PDA

View Full Version : تأملات (عبد القادر الأسود)



عبد القادر أسود
03-29-2011, 02:39 PM
تَأَمُّلات








قلبي لعِزِّكَ يخـشَــــــــعُ



وَلَك الجوارحُ تَخضَــــعُ




يا مَن وَعَتْــــهُ مَسامِعي



في كلِّ صَوْتٍ يُسْمَــــعُ




يا مَنْ رأَتْــــــهُ بَصيرتي



في كلِّ نُورٍ يَسْطـــــــــعُ




في الشمْسِ إمّا أَشرَقتْ



والبدرِ إمّـــــــــا يَطْلَعُ




في كلِّ وَجْـــهٍ مُـشْرقٍ



نَضِرٍ تَجَـلّى المُبْـــدِعُ




في الزَهرِ يَبْسِم للنَــدى



وأَريجُـــــهُ يَتَضــــوَّعُ




في كلِّ غُـصْنٍ مُزْهِـــــرٍ



فوق الرُبا يَتَرَعْـــــــرعُ




في الطَيرِ يَغْدو جائـعــــاً



ويَروحُ إمّـا يَشْبَـــــــــــعُ




فَتَراهُ يَشْدو داعيـــــــــــاً



فوق الغُصونِ يُرَجِّـــــــعُ




كلٌّ دَرى تَسْبيحَــــــــــــهُ



ولِربِّـــــــــــــــهِ يَتَضَرَّعُ




* * *




يا رَبُّ هــــذي الكَهْرُباءُ



..فمَنْ تُراهُ المَـنْـبَــــــعُ؟





ما سِرُّ أَمواجِ الأَثيــــرِ ؟



..وكيف صارتْ تُسْمَـــعُ




ما المَغْنَطيسُ ، إلهَـنـــــا؟



أَنّى يَشُدُّ ويَدفَـــــــــــــعُ؟




والنَفسُ ، ما هو كُنْهُهـــا؟



أَنّى تُحِبُّ وتَجْــــــــــــزَعُ؟




والرُوحُ ، عندَك سِرُّهــــا



أَنّى تَمــــــوتُ وتُصرَعُ




وتُسَرُّ في أَسفـارِهـــــــا



في الحُلمِ أو تَتَوجَّــــــــعُ




والقلبُ ، هــذا عــــاشقٌ



دَنِفٌ ، وهـــــــذا مُوجَعُ




والنَبْضُ مَبْـــــــــدأُ أَمْرِهِ



أَنّى ... وأَنّى يُقْطَــــــــعُ؟




وحَقيقـــــةُ الأَنفاسِ ، مَنْ



يُعْطي الحيـــــــاةَ ويَمنَعُ





والعينُ أَنّى أَبْصَـــرَتْ ؟!



