PDA

View Full Version : تــــــكسي خــــــاص للنســــــاء حـــــاجـــــــة ملحـــــــة أم تـــــرف لا مـبــــ



SOMAR
01-22-2011, 03:45 PM
تنتهي إحدى المشاجرات المعتادة لتبدأ الفكرة بالظهور مجدداً،
فزوج وداد يفضل عدم حضورها حفلات الأصدقاء والعائلة بذريعة أنه لا يرى مناسباً رجوعها إلى البيت في منتصف الليل مع سائق التكسي، وهو (رجل غريب).
أما هي فتعارض قائمة الممنوعات معتبرة إياها تعسفية، لذلك قررت تنفيذ حلمها بقيام مكتب تكسي خاص بالنساء رغم اعتقادها في الماضي أن مثل هذا المشروع يستحيل خلقه، إلا أنها لم تتخلَّ عن الفكرة، فذهبت تسأل الناس عن مدى قبولهم للخدمة، وبين مؤيد ومعارض نفذ المشروع ليلقى رواجاً لم تتوقعه.

فوجود تكسي خاص بالنساء يحل مشكلة كبيرة وربما معاناة حقيقية لدى المرأة، فهي تضطر للعودة إلى البيت ليلاً ما يعرضها لحوادث مؤذية تبدأ بالسرقة ولا تنتهي بالاغتصاب، فهذه الخدمة أصبحت حاجة فعلية تفادياً للحوادث.


فهي تقول إلى متى ستبقى المرأة محرومة من السهر مع الأصدقاء بذريعة عودتها إلى البيت مع السائق؟

وغير ذلك هي مضطرة إلى تعطيل عمل زوجها أثناء قيامه بتوصيلها إلى البيت، ما يجعله دائما لتذمر من عبء هذا العمل الإضافي.

فهذه المشكلة جعلتني أقوم بفتح المكتب واستيراد 15 سيارة وزعتها بدمشق، لتكون تحت الطلب عند الحاجة.


لم تكن المشكلة عند وداد فقط بالسهر بل بسائق التكسي ذاته،
فحسب شرح المعاناة في كثير من الأحيان نصعد مع السائق ليبدأ بمحاولة سرقة الأنظار،
وربما اختلاق الأحاديث التافهة. فمثلاً يقوم بطرح الأسئلة الساذجة هل أنت مرتبطة أم لا؟
وفي حال إذا كانت متزوجة، هل لديها أولاد؟
وربما ينتهي الحديث بدعوتها إلى فنجان قهوة عدا رائحة التدخين،
والأغاني الهابطة التي يجبر الزبون على سماعها كونهما يتشاطران ذات المكان.



لكن الأمر مختلف عند منال إحدى السائقات،
فهي لم تتردد عندما قرأت الإعلان بالجريدة عن طلب سائقات تكسي عمومي بل سارعت طالبة التوظيف. الفكرة بالنسبة لها جديدة ومثيرة للغرابة عدا أنها وجدت فيها أداة لكسر العادات والتقاليد
(المرأة اليوم أصبحت بحاجة إلى بنات جنسها بسبب تماثل الاحتياجات و خصوصيتها، إضافة إلى الشعور بالأمان الذي تفقده في كثير من الأحيان برفقة الرجل).

من الواضح أن الحاجة المادية ليست بالضرورة هي الدافع الوحيد للعمل،
فمن الممكن إثبات وجود وقدرة الفرد من خلال عمله ومساهمته في تطوير المجتمع وانتشاله مما ترسب فيه من أفكار بالية،
لتبدأ المعركة مع المجتمع في ردمها وإثبات قدرات النساء على تأدية الأعمال الصعبة. فهذه المهن هي من المهن المحرمة نسائياً حسب المعايير الاجتماعية،
خاصة أن طموح منال وربما اندفاعها بمعارك الحياة لم يتوقف عند خدمة المرأة،
بل من الممكن أن تقوم بتوصيل الرجال أيضاً، لكن بعد أن تفرض قيوداً كثيرة.

كسر الحواجز الاجتماعية بوساطة عمل النساء سائقات تكسي جعلت خطوة تحرر المرأة أكثر جرأة، م
ما يعني تحريرهن من العبودية والتبعية للآخر.

إضافة إلى أن مثل هذا العمل خدم الكثير من النساء، خاصة اللواتي لديهن مشكلة في الركوب مع رجل غريب كسائق تكسي.


لكن السؤال المحير هنا !!!؟؟؟
من المستفيد حقاً من هذه الخدمة حين تلبي طالبها،
ولن تكون متوفرة في الشوارع كما سيارات الأجرة العادية؟
عدا أنها ستكون أكثر تكلفة.


وبهذا المضمار تقول المحامية دعد موسى، الناشطة بحقوق المرأة العاملة
(فكرة تكسي النساء جميلة ومرحب بها، خاصة أنها تكسر قيوداً اجتماعية كانت تعيق المرأة، ولكن إذا أردنا القيام بعملية حسابية بسيطة فسنكتشف أن المرأة سوف تدفع أكثر في حال طلبت التكسي الخاص بالنساء مقارنة بالتكسي العادي، وذلك فقط لأنها امرأة ومحكومة بالعادات والتقاليد، وفي حال كانت فقيرة أو ليس لديها قدرة على دفع أجر أكبر سوف تكون المسالة عبئا ًعليها).


وتضيف موسى
ما نلاحظه في حياتنا اليومية أن المشكلة تكمن في النساء العاملات، فهن يستخدمن التكسي كل يوم تقريباً، ويتعرضن للمضايقات والتحرش. وبما أنهذه الفكرة فقط للنساء الغنيات ولخدمة سهراتهن الخاصة فلن تكون لحل مشكلة إنما (بريستيج). وبذلك لا تتعدى هذه الخدمة مسألة العمل التجاري بهدف الاستثمار وجني الأرباح لا أكثر.



هل هذه الخدمة ستحل أزمة أم ستخلق أزمة جديدة؟
فوجود سيارات أجرة خاصة بالنساء يعني وجود مثيلاتها للرجال.
ومن الممكن أن يكون هناك سرفيس للرجال وآخر للنساء،
مولات لهم وغيرها لهن،
وهكذا لتنقسم البلاد إلى أنثى وذكر نتيجة الفصل.


لكن وداد كان لها رأي مختلف
كما قالت هدف الفكرة ليس الفصل، فلا يوجد لدينا مشكلة مع الرجل فنحن نختلط معهم في حياتنا اليومية. فمثلاً أنا موظفة أتعامل كل الوقت مع الرجال،
وكذلك في الحفلات الخاصة لا يرهبني أبداً وجوده بجانبي.
ولا أعتقد أن فرنسا بلد الحرية، عندما أوجدت هذه الخدمة كانت غايتها الفصل بل لإيمانها بخصوصية احتياجات المرأة.


ولموسى رأي مختلف
فتقول بهذه الحالة نكون قد كرسنا فكرة (الجندر) وهو العنف ضد النوع.
وكأننا نقول للرجل نحن لا نرغب في وجودك ومشاركتك هموم الحياة ومسؤولية المجتمع، وهذا خطأ فنحن نحاول إلغاء العنصرية ضد المرأة ولا نتوجه ضد الرجل).


وبهذا السياق وتأييداً لما قالته موسى كان
للدكتور في الاقتصاد الاجتماعي نبيل مرزوق حديث عارض فيه فكرة الفصل مبديا خوفه من تلك الظاهرة فقال
(
الفصل بين الجنسين ظاهرة اجتماعية مزعجة، ومن المفترض أن يكون العمل خدمة لجميع الناس بغض النظر عن النوع. فعمل المرأة، حسب مرزوق، يكمن في إطار مساهمتها بالدور الاجتماعي بغض النظر عن غرابة العمل. فهي تعمل ضمن إمكاناتها ومؤهلاتها. فيمكن أن ترى نفسها صالحة لأن تعمل عارضة أزياء، وهي مهنة غريبة على مجتمعنا أيضاً لكنها تغزوه في الوقت الحالي).


ويضيف مرزوق
(إن تطورالنظام الرأسمالي وتغلغله في مجتمعنا دفع الناس إلى التخلي عن الكثير من الضوابط الاجتماعية القديمة، وليس التخلي بالضرورة خارج السياق الجاري وبشكل شاذ، فالأزمة المعيشية ربطت المجتمع بعجلة التطور الاقتصادي الاجتماعي الحاصل في العالم، وكما بات يضغط على الأفراد للمساهمة بسوق العمل، فأصبح أغلب أفراد الأسرة عاملين).




عل من الأفضل أن تكون قيادة التكسي عملاً يقوم به الرجال والنساء على حد سواء دون تفرقة، وعلى المواطن حرية الاختيار بطلب تكسي يكون سائقها امرأة أو رجلاً حسب كفاءة ونجاح كل منهما.


وبما أن كليهما مسؤول أمام القانون عن تأدية العمل بشكله الصحيح فهو من يحاسب الفرد على أي خلل أو تقصير حسب نصوصه دون تفرقة.


ولا ننسى أن كليهما يساهم في سوق العمل والإنتاج الخدمي،


وأنهما كأي مواطن متضرر من سوء المعيشة،


فهذا كله يهدم الأحكام المسبقة التي أوجدتها التقاليد الاجتماعية.