PDA

View Full Version : ظاهرة التبرج من الناحية النفسية ( منقول )



ابنة الخنساء
09-13-2006, 05:35 AM
عندما نتحدث عن الإنسان؛ فإننا نتحدث عن كائن مركب من عناصر: " وراثية (خَلقيّة)، وبيئية (مكتسبة)، وطاقات التغيُّر والخلق الذاتي .

هذه العناصر التي تقود الإنسان في مسيرة حياته.. وبمساعدتها.. أو بتأثير فاعليتها في مسيرة حياته؛ يتوصل الفرد إلى تكوين ما يسمى:" صورة الذات عن الذات"، والذي يمكن تسميته أيضا : تقدير الذات ، أو "الكينونة الداخلية الذاتية" .

هذه الصورة (الكينونة) التي عليها يعتمد... ومنها ينطلق لرسم منهاج حياته، وتحديد أنماط سلوكه، والتي يتكئ في رسمها، تكوينها، وتحديدها إلى عنصرين أساسيين :

أ‌- الإنتماء:- أو خاصية الشعور بالانتماء .

ب‌- المكانة :- مكانة الفرد (الذات) في المجتمع الذي ينتمي إليه، ودوره فيه .

وهذان العنصران... يعتبرهما الباحثون في علم السلوك:- المؤشر الأكبر على درجة النضج النفسي والاجتماعي والشعوري . وإلى ذلك يشير "أدلر" مؤكدا على أن "الحاجة الى الشعور بالانتماء" هي أحد أهم الأهداف في حياة الإنسان منذ طفولته والى آخر نفس في حياته، وهي عنصر أساسي في تكوين شخصيته... وبناء نهج حياته، وتحديد أنماط وأهداف سلوكه، وفي كل مجالات حياته، مؤثرا بذلك على جميع مركبات شخصيته النفسية والاجتماعية والعاطفية .

كما أشار "أدلر" إلى أن الحاجة إلى الشعور بالانتماء ، وتأكيد وتثبيت المكانة ، هي التي تتحكم بتصرف الفرد وماهية وأهداف سلوكه في كل موقف من مواقف حياته.. وشرح ذلك بالدالة التالية:
http://www.odabasham.net/images/tabarog.jpg


والمراد هنا : أن الإنسان عندما يواجه أي طارئ في حياته، قد يتمثل في :" حاجة ، إغراء، ظاهرة، فكرة ، مظهر اجتماعي، حدث مؤثر، نمط سلوكي جديد... "يضطره إلى اتخاذ موقف منه، وأن يتخير أو يرتجل نمط السلوك الذي سيتخذه إزاء هذا الموقف الجديد أو المستجد ، فإن المراحل اللاإرادية التي تملي على الإنسان تحديد موقفه، واتخاذ نمط سلوكه، تمر عبر المجالات الأربعة المذكورة :

أ‌- الاستيعاب : كيف استوعب هذا الشخص الحدث أو الطارئ ... وفهمه ؟

ب‌- التفسير: كيف فسر الشخص الموقف لنفسه وبنفسه ؟

ت‌- الانفعالات : ماذا أثار الأمر الطارئ في نفسه من الانفعالات .

ث‌- الممارسة: كيف سيمارس حياته وكينونته ... (كيف سيتصرف) حيال هذا الموقف ؟

وفقط بعد مروره بهذه التفاعلات (المحطات : إذا صح التعبير) يستطيع أن يذوِّت الموقف، وأن يتخذ قرارا حياله، وأن يحدد نمط السلوك وأسلوب التعامل معه ومن خلاله . وفي غياب أي مجال من المجالات الأربعة المذكورة؛ فسوف يتشوش فهمه واستيعابه للموقف. وبالتالي : سيكون تصرفه وسلوكه حياله ضعيفا مهزوزا ومكشوفا وناقصا. (معلولا) .

(يونغ) تلميذ أدلر ... الذي عمل على اتمام نظرية أستاذه، وأضاف اليها الكثير، مما جعلها أكثر وضوحا وشمولية ، حيث قام بوضع سلم (يونغ) لأهداف السلوك :

أشكال التكيف السلوكي ------------------------------------------أهداف السلوك

سلوك فاعل وبناء ------------------------ سلوك سلبي غير بناء


فاعل وإيجابي | فاعل غير إيجابي | فاعل وسلبي | غير فاعل وسلبي


نجاح | فخر بالذات | غضب | كسل وتقاعس ====== إظهار القوة

| سحر ذاتي (افتتان) | تمرُّد | عناد ====== جذب الإنتباه

| فساد | عدوان خفي ====== الانتقام

| يأس ====== التقاعس


وإذا عرفنا أن أكثر أهداف السلوك الإنساني شيوعا هو حب لفت الانتباه... حتى عدَّه البعض غريزة متأصلة... إذ لا يوجد إنسان لم تمر في حياته لحظات أراد أو رغب خلالها أن يقوم بما يلفت الأنظار اليه ... أو إلى ما حقق أو أنجز .. أو ملك ....

وعليه : دعونا نمعن النظر والتفكير في المحصلة الكبرى لهذا الهدف السلوكي... والمتمثلة " بتحقيق السحر الذاتي " بمعنى: إعجاب الإنسان بذاته (الافتتان بالذات) والذي يتفاوت من شخص الى أخر بحسب شخصيته أولا ... وبحسب تقييمه للأمور ثانيا ...

أما تقييمه للأمور فيتحدد بما يلي :

السيطرة ========>> الذات

متعلق بي شخصيا ========>> غير متعلق بي شخصيا

بمعنى: هل الأمر أو الموضوع الذي أردت إثارة الانتباه الى ذاتي من خلاله، ذاتي ... متعلق بي شخصيا... وهو تحت سيطرتي المطلقة ... أم أنه عام، وأن ذاتيتي فيه لا تتعدى السلوك الظاهري وهو لا يخضع لسيطرتي المطلقة عليه... بل توجهني اليه دوافع ومؤثرات خارجة عن سيطرتي ، ولا أستطيع أن أحكم سيطرتي عليها، لأنها غير متعلقة بي شخصيا، بل متعلقة بالمجتمع ، أو الحياة ... أو البيئة ، أو الموضة، أو الظروف ، أو العادة .... وغيرها ؟

وأعلى درجات السحر الذاتي: الافتتان بالذات ، وهو ناتج عن فقدان السيطرة بدرجة عالية، واستسلام الذات للمتعلقات، بحيث يلجأ الانسان المصاب بذلك الى الحيَل الدّفاعية المستقاة من منطق "غير متعلق بي شخصيا" . بمعنى: أننا نجد الانسان المفتون بذاته أو بسلوكه... يلجأ إلى مبررات من فئة :" كل الناس هيك، مثلي مثل غيري، أنا مش لحالي ، الزمن تغيّر، الموضة تغيّرت، الانسان لازم يتبع التطوُّر... وغيرها من مبررات " .

تماما على العكس مما يظن الناس العاديون ؛ فإن المصاب بالسحر الذاتي (الافتتان بالذات) لا يقبل أن يلصق أي شيء بذاته... بل إنه يحاول أن يبدو غير مسؤول عما يفعل إطلاقا... ولهذا فهو إنسان مسلوب الارادة ... لذلك فهو في خانة غير الفاعل... (غير مؤثر، غير مسؤول) .

أما الجانب الفاعل في الأمر : فيتمثل بكونه استطاع أن يحقق الهدف المنشود من سلوكه ألا وهو لفت الانتباه... واتخاذه درعا ووسيلة يعزز أو يبرر بها سلوكه ونمط حياته.

- وهنا نأتي الى ظاهرة التبرج:

فعلى ضوء ما تقدم: لا يمكن لمخلوق أن ينكر أن ظاهرة التبرج إنما هي سلوك يهدف الى لفت الانتباه ... وأنه يؤدي حتما إلى درجة من درجات السحر الذاتي والعجب ... أو الافتتان بالذات .

ولو تمعّنا بتبريرات كل أخت متبرجة، لوجدناها كلها من نفس الحقل الدلالي: ( العالم هيك ... الحياة هيك... الموضة هيك... التطور هيك...) بمعنى: غير متعلق بي ... ولا أملك السيطرة عليه ... وليس الأمر ذاتيا... إنما هكذا وجدت نفسي... وعلى هذا تعودت... وهكذا هو العالم الذي أنتمي اليه... فأنا لست أكثر من إنسان يسير مع التيار ...

لذلك : نجد الأخت المتبرجة تطمح الى تغيير شيء في مظهرها .. أو سلوكها... كل يوم... بل كل ساعة... ( شكلها... شعرها.. ثيابها... أصباغها... حذاءها... لكنة حديثها... نظراتها... تعبيراتها...) وذلك حسب المتعلقات والمتغيرات الخارجية المتحكمة بمواقفها... ولا شيء يتعلق بها ... لا شيء ذاتي لديها... الكل عام ... الكل خارج عن سيطرتها .. هي مجرد تابع للحاصل والكائن!!

ولذلك .. لو رجعنا الى بداية المقال ... ووقفنا على الدالة :

http://www.odabasham.net/images/tabarog.jpg

سنجد أن ممارسة الأخت المتبرجة لسلوك التبرج ضمن إطار التبريرات النفسية التي أوردنا... يصدر عن موقف انفعالي فقط... فهي لا تملك أبدا منطقا حقيقيا وتفسيرا مقنعا لسلوك التبرج... ولا يوجد لديها تفسير منطقي لهذه التغييرات اليومية لهيأتها وشكلها وسلوكها المظهري ... وإنما هي مجرد عكس لحالات انفعالية خفية أو مبطنة... (اعجاب.. تتبعه ممارسة) لذلك.. فهو معلول (ناقص ومزيّف) . ولذلك : نجد المتبرجات في صراع نفسي دائم: " قلق وتوتر" : "ترى... هل ما فعلته صحيح... جذاب ... ملائم.... لائق... ملفت للنظر... ؟؟؟"

و"هل سيعجب جاراتي... هل سيلفت انتباه صديقاتي... هل سيثير غيرة فلانة... وحسد فلانة...؟"

والصراع لا ينتهي، لأن عناصر الموقف السليم والسلوك القويم (كما هو مبين في الدالة ) ناقصة... وتفتقر لأهم عناصرها : الاستيعاب والتفسير...(وإن كانت كلها مترابطة ومتكامله).

Dr.Rosa
09-13-2006, 06:16 AM
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع المميز أختي الكريمة
(( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ))

ابنة الخنساء
09-22-2006, 02:20 AM
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع المميز أختي الكريمة
(( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ))
وإياك د . روز ... وكل رمضان وأنت بخير

( زهرة فلسطين )
09-22-2006, 04:56 AM
ما شاء الله اختي الحبيبة ميسون

عودتينا على المواضيع الرائعة

بارك الله فيكِ وجزاك عنا كل خير

كل عام وانت بخير

( رمضان كريم )

ابنة الخنساء
10-29-2006, 10:02 PM
وإياك حبيبتي زهرة فلسطين .. وعذرا على التأخير في الرد ... فأنت تستحقين كل ترحيب ومودة ... جزاك الله خيرا لكلماتك الطيبة ... وجعل الله كل أيامكم أعياداً ... وعامكم سعيد ....

علا سيف الدين
10-29-2006, 10:18 PM
بارك الله بك اختي ميسون على هذا الموضوع و جزاكي الله عنا كل خير

خالد الهدلق
10-31-2006, 05:35 AM
الله يجزاك خير

ابنة الخنساء
10-31-2006, 06:21 PM
وجزاكما خيرا ... أختي علا وأخي خالد ... وعساكم من عواد الشهر الكريم وعيده ...