وعَلامَ ، ربّي ، تَدْمـــعُ؟




أَنّى تَشُمُّ أُنوفُـنــــــــــــا؟



والأُذْنُ كيف تَسَمَّــــــــعُ؟




والطَعْـــمُ ،كيف يَميزُهُ



هذا اللّسانُ المُبْـــــــدِعُ؟




والعَقْلُ ؛ أَعْجَبُ خُلقَـــــةٍ



في الكونِ ، جــلَّ المُودِعُ




يا رَبِّ كونُكَ واســـــعٌ



لكنَّ عِلْمَــكَ أَوْسَــــــــعُ




أَيْقَنْتُ أَنَّكَ قـــــــــــادرٌ



وإلى عُلاكَ المَرْجِــــعُ




* * *




يا رَبُّ ما هــــذي النُجومُ



..السـابحاتُ إلى أجَـــلْ؟




يا رَبِّ ما تَعدادُهــــــا؟



حَيَّرْتَ فيها مَن عَقَــــــلْ





كم في المَجَرَّةِ أَنْجُــــــمٌ



عِقْدُ الجَمَـالِ بِها اكْتمَـــلْ




يا رَبِّ ما أَبْعـــــــــــادُهُ



هذا الفَـضــاءُ ، وكم حَمَلْ




كم زَيَّنَتْـــــهُ كواكبٌ ؟



كم في الكواكبِمِن جَدَلْ




كلٌّ جَرَى بِمَـــــــــدارِهِ



مُذْ كان فيــــه ولم يَزَلْ





وَقَّدْتَهـــــــــــا فَتَلأْلأَتْ



في الليلِ ، أَبْهَرَتِ المُقَلْ




هذا تَغَنّى بالسُهـــــــا



وسِواهُ أَذْهَلــــــهُ زُحَلْ




كم ضَلَّ فِكِّيرٌ بهــــــــا



فدَعا بِها ولهـــــا ابْتَهلْ




عُبِدَتْ وأَنتَ بَديعُهــــــا



جلَّ الإلهُ بمــــــــا فَعَلْ




* * *




مَولايَ أَلْهَمْتَ الكَنــــــــارْ



والحُوتَ في قاعِ البِحــــارْ




وأَجَبْتَ كلاًّ بالـــــــــذي



يدعوكَ من حيثُ اسْتجـــارْ




كم من بِحارٍ ماؤهــــــا



مِلحٌ وحُــلْــوٌ في جِــوارْ




وسَمِعْتَ في أحشائهــــا



شكوى الصِغارِ من الكبارْ




أَبصرْتَ في ظُلُمَاتِهــــا



فالليلُ عندَك كالنَهـــــارْ




ورَعَيْتَ فيها أَنفُســــــاً



عَدَّ الرمالِ من القِفــــارْ




أَبْدعْتَ أَلواناً بهـــــــــا



تفكيرُ أَهـلِ الفِكرِ حــارْ




لم يُحْصِهــــــا إلاكَ يا



مَن علمُهُ ، أحْصى الغُبارْ




* * *



والنحْلُ قد عَلَّمْتَـــــــــــهُ



جَنى الرحيقِ من الزُهورْ




والنَمْلُ أَنْتَ رَفَدْتَــــــــهُ



بالرِزْقِ في عُمْقِ الجُحورْ




سِيّانِ عنـدكَ رِزْقُـهـا



رَبّي ، وأَرْزاقُ النُسورْ




هذي الخَلائـقُ بَعْضُها



يَبْغي على بَعْضٍ يَجورْ





لكن بِعِلْمِــكَ دونمــا



شَـكٍّ فأنتَ بِها بَصيرْ




ما سِرُّ هــــذا ، رَبَّنا ؟



أَنَّى وأَنتَ لهــا النَصيرْ




قــد حُيِّرتْ أَلْبابُنــــــا



في ذلِكَ السِرِّ الخَطيرْ




ضَلَّتْ عُقُولُ ذوي النُهى



أَنتَ العَليمُ بِنــــا الخَبيرْ





رُوحٌ على روحٍ بَغَتْ !



هــــذا لَعَمْري ما يُثيرْ




مَوْلايَ أَمْرُ ك بالــــــغٌ



أَنْتَ المُهَيْمِنُ والقَـــديرْ




يا رَبِّ حِكْمَـتَــك الّـتي



أَوْدَعْتَهـا طَيَّ الصُـدورْ




وامْنٌنْ علينــــا بالهُدى



واغْفِرْ لنا يومَ النُشورْ


* * * * *

( زهرة فلسطين )
03-29-2011, 03:50 PM
:300:

الحمدلله على نعمه التي لا تحصى ..

أسعدك ربي وبارك فيك اخي الكريم ؛

عبد القادر أسود
03-29-2011, 05:25 PM
جزاك الله خيراً با زهرة فلسطين شكراً لك

alyasamina
03-29-2011, 06:59 PM
السلام عليكم

هذه درة أضاءت في منتدانا فجزاك الله أيها الشاعر الراقي على هذا الألق والجرس الموسيقي العذب والمعاني الوارفة فهنيئا لنا بك وبارك الله لك وحفظ الله أهل سوريا كلهم اامين

عبد القادر أسود
03-29-2011, 07:04 PM
أختي الغالية أشكرك على جميل حضورك وعذب كلمك

أبو شعيب
03-29-2011, 07:21 PM
بارك الله فيك على هذه التأملات والكلام الطيب والإبداع ،فأهلا وسهلا بكلماتك وتأملاتك وإلى الأمام والله الموفق.

عبد القادر أسود
03-29-2011, 08:07 PM
أخي أبا شعيب أشكرك على جميل حضورك