PDA

View Full Version : مهم جداَ جداَ لنساء فقط......



نوناتا
09-16-2006, 10:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة في الدماء الطبيعية للنساء
لفضيلة الشيخ
محمد بن صالح العثيمين
1-الفصل الأول :في معنى الحيض و حكمته.
2-الفصل الثاني:في زمن الحيض و مدتة.
3-الفصل الثالث:في الطوارئ على الحيض.
4-الفصل الرابع:في أحكام الحيض.
5-الفصل الخامس:في الاستحاضة و أحكامها.
6-الفصل السادس:في النفاس و أحكامها.
7-الفصل السابع:في استعمال ما يمنع الحيض أو يجبلبه,و ما يمنع الحمل أو يسقطه..

الفصل الأول
في معنى الحيض و حكمته
الحيض لغة: سيلان الشيء و جريانة.
و في الشرع دم يحدث للأنثى بمقتضى الطبيعة, بدون سبب, في أوقات معلومة.
فهو دم طبيعي ليس له سبب من مرض أو جرح أو سقوط أو ولادة. وبما أنه دم طبيعي فإنه يختلف بحسب حال الأنثى و بيئتها و جوها ,ولذلك تختلف فيه النساء اختلافا متباينا ظاهرا.
و الحكمة فيه أنه لما كان الجنين في بطن أمة لا يمكن أن يتغذى به من مكان خارج البطن , ولا يمكن لأرحم الخلق به أن يوصل إليه شيئا من الغذاء , حينئذ جعل الله تعالى في الأنثى إفرازات دموية يتغذى بها الجنين في بطن أمه بدون حاجة إلى أكل وهضم تنفذ إلى جسمه عن طريق السرُّة حيث يتخلل الدم عروقه فيغذي به , فتبارك الله أحسن الخالقين, فهذه هي الحكمة في هذا الحيض , ولذلك إذا حملت المرإة انقطع الحيض عنها ,فلا تحيض إلا نادرا .وكذلك المراضع يقل من تحيض منهن لا سيما في أول زمن الإرضاع.

الفصل الثاني
في زمن الحيض و مدته
الكلام في هذا الفصل في مقامين:
المقام الأول :في سن الذي يأتي فيه الحيض.
المقام الثاني:في مدة الحيض.
1- المقام الأول : فالسن الذي يغلب فيه الحيض هو ما بين اثنتي عشرة سنة إلى خمسين سنة, وربما حاضت الأنثى قبل ذلك أو بعده بحسب حالها و بيئتها و جوها.
و قد اختلف العلماء رحمهم الله: هل للسن الذي يأتي فيه الحيض حد معين بحيث لا تحيض الأنثى قبله ولا بعده, وان ما يأتيها قبله أو بعده فهو دم فساد لا حيض؟ اختلف العلماء في ذلك. قال الدرامي بعد أن ذكر الاختلافات:كل هذا عندي خطأ! لأن المرجع في جميع ذلك إلى الوجود, فأي قدر وجد في أي حال و سن وجب جعله حيضا .والله أعلم.
وهذا الذي قاله الدرامي هو الصواب, وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية, فمتى رأت الأنثى الحيض فهي حائض وإن كانت دون تسع سنين أو فوق خمسين ,وذلك لأن أحكام الحيض علقها الله و رسوله على وجوده, ولم يحدد الله و رسوله لذلك سناً معينا,فوجب الرجوع فيه إلى الوجود الذي علقت الأحكام عليه, وتحديده بسن معين يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة ولا دليل في ذلك.
2-المقام الثاني وهو مدة الحيض أي مقدار زمنه.
فقد أختلف فيه العلماء اختلافا كثيرا على نحو ستة أقوال أو سبعه.
قال المنذر: وقالت طائفة((ليس لأقل الحض ولا لأكثره حد بالأيام )). قلت:وهذا القول كقول الدرامي السابق وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية, وهو الصواب لأنه يدل عليه الكتاب و السنة والاعتبار.
فالدليل الأول: قوله تعالى:{ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} ]البقرة, الآية 222[. فجعل الله غاية المنع هي الطهر, ولم يجعل الغاية مضي يوم وليلة ولا ثلاثة أيام ولا خمسة عشر يوما, فدل هذا على أن علة الحكم هي الحيض وجودا وعد ما, فمتى وجد الحيض ثبت الحكم ومتى طهرت منه زالت أحكامه..
2-الدليل الثاني:ما ثبت في صحصح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وقد حاضت وهي محرمة بالعمرة:(افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري قالت :فلما كان يوم النحر طهرت)(الحديث) وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:انتظري فإذا طهرت فخرجي إلى التنعيم, فجعل النبي صلى الله عليه وسلم غاية المنع الطهر ولم يجعل الغاية زمنا معينا ,فدل هذا على الحكم يتعلق بالحيض وجودا وعدما.

