مجموعة آل سهيل
02-27-2011, 11:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للشافي القائِل في كتابِه : " وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" , ثمَّ الصلاة والسلام على سيدِّ الأنبياء والمُرسلين , محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم القائِل : " تداووا يا عباد الله ، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ، إلا داء واحدا الهرم " أخرجه أحمد والبخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070) في " الأدب المفرد " والأربعة وصحّحه الترمذي وابن خزيمة والحاكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14070)، وفي لفظٍ إلا السام بمهملة مخفَّفة يعني الموت .
وبعد :
* إنَّ علمَ الطّبِّ مِنْ أشرفِ العلومِ على الإطلاقِ بعدَ علمِ الشريعة الإسلاميّة , وإنَّ المُتأمِّل في واقِع الطبّ قبل الإسلام وبعده , يعلمُ أنَّ الإسلام ارتقى بالطبّ الذي لم يكُن سِوى عقائِد خُرافيّة وتعاويذ سحريّة وتجاربَ بدائيّة .
* إنَّ المُتأمَّل في القُرآن والسنّة , يجِد تلكَ التوجيهات الصِحيَّة , والوقائيّة , والنهي عن بعضِ المُحرَّمات , والإشارة إلى بعضِ المُعجزات , ففيهما القواعِد الأساسيَّة , والأُسسَ الطبيعيّة التي ينبني عليها علمُ الطبِّ بكافِة فروعه , ومِن ذلك ما قاله الله تعالى : " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=504&idto=504&bk_no=49&ID=513#docu#docu) " قال بعض السلف عن هذه الآية كما ورد في تفسير ابن كثير : جمعَ الله الطبّ كلّه في نصفِ آية , ومِن ذلكَ ما قاله النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم : " ما ملأَ آدمي وعاء شراً منْ بطنه ، حسب ابن آدم أكلات يُقمن صلبه ، فإن كان فاعلاً لا محالة ، فثلثٌ طعام ، وثلثٌ شراب ، وثلثٌ لنفَسِه"رواه النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397) والترمذي ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)من طرق ، عن يحيى بن جابر، به وقال الترمذي:حسن - وفي نسخة : حسن صحيح .
* ولو تأمّلنا حالَ سلفِ هذه الأمَّة لوجدنا اهتمامهم الواضِح بهذه الصِناعة , وعنايتهم الفائقة بها , وتوجيهاتهم النبيلة بأصولها وفروعها, علاجاً ووقاية ومِنْ ذلكَ ما قاله عمر رضي الله عنه , كما رواه أو نعيم : "إيّاكم والبطنة فإنَّها مفسدةٌ للجسِم , مورثة للسقم , مَكْسَلَةٌ عن الصلاة وعليكم بالقَصْدِ فإنَّه أصلَحُ للجسد , وأبعدُ عن السَّرَفِ , وإنَّ الله يُبغضُ الحبر السمين".
* إنّه لا يُمكِن لعاقلٍ يُدرِك أبعاد هذه الصِناعة , أنْ يُعادِيها كصناعة أو كصنُّاع أو كطلَّابٍ لِعلمهَا, باسمِ الشريعة , لأنَّ الشريعة هي مَن ارتقت بهذا العِلمِ النبيل في شواهِد كثيرة ومواطِن مُتعدِّدَة .
* إنَّ الإنكارَ يكونُ مُنحصَراً في حقِّ مَنْ ارتكبَ الأخطاء باسمِ هذه المِهنة الشريفة , وتجاوزَ باسمها المحظورات والممنوعات شرعاً وطِبّاً , فإنَّ لهذه الصِناعة مذهباً صحيحاً لا ينبغي الانتحاء عنه , فهذا هو " أبقراط " شيخُ هذه الصِناعة , مِن حُكماء اليونان وأئمّتهم , وهو على المذهبِ الصحيح في صناعة الطب (http://www.moltqa-alnoor.net/vb), كما أورد العلّامة / موفِّق الدّين البغدادي , يقول _ أي أبقراط , وهو كافِر _: "وعلى الطبيبِ تقوى الله وطاعته ولا يُعْطِِي دواءً قتّالاً ولا يُشيرُ إليه ولا يُعْطِي النساء دواء يقتلُ الأجنَّة , وأنْ يكونَ مُتباعداً عن كل نجس ودنس ولا ينظُرَ إلى أمةٍ ولا صبيٍّ بشيءٍ مِنْ الفُحش غير مُشتغلٍ بأمورِ التلذُّذ والسقم واللهو أو اللعب , حريصاً على مُداواة الفُقراء وأهل المسكنَة , رقيق اللسان , لطيف الكلام , قريباً مِنْ الله "ويقول العلّامة موفِّق الدِّين البُغدادي : "ينبغي أنْ يُراعى في العِلاج السنُّ , والعادة , والفصل , والصّناعة " , ويقول : "وحيثُ أمكن التدبير بالدواء الخفيف فلا يُعْدل عنه , ويتدرّجُ من الأضعفِ إلى الأقوى إذا لم يُعنْ الأضعفُ, ولا يُقيمُ على العلاج فَتَأْلَفُهُ الطبيعة , وتُقِلَّ نفعه " , ويقول : "وإذا أشكلَ عليكَ المرض فلا تهجم بالدواءِ حتّى يتضح لكَ الأمر , وحيثُ أمكنَ التدبير بالأغذية فلا تعدِل إلى الأدوية ".
