PDA

View Full Version : الساحة



زرقاء اليمامه
04-20-2011, 09:12 PM
الساحة

نظر مروان من شرفة المنزل ,وراقب باهتمام الساحة هناك أناس يتوافدون وخيام جديدة تنصب ,صاح بتذمر متى تنتهي هذه التجمعات ؟؟؟؟
لقد سئمت من هذا الوضع يا أمي
الأم :أي وضع يا بُني
هذه التجمعات التي أقلقت راحتنا ولم نعد نلقى مكاناً للعب , لقد ازدحمت الساحة بالناس , أين سنلعب كرة القدم ؟
الأم: هؤلاء يا بُني هم أصحاب قضية ومعتصمين لأجل هذا , إنهم يطالبون بالتغيير بحياة أفضل لنا جميعاً.
مروان : أصحاب قضية !!!!!!
الأم : اجل, إنهم يطالبون بمستقبل أفضل ونظام جديد يقضي على الفساد والظلم ويحسن مستوى التعليم والصحة والسكن ويكفل حقوق متكافئة للجميع .
مروان : نحن الأطفال لا يعنينا هذا , ما بهمنا هو أن نلقى مكاناً للعب .
الأم : الله يهديك يا ولدي
مروان : اليوم الجمعة, وقد تعودنا أنا وأصحابي في كل جمعة نستيقظ باكراً للعب كرة القدم .
الأم : أمامك متسع من الوقت للعب لا زلت صغيراً, لن يطول الأمر كثيراً .
بعد صلاة الجمعة
تدوي طلقات الرصاص في الشارع , وتصيح الحناجر من الخوف يهرع مروان إلى امة خائفاً تضمه إليها , يبقى الوضع على هذه الحالة لفترة , سمعت الأم طرقاً على الباب فتحت لتجد أمامها شاباً مضرج بالدماء يطلب منها العون ,أدخلته ولحسن الحظ لم تكن إصابته بالغة ضمد مروان جراحه , وبعد أن هدأ الشارع وعادت الحركة ألطبيعيه, استأذن الشاب في الخروج .
مروان : كيف ستخرج وأنت بهذه الحالة
الشاب : لا يهم يجب أن أعود للساحة
مروان : سيقتلونك ,ثم انك لا زلت جريح لم تتعافى بعد
الشاب : لا يهمني الموت , إنها قضيتي
مروان : قضيتك !!!!!
الشاب : اجل قضيتنا جميعاً , لماذا لا تأتي إلى الساحة هناك العديد من الأطفال من هم في سنك واصغر يشاركون في هذا العمل .
مروان يهز رأسه بغير اقتناع , لم يشأ أن يجيبه وهو المشهود له بالأدب واحترام الكبير , بان ما يجري في الساحة لا يهمه , ولا يعنيه رحيل النظام أو بقائه , ما بهمه أن يرحلوا هم ليجد مكانا للعب .
عند المساء
تطالع الأم التلفاز , وترى ما خلفته أيادي البلاطجة من قتلى وجرحى في أوساط الشباب المسالم , فتدمع عينها من الحزن والألم , رآها مروان وهي بهذه الحالة , هرع إليها بخوف وسألها ماذا حدث ؟؟
الأم : إنهم يقتلون الشباب المسالم , انظر يا بُني كل الإصابات في الصدر والرأس
ينظر مروان والألم يعتصر قلبه , يسمع صوت آذان العشاء يهب واقفاً ,
أمي سأخرج للصلاة
الأم : ستذهب للمسجد
مروان : لا سأصلي في الساحة مع المعتصمين
يرجع مروان في التاسعة مساء , ويضبط المنبه على صلاة الفجر ويكلم أمه أن توقظه إذا لم يستيقظ للصلاة.
بعد صلاة الفجر رجع مروان وقام بمساعدة أمه في ترتيب غرفته وكذا في تجهيز الإفطار , وطلب من أمه أن تسمح له بأخذ الفطور إلى الساحة ليفطر هو و أصدقائه , كماطلب منها أن تعطيه أيضا بطانيات لم تحتاجها ليقدمها للمعتصمين في الساحة..
نظرت الأم إلى ابنها بإعجاب , وحدثت نفسها لقد تغير مروان عن ذي قبل لم يعد ذاك الفتى المدلل , الأناني لقد تحلى بروح التعاون و المسؤولية وأصبح حريصاً على أداء الصلاة في وقتها .
ضمته إليها بقوة قائله , إنني فخورة بك يا ولدي لقد تغيرت أصبحت رجلاً .
مروان : إنها الساحة يا أمي , تعلمت منها الكثير

أتمنى أن تنال استحسانكم
زرقاءاليمامه 2011

أحمدالحارون
05-01-2011, 12:37 AM
نالت عن جدارة استحساننا
رائع ما سطرتم هاهنا
معايشة اللحظة وما يدور حولنا من ثورات مباركة
على الأديب أن يغتنم الحدث ويورخ
ويثور بقلمة
فما أكثر لكلمات التى تفوق دوى المدافع
شكرى لكم أيتها الزرقاء

زرقاء اليمامه
05-03-2011, 08:39 PM
الشكر لك استاذي احمد الحارون
لتنويرك صفحتي وتقييمك لهذا العمل
نتمنى من الله عز وجل ان ينصر ثورة الشباب
في كل الاقطار العربية .
دمت بود