوجة الثمن وهو75 درهم، وأخذ الاثنا عشر أخا 24 درهمًا فبقي درهم واحد للأخت فتبسم الرشيد وقال: أكثر الله في أهلي منك، وأمر له بألفي درهم فتسلمها الشافعي ووزعها على خدم القصر ...
وفى خاتمه البحث الموجز نسال الله تعالى بفضله وكرمه ورحمته ان يغفر لنا ويرحمنا ويهدنا سبيل الرشاد
رحم الله الامام الشافعى وطيب ثراه اماما عظيما رائعا مجددا ومصلحا لم يعرف التاريخ امثاله وامثاله القليل
#
http://www.suwaidan.com/vb1/image.php?u=308&dateline=1275557840 (http://www.suwaidan.com/vb1/member.php?u=308)
هو محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن هشام بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصى ، ولد بمدينة غزة بفلسطين سنة 150 هـ ، حيث خرج إليها والده إدريس من مكة فى حاجة له ، فمات بها و أمه حامل به فولدته فيها ثم عادت به بعد سنتين إلى مكة ، و قد حفظ الشافعى القرآن فى سن السابعة و حفظ موطأ مالك فى سن العشرين فقد كان شديد الذكاء شديد الحفظ حتى إنه كان يضع يده على المقابلة للتى يحفظها لئلا يختلطا حيث أنه كان يحفظ من أول نظرة للصفحة .. و قد إختلط الشافعى بقبائل هذيل الذين كانوا من افصح العرب فاستفاد منهم و حفظ أشعارهم و ضرب به المثل فى الفصاحة . و قد تلقى الشافعى فقه مالك على يد الإمام مالك و تفقه فى مكة على يد شيخ الحرم و مفتيه (مسلم بن خالد الزنجى) و (سفيان بن عيينه الهلالى) و غيرهما من العلماء ثم رحل إلى اليمن ليتولى منصبا جاءه به (مصعب بن عبد الله القرشى) قاضى اليمن ثم رحل إلى العراق سنة 184 هـ و أطلع على ما عند علماء العراق و أفادهم بما عليه علماء الحجاز و عرف (محمد بن الحسن الشيبانى) صاحب أبى حنيفة و تلقى منه فقه أبى حنيفة ، و ناظره فى مسائل كثيرة و رفعت هذه المناظرات إلى الخليفة هارون الرشيد فسر منه ، ثم رحل الشافعى بعدها إلى مصر و إلتقى بعلمائها و أعطاهم و أخذ منهم ثم عاد مرة أخرى إلى بغداد سنة 195 هـ فى خلافة الأمين و أصبح الشافعى فى هذه الفترة إماما له مذهبه المستقل و منهجه الخاص به و إستمر بالعراق لمدة سنتين عاد بعدها إلى الحجاز بعد أن ألف كتابه (الحجة) ثم عاد مرة ثالثة إلى العراق سنة 198 هـ و أقام بها أشهرا ثم رحل إلى مصر سنة 199 هـ و نزل ضيف عزيزا على (عبد الله بن الحكم) بمدينة الفسطاط و بعد أن خالط المصريين و عرف ما عندهم من تقاليد و أعراف و عادات تخالف ما عند أهل العراق و الحجاز أعاد النظر فى مذهبه القديم المدون بكتابه (الحجة) و جاء منه ببعض المسائل فى مذهبه الجديد فى كتاب (الأم) الذى أملاه على تلاميذه فى مصر و يمكن إعتبار فقه الشافعى وسط بين أهل الحديث و أهل الرأى .. و قد رتب الشافعى أصول مذهبه كالآتى كتاب الله أولا و سنة الرسول صلى الله عليه و سلم ثانيا ثم الإجماع و القياس و العرف و الإستصحاب و قد دون الشافعى مذهبه بنفسه.و يعد الشافعى أول من ألف فى علم أصول الفقه و يتضح ذلك فى كتابه المسمى (الرسالة) و قد كتبها فى مكة و أرسلها إلى (عبد الرحمن بن مهدى) حاكم العراق حينذاك - مع الحارث بن شريح الخوارزمى البغدادى الذى سمى بالنقال بسبب نقله هذه الرسالة و لما رحل الشافعى إلى مصر أملاها مرة أخرى على (الربيع بن سليمان المرادى) و قد سمى ما أملاه على الربيع (بالرسالة الجديدة) و ما أرسله إلى (عبد الرحمن المهدى) (بالرسالة القديمة) ، وقد ذهبت الرسالة القديمة و ما بين أيدينا هو الرسالة الجديدة التى أملاها على الربيع .. و من أقوال الشافعى (من حفظ القرآن نبل قدره و من تفقه عظمت قيمته و من حفظ الحديث قويت حجته و من حفظ العربية و الشعر رق طبعه و من لم يصن نفسه لم ينفعه العلم) و من أشعاره: "نعيب زماننا و العيب فينا - و ما لزماننا عيب سوانا \ و نهجو ذا الزمان بغير ذنب - و لو نطق الزمان لنا هجانا \ و ليس الذئب يأكل لحم ذئب - و يأكل بعضنا بعضا عيانا" و قد إنتشر مذهب الشافعى فى الحجاز و العراق و مصر و الشام و فلسطين و عدن و حضر موت و هو المذهب الغالب فى أندونيسيا و سريلانكا و لدى مسلمى الفلبين و جاوه و الهند الصينية و إستراليا.http://www.suwaidan.com/vb1/images/smilies/21_101.gifو قد إستمر الشافعى فى مصر يفتى و يعلم حتى توفى - رحمه الله - سنة 204 هـ.