* إنَّ مهنَة الطب (http://www.moltqa-alnoor.net/vb), هي مهنةٌ إنسانيّة عظيمة مُتعدِّيَة النفعِ , مُتجاوزة الفائدة , صفَّى الإسلام شوائبها من الشركِ والدجَل والخُرافة , وصقلَها لِأنْ تكون مهنةً ساميةً فاعلِة , وهذه هي المهنة في حقيقتها , فالإنكار لا يكون على أصحابِ هذه المهنَة , ولكنّه يكون على مَنْ جعلَ مِنها وسيلةً إلى ما يُخالِف شريعتنا الغرَّاء ودِيننا الحنيف .
وأخيراً :
إنّنا نرفُض الفِسق والمجون في كُلِّ المواطِن , كما نرفُض التجارة بحاجات النَّاس , ونرفُض الأخطاء الناتجة عن التقصِير , ونرفُض أيَّ تجاوزٍ شرعي , ولكن كوننا نرفُض الخطأ لا يلزَم منه رفضنا للمهنة , فالإنكارُ على الخطأ يجب أنْ لا يتعدَّى للإنكار على المهنة الصالحَة , وينبغي أنْ لا يَهجرُها أهل الصلاح وأهلُ المذهِب الصحيح ليحتلَّ محلّهم المُفسِدون والفسقَة .
وإنْ تجِد عيباً فَسدِّ الخَللا
جلَّ مَنْ لا فيهِ عيبٌ وعلا
هذا ,وصلّي اللهم وسلِّم على سيِّد الثقليْن محمدٍ صلّى الله عليه وسلَّم .
للكاتب : سهيل عمر عبدالله سهيل الشريف .
مصدر المقال : مجلة الزاخر الأدبيّة .
الحمد للشافي القائِل في كتابِه : " وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" , ثمَّ الصلاة والسلام على سيدِّ الأنبياء والمُرسلين , محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم القائِل : " تداووا يا عباد الله ، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ، إلا داء واحدا الهرم " أخرجه أحمد والبخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070) في " الأدب المفرد " والأربعة وصحّحه الترمذي وابن خزيمة والحاكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14070)، وفي لفظٍ إلا السام بمهملة مخفَّفة يعني الموت .
وبعد :
* إنَّ علمَ الطّبِّ مِنْ أشرفِ العلومِ على الإطلاقِ بعدَ علمِ الشريعة الإسلاميّة , وإنَّ المُتأمِّل في واقِع الطبّ قبل الإسلام وبعده , يعلمُ أنَّ الإسلام ارتقى بالطبّ الذي لم يكُن سِوى عقائِد خُرافيّة وتعاويذ سحريّة وتجاربَ بدائيّة .
* إنَّ المُتأمَّل في القُرآن والسنّة , يجِد تلكَ التوجيهات الصِحيَّة , والوقائيّة , والنهي عن بعضِ المُحرَّمات , والإشارة إلى بعضِ المُعجزات , ففيهما القواعِد الأساسيَّة , والأُسسَ الطبيعيّة التي ينبني عليها علمُ الطبِّ بكافِة فروعه , ومِن ذلك ما قاله الله تعالى : " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=504&idto=504&bk_no=49&ID=513#docu#docu) " قال بعض السلف عن هذه الآية كما ورد في تفسير ابن كثير : جمعَ الله الطبّ كلّه في نصفِ آية , ومِن ذلكَ ما قاله النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم : " ما ملأَ آدمي وعاء شراً منْ بطنه ، حسب ابن آدم أكلات يُقمن صلبه ، فإن كان فاعلاً لا محالة ، فثلثٌ طعام ، وثلثٌ شراب ، وثلثٌ لنفَسِه"رواه النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397) والترمذي ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)من طرق ، عن يحيى بن جابر، به وقال الترمذي:حسن - وفي نسخة : حسن صحيح .
