PDA

View Full Version : ياأهل الفجر



الصادق من بلاد الحرمين
09-10-2006, 02:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

يــا أهــل الفجر




الحمد لله وصلى اله على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد:
فئة موفقة،وجوههم مسفرة ، وجباههم مشرقة ، وأوقاتهم مباركة ، فإن كنت منهم فاحمد الله على فضله ، وإن لم تكن جملتهم فدعواتي لك أن تلحق بركبهم،أتدري من هم ؟

إنهم أهل الفجر،
قوم يحرصون على أداء هذه الفريضة،ويعتنون بهذه الشعيرة ، يستقبل بها أحدهم يومه ، ويستفتح بها نهاره،والقائمون بها تشهد لهم الملائكة ، من أداها مع الجماعة فكأنما صلى الليل كله...
إنها صلاة الفجر التي سماها الله قرآنا فقال جل وعز: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً} سورة الإسراء من الآية(78).

المحافظة عليها من أسباب دخول الجنة،والوضوء لها كم فيه من درجة،والمشي إليها كم فيه من حسنة،والوقت بعدها تنزل فيه البركة،قال النبي صلى الله عليه وسلم: \"اللهم بارك لأمتي في بُكورهَا\".أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

أهل الفجر:
الذين أجابوا داعي الله وهو ينادي (حي على الصلاة،حي على الفلاح)،
فسلام على هـؤلاء القوم ، حـين استلهموا ( الصلاة خير من النوم )، واستشعروا معاني العبودية،فاستقبلتهم سعادة الأيام تبشرهم وتثبتهم،قال صلى الله عليه وسلم\"بشر الشائين في الظلم إلى المسجد بالنور التام يوم القيامة\" أخرجه الترمذي وأبو داود.

يا أهل الفجر:
لقد فزتم بعظيم الأجر،فلا تغبطوا أهل الشهوات والحظوظ العاجلة فما عندهم-الله- ما يغتبطون عليه،بل بفضله وبرحمته فاغتبطوا،وإياه على إعانتكم فاشكروا،إياه فتوجهوا،يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم\"من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل،ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله\".أخرجه مسلم.

يا أهل الفجر:
هنيئاً لكم أن تتمتعوا بالنظر إلى وجه الله الكريم في الجنة ، قال صلى الله عليه وسلم: \"إنِّكم سترون ربَّكم كمَا ترون هذا القَمرَ لا تُضامونَ في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشَّمسِ وقبلَ غروبها فافعلُوا ثم قرأ: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} \" أخرجه البخاري ومسلم.

يا أهل الفجر:
ألا ترضون أن يذهب الناس بالأموال والزوجات ، وترجعون أنتم بالبركة في الأوقات والنشاط وطيب النفس وأنواع الهديات ، ودخول الجنات ونزول الرحمات،قال صلى الله عليه وسلم: \"من صلى البُردين دَخل الجنة\" أخرجه البخاري ومسلم.والبردان:صلاة الفجر وصلاة العصر،وقال صلى الله عليه وسلم: \"لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها\" أخرجه مسلم.والمراد بهذا صلاة الفجر وصلاة العصر.

يا أهل الفجر:
أنتم محفوظون بحفظ الله،أنفسكم طيبة،وأجسادكم نشيطة ، يقول صلى الله عليه وسلم: \"من صلَّى الصبح فهو في ذمة الله\".أخرجه مسلم،وقال صلى الله عليه وسلم: \"يعقدَ الشيطان على قافية رأسِ أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد،ويضرب على مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد،فإن استيقظ وذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى إن حلت عقدة،فأصبح نشيطاً طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان\"متفق عليه.

يا أهل الفجر:
كفاكم شرفاً شهادةُ ملائكة الرحمن لكم ، قال صلى الله عليه وسلم: \"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم- وهو أعلم بهم- كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون:تركناهم وهم يصلون،وأتيناهم وهم يصلون\" متفق عليه.

يا أهل الفجر:
خاصة،ومن يحافظون على صلاة الجماعة عامة : أبشروا ، فوضوؤكم درجات ، وممشاكم إلى المسجد حسنات ، وجلوسكم فيه رحمات من ربكم وصلوات : \"من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح\" أخرجه البخاري ومسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم: \"صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذِّ بسبع وعشرين درجة ، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخطُ خطوة إلا رفعت له درجة وحُطَّت بها خطيئة ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه مادام في مصلاه:اللهمَّ صلِّ عليه،اللهم ارحمه ، ولا يزال أحدهم في صلاة ما انتظر الصلاة\" متفق عليه ، وفي رواية مسلم: \"اللهم ارحمه ، اللهم اغفر لهُ ، اللهم تب عليه ، ما لم يؤذِ فيه ، ما لم يحدث فيه\".