عقيده الامام/في جزء الاعتقاد المنسوب للشافعي من رواية أبي طالب العشاري ما نصه قال وقد سئل عن صفات الله عز وجل وما ينبغي أن يؤمن به فقال : " لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم امته لا يسع احد من خلق الله عز وجل قامت لديه الحجة ان القران نزل به وصحيح عنده قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه العدل خلافه فان خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر بالله عز وجل فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل لان علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالدراية والفكر ، ونحو ذلك اخبار الله عز وجل انه سميع وأن له يدين بقوله عز وجل : [ بل يداه مبسوطتان ] وأن له يمينا بقوله عز وجل : [ والسموات مطويات بيمينه ] وأن له وجها بقوله عز وجل : [ كل شيء هالك الا وجهه ] وقوله : [ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ] وأن له قدما بقوله صلى الله عليه وسلم : (حتى يضع الرب عز وجل فيها قدمه ) يعني جهنم . وقوله صلى الله عليه وسلم للذي قتل في سبيل الله عز وجل : ( أنه لقي الله عز وجل وهو يضحك اليه ) وأنه يهبط كل ليلة الى السماء الدنيا بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأنه ليس بأعور لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اذ ذكر الدجال فقال انه أعور وان ربكم ليس بأعور وأن المؤمنين يرون ربهم عز وجل يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر ) وأن له أصبعا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من قلب الا هو بين أصبعين من أصايع الرحمن عز وجل ) ، وأن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم لا يدرك حقه ذلك بالذكر والدراية ويكفر بجهلها أحد الا بعد انتهاء الخبر اليه وان كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في ا لسماع "وجبت الدينونة " على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كمن عاين وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن نثبت هذه الصفات وننفي التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ] ……وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان قال الشافعي : " من قال القران مخلوق فهو كافر " .وأورد البيهقي في مناقب الشافعي أن الشافعي قال : "ان مشيئة العباد هي الى الله تعالى ولا يشاؤن الا ان يشاء الله رب العالمين فان الناس لم يخلقوا اعمالهم وهي خلق من خلق الله تعالى أفعال العباد وان القدرخيره وشره من الله عز وجل وان عذاب القبر حق ومساءلة أهل القبور حق والبعث حق والحساب حق والجنة والنار حق وغير مما جاءت به السنن " .وأخرج ابن عبد البر عن الربيع قال : سمعت الشافعي يقول " الايمان قول وعمل واعتقاد بالقلب ألا ترى قول الله عز وجل : [وما كان الله ليضيع ايمانكم ] يعني صلاتكم الى بيت المقدس فسمى الصلاة ايمانا وهي قول وعمل وعقد " . كما واخرج البيهقي عن ابي محمد الزبيري قال : قال رجل للشافعي : أي الاعمال عند الله افضل ؟ قال الشافعي : " ما لا يقبل عملا الا به " قال وما ذاك ؟ قال : " الايمان بالله الذي لا اله الا هو أعلى الاعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظا " قال الرجل : ألا تخبرني عن الايمان قول وعمل أو قول بلا عمل ؟ قال الشافعي : " الايمان عمل لله والقول بعض ذلك العمل " قال الرجل : صف لي ذلك حتى أفهمه . قال الشافعي : "ان للايمان حالات ودرجات وطبقات فمنها التام المنتهي تمامه والناقص البين نقصانه والراجح الزائد رجحانه " قال الرجل : وان الايمان لايتم وينقص ويزيد ؟ قال الشافعي : " نعم " قال الرجل : وما الدليل على ذلك ؟ قال الشافعي : " ان الله جل ذكره فرض الايمان على جوارح بني ادم فقسمه فيها وفرقه عليها فليس من جوارحه جارحة الا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى فمنها : قلبه الذي يعقل به ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر الا عن رأيه وأمره ومنها : عيناه اللتان ينظر بهما وأذناه اللتان يسمع بهما ويداه اللتان يبطش بهما ورجلاه اللتان يمشي بهما وفرجه الذي ألباه من قبله ولسانه الذي ينطق به ورأسه الذي فيه وجهه. فرض على القلب غير ما فرض على اللسان وفرض على السمع غير ما فرض على العينين وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . فأما فرض الله على القلب من الايمان : فالاقرار والمعرفة والعقد والرضى والتسليم بأن الله لا اله الا هو وحده لا شريك له لم يتخذ صاجبة ولا ولدا وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله والاقرار بما جاء من عند الله من نبي او كتاب فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب وهو عمله [الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا ] وقال : [ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ] وقال : [ من الذين قالوا امنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ] وقال : [ وان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ] فذلك ما فرض الله على القلب من ايمان وهو عمله وهو رأس الايمان . وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد وأقر به فقال في ذلك : [ قولوا امنا بالله ] وقال : [ وقولوا للناس حسنا ] فذلك ما فرض الله على اللسان من القول والتعبير عن القلب وهو عمله والفرض عليه من الايمان . وفرض الله على السمع ان يتنزه عن الاستماع الى ما حرم الله وان يغض عن ما نهى الله عنه فقال في ذلك : [وقد نزل عليكم في الكتاب أن اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم ] ثم استثنى موضع النسيان فقال جل وعز :[واما ينسينك الشيطان ] أى : فقعدت معهم [فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ] وقال : [ فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب ] وقال : [ قد أفلح المؤمنون الذين هم قي صلاتهم خاشعون ] الى قوله : [ والذين هم للزكاة فاعلون ] وقال : [ واذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ] وقال : [ واذا مروا باللغو مروا كراما ] فذلك ما فرض الله جل ذكره على السمع من التنزيه عما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان . وفرض على العينين ألا ينظر بهما ما حرم الله وأن يغضهما عما نهاه عنه فقال تبارك وتعالى في ذلك : [قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ] الايتين : ان ينظر احدهم الى فرج أخيه ويحفظ فرجه من أن ينظراليه . وقال : كل شيْ من حفظ الفرج في كتاب الله فهو من الزنا الا هذه الاية فانها من النظر . فذلك ما فرض الله على العينين من غض البصر وهو عملهما وهو من الايمان . ثم أخبر عما فرض على القلب والسمع والبصر في اية واحدة فقال سبحانه وتعالى في ذلك : [ ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا ]قال : يعني وفرض على الفرج : أن لا يهتكه بما حرم الله عليه : [ والذين هم لفروجهم حافظون ] وقال : [ وما كنتم تسترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم ] الاية يعني بالجلود : الفرج والافخاذ فذلك ما فرض الله على الفروج من حفظهما عما لا يحل له وهو عملهما . وفرض على اليدين ألا يبطش بهما الى ما حرم الله تعالى وأن يبطش بهما الى ما أمر الله من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات فقال في ذلك : [ياأيها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق ] الى اخر الاية وقال :[فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء ] لآن الضرب والحرب وصلة الرحم والصدقة من علاجها .وفرض على الرجلين ألآ يمشي بهما الى ما حرم الله جل ذكره فقال فى ذلك : [ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا ] . وفرض على الوجه السجود لله بالليل والنهار ومواقيت الصلاة فقال في ذلك : [ ياايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ] وقال :[(وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ] يعني المساجد :ما يسجدعليه ابن ادم في صلاته من الجبهة وغيرها .