PDA

View Full Version : غزوة أحد...كأنك تراها (2)



سليل المجد
04-11-2011, 12:17 AM
الجزء الثاني
كان أول حادث, بعد اصطفاف الجيشين, هو محاولة أحد الخونة من الأوس (وكان يدعى في الجاهلية "أبا عامر الراهب" فسماه النبي "أبا عامر الفاسق") لتأليب الأوس ولكن كان ردهم : لا أنعم الله بك عينا يا فاسق, ورشقوه بالحجارة فانسحب بسرعة إلى صفوف قريش.
بعدها, انطلق النبّالة من الجانبين يتراشقون. وكان هذا الإجراء بمثابة مبارزة في المدفعية بين نبّالة قريش المائة ونبّالة المسلمين, الذين كانوا إما في المجموعة الموجودة في "عينين" أو المنتشرين على طول الصف الأمامي للمسلمين. ثم انطلقت عدة رشقات من النبال. وتقدم خالد تحت تغطية نبّالة قريش سريته لمهاجمة الجناح الأيسر للمسلمين, لكنه أجبر على التراجع بسبب رمايات نبّالة المسلمين الدقيقة. وبعد أن انتهت رمايات النبّالة, سمع إنشاد نساء قريش مجددا (نحن بنات طارق...).
ثم بدأت المرحلة الثانية بمبارزات بين أبطال الجيشين. فخرج طلحة بن أبي طلحة, حامل راية قريش, من الصف الأمامي- وكان من أشجع فرسان قريش- وهو راكب على جمل يدعو للمبارزة, فأحجم عنه الناس لفرط شجاعته, فإذا برجل يقدم إليه حين يحجم الناس, إنه الزبير ابن العوام, ولم يمهله بل وثب إليه حتى صار معه على جمله, ثم اقتحم به الأرض فألقاه عنه وذبحه بسيفه.
فلما رأى النبي والمسلمون هذا الصراع كبروا وقال في الزبير (إن لكل نبي حواريا, وحواري الزبير).
أصبحت المبارزات الآن أكثر انتشارا. وكان أقرباء طلحة يلتقطون الراية الواحد تلو الآخر, فحملها أخوه أبو شيبة عثمان بن أبي طلحة فتقدم إليه حمزة بن عبد المطلب فضربه ضربة بترت يده مع كتفه, حتى وصلت إلى سرته, فبانت رئته.
ثم رفع الراية أبو سعد بن أبي طلحة, فتقدم إليه علي بن أبي طالب فضربه وقتله, ثم رفع الراية مسافع بن طلحة بن أبي طلحة, فرماه عاصم بن ثابت بسهم فقتله, فحمل الراية بعده أخوه كلاب بن طلحة بن أبي طلحة, فانقض عليه الزبير بن العوام وقاتله حتى قتله, ثم حمل الراية أخوهما الجُلاس بن طلحة, فطعنه طلحة بن عبيد الله وقضا عليه, ثم بعد مقتل جميع بيت طلحة أخد راية المشركين أرطاة بن شرحبيل, ولكن ما لبث أن قتله علي ابن أبي طالب. وأستمر التركيز على الراية حتى سقطت.
كما أن أبا سفيان خرج للمبارزة أيضا وتقابل مع حنظلة بن أبي عامر الذي كان مرتجلا. وقبل أن يتمكن أبو سفيان من استخدام رمحه أو استلال سيفه, ضرب حنظلة القائمتين الأماميتين لحصانه وطرحه أرضا. فصرح أبو سفيان طالبا النجدة وجاء أحد رجاله واشتبك في مبارزة مع حنظلة وقتله. وانسحب أبو سفيان بسرعة إلى صفوف قريش.
وقد خرج من صفوف قريش عبد الرحمن بن أبي بكر للمبارزة فاستل الصّديق سيفه واستعد للتقدم حتى يقاتله غير أن النبي-صلى الله عليه وسلم- أوقفه. وفيما بعد أصبح عبد الرحمن واحدا من أشجع المحاربين المسلمين في معارك الشام.
بعد المبارزات مباشرة, عم القتال والتحم الجيشان واشتبك المقاتلون بالأيدي. كان المسلمون يتفوقون بالشجاعة وباستخدام السيف, لكن هذا التفوق لم يجد نفعا بسبب تفوق قريش العددي. وعندما أشتد القتال قام خالد بهجمة أخرى باتجاه الجناح الأيسر, حيث كان النبي, لكنه رد على أعقابه مرة أخرى بواسطة نبّالة المسلمين الموجودين في "عينين".
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدل سعد بن أبي وقاص على الأهداف وكان سعد يحقق إصابات مؤكدة.

سليل المجد
04-11-2011, 12:25 AM
وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتالاً شديداً، فقد اندفع إلى قلب جيش المشركين يغامر مغامرة منقطعة النظير، ينكشف عنه الرجال كما تتطاير الأوراق أمام الرياح الهوجاء، فبالإضافة إلى مشاركته الفعالة في إبادة حاملي لواء المشركين فعل الأفاعيل بأبطالهم الآخرين, حتى شاهد رجل يدعى سباع بن عبد العزى, فصاح حمزة (هلم إلي يا بن مفطعة البظور) –وكانت أمه ختانة- وبينما كان حمزة وسباع يتبارزان بالسيف, اقترب "وحشيّ" من خلف الصخور والأحجار نحو حمزة. وهب واقفا بعد أن قدر المسافة بينه وبين ضحيته ورفع حربته استعدادا لقذفها. وفي هذه الأثناء كان حمزة يوجه ضربة قاضية على رأس "سباع" الذي سقط جثة هامدة عند قدمي حمزة. وفي هذه اللحظة بالذات قذف "وحشي" حربته على حمزة فأصابته في بطنه واخترقت جسده. فالتفت حمزة نحو "وحشي" و أخد يزمجر بغضب ثم تقدم نحوه, وعندما شاهد "وحشي"-الذي كان يختبئ وراء صخرة كبيرة- حمزة متقدما نحوه, أخذت فرائصه ترتعد, لكن حمزة لم يستطع التقدم سوى بضع خطوات حيث سقط على الأرض.
بعد استشهاد حمزة, ظل المسلمون مسيطرون على الموقف كله, فقد قاتل أبو بكر, وعمر بن الخطاب, وعلي بن أبي طالب, والزبير بن العوام, ومصعب بن عمير, وطلحة بن عبيد الله, وعبد الله بن جحش, وسعد بن معاذ, وسعد بن الربيع, وأنس بن النضر وأمثالهم قتالا فل عزائم المشركين.
بدأ جيش قريش يتقهقر تحت ضغط هجوم المسلمين. وبينما كان العديد من حاملي راية قريش يلاقون حتفهم أو يجرحون, حملت رايتهم من قبل عبدٍ استمر في القتال حتى قتل وسقطت الراية مرة أخرى وهزم المشركون وفروا بدون نظام.
دب الفزع في صفوف المشركين الآن. وبدأ المسلمون في مطاردة فلولهم, لكن المشركين كانوا يفرون بسرعة. و أخذت نساء قريش بالعويل عندما شاهدن ما حل برجالهن, وأسرعن بالفرار أيضا.
انقض المسلمون على مخيم قريش وبدؤوا يغنمون. وفقدت السيطرة لان المسلمين شعروا بأنهم كسبوا المعركة. في الحقيقة, انتهت المرحلة الأولى فقط من المعركة. وكانت خسائر المشركين طفيفة, إلا أنهم هزموا بشكل واضح وبدا أن غزوة أحد قد انتهت, لكنها لم تنتهِ.
عندما كان المسلمون يطاردون القرشيين ويدخلون مخيمهم, كان الجناحان المتحركان لقريش يقفان بثبات. وتحرك خالد وعكرمة إلى الوراء قليلا من مواقعهما السابقة لكنهما كانا مسيطرين تماما على رجالهما, ولم يسمحا لأي فارس أن يتراجع. شاهد خالد الفوضى التي حدثت أمامه, رأى القرشيين وهم يهزمون, وشاهد المسلمين وهم يغنمون, كما رأى النبّالة الموجودين في "عينين". لم يعرف خالد ما يفعل تماماً, لكنه متحليا بالصبر بدرجة كبيرة وكان ينتظر فرصة مواتية لكي يتصرف على ضوئها. وسرعان ما واتته هذه الفرصة.
عندما رأى النبّالة المجودون في "عينين" هزيمة قريش ووصول المسلمين إلى مخيمهم, أصبحوا متشوقين للاشتراك في الغنائم. وكان المخيم مغريا. فالتفتوا إلى قائدهم, عبد الله بن جبير, وطلبوا منه أن يأذن لهم بالانضمام إلى زملائهم, لكن عبد الله كان حازما في رفضه إذ قال لهم: إنكم تعلمون جيدا أوامر رسول الله, فعلينا أن نبقى على هذا التل إلى أن نستلم أمرا بتركه. لكن النبّالة أجابوا: هذا صحيح لكن رسول الله لم يقصد ذلك. وعلينا أن نتمسك بالتل أثناء المعركة وبما أنها انتهت الآن فلا يوجد أي معنى لبقائنا هنا. وعلى الرغم من احتجاجات قائدهم, فقد ترك معظمهم التل وأسرعوا باتجاه مخيم قريش وهم يصحون (الغنيمة! الغنيمة!) وبقي عبد الله على التل ومعه تسعة من النبّالة. ولحظ خالد تحرك النبّالة فانتظر وصولهم إلى مخيم قريش.
إلى الجزء الثالث إن شاء الله..

صابرين
04-11-2011, 01:23 AM
جزاك الله خيرا أخي الفاضل على مجهودك الطيب
وموضعك الذي ذكرنا بغزوة أحد التي كان من اهم
الاسباب للهزيمة فيها مخالفة الصحابة (الرماة) لقائدهم
رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد استشهد فيها سبعون صحابي
ومن شهدائها (سيد الشهداء)حمزة .بن عبد المطلب
مصعب بن عمير
عمروبن الجموح
وحنظلة و.........





http://www.masrawy.com/Ketabat/Images//2011/2//19-2-2011-14-38-57618.jpg

سليل المجد
04-11-2011, 01:35 AM
بارك الله بك أختنا الفاضلة (صابرين) ..
لقد كانت غزوة أحد من أكثر الغزوات التي احتوت على الدروس والعبر.
وشكرا لإثراكِ الموضوع بالتعليق و بالصورة.