وقال صلى الله عليه وسلم : \"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات ؟ قالوا:بلى يا رسول الله،قال : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط فذلكم الرباط\" أخرجه مسلم.

فسلامٌ على المحافظين على صلاة الفجر، حين تركوا السَّهر، وودَّعوا السَّمر، وفازوا بعظيم الأجر، ترى الواحد من هؤلاء يستعدُّ لها من الليل بالساعة المنبِّهة، والوضوء والأوراد المتنوعة، وإذا خشي له فوات القيام لها وصَّى أحداً يوقظه، وقبل هذا كله إحساس الإيمان الذي يعمر قلبه، فحتى لو عرض له أمرٌ فتأخر عن النوم مرَّةً وجدته عند الصلاة يهبُّ من نومه فزعاً إليها،مبادراً بأدائها ، فللَّه درُّهم حين صلَّوا صلاة الفجر لميقاتها،فحفظوا وقتها،وداوموا عليها ، وفازوا بأحب عمل إلى الله عز وجل ، قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: ((سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم : أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله عز وجل ؟ قال:الصلاة على وقتِها….))الحديث،متفق عليه.

أولئك هم الرِّجال حقاً ، والمؤمنون صدقاً ، قال ربُّنا_جلَّ وعَلا_ : {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } سورة النور(36-37-38).

أمَّا مَن ضيَّعوا الصلاة وتهانوا بها وأخَّروها عن وقتها فيا ليت شعري لو يعلمون ماذا تحمَّلوا من الوِزر؟ وماذا فاتهم من الأجر؟ قال تعالى: {فويل للمصلين*الذين هُم عن صلاتهم ساهون} سورة الماعون(4-5) ، وقال تعالى: { فخلفَ من بعدِهِمْ خلفٌ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً*إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنَّة ولا يظلمون شيئاً} سورة مريم(59-60)، وقال صلى الله عليه وسلم: \"إنَّ أوَّل ما يُحاسبُ به العبدُ يومَ القيامة مِن عملهِ صلاتُهُ ، فإن صلُحت فقد أفلحَ ونَجَح ، وإن فسدت خابَ وخَسِرَ….\" الحديث رواه الترمذي وقال حديث حسن.

أيُّها المضيِّع لصلاة الجماعة ولا سيما صلاة الفجر،أفما لك همَّةٌ ترتفع بها لتكون مع من سبق الثَّناء عليهم والإشادة بهم ، لماذا تجعل للشيطان عليك سبيلا ؟ ولماذا ترضى أن يبول في أذنيك ؟ فقد ذُكِرَ رجلٌ عند الله صلى الله عليه وسلم نام ليلةً حتى أصبح فقال: \"ذاكَ رجلٌ بالَ الشيطانُ في أذُنيهِ\"أخرجه البخاري ومسلم.

أيُّها الأخ:
تذكَّر وأنت تتنعّض لذيذ المنام ، ما يعقب ذلك من حسرةٍ وألم ، ويكفيك قوله: \"...أصبَحَ خبيثَ النَّفسِ كِسلان \"متفق عليه ، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الرُّؤيا: \"وأمَّا الرَّجلُ الذي يَثْلَغُ رأسَهُ بالحجرِ فإنَّه يأخذُ القرآن فيرفُضُهُ ، وينامُ عنِ الصلاةِ المكتوبةِ\" أخرجه البخاري ، فحين تلذَّذ بالنوم عن الصلاة جُوزي بأن يرضَّ رأسه بالحجارة ، والجزاء من جنس العمل.

ألا فالْحق بأهل الفجـر؛ لكي تكون في ذمة الله ، ولتُكتب في ديوان الأبرار ، وتحصل لك السعادة والنور ، وتمحى من صحيفة النفاق ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: \"ليس صلاةٌ أثقل على المنافقين من صلاةِ الفجرِ والعشاءِ ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا\" أخرجه البخاري ومسلم.