نوناتا
09-16-2006, 10:58 AM
3-الدليل الثالث: أن هذه التقديرات و التفصيلات التي ذكرها من ذكرها من الفقهاء في هذه المسألة ليست موجودة في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم مع أن الحاجة بل الضرورة داعية إلى بيانها , فلو كانت مما يجب على العباد فهمه والتعبد لله به لبينها الله و رسوله الكريم بيانا ظاهرا لكل أحد,لأهمية الأحكام المترتبة على ذلك من الصلاة و الصيام و النكاح و الطلاق و الإرث وغيرها من الأحكام,كما بين الله تعالى ورسوله عدد الصلوات وأوقاتها وركوعها وسجودها,والزكاة :أموالها وأنصابها ومقدارها ومصرفها,والصيام:مدته وزمنه,والحج وما دون ذلك,حتى آداب الأكل و الشرب و النوم و الجماع والجلوس ودخول البيت والخروج منه وآداب قضاء الحاجة,حتى عدد مسحات الاستجمار إلى غير ذلك من دقيق الأمور و جليلها,مما أكمل الله به الدين, وأتم به النعمة على المؤمنين كما قال تعالى{ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء}]النحل. الآية 89[وقال تعالى {ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه و تفضيل كل شيء}]يوسف .الآية 111[
فلما لم تواجد هذه التقديرات و التفصيلات في الكتاب الله تعالى و لا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن لا تعويل عليها,وإنما التعويل على مسمى الحيض الذي علقت عليه الأحكام الشرعية وجودا و عدما, وهذا الدليل-أعني أن دعم ذكر الحكم في الكتاب و السنة,دليل على عدم اعتباره- ينفعك في هذه المسألة وغيرها من مسائل العلم لأن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل من الشرع أم كتاب أو سنة أو إجماع معلوم,أو قياس صحيح.قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة له:{ومن ذلك أسم الحيض علق الله به أحكاما متعددة في الكتاب و السنة, ولم يقدر لا أقله ولا أكثره, ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك و احتياجهم إليه,واللغة لا تفرق بين قدر وقدر , فمن قدر في ذلك حدا فقد خالف الكتاب والسنة}.انتهى كلامه.
4- الدليل الرابع:الاعتبار أي القياس الصحيح المطرد ,وذلك أن الله تعالى علل الحيض بكونه أذى,فمتى وجد الحيض فالأذى موجود,لا فرق بين اليوم الثاني و اليوم الأول,ولا بين الرابع و الثالث,ولا فرق بين اليوم السادس عشر و الخامس عشر,فالحيض هو الحيض , والأذى هو الأذى.
فالعلة موجودة في اليومين على حد سواء, فكيف يصح التفريق في الحكم بين اليومين مع تساوياهما في العلة؟أليس هذا خلاف القياس الصحيح تساوي اليومين في الحكم لتساوياهما في العلة؟
5-الدليل الخامس اختلاف أقوال المحددين و اضطرابها,فإن ذلك
يدل على أن ليس في المسألة دليل يجب المصير إليه , وإنما هي
أحكام اجتهادية معرضه للخطأ والصواب , ليس أحدها أولى بالاتباع
من الآخر , والمرجع عند النزاع إلى الكتاب والسنة .
فإذا تبين قوة القول إنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره وإنه القول
الراجح , فاعلم أن كل ما رأته المرأة من دم طبيعي ليس له سبب
من جرح ونحوه فهو دم الحيض من غير تقدير بزمن أوسن إلا أن
يكون مستمرا على المرأة لا ينقطع أبدا أو ينقطع مدة يسيرة
كاليوم واليومين في الشهر , فيكون استحاضة , وسيأتي إن شاء
الله تعالى بيان الإستحاضة وأحكامها .
قال شيخ الإسلام ابن تيميه :{{ولأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه
حيض , حتى يقوم دليل على أنه استحاضه . وقال أيضا , فما وقع
من دم فهو حيض , إذا لم يعلم أنه دم عرق أو جرح }وهذا القول كما أنه هو الراجح من حيث الدليل , فهو أيضا أقرب
فهما وإدراكا وأيسر عملا وتطبيقا , مما ذكره المحددون , وما
كان ذلك فهو أولى بالقبول لموافقته لروح الدين الإسلامي
وقاعدته , وهي اليسر والسهولة . قال الله تعالى :{وما جعل عليكم في الدين من حرج}الحج.الآية 78[وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:{إن الدين يسر,ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه,فسددوا وقاربوا و أبشروا}.رواه البخاري.وكان من أخلاقه عليه الصلاة والسالم أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما.

حيض الحامل
الغالب الكثير أن الأنثى إذا حملت انقطع الدم عنها,قال الأمام أحمد رحمه الله {إنما تعرف النساء الحامل بانقطاع الدم).إذا رأت الحامل الدم فإن كان قبل الواضع بزمن يسير كاليومين أو الثلاثة ومعه طلق فهو نفاس ,وإن كان قبل الوضع بزمن كثير أو قبل الوضع بزمن يسير لكن ليس معه طلق فليس بنفاس ,لكن هل يكون حيضا تثبت له أحكام الحيض أو يكون دم فاسد لا يحكم له بأحكام الحيض؟
في هذا خلاف بين أهل العلم .
و الصواب أنه حيض إذا كان على الوجه المعتاد في حيضها لان الأصل فيما يصيب المرأة من الدم أنه حيض ,إذا لم يكن له سبب يمنع من كونه حيضا,وليس في الكتاب و السنة ما يمنع حيض الحامل.
وهذا هو مذهب الشافعي و مالك واختار شيخ الإسلام ابن تيمية,قال في الاختبارات ص 30 وحكاه البيهقي رواية عن أحمد ,بل حكى انه رجع إليه أه .وعلى هذا فيثبت لحيض الحامل ما يثبت لحيض غير الحامل إلا في مسألتين:
1-الطلاق ,فيحرم طلاق من تلزمها عدة حال الحيض في غير لحامل,ولا يحرم في الحامل,لأن الطلاق في الحيض في غير الحامل مخالف لقوله تعالى:{فطلقوهن لعدتين}الطلاق الآية 1 _أما طلاق الحامل حال الحيض فلا يخالفه,لان من طلق الحامل فقد طلقها لعدتها,سواء كانت حائضا أم طاهرا,لأن عدنها بالحمل ,ولذلك لا يحرم عليه طلاقها بعد الجماع بخلاف غيرها.
2-عدة الحامل لا تنقضي إلا بوضع الحمل,سواء كانت تحيض أم لا لقوله تعالى :{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}الطلاق –الآية 4.