قال : فذلك ما فرض الله على هذه الجوارح وسمى الطهور والصلوات ايمانا في كتابه وذلك حين صرف الله تعالى وجه نبيه صلى الله عليه وسلم من الصلاة الى بيت المقدس وأمره بالصلاة الى الكعبة وكان المسلمون قد صلوا الى بيت المقدس ستة عشر شهرا فقالوا يارسول الله أرأيت صلاتنا التي كنا نصليها الى بيت المقدس ما حالها وحالنا ؟ فانزل الله تعالى : [ وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم ] فسمى الصلاة ابمانا فمن لقي الله حافظا لصلواته حافظا لجوارحه مؤديا بكل جارحة من جوارحه ما أمر الله به وفرض عليها - لقي الله مستكمل الايمان من اهل الجنة ومن كان لشيء منها تاركا متعمدا مما أمر الله به – لقي الله ناقص الايمان " .….. "قال عرفت نقصانه وتمامه فمن اين جاءت زيادته ؟ قال الشافعي : " قال الله جل ذكره : [ واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايمانا فأما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون ] وقال : [ انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى ] . قال الشافعي : ولو كان هذا الايمان كله واحدا لا نقصان فيه ولا زيادة - لم يكن لاحد فيه فضل واستوى الناس وبطل التفضيل ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله (في الجنة ) وبالنقصان من الايمان دخل المفرطون النار .قال الشافعي : ان الله جل وعز سابق بين عباده كما سوبق بين الخيل يوم الرهان ثم انهم على درجاتهم من سبق عليه فجعل كل امرىء على درجة سبقه لا ينقصه فيه حقه ولا يقدم مسبوق على سابق ولا مفضول على فاضل وبذلك فضل اول هذه الامة على اخرها ولو لم يكن لمن سبق الى الايمان فضل على من أبطأ عنه – للحق اخر هذه الامة بأولها .
الامام شاعرا/بعد هذا العرض الموجز لاصول مذهب الامام الشافعي وعقيدته ، نتطرق الى شعره . فقد عرف الامام الشافعي كامام من أئمة الفقه الاربعة ، لكن الكثيرين لا يعرفون أنه كان شاعرا .لقد كان الشافعي فصيح اللسان بليغا حجة في لغة العرب عاش فترة من صباه في بني هذيل فكان لذلك اثر واضحا على فصاحته وتضلعه في اللغة والادب والنحو ، اضافة الى دراسته المتواصله واطلاعه الواسع حتى اصبح يرجع اليه في اللغة والنحو .فكما مر بنا سابقا فقد قال الاصمعي صححت اشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس . وقال احمد بن حنبل : كان الشافعي من افصح الناس ، وكان مالك تعجبه قراءته لانه كان فصيحا .وقال احمد بن حنبل : ما مس أحد محبرة ولا قلما الا وللشافعي في عنقه منة . وقال ايوب بن سويد : خذوا عن الشافع اللغة .ويعتبر معظم شعر الامام الشافعي في شعر التأمل ، والسمات الغالبة على هذا الشعر هي ( التجريد والتعميم وضغط التعبير ) وهي سمات كلاسيكية ، اذ ان مادتها فكرية في المقام الاول ، وتجلياتها الفنية هي المقابلات والمفارقات التي تجعل من الكلام ما يشبه الامثال السائرة او الحكم التي يتداولها الناس ومن ذلك : ما حك جلدك مثل ظفرك *** فتول انت جميع امرك
ما طار طير وارتفع *** الا كما طار وقع
نعيب زماننا والعيب فينا *** وما لزماننا عيب سوانا
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت اظنها لا تفرج
الدهر يومان ذا أمن وذا خطر *** والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف *** وتستقر بأقـصى قـاعه الدرر
وفي السماء نجوم لا عداد لها *** وليس يكسف الا الشمس والقمر
واذا كان شعر التأمل ينزع الى التجريد والتعميم ، فليس معنى ذلك انه خال تماما من الصور والتشبيهات الكلاسيكية ، ولكنها تشبيهات عامة لاتنم عن تجربة شعرية خاصة ، فشعر التأمل ينفر من الصور الشعرية ذات الدلالة الفردية ، ويفضل الصور التي يستجيب لها الجميع .فالشافعي يقدم لنا اقوالا نصفها اليوم بأنها تقريرية .