يا أخي:
حاسب نفسك،واصدق مع ربك،واستفتح يومك بتوبةٍ تمحو ما سلف منك ، وتذكر نِعَمَ الله عليك ، واسأل الله دائماً أن يعينك ، واحذر السَّهر فهو سببٌ رئيسٌ لفوات فريضة الفجر ، وابذل مع هذا من الأسباب ما يكون لك عوناً بإذن الله : بأن تنام على طهارة وقد قرأت أذكار النوم،وجعلت الساعة المنبهة عندك ؛ فإن خفت مع هذا ألاَّ تقوم فأوص بعض أهلك أو جيرانك بالاتصال عليك وإيقاظك ، وإذا استيقظت فاذكر الله مباشرة ، وانهض من فراشك بسرعة،ولا تتململ فيه أو يوحي إليك الشيطان بأن تستريح قليلاً،فهذا مدخل من مداخله،وابتعد عن المعاصي والذنوب ولا سيما النظر المحرَّم ، فإن المعصية سببٌ لحرمان الطاعة،وكن ذا عزيمةٍ قوية ، وتذكر ثواب المسارعين إلى المساجد الذين تعلقت قلوبهم بها،وأكثروا من التردُّد عليها فهم من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله،وهم السعداء الموفَّقون في الدنيا ، وأهل الجنة في الآخرة ، قال صلى الله عليه وسلم: \"ثلاثةٌ كلهمْ ضامنٌ على الله إنْ عاشَ رُزِقَ وَكُفِيَ،وإنْ مات أدخله الله الجنَّةَ ، ومنهم : مَن خرجَ إلى المسجدِ فهو ضامنٌ علَى الله\"أخرجه أبو دادود وابن حبان.

أسأل الله لي ولمن قرأ هذه الرسالة ولجميع المسلمين والمسلمات سعادة الدنيا والآخرة والفوز برضوانه وجنَّته.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه

ورقة الربيع
09-10-2006, 03:07 PM
فوائد روحية وصحية لصلاة الفجر
من أعجب الأشياء أن تعرفوا ربكم ثم لا تحبوه، وأن تسمعوا داعيه ثم تتأخروا عن إجابته، وأن تعرفوا قدر الربح في معاملته ثم تعاملوا غيره، وأن تعرفوا قدر غضبه ثم تتعرضوا له، وأن تذوقوا ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلبوا الأنس بطاعته، وأن تذوقوا عَصْرَةَ القلب عند الخوض فى غير حديثه والحديث عنه، ثم لا تشتاقوا إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته، وأن تذوقوا العذاب عند تعلق القلب بغيره ولا تهربوا منه إلى نعيم الإقبال عليه والإنابة إليه!! وأعجب من هذا: علمكم أنكم لابد لكم منه وأنكم أحوج شيء إليه وأنتم عنه معرضون وفيما يبعدكم عنه راغبون


وإليكم بعض القربات التي تقربنا إلى الله تعالى :

أولاً: المحافظة على صلاتى العشاء والصبح:
فما أعظمه من ثواب مع يسر ما بذل فيه من جهد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله ) .

الفوائد الروحية:

الحفظ في ذمة الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله )

وتأملوا معي قوله "ذمة الله" فهي ليست ذمة ملك من ملوك الأرض لأنه وإن علا ملكه وتوقفت مراكب السير تعظيماً وتبجيلاً له لاتزال فيه حقارة الأرض وذلة الأرض والضعف الكائن في المخلوق من تراب الأرض، وإنما هى ذمة مالك الملك ورب الأرباب وخالق الأرض وما عليها لك والواصف نفسه سبحانه قائلاً: { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة } [ الزمر:67 ] .

ذمة الله هي الذمة التي لا يستطيع أحد خرقها بل مسها، تحيط المؤمن بسياج من الحماية له في نفسه وولده وعقله ودينه وسائر أمره، فيحس بالطمأنينة في كنف الله، ويشعر أن عين الله ترعاه وأن قوته تحفظه، فيمضي يومه واثق الخطى ثابت الجنان عديم الوجل من كل من دب على وجه الأرض.
نور يوم القيامة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بشر المشائين في الظُلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) (والنور على قدر الظلمة


فمن كثر سيره في ظلمة الليل إلى الصلاة عظم نوره وعمّ ضياؤه يوم القيامة.

والمؤمن يعلم أن مقاساة الظلمة هنا هى ثمن النور هناك، وأن سيره في ظلمة الليل إلى المساجد، إنما يدخر الأنوار له ليوم تضيء فيه الصراط فيعبره إلى الجنة.

وليست أنوار المؤمنين يوم القيامة على درجة واحدة من الشدة والقوة، بل تتفاوت بتفاوت الإيمان، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فيعطون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يُعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يُعطى نوره فوق ذلك، ومنهم من ُيعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يُعطى نوره دون ذلك بيمينه، حتى يكون آخر من يُعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ مرة )

دخول الجنة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى البردين دخل الجنة ) (6). والبردان هما صلاة الفجر والعصر .