* ولو تأمّلنا حالَ سلفِ هذه الأمَّة لوجدنا اهتمامهم الواضِح بهذه الصِناعة , وعنايتهم الفائقة بها , وتوجيهاتهم النبيلة بأصولها وفروعها, علاجاً ووقاية ومِنْ ذلكَ ما قاله عمر رضي الله عنه , كما رواه أو نعيم : "إيّاكم والبطنة فإنَّها مفسدةٌ للجسِم , مورثة للسقم , مَكْسَلَةٌ عن الصلاة وعليكم بالقَصْدِ فإنَّه أصلَحُ للجسد , وأبعدُ عن السَّرَفِ , وإنَّ الله يُبغضُ الحبر السمين".
* إنّه لا يُمكِن لعاقلٍ يُدرِك أبعاد هذه الصِناعة , أنْ يُعادِيها كصناعة أو كصنُّاع أو كطلَّابٍ لِعلمهَا, باسمِ الشريعة , لأنَّ الشريعة هي مَن ارتقت بهذا العِلمِ النبيل في شواهِد كثيرة ومواطِن مُتعدِّدَة .
* إنَّ الإنكارَ يكونُ مُنحصَراً في حقِّ مَنْ ارتكبَ الأخطاء باسمِ هذه المِهنة الشريفة , وتجاوزَ باسمها المحظورات والممنوعات شرعاً وطِبّاً , فإنَّ لهذه الصِناعة مذهباً صحيحاً لا ينبغي الانتحاء عنه , فهذا هو " أبقراط " شيخُ هذه الصِناعة , مِن حُكماء اليونان وأئمّتهم , وهو على المذهبِ الصحيح في صناعة الطب (http://www.moltqa-alnoor.net/vb), كما أورد العلّامة / موفِّق الدّين البغدادي , يقول _ أي أبقراط , وهو كافِر _: "وعلى الطبيبِ تقوى الله وطاعته ولا يُعْطِِي دواءً قتّالاً ولا يُشيرُ إليه ولا يُعْطِي النساء دواء يقتلُ الأجنَّة , وأنْ يكونَ مُتباعداً عن كل نجس ودنس ولا ينظُرَ إلى أمةٍ ولا صبيٍّ بشيءٍ مِنْ الفُحش غير مُشتغلٍ بأمورِ التلذُّذ والسقم واللهو أو اللعب , حريصاً على مُداواة الفُقراء وأهل المسكنَة , رقيق اللسان , لطيف الكلام , قريباً مِنْ الله "ويقول العلّامة موفِّق الدِّين البُغدادي : "ينبغي أنْ يُراعى في العِلاج السنُّ , والعادة , والفصل , والصّناعة " , ويقول : "وحيثُ أمكن التدبير بالدواء الخفيف فلا يُعْدل عنه , ويتدرّجُ من الأضعفِ إلى الأقوى إذا لم يُعنْ الأضعفُ, ولا يُقيمُ على العلاج فَتَأْلَفُهُ الطبيعة , وتُقِلَّ نفعه " , ويقول : "وإذا أشكلَ عليكَ المرض فلا تهجم بالدواءِ حتّى يتضح لكَ الأمر , وحيثُ أمكنَ التدبير بالأغذية فلا تعدِل إلى الأدوية ".
* إنَّ مهنَة الطب (http://www.moltqa-alnoor.net/vb), هي مهنةٌ إنسانيّة عظيمة مُتعدِّيَة النفعِ , مُتجاوزة الفائدة , صفَّى الإسلام شوائبها من الشركِ والدجَل والخُرافة , وصقلَها لِأنْ تكون مهنةً ساميةً فاعلِة , وهذه هي المهنة في حقيقتها , فالإنكار لا يكون على أصحابِ هذه المهنَة , ولكنّه يكون على مَنْ جعلَ مِنها وسيلةً إلى ما يُخالِف شريعتنا الغرَّاء ودِيننا الحنيف .
وأخيراً :
إنّنا نرفُض الفِسق والمجون في كُلِّ المواطِن , كما نرفُض التجارة بحاجات النَّاس , ونرفُض الأخطاء الناتجة عن التقصِير , ونرفُض أيَّ تجاوزٍ شرعي , ولكن كوننا نرفُض الخطأ لا يلزَم منه رفضنا للمهنة , فالإنكارُ على الخطأ يجب أنْ لا يتعدَّى للإنكار على المهنة الصالحَة , وينبغي أنْ لا يَهجرُها أهل الصلاح وأهلُ المذهِب الصحيح ليحتلَّ محلّهم المُفسِدون والفسقَة .
وإنْ تجِد عيباً فَسدِّ الخَللا
جلَّ مَنْ لا فيهِ عيبٌ وعلا
هذا ,وصلّي اللهم وسلِّم على سيِّد الثقليْن محمدٍ صلّى الله عليه وسلَّم .
للكاتب : سهيل عمر عبدالله سهيل الشريف .
مصدر المقال : مجلة الزاخر الأدبيّة .