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل *** تجود وتعفو منة وتكرمــا
الامام زاهدا/عليك بتقوى الله ان كنت غافلا *** يأتيك بالارزاق من جيث لاتدري
فكيف تخاف الفقر والله رازقا *** فقد رزق الطير والحوت في البحر
ومن ظن ان الرزق يأتي بقوة *** مـا أكـل الـعصفـور مـن النسـر
نزول عـن الدنـيا فـأنك لا تدري *** أذا جن ليل هل تعش الى الفجر
فكم من صحيح مات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
ويقول
بموقف ذلي دون عزتك العظمى *** بمخفي سـر لا أحيط به علما
باطراق رأسـي باعترافي بذلتي *** بمد يدي استمطر الجود والرحمى
بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها *** لعزتها يستغرق النثر والنظما
أذقنا شراب الانس يا من اذا سقى *** محبا شرابا لا يضام ولا يظما
عداله الامام/وفي ختام هذه الوقفات من سيرة الامام الشافعي نتطرق الى تواضعه وورعه وعبادته فان الشافعي مشهورا بتواضعه وخضوعه للحق وتشهد له بذلك دروسه ومعاشرته لاقرانه وتلاميذه وللناس . كما ان العلماء من اهل الفقه والاصول والحديث واللغة اتفقوا على امانة الشافعي وعدالته وزهده وورعه وتقواه وعلو قدره ، وكان مع جلالته في العلم مناظرا حسن المناظرة ، امينا لها طالبا للحق لا يبغي صيتا وشهرة حتى اثرت عنه هذه الكلمة : " ماناظرت احدا الا ولم أبال يبين الله الحق على لسانه او لساني " . وبلغ من اكبار احمد بن حنبل لشيخه الشافعي أنه قال حين سأله ابنه عبد الله : أي رجل كان الشافعي ، فأني رأيتك تكثر الدعاء له ؟ قال : " كان الشافعي كالشمس للنهار وكالعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خلف او عنهما من عوض " .وكان الشافعي رحمه الله فقيه النفس ، موفور العقل ، صحيح النظر والتفكر ، عابدا ذاكرا . وكان رحمه الله محبا للعلم حتى انه قال : " طلب العلم افضل من صلاة التطوع " ومع ذلك روى عنه الربيع بن سليمان تلميذه أنه كان يحي الليل صلاة الى ان مات رحمه الله ، وكان يختم في كل ليلة ختمة .وروى الذهبي في السير عن الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي قد جزأ الليل ، فثلثه الاول يكتب ، والثاني يصلي ، والثالث ينام . وقال الذهبي افعاله الثلاثة بالنية ، والحق ما قاله الذهبي ، فان النيات صنعة العلماء ، والعلم اذا أثمر العمل وضع صاحبه على طريق النجاة ،وما أحوج امتنا اليوم الى العلماء العاملين الصادقين العابدين الذين تفزع اليهم الامة في الازمات وما اكثرها ولا حول ولا قوة الا بالله .
ذكاء الامام/كان هناك مجموعة من العلماء يحقدون على الإمام الشافعي، ويدبرون له المكائد عند الأمراء، فاجتمعوا وقرروا أن يجمعوا له العديد من المسائل الفقهية المعقدة لاختبار ذكائه، فاجتمعوا ذات مرة عند الخليفة الرشيد"" الذي كان معجبًا بذكاء الشافعي وعلمه بالأمور الفقهية "" وبدأوا بإلقاء الأسئلة، الفتاوي في حضور الرشيد ...... فسأل الأول: ما قولك في رجل ذبح شاة في منزله , ثم خرج في حاجة فعاد وقال لأهله: كلوا أنتم الشاة فقد حرمت علي، فقال أهله: علينا كذلك ..فأجاب الشافعي: إن هذا الرجل كان مشركًا فذبح الشاة على اسم الأنصاب وخرج من منزله لبعض المهمات فهداه الله إلى الإسلام وأسلم فحُرّمت عليه الشاة وعندما علم أهله أسلموا هم أيضًا فحُرّمت عليهم الشاة كذلك . _وسُئل: شرب مسلمان عاقلان الخمر، فلماذا يقام الحد على أحدهما ولايقام على الآخر ؟ فأجاب إن أحدهما كان صبيًا والآخر بالغًا _وسُئل: زنا خمسة أفراد بامرأة ,فوجب على أولهم القتل ، وثانيهم الرجم ، وثالثهم الحد ورابعهم نصف الحد ، وآخرهم لا شيء ؟فأجاب: استحل الأول الزنا فصار مرتدًا فوجب عليه القتل , والثاني كان محصنًا، والثالث غير محصن، والرابع كان عبدًا، والخامس مجنونًا ..... _ وسُئل: رجل صلى ولما سلّم عن يمينه طلقت زوجته ! ولما سلم عن يساره بطُلت صلاته! ولما نظر إلى السماء وجب عليه دفع ألف درهم ؟فقال الشافعي: لما سلّم عن يمينه رأى زوج امرأته التي تزوجها في غيابه ، فلما رآه قد حضر طلقت منه زوجته ، ولما سلم عن يساره رأى في ثوبه نجاسة فبطلت صلاته، فلما نظر إلى السماء رأى الهلال وقد ظهر في السماء وكان عليه دين ألف درهم يستحق سداده في أول الشهر. _ وسُئل: ما تقول في إمام كان يصلي مع أربعة نفر في مسجد فدخل عليهم رجل ، ولما سلم الإمام وجب على الإمام القتل وعلى المصلين الأربعة الجلد ووجب هدم المسجد على أساسه ؟ فأجاب الشافعي: إن الرجل القادم كانت له زوجة وسافر وتركها في بيت أخيه فقتل الإمام هذا الأخ ،وادعى أن المرأة زوجة المقتول فتزوج منها، وشهد على ذلك الأربعة المصلون، وأن المسجد كان بيتًا للمقتول، فجعله الإمام مسجدًا ! _ وسُئل: ما تقول في رجل أخذ قدح ماء ليشرب، فشرب حلالاً وحُرّم عليه بقية ما في القدح ؟فأجاب: إن الرجل شرب نصف القدح فرعف أي(نزف في الماء المتبقي) ، فاختلط الماء بالدم فحُرّم عليه ما في القدح ! _ وسُئل: كان رجلان فوق سطح منزل , فسقط أحدهما فمات فحرمت على الآخر زوجته ؟ فأجاب : أن الرجل الذي سقط فمات كان مزوجًا ابنته من عبده الذي كان معه فوق السطح فلما مات أصبحت البنت تملك ذلك العبد الذي هو زوجها فحرمت عليه . إلى هنا لم يستطع الرشيد الذي كان حاضرًا تلك المساجلة أن يخفي إعجابه بذكاء الشافعي وسرعة خاطرته وجودة فهمه وحس إدراكه وقال: لبني عبد مناف فقد بينت فأحسنت وعبرت فأفصحت وفسرت فأبلغت. فقال الشافعي: أطال الله عمر أمير المؤمنين، إني سائل هؤلاء العلماء مسألة، فإن أجابوا عليها فالحمد لله، وإلا فأرجو أمير المؤمنين أن يكف عني شرهم فقال الشافعي : مات رجل وترك 600 درهم، فلم تنل أخته من هذه التركة إلا درهمًا واحدًا، فكيف كانا الظرف في توزيع التركة ؟ ؟ فنظر العلماء بعضهم إلى بعض طويلاً ولم يستطع أحدهم الإجابة على السؤال، فلما طال بهم السكوت، طلب الرشيد من الشافعي الإجابة. فقال الشافعي: مات هذا الرجل عن ! ابنتين وأم و زوجه واثني عشر أخًا وأخت واحدة، فأخذت البنتان الثلثين وهي 400 درهم ، وأخذت الأم السدس وهو 100 درهم، وأخذت الزوجة الثمن وهو75 درهم، وأخذ الاثنا عشر أخا 24 درهمًا فبقي درهم واحد للأخت فتبسم الرشيد وقال: أكثر الله في أهلي منك، وأمر له بألفي درهم فتسلمها الشافعي ووزعها على خدم القصر ...
وفى خاتمه البحث الموجز نسال الله تعالى بفضله وكرمه ورحمته ان يغفر لنا ويرحمنا ويهدنا سبيل الرشاد
رحم الله الامام الشافعى وطيب ثراه اماما عظيما رائعا مجددا ومصلحا لم يعرف التاريخ امثاله وامثاله القليل
#
http://www.suwaidan.com/vb1/image.php?u=308&dateline=1275557840 (http://www.suwaidan.com/vb1/member.php?u=308)