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "وسميا بالبردين لأنهما تصليان في بردي النهار، وهما طرفاه حين يطلب الهواء وتذهب صورة الحر أي شدته

ولأن النفس تخلد في هذين الوقتين للراحة والرقاد وتستصعب النشاط والقيام فقد استحثها النبى صلى الله عليه وسلم وحفزّها بهذه البشارة العظيمة.

تقرير مشرف :

وأنتم على موعد مع الله كل يوم في صلاة الفجر والعصر، لتقدموا له تقريراً يومياً تكتبونه بأيديكم شاهداً به عليكم، مجددين العهد مع ربكم الذي يسأل كل يوم عنكم ويتفقد أحوالكم عن طريق ملائكة أبرار أطهار وهو أعلم بكم منهم لكنه يسأل براً ولطفاً وإحساناً وتقرباً، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون

ثواب النافلة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها )

وهما ركعتا سنة الفجر، ولما كان الفرض أحب ما تقرب به العبد إلى ربه، فثوابه أعظم وربحه أوفر، وإذا قال "خير من الدنيا وما فيها" فكن على يقين أن قوله الحق، لا يبالغ في تصوير، ولا ينطق عن هوى، تنزه عن ذلك، كيف وإن هو إلاّ وحي يوحى؟ ويد الله ملأى، وخزائنه لا تنفد، وملكه لا ينقصه شيء إلاّ كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فينظر بم يرجع؟

ورقة الربيع
09-10-2006, 03:09 PM
رؤية الله في الجنة:

وما أعطى الله أهل الجنة نعيماً أحب إليهم من النظر إلى وجهه الكريم، وهو شرف أجل من أن يخطر ببال أو يدور في خيال، فأي نعيم وأي لذة وأي فوز وأي قرة عين، والله ما طابت الجنة إلاّ بهذا ولا تم نعيمها إلاّ به. نعم، هذا الشرف حازه أهل صلاة الفجر كما أخبر النبى صلى الله عليه وسلم : ( أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ) ، ثم قرأ: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ءاناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى 130 } [ طه : 130 ]
قال الحافظ ابن حجر: "وجه مناسبة ذكر هاتين الصفتين عند ذكر الرؤية أن الصلاة أفضل الطاعات، وقد ثبت لهاتين من الفضل على غيرهما، فهما أفضل الصلوات، فناسب أن يجازى المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى الله تعالى"(

زاد الدنيا والآخرة:

ولما كان الوقت الذي يعقب صلاة الفجر أكثر الأوقات بركة، فقد حرص النبى صلى الله عليه وسلم على اغتنامه وشغله بالذكر، فكان يجلس بعد صلاة الفجر يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم يصلي ركعتين، ويبشر أصحابه إن هم فعلوا ذلك بأن لهم أجر حجة وعمرة تامة تامة تامة.

ولقد حرص سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم على التزام سنة النبى صلى الله عليه وسلم .

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما نقل عنه تلميذه العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله يذكر الله في هذا الوقت المبارك ويقول: "هذه غدوتي ولو لم أتغد الغذاء سقطت قوتي"(
وهذا الوقت وقت البركة الوفيرة في الرزق، ولهذا نجد أصحاب المهن والحرف والتجارة حريصين على اغتنام هذا الوقت، فعن صخر الغامدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) (

قال صخر: وكان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم أول النهار، وكان صخر تاجراً وكان إذا بعث تجارة بعثها أول النهار، فكثر ماله، ولا يعني ذلك أن النائم لا يُرزق، بل إن الله يرزق البر والفاجر والمؤمن والكافر، لكن البركة كنز لا يناله إلاّ المستيقظون في هذا الوقت، الذي يفيض بالبركة على أهله.. وبركة في المال فلا فقر، وفي الصحة فلا مرض، وفي العزيمة فلا وهن، وفي الوقت فلا ضيق، وفي العقل فلا شطط .

الفوائد الصحية:

أما الفوائد الصحية التى يجنيها الإنسان بيقظة الفجر فهي كثيرة منها:

تكون أعلى نسبة لغاز الأوزون في الجو عند الفجر، وتقل تدريجياً حتى تضمحل عند طلوع الشمس، ولهذا الغاز تأثير مفيد للجهاز العصبي، ومنشط للعمل الفكري والعضلى.
نسبة الأشعة فوق البنفسجية تكون أعلى ما يمكن عند الفجر، وهذه الأشعة تحرض الجلد على صنع فيتامين "د"، كما أن للون الأحمر تأثيراً باعثاً على اليقظة.

نسبة "الكورتيزون" تكون في الدم أعلى ما يمكن وقت الصباح وأقل ما يمكن وقت المساء.