صانع النهضة
09-09-2006, 05:14 PM
* د. يوسف القرضاوي
من المبادئ الاخلاقية المهمة في التعامل مع الاسلاميين مع بعضهم البعض :
احسان الظن بالاخرين , وخلع المنظار الأسود ,
عند النظر الى اعمالهم ومواقفهم فلا ينبغي ان يكون سلوك المؤمن
واتجاهه قائما على تزكية نفسه , واتهام غيره ...
والله تعالى ينهانا ان نزكي أنفسنا , فيقول :
( هو أعلم بكم اذ أنشاكم من الارض واذ انتم أجنة
في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى ) .
ويذم اليهود الذين زكوا أنفسهم وقالوا :
أنهم أبناء الله وأحباؤه , فقال الله تعالى :
( ألم تر الى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ) .
والمؤمن أشد حسابا لنفسه من سلطان غاشم , ومن شريك شحيح .
فهو ابدا متهم لنفسه ولا يتسامح معها ,
ولا يشوغ لها خطأها , يغلب عليه شعور التفريط في جنب الله ,
والتقصير في حقوق عباد الله .
وهو يعمل الخير , ويجتهد في الطاعة ,
ويقول : أخشى ان لا يقبل مني ,
فأنما يتقبل الله من المتقين , وما يدريني أني منهم ؟
وهو في الجانب المقابل يلتمس المعاذير لخلق الله ,
وخصوصا لاخوانه والعاملين معه لنصرة دين الله ,
فهو يقول ما قال بعض السلف الصالح :
ألتمس لأخي من عذر الى سبعين ,
ثم أقول : لعل له عذرا اخر لا أعرفه .
ان سوء الظن من خصال الشر التي حذر منها القرأن والسنة ,
فالاصل حمل المسلم على الصلاح ,
وأن لا تظن به الا خيرا , وان تحمل ما يصدر منه على أحسن الوجوه ,
وان بدا ضعفها , تغليبا لجانب الخير على جانب الشر .
والله تعالى يقول :
( يا أيها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن أثم )
والمراد به : ظن السوء الذي لم يقم عليه دليل حاسم .
ويقول الرسول صلى الله عليه و سلم: " اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث .. " .
والمفروض في المسلم اذا سمع شرا عن أخيه ان يطرد
عن نفسه تصور اي سوء عنه , وأن لا يظن به الا خيرا ,
كما قال تعالى في سياق حديث الأفك :
( لولا أذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا أفك مبين ) .
صحيح ان سوء الظن من الاشياء التي لا يكاد يسلمن منها أحد ,
كما روي ذلك في حديث ضعيف , ولكن يقويه ما ثبت في الصحيح ,
قول النبي (ص) لبعض الصحابة الذين رأوه في الاعتكاف يكلم أمرأة عند المسجد ,
فأسرعا الخطا فقال : " على رسلكما انها صفية بنت حي ( زوجته) " .
فقالا: وهل نظن بك الا خيرا يا رسول الله ؟
قال : ان الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم ,
ولني خشيت ان يقذف في قلوبكما شرا " .
ومع هذا ينبغي للمؤمن ان لا يستسلم لوسوسة الشيطان
في اساءة الظن بالمسلمين , بل عليه ان يلتمس لهم المعاذير
والمخارج فيما يراهم اخطؤوا فيه , بدل ان يتطلب لهم العثرات والعيوب .
فان من أبغض الناس الى رسول الله صلى الله عليه و سلم
وابعدهم عنه مجالس يوم القيامة الباغين للبراء العثرات .
فاذا كان العمل الصادر عن المسلم يحتمل وجها يكون فيه خيرا ,
وعشرين وجها لا يكون فيها الا شرا ,
فينبغي حمل هذا العمل على وجه الخير الممكن والمحتمل .
واذا لم يجد وجها واحدا للخير يحمله عليه فيجمل به ان يتريث ,
ولا يستعجل في الاتهام , فقد يبدو له شئ عن قريب ,
وما أصدق ما قاله الشاعر هنا :
تأن ولا تعجل بلومك صاحبا لعل له عذرا وانت تلوم
ومما يجب التحذير منه : ما يتصل باتهام النيات ,
والحكم على السرائر ,وانما علمها عند الله ,
الذي لا تخفى عليه خافية , ولا يغيب عنه سر ولا علانية .
وهذا مطلوب للمسلم أي مسلم , من عامة الناس ,
فكيف بالمسلم الذي يعمل للاسلام والذي ضم الى الاسلام العام :
الدعوة اليه , والغيرة عليه , والدفاع عنه , والتضحية في سبيله ؟
ومن اجل هذا يعجب المرء غاية العجب ,
ويتألم كل الألم اذا وجد بعض العاملين للاسلام يتهم بعضهم بالعمالة او الخيانة ,
جريا وراد العلمانيين واعداء الاسلام فيقول احدهم عن الاخر :
هذا عميل للغرب او للشرق او للنظام الفلاني ,
لمجرد انه خالفه في رأي او موقف , او في أتخاذ وسيلة للعمل مخالفة له ,
ومثل هذا لا يجوز بحال لمن فقه عن الله ورسوله .
ان مجال السياسة الشرعية مجال رحب , وفيه تتفاوت الأنظار ,
ما بين مضيق وموسع وبخاصة ان تقدير المصالح والمفاسد
وراء الشئ الواحد يختلف الناس فيه اختلافا شاسعا .
وينبغي ان نقدم دائما حسن الظن ولا نتبع ظنون السوء
فاناه لا تعغني من الحق شيئا . فهذا يرى السكوت على الحاكم
في هذه المرحلة أولى , واخر يرى وجوب المواجهة .
وهذا يراها مواجهة سياسية , واخر يراها عسكرية .
وهذا يرى الدخول في الانتخابات وغيره ينكر المشاركة فيها .
وهذه كلها مجالات للاجتهاد لا ينبغي ان تمس دين شخص
او ايمانه او تقواه بحال من الاحوال .
ويشتد الخطر حينما يجتمع اتباع الظن واتباع الهوى ,
كالذي ذم الله به المشركين في قوله :
( ان يتبعون الا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) .
( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) .
ومن أجل ذلك حذر الرسل -
مع مالهم من مقام عنده - من اتباع الاهواء فقال تعالى لداود :
( يا داوود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق
ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) .
وقال لخاتم رسله محمد عليه الصلاة والسلام في القرأن المكي :
( ثم جلعناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون ) .
وفي القرأن المدني ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع اهوائهم
واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله اليك ) .
ان الاخلاص لله يجمع ويوحد , اما اتباع الهوى فهو يمزق ويفرق ,
لآن الحق واحدا , والاهواء بعدد رؤوس الناس .
وان أكثر ما فرق الامة الاسلامية الى فرق وطوائف شتى في القديم
والحديث هو اتباع هوى النفس او اهواء الغير ,
ولهذا أطلق ( أهل السنة ) على الفرق التي حادت عن ( الصراط المستقيم )
هذا العنوان المعبر ( أهل الأهواء ) فكثيرا ما كان الخلاف غير جذري ,
وا غير حقيقي , ولكن الذي ضخمه وخلده هو الهوى ,
نسأل الله السلامة .
من المبادئ الاخلاقية المهمة في التعامل مع الاسلاميين مع بعضهم البعض :
احسان الظن بالاخرين , وخلع المنظار الأسود ,
عند النظر الى اعمالهم ومواقفهم فلا ينبغي ان يكون سلوك المؤمن
واتجاهه قائما على تزكية نفسه , واتهام غيره ...
والله تعالى ينهانا ان نزكي أنفسنا , فيقول :
( هو أعلم بكم اذ أنشاكم من الارض واذ انتم أجنة
في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى ) .
ويذم اليهود الذين زكوا أنفسهم وقالوا :
أنهم أبناء الله وأحباؤه , فقال الله تعالى :
( ألم تر الى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ) .
والمؤمن أشد حسابا لنفسه من سلطان غاشم , ومن شريك شحيح .
فهو ابدا متهم لنفسه ولا يتسامح معها ,
ولا يشوغ لها خطأها , يغلب عليه شعور التفريط في جنب الله ,
والتقصير في حقوق عباد الله .
وهو يعمل الخير , ويجتهد في الطاعة ,
ويقول : أخشى ان لا يقبل مني ,
فأنما يتقبل الله من المتقين , وما يدريني أني منهم ؟
وهو في الجانب المقابل يلتمس المعاذير لخلق الله ,
وخصوصا لاخوانه والعاملين معه لنصرة دين الله ,
فهو يقول ما قال بعض السلف الصالح :
ألتمس لأخي من عذر الى سبعين ,
ثم أقول : لعل له عذرا اخر لا أعرفه .
ان سوء الظن من خصال الشر التي حذر منها القرأن والسنة ,
فالاصل حمل المسلم على الصلاح ,
وأن لا تظن به الا خيرا , وان تحمل ما يصدر منه على أحسن الوجوه ,
وان بدا ضعفها , تغليبا لجانب الخير على جانب الشر .
والله تعالى يقول :
( يا أيها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن أثم )
والمراد به : ظن السوء الذي لم يقم عليه دليل حاسم .
ويقول الرسول صلى الله عليه و سلم: " اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث .. " .
والمفروض في المسلم اذا سمع شرا عن أخيه ان يطرد
عن نفسه تصور اي سوء عنه , وأن لا يظن به الا خيرا ,
كما قال تعالى في سياق حديث الأفك :
( لولا أذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا أفك مبين ) .
صحيح ان سوء الظن من الاشياء التي لا يكاد يسلمن منها أحد ,
كما روي ذلك في حديث ضعيف , ولكن يقويه ما ثبت في الصحيح ,
قول النبي (ص) لبعض الصحابة الذين رأوه في الاعتكاف يكلم أمرأة عند المسجد ,
فأسرعا الخطا فقال : " على رسلكما انها صفية بنت حي ( زوجته) " .
فقالا: وهل نظن بك الا خيرا يا رسول الله ؟
قال : ان الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم ,
ولني خشيت ان يقذف في قلوبكما شرا " .
ومع هذا ينبغي للمؤمن ان لا يستسلم لوسوسة الشيطان
في اساءة الظن بالمسلمين , بل عليه ان يلتمس لهم المعاذير
والمخارج فيما يراهم اخطؤوا فيه , بدل ان يتطلب لهم العثرات والعيوب .
فان من أبغض الناس الى رسول الله صلى الله عليه و سلم
وابعدهم عنه مجالس يوم القيامة الباغين للبراء العثرات .
فاذا كان العمل الصادر عن المسلم يحتمل وجها يكون فيه خيرا ,
وعشرين وجها لا يكون فيها الا شرا ,
فينبغي حمل هذا العمل على وجه الخير الممكن والمحتمل .
واذا لم يجد وجها واحدا للخير يحمله عليه فيجمل به ان يتريث ,
ولا يستعجل في الاتهام , فقد يبدو له شئ عن قريب ,
وما أصدق ما قاله الشاعر هنا :
تأن ولا تعجل بلومك صاحبا لعل له عذرا وانت تلوم
ومما يجب التحذير منه : ما يتصل باتهام النيات ,
والحكم على السرائر ,وانما علمها عند الله ,
الذي لا تخفى عليه خافية , ولا يغيب عنه سر ولا علانية .
وهذا مطلوب للمسلم أي مسلم , من عامة الناس ,
فكيف بالمسلم الذي يعمل للاسلام والذي ضم الى الاسلام العام :
الدعوة اليه , والغيرة عليه , والدفاع عنه , والتضحية في سبيله ؟
ومن اجل هذا يعجب المرء غاية العجب ,
ويتألم كل الألم اذا وجد بعض العاملين للاسلام يتهم بعضهم بالعمالة او الخيانة ,
جريا وراد العلمانيين واعداء الاسلام فيقول احدهم عن الاخر :
هذا عميل للغرب او للشرق او للنظام الفلاني ,
لمجرد انه خالفه في رأي او موقف , او في أتخاذ وسيلة للعمل مخالفة له ,
ومثل هذا لا يجوز بحال لمن فقه عن الله ورسوله .
ان مجال السياسة الشرعية مجال رحب , وفيه تتفاوت الأنظار ,
ما بين مضيق وموسع وبخاصة ان تقدير المصالح والمفاسد
وراء الشئ الواحد يختلف الناس فيه اختلافا شاسعا .
وينبغي ان نقدم دائما حسن الظن ولا نتبع ظنون السوء
فاناه لا تعغني من الحق شيئا . فهذا يرى السكوت على الحاكم
في هذه المرحلة أولى , واخر يرى وجوب المواجهة .
وهذا يراها مواجهة سياسية , واخر يراها عسكرية .
وهذا يرى الدخول في الانتخابات وغيره ينكر المشاركة فيها .
وهذه كلها مجالات للاجتهاد لا ينبغي ان تمس دين شخص
او ايمانه او تقواه بحال من الاحوال .
ويشتد الخطر حينما يجتمع اتباع الظن واتباع الهوى ,
كالذي ذم الله به المشركين في قوله :
( ان يتبعون الا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) .
( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) .
ومن أجل ذلك حذر الرسل -
مع مالهم من مقام عنده - من اتباع الاهواء فقال تعالى لداود :
( يا داوود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق
ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) .
وقال لخاتم رسله محمد عليه الصلاة والسلام في القرأن المكي :
( ثم جلعناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون ) .
وفي القرأن المدني ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع اهوائهم
واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله اليك ) .
ان الاخلاص لله يجمع ويوحد , اما اتباع الهوى فهو يمزق ويفرق ,
لآن الحق واحدا , والاهواء بعدد رؤوس الناس .
وان أكثر ما فرق الامة الاسلامية الى فرق وطوائف شتى في القديم
والحديث هو اتباع هوى النفس او اهواء الغير ,
ولهذا أطلق ( أهل السنة ) على الفرق التي حادت عن ( الصراط المستقيم )
هذا العنوان المعبر ( أهل الأهواء ) فكثيرا ما كان الخلاف غير جذري ,
وا غير حقيقي , ولكن الذي ضخمه وخلده هو الهوى ,
نسأل الله السلامة .