الفصل الثالث
في الطواريء على الحيض
الطوارئ على الحيض أنواع:
الأول:زيادة أو نقص ,مثل أن تكون عادة المرأة ستة أيام, فيستمر بها الدم إلى سبعة,أو تكون عادتها سبعة أيام , فتظهر لستة.
الثاني: تقديم أو تأخير , مثل أن تكون عادتها في أول الشهر , فتر الحيض في أخره, أو العكس. وقد اختلف أهل العلو في حكم هذين النوعين,و الصواب أنها متى رأت الدم فهي حائض و متى طهرت منه فهي طاهر سواء زادت عن عادتها أم نقصت, وسواء تقدمت أم تأخرت, وسبق ذكر الدليل على ذلك في الفصل قبله, حيث علق الشارع أحكام الحيض بوجوده.

وهذا مذهب الشافعي,واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية,وقواه صاحب المغني فيه و نصره,وقال المغني (ولو كانت العادة معتبرة على الوجه المذكور في المذهب لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته,ولما وسعه تأخير بيانه,إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقته,و أزواجه و غيرهن من النساء يحتجن إلى بيان ذلك في كل وقت ,فلم يكن ليغفل بيانه,وما جاء عنه صلى الله عليه وسلم ذكر العادة ولا بيانها إلا في الحق الامستحاضة لا غير).أه.
النوع الثالث:صفرة أو كدرة,بحيث ترى الدم أصفر,كماء الجروح,أو متكدرا بين الصفرة و السواد,فهذا إن كان في إثناء الحيض أو متصلا به قبل الطهر فهو حيض تثبت له أحكام الحيض,وإن كان بعد الطهر فليس بحيض,لقول أم عطية رضي الله عنها{كنا لا نعد الصفرة و الكدرة بعد الطهر شيئا}
رواه أبو داود بسند صحيح,و البخاري بدو نقولها بعد الطهر,لكنه ترجم له بقوله باب الصفرة و الكدرة في غير أيام الحيض.قال في شرحه فتح الباري{يشير بذلك إلى الجمع بين حديث عائشة المتقدم في قولها حتى ترين القصة البيضاء و بين حديث أم عطية المذكور في الباب, بأن ذلك أي حديث عائشة محمود على ما إذا رأت الصفرة و الكدرة في أيام الحيض, وأما في غيرها فعلى ما قالت أم عطية(.أه.وحديث عائشة الذي أشار إليه هو ما علقه البخاري جازما به قبل هذا الباب, أن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة{شيء تحتشيء به المرأة لتعرف هل بقي من أثم الحيض شيء}فيه الكر سف {القطن}{ فيه الصفرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء}. والقصة البيضاء ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض.
النوع الرابع:تقطع في الحيض,بحيث ترى يوما دما,ويوما نقاء ونحو ذلك فهذان حالتان:
الحال الأول: أن يكون هذا مع الأنثى دائما كل وقتها,فهذا دم استحاضة يثبت لمن تراه حكم المستحاضة.
الحال الثاني: ألا يكون مستمرا مع الأنثى بها ]أتيها بعض الوقت, ويكون لها وقت طهر صحيح.فقد اختلف العلماء رحمهم الله في هذا النقاء .هل يكون طهرا أو يسنحب عليه أحكام الحيض؟ فمذهب الشافعي في أصح قوليه أنه يسنحب عليه أحكام الحيض فيكون حيضا,وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وصاحب الفائق ومذهب أب حنيفة,وذلك لأن القصة البيضاء لا ترى فيه,ولأنه لو جعل طهرا لكان ما قبله حيضة,وما بعد حيض ,ولا قائل به,و إلا لا نقضت العدة بالقرء بخمسة أيام,ولأنه لو جعل طهرا لحصل به حرج و مشقة بالاغتسال و غيره كل يومين,والحرج منتف في هذه الشريعة و لله الحمد.والمشهور من مذهب الحنابلة أن الدم حيض و النقاء طهر إلا أن يتجاوز مجموعهما أكثر الحيض فيكوم الدم المتجاوز استحاضة.وقال في المغني يتوجه أن انقطاع الدم متى نقص عن اليوم فليس بطهر,بناء على الرواية التي حكينها في النفاس ,أنها لا تلتفت إلى ما دون اليوم وهو الصحيح-إن شاء الله-لان الدم يجري مر وينقطع أخرى,وفي إيجاب الغسل على من تطهر ساعة بعد ساعة حرج,ينتفي لقوله تعالى :(وما جعل عليكم في الدين من حرج)الحج-الآية 78-قال :(فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من اليوم طهرا,إلا أن ترى ما يدل عليه,مثل أن يكون
انقطاعه في آخر عادتها,أو ترى القصة البيضاء)أه.
فيكون قول صاحب المغني هذا وسطا بين القولين.والله أعلم بالصواب.
النوع الخامس:جفاف في الدم بحيث ترى المرأة مجرد رطوبة,فهذا حيض,وإن كان بعد الطهر فليس بحيض ,لأن غاية حاله أن يلحق بالصفرة و الكدرة وهذا حكمها.
الفصل الرابع
في أحكام الحيض
الأول:الصلاة:
فيحرم على الحائض الصلاة فرضها ونقله ولا تصح منها,وكذلك لا تجب عليه الصلاة إلا أن تدرك من وقتها مقدار ركعة كاملة,فتجب عليه الصلاة حينئذ,سواء أدركت ذلك من أول الوقت أم من آخرة.
مثال ذلك من أوله:امرأة حاضت بعد الغروب الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا طهرت قضاء صلاة المغرب لأنها أدركت من وقتها قدر ركعة قبل الحيض.
ومثال ذلك مت آخرة:امرأة طهرت من الحيض قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا طهرت قضاء صلاة الفجر,لأنها أدركت من وقتها جزءا يتسع لركعة.
أما إذا أدركت الحائض من الوقت جزءا لا يتسع لركعة كاملة ,مثل أن تحيض في المثال الأول بعد الغروب بلحظة أو تطهر في المثال الثاني قبل طلوع الشمس بلحظة,فإن الصلاة لا تجب عليها,لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة).متفق عليه ,فإن مفهوم أن من أدرك أقل من ركعة لم يكن مدركا للصلاة.
 وإذا أدركت ركعة من وقت صلاة العصر فهل تجب عليها صلاة الظهر مع العصر,أو ركعة من وقت صلاة العشاء آخرة,فهل تجب عليها صلاة المغرب مع العشاء؟. في هذا خلاف بين العلماء,و صوب أنها لا يجب عليها إلا ما أدركت وقته,وهي صلاة العصر و العشاء الآخر فقط.لقوله صلى الله عليه وسلم:{
من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر}متفق عليه,لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: فقد أدرك الظهر و العصر ولم يذكر وجوب الظهر عليه,و الأصل براءة الذمة وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك حكاه عنهما في شرح المهذب.

 و؟. في هذا خلاف بين العلماء,و صوب أنها لا يجب عليها إلا ما أدركت وقته,وهي صلاة العصر و العشاء الآخر فقط.لقوله صلى الله عليه وسلم:(
من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر).متفق عليه,لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: فقد أدرك الظهر و العصر ولم يذكر وجوب الظهر عليه,و الأصل براءة الذمة وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك حكاه عنهما في شرح المهذب.
أما الذكر و التكبير والتسبيح والتحميد,والتسمية على الأكل وغيره,وقراءة الحديث و الفقه والدعاء والتأمين عليه واستماع القرآن فلا يحرم عليها شيء من ذلك,فقد ثبت في الصحيحين و غيرهما,أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكيء في حجر عائشة{رضي الله عنها}وهي حائض فيقرأ القرآن. وفي الصحيحين أيضا عن أم عطية{رضي الله عنها}أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:{يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض,يعني إلى صلاة العيدين وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيض المصلى}


نوناتا
09-16-2006, 11:00 AM
فأما قراءة الحائض القرآن الكريم بنفسها ،فإن
كان نظرا بالعين أوتأملاً بالقلب بدون نطق باللسان فلا بأس بدلك،مثل أن يوضع المصحف أواللوح فتنظر إلى الآيات وتقرأها بقلبها ،قال النووي في شرح المهذب:جائز بلاخوف .وأما إن كانت قراءتها نطقا باللسان فجمهور العلماء على أنه ممنوع وغير جائز.
وقال البخاري وابن جرير الطبري ،وابن المنذر :هو جائز,وحكى عن مالك وعن الشافعي في القول القديم حكاه عنهما في فتح الباري ودكرالبخاري تعليقا عن إبراهيم النخعي لا بأس أن تقرأ الآية.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي مجموعة ابن قاسم )(ليس في منعها من القرآن سنة أصلا ,فإن قوله لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن حديث ضعيف
باتفاق أهل المعرفة بالحديث .
وقد كان النساء يحضن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هدا مما ينقلونه في الناس ,فلما لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم في دلك تنهيا لم يجز أن تجعل حراماً,مع العلم أنه لم ينه عن دالك ,وإذا لم ينه عنه مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم)).
*والدي ينبغي بعد أن عرفنا نزاع أهل العلم أن يقال:
الأولى للحائض ألا تقرأ القرآن الكريم نطقاً باللسان إلا عند الحاجة لدلك مثل أن تكون معلمة فتحتاج إلى تلقين المتعلمات, أو في حال الاختبار فتحتاج المتعلمة إلى القراء’ لاختبارها أو نحو دلك
الثاني : الصيام
فيحرم على الحائض الصيام فرضه ونفله,وليصح منها
لكن يجب عليها قضاء الفرض منها لحديث عائشة(رضي الله عنها)
"كان يصيبنا دلك تعني الحيض فنؤمر بالقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة".متفق عليه, وإذا حاضت وهي صائمة بطل صيامها ولو كان دلك قبيل الغروب بلحظة,ووجب عليها قضاء دلك اليوم إن كان فرضاً.
أما إدا أحست بانتقال الحيض قبل الغروب لكن لم يخرج إلا بعد الغروب فإن صومها تام ولا يبطل على القول الصحيح,لأن الدم في باطن الجوف لأحكم له ،ولأن النبي صلة الله عليه وسلم لما سئل عن المرآة ترى في منامها الماء فعلق الحكم برؤية المنى لا بانتقاله , فكذلك الحيض لا تثبت أحكامه إلا برؤيته خارجاً
لا بانتقاله.
وإذا طلع الفجر زهي حائض لم يصح منها صيام دلك اليوم ولو طهرت بعد لأفجر بلحظة.
وإذا طهرت قبيل الفجر فصامت صح صومها ,وإن لم تغتسل إلا بعد الفجر,كالجنب إدا نوى الصيام وهو جنب ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإن صومه صحيح ,لحديث عائشة (رضي الله عنها) قالت"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصوم في رمضان"متفق عليه.
الثالث:الطواف بالبيت:
فيحرم عليها الطواف بالبيت ,فرضه ونفله ,وليصح منها لقول:النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت :(افعلي مايفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري).
وأما بقية الأفعال كالسعي بين الصفا والمروة ,والوقوف بعرفة ,والمبيت بمزدلفة ومنى ,ورمى الجمار وغيرها من مناسك الحج والعمرة فليست حراماً
عليها, وعلى هدا فلو طافت الأنثى وهي طاهر ثم خرج الحيض بعد الطواف مباشرة, أو في أثناء السعي فلا حرج في دلك
الرابع:سقوط طواف الوداع عنها
فإدا اكملت الأنثى مناسك الحج والعمرة ,ثم حاضت قبل الخروج إلى بلدها واستمر بها الحيض خروجها ,فإنها تخرج بلا وداع,لحديث ابن عباس (رضي الله عنهما )قال:"أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" متفق عليه.
*ولا يستحب للحائض عند الوداع أن تأتي إلى باب المسجد الحرام وتدعو ,لأن داك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم والعبادات مبنية على الوارد بل الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي خلاف دللك
ففي قصة صفية(رضي الله عنها)حين حاضت بعد طواف الإفاضة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:"فلتنفر إذن " متفق عليه.ولم يأمر بالحضور إلى باب المسجد ولو كان دلك مشروعاً لبنيه.
وأما طواف الحج والعمرة فلا يسقط عنها بل تطوف إدا طهرت.
الخامس:المكث في المسجد
فيحرم على الحائض أن تمكث في المسجد حتى مصلى العيد يحرم عليها أن تمكث فيه, لحديث أم عطية (رضي الله عنها ):أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض" .وفيه:"يعتزل الحيض المصلى "متفق عليه.
السادس: الجماع
فيحرم على زوجها أن يجامعها ,,يحرم عليها تمكينه من دلك.
لقوله تعالى {ويسألونك عن المحيض قل هو أدى اعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن}
[البقرة ,الآية 222].
والمراد بالمحيض زمان الحيض ومكانه وهو الفرج.
ولقوله النبي صلى الله عليه وسلم:(اصنعوا كل شيءِ
إلا النكاح )يعني الجماع .رواه مسلم.
ولأن المسلمين أجمعوا على تحريم وطء الحائض في فرجها .
فلا يحل لامريء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم على هدا الأمر المنكر الذي دل على المنع منه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين.
فيكون مما شاق الله ورسوله واتبع غير سبيل المؤمنين,قال في المجموع شرح المهذب ص374ج2
قال الشافعي " من فعل دلك فقد أتى كبيرة "قال أصحابنا وغيرهم :"من استحل وطأ الحائض حكم بكفره".أه كلام النووي .
وقد أبيح له ولله الحمد مايكسر به شهوته دون الجماع , كالتقبيل والضم والمباشرة فيما دون الفرج , لكن الأولى ألا يباشر فيما بين السرة والركبة إلا من وراء حائل ,لقول عائشة (رضي الله عنها):كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض.متفق عليه
السابع :الطلاق
يحرم على الزوج طلاق الحائض حال حيضها ,لقوله تعالى {يأيها النبي إدا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن}
.[الطلاق, الآية 1].أي في حال يستقبلن به عدة معلومة حين الطلاق ,الايكون دللك إلا إدا طلقها حاملاً أوطاهر من غير جماع ,لأنها إدا طلقت حال الحيض لم تستقبل العدة حيث أن الحيضة التي طلقت فيها لاتحتسب من العدة ,وإذا طلقت طاهراً بعد الجماع لم تكن العدة التي تستقبلها معلومة حيث أنه لايعلم هل حملت من هدا الجماع ,فتعتد بالحمل ,أولم تحمل فتعتد بالحيض ,فلما لم يحصل اليقين من نوع العدة حرم عليه الطلاق حتى يتبين الأمر.
فطلاق الحائض حال حيضها حرام للآية السابقة, ولما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأخبر عمر بدلك النبي صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال:"مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر,ثم تحيض,ثم تطهر,ثم إن شاء أمسك بعد, وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء"
فلو طلق الرجل امرأته وهي حائض فهو آثم ,وعليه أن يتوب إلى الله تعالى وأن يرد المرآة إلى عصمته ليطلقها طلاقا شرعيا ًموافقاً لأمر الله ورسوله ,فيتركها بعد ردها حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها,ثم تحيض مرة أخرى ,ثم إدا طهرت فإن شاء أبقاها وإن شاء طلقها قبل أن يجامعها.
ويستثني من تحريم الطلاق في الحيض ثلاث مسائل.
الأولى :
إدا كان الطلاق قبل أن يخلو بها ,أويمسها فلا بأس أن يطلقها وهي حائض ,لأنه لا عدة عليها حينئذ ,فلا يكون طلاقها مخالفاً لقوله تعالى{فطلقوهن لعدتهن}.
الثانية:
إدا كان الحيض في حال الحمل ,وسبق بيان سبب ذلك.
الثالثة:
إدا كان الطلاق على عوض , فإنه لا بأس أن يطلقها وهي حائض.
مثل أن يكون بين الزوجين نزاع وسوء عشرة فيأخذ الزوج عوضاً ليطلقها ,فيجوز ولو كانت حائضاً.لحديث ابن عباس (رضي الله عنهما)أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:"يارسول الله إني ماأعتب عليه في خلق ولا دين ,ولكن أكره الكفر في الإسلام"
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(أتردين عليه حديقته؟قالت نعم .فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولم يسأل النبي هل المرأة حائضاً او طاهراً ,ولأن هدا الطلاق افتداء من المرأة عن نفسها فجاز عند الحاجة إليه على أي حال كان.
قال في المغني معللاً جواز الخلع حال الحيض ص52 ج7ط م "لأن المنع من الطلاق في الحيض من أجل الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه, وذلك أعظم من ضرر طول العدة فجاز دفع أعلاهما بلدناهما , ولذلك لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم المختلعة عن حالها" أ.ه كلامه.
وأما عقد النكاح على المرأة وهي حائــض فلا بأس به لأن الأصل الحل ولا دليل على المنع منه.لكن إدخال الزوج عليها وهي حائض ينظرفيه فإن كان يؤمن من أن يطأها فلا بأس وإلا فلا يدخل عليها حتى تطهر خوفاً من الوقوع في الممنوع ...
الثامن :اعتبار عدة الطلاق به ـ أي الحيض ـ
فإذا طلق الرجل زوجته بعد أن مسها أو خلا بها وجب عليها أن تعتد بثلاث حيض كاملة , وإن كانت من ذوات الحيض ولم تكن حاملاً
لقوله تعالى{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروءِ}[البقرة,الآية, 228]
أي ثلاث حيض . فإن كانت حاملاً فعدتها إلى وضع الحمل كله,سواء طالت المدة أو قصرت
لقوله تعالى{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}[الطلاق الآية 4]
وإن كانت من غير ذوات الحيض كالصغيرة التي لم يبدأ بها الحيض والآيسة من الحيض لكبر أو عملية استأصلت رحمها أو غير دلك مما لا ترجو معه رجوع الحيض , فعدتها ثلاثة أشهر لقوله تعالى:{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } [الطلاق الآية 4]
وإن كانت من ذوات الحيض لكن ارتفع حيضها لسبب معلوم كالمرض والرضاع فإنها تبقى في العدة وإن طالت المدة حتى يعود الحيض فتعتد به,فإن زال السبب ولم يعد الحيض بأن برئت من المرض أو انتهت من الرضاع وبقى الحيض مرتفعاً فإنها تعتد بسنة كاملة من زوال السبب , هدا هو القول الصحيح ,الذي ينطبق على القواعد الشرعية ,فإنه إذا زال السبب ولم يعد الحيض صارت كمن ارتفع حيضها لغير سبب معلوم وإذا ارتفع حيضها لغير سبب معلوم, فإنها تعتد بسنة كاملة تسعة أشهر للحمل احتياطاً لأنها غالب الحمل ,وثلاثة أشهر للعدة.
*أما إدا كان الطلاق بعد العقد وقبل المسيس والخلوة, فليس فيه عدة إطلاقاً , لا بحيض ولاغيره
لقوله تعالى:{ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها }[الطلاق ,الآية 4]
التاسع : الحكم ببراءة الرحم
أي بخلوه من الحمل ,وهدا يحتاج إليه كلما احتيج إلى الحكم ببراءة الرحم وله مسائل :
منها:

نوناتا
09-16-2006, 11:04 AM
إدا مات شخص عن امرأته يرثه حملها ,وهي ذات زوج ,فإن زوجها لا يطأها حتى تحيض,أو يتبن حملها , فإن تبين حملها, حكمنا بإرثه ,لحكمنا بوجوده حين موت مورثه, وإن حاضت حكمنا بعدم إرثه لحكما ببراءة الرحم بالحيض.
العاشر:وجوب الغسل
فيجب على الحائض إذا طهرت أن تغتسل بتطهير جميع البدن ,لقول النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت أبي الحبيش فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة ,وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي).رواه البخاري.
*وأقل واجب في الغسل أن تعم به جميع بدنها حتى ماتحت الشعر ,والأفضل أن يكون على صفة ماجاء في الحديث عن غسل المحيض فقال صلى الله عليه وسلم حين سألته أسماء بنت شكل عن غسل المحيض فقال صلى الله عليه وسلم)تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور, ثم تصب على رأسها فتدلكها دلكاً شديداً ,حتى تبلغ شئون رأسها ثم تصب عليها الماء ,ثم تأخذ فرصةً ممسكة أي قطعة قماش فيها مسك فتطهر بها ,فقالت أسماء كيف تطهر بها؟فقال سبحان الله فقالت عائشة لها تتبعين أثر الدم)رواه مسلم..
*ولا يجب نقض شعر الرأس ,إلا أن يكون مشدوداً بقوة بحيث يخشى ألا يصل الماء إلى أصوله , لما في صحيح مسلم
من حديث أم سلمة (رضي الله عنها)أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت :إني امرأة أشد شعر رأسي افأنقضه لغسل الجنابة ؟وفي رواية للحيضة والجنابة ؟ فقال ,(لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيض عليك الماء فتطهرين)
وإذا طهرت الحائض في أثناء وقت الصلاة وجب عليها أن تبادر بالاغتسال لتدرك أداء الصلاة في وقتها , فإن كانت في سفر وليس عنــــدها ماء أو كان عندها ماء أو كان عندها ماء ولكن تخاف الضرر باستعماله ,أو كانت مريضة يضرها الماء فإنها تتيمم بدلاً عن الاغتسال حتى يزول المانع ثم تغتسل .
وإن بعض النساء تطهر في أثناء وقت الصلاة ,وتؤخر الاغتسال إلى وقت آخر تقول :إنه لا يمكنها كمال التطهر في هذا الوقت ولكن هدا ليس بحجة ولا عذر لأنها يمكنها أن تقتصر على أقل الواجب في الغسل , وتؤدي الصلاة في وقتها ,ثم إذا حصل وقت سعة تطهرت التطهر الكامل.
الفصل الخامس
في الاستحاضة وأحكامها
الاستحاضة :
استمرار الدم على المرأة بحيث لاينقطع عنها أبداً ماثبت في صحيح البخارى
عن عائشة (رضي الله عنها) قالت :(فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم يارسول الله إني لا أطهر .وفي رواية أستحاض فلا أطهر)
ودليل الحالة الثانية التي لاينقطع الدم فيها إلا يسيراً حديث حمنة بنت جحش حيث جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت) يا رسول الله إني أستحاض
حيضة كبيرة شديدة )الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ونقل عن الإمام أحمد تصحيحه وعن البخاري تحسينه .

أحوال المستحاضة
للمستحاضة ثلاث حالات :
الحالة الأولى :أن يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة فهذه ترجع إلى مدة حيضها المعلوم السابق فتجلس فيها ويثبت لها أحكام الحيض ,وماعداها استحاضة ,
مثال ذلك امرأة كان يأتيها الحيض ستة أيام من أول كل شهر ثم طرأت عليها الاستحاضة فصار الدم يأتيها باستمرار ,فيكون حيضتها ستة أيام من أول كل شهر , وما عداها استحاضة لحديث عائشة (رضي الله عنها)"أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت "يارسو ل الله ,إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟قال لا .إن ذلك عرق ,ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها واغتسلي وصلي"رواه البخاري ,وفي صحيح مسلم :أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم حبيبة بنت جحش ) إمكثي قدر ماكنت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي)
فعلى هدا تجلس المستحاضة التي لها حيض معلوم قدر حيضها ثم تغتسل وتصلي ولا تبا لي بالدم حينئذ .
الحالة الثانية:
أن لايكون لهاحيض معلوم قبل الاستحاضة بأن تكون الاستحاضة مستمرة بها من أول مارأت الدم من أول أمرها ,فهذه تعمل بالتمييز فيكون حيضها ماتميز بسواد أو غلظة أو رائحة يثبت له أحكام الحيض , وما عداه استحاضة يثبت له أحكام الاستحاضة .
مثال دلك امرأة رأت الدم في أول مارأته , واستمر عليها لكن تراه عشرة أيام أسود وباقي الشهر أحمر. أو تراه عشرة أيام غلظة وباقي الشهر رقيقاً
أوتراه عشرة أيام رائحة الحيض وباقي الشهر لارائحة له فحيضها هو الأسود في المثال الثالث , وماعدا ذلك فهو استحاضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش :"إدا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف ,فادا كان دلك فأمسكي عن الصلاة فادا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو العرق"
رواه أبوداود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم.
وه\ا الحديث وإن كان في سنده ومتنه نظر فقد عمل به أهل العلم رحمهم الله ,وهو أولى من ردها إلى عادة غالب النساء.

نوناتا
09-16-2006, 11:06 AM
الحالة الثالثة:
ألا يكون لها حيض معلوم ولاتمييز صالح بأن تكون الاستحاضة مستمرة من أول مارأت الدم ودمها على صفة واحدة أو على صفات مضطربة لا يمكن أن تكون حيضاً فهده تعمل بعادة غالب النساء فيكون حيضتها ستة أيام أو سبعة
من كل شهر يبتدئ من أول المدة التي رأت فيها الدم ,وما عداه استحاضة .
مثال دلك أن ترى الدم أول ماتراه في الخامس من الشهر ويستمر عليها من غير أن يكون فيه تمييز صالح للحيض لا بلون ولاغيره فيكون حيضها من كل شهر ستة أيام أو سبعة تبتدئ من اليوم الخامس من كل شهر لحديث حمنة بنت جحش (رضي الله عنها )أنها قالت "يارسول الله :إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام, فقال :أنعت لك (أصف لك استعمال )الكرسف>وهو القطن>تضعينه على الفرج ,فإنه يذهب الدم قالت:
هو أكثر من دلك وفيه :قال(إنما هدا ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أوسبعة في علم الله تعالى ثم اغتسلي حتى إدا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي اربعاً وعشرين أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي )
الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ,ونقل عن أحمد أنه صححه,وعن البخاري أنه حسنه.
وقوله صلى الله عليه وسلم ستة أيام أوسبعة ليس للتخير وإنما هو للإجهاد فتنظر فيما هو أقرب إلى حالها ممن يشابهها خلقة ويقاربها سنا ورحماً وفيما هو أقرب إلى الحيض من دمها ونحو دلك من الاعتبارات فإن كان الأقرب أن يكون ستة جعلته ستة وإن كان الأقرب أن يكون سبعة جعلته سبعة .
حال من تشبه المستحاضة

قد يحدث للمرأة سبب يوجب نزيف الدم من فرجها كعملة في الرحم أو فيما دونه وهده على نوعين :
الأول :أن يعلم أنها لايمكن أن تحيض بعد العملية مثل أن تكون العملية استئصال الرحم بالكلية أو سده بحيث لاينزل منه دم ,فهده المرأة لا يثبت لها أحكام المستحاضة , وإنما حكمها حكم من ترى صفرة أوكدرة أورطوبة بعد الطهر فلا تترك الصلاة ولاالصيام ولايمتنع جماعها ولايجب غسل من هد ا
الدم, ولكن يلزمها عند الصلاة غسل الدم ,وأن تعصب على الفرج خرقة ونحوها , ليمنع خروج الدم ثم تتوضأ للصلاة ولاتتوضأ لها إلا بعد دخول وقتها ,إن كان لها وقت كالصلوت الخمس , وإلا فعند إرادة فعل الصلاة كالنوافل
الثاني :
ألا يعلم امتناع حيضها بعد العملية بل يمكن أن تحيض فهده حكمها حكم المستحاضة .ويدل لما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش
(إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فادا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة )
فإن قوله فإذا أقبلت الحيضة يفيد أن حكم المستحاضة فيمن لها حيض ممكن دو إقبال وإدبار أما من ليس لها حيض ممكن فدمها دم عرق بكل حال .
أحكام الإستحاضة

عرفنا مما سبق متى يكون الدم حيضاً ومتى يكون استحاضة فمتى كان حيضاً ثبتت له أحكام الحيض ,ومتى كان استحاضة ثبتت له أحكام الإستحاضة .
وقد سبق ذكر المهم من أحكام الحيض .
وأما أحكام الاستحاضة ,فأحكام الطهر ,فلا فرق بين المستحاضة وبين الطاهرات إلا فيما يأتي :
الاول :
وجوب الوضوء عليها لكل صلاة لقول النبي صلى الله علية وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش "ثم توضئي لكل صلاة " رواه البخاري في باب غسل الدم .معنى دلك أنها لاتتوضأ للصلاة الموقتة إلا بعد دخول وقتها أما إدا كانت الصلاة غير مؤقتة فإنها تتوضأ لها عند إرادة فعلها .
الثاني :
إنها إدا أرادت الوضوء فإنها تغسل أثر الدم وتعصب على الفرج خرقة على القطن ليستمسك الدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة(أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم ,قالت :فإنه أكثر من دلك ,قال: فاتخذي ثوباً قالت هوأكثر من دلك ,قال: فتلجمي )الحديث ,ولايضرها ماخرج بعد دلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش (اجتنبي الصلاة أيام تحيــضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير)رواه أحمد وابن ماجه
الثالث :الجماع فقد اختلف العلماء في جوازه إدا لم يخف العنت بتركه والصواب جوازه مطلقاً لأن نساء كثيرات يبلغن العشر أو أكثر استحضن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يمنع الله ولا رسوله من جماعهن .بل في قوله تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض }.[البقرة ,الآية,222]
دليل على أنه لا يجب اعتزالهن فيما سواه ,ولأن الصلاة تجوز منها , فالجماع أهون .وقياس جماعها على جماع الحائض غير صحيح ,لأنهما لايستويان حتى عند القائلين بالتحريم والقياس لايصح مع الفارق .
الفصل السادس
في النفاس وحكمه
النفاس:
دم يرخيه الرحم بسبب الولادة ,إما معها أوبعدها أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الطلق.
وقال الشيخ الإسلام ابن تيمية :(ماتراه حين تشرع في الطلق فهو نفاس ولم يقيده بيومين أو ثلاثة ,ومراده طلق يعقبه ولادة وإلا فليس بنفاس)
واختلف العلماء هل له حد في أقله وأكثره .قال :الشيخ تقي الدين في رسالته في الأسماء التي علق الشارع الأحكام بها ص37"والنفاس لاحد لأقله ولا لأكثره فلو قدر أن امرأة رأت الدم أكثر من أربعين أو ستين أوسبعين وانقطع فهو نفاس لكن إن اتصل فهو دم فاسد وحينئذ فالحد أربعين فإنه منتهي
الغالب جاءت به الآثار).
قلت:وعلى هدا فإذا زاد دمها على الأربعين ,وكان لها عادة
بانقطاعه بعد أو ظهرت فيه إمارت قرب الانقطاع انتظرت حتى
ينقطع وألا اغتسلت عند تمام الأربعين ,لأنه الغالب ألا أن
يصادف زمن حيضها فتجلس حتى ينتهي زمن الحيض ،فإذا
انقطع بعد دلك فينبغي أن يكون كالعادة لها فنعمل بحسبه في
المستقبل ،وإن استمر فيهي مستحاضة، ترجع إلى أحكام المستحاضة السابقة ,ولو طهرت بانقطاع الدم عنها فهي طاهر ولو قبل الأربعين ,فتغتسل وتصلي وتصوم ويجامعها زوجها ,إلا أن يكون الإنقطاع أقل من يوم فلا حكم له ,قاله في المغنى .
ولايثبت النفاس إلا إذا وضعت ما تبين فيه خلق إنسان ,فلو وضعت سقطاً صغيراًلم يتبين فيه خلق إنسان فليس دمها دم نفاس ,بل هو دم عرق فيكون حكمها حكم المستحاضة ,وأقل مدة تبين فيها خلق إنسان ثمانون يوماً من ابتداء الحمل وغالبها تسون يوماً.
قال المجد ابن تيمية :فمتى رأت دماً على طلق قبلها لم تلتفت إليه وبعدها تمسك عن الصلاة والصيام ,ثم إن انكشف الأمر بعد الوضع على خلاف الظاهر رجعت فاستدركت ,,عن لم ينكشف الأمر استمر حكم الظاهر فلا إعادة .نقله عنه في الشرح.
أحكام النفاس
أحكام النفاس كأحكام الحيض سواء بسواء ,إلا فيما يأتي:
ألأول :العدة فتعتبر بالطلاق دون نفاس لأنه إن كان الطلاق قبل وضع الحمل انقضت العدة بوضعه لا بالنفاس,وإن كان الطلاق بعد الوضع انتظرت رجوع الحيض كما سبق.
الثاني:مدو الإيلاء يحسب منها مدة الحيض ولا يحسب منها مدة النفاس.
والإيلاء :أن يحلف الرجل أن يترك جماع امرأته أبدأ أو مدة تزيد على أربعة أشهر ,فإذا حلف وطالبته بالجماع جعل له مدة أربعة أشهر من الحلف,فإذا أجبر على الجماع أو الغراق بطلب الزوجة,فهذه المدة إذا مر بالمرأة نفاس لم يحسب على الزوج,وزيد على الشهور الأربعة بقدر مدته,بخلاف الحيض فإن مدته تحسب على الزواج.
الثالث:البلوغ يحصل بالحيض ولا يحصل بالنفاس,لأن المرأة لا يمكن أن تحمل حتى تنزل فيكون حصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل.
الرابع:أن دم الحيض إذا انقطع ثم عاد في العادة فهو حيض يقينا,مثل أن تكون عادتها ثمانية أيام ,فترى الحيض أربعة أيام ثم ينقطع يومين ثم يعود في السابع و الثامن,فهذا العائد حيض يقينا يثبت له أحكام الحيض,وأما دم النفاس,إذا انقطع قبل الأربعين ثم عادة في الأربعين فهو مشكوك فيه فيجب عليها أن تصلي وتصوم الفرض المؤقت في وقته ويحرم عليها ما يحرم على الحائض غير الوجبات و تقضي بعد طهرها ما فعلته في هذا الدم.مما يجب على الحائض قضاؤه.هذا هو المشهور عند الفقهاء من الحنابلة و الصواب أن الدم إذا عاودها في زمن يمكن أن يكون نفاسا فهو نفاس,و إلا فهو حيض إلا أن يستمر عليها فيكون إستحاضة وهذا قريب مما نقله في المغني عن الإمام مالك حيث قال:وقال مالك:(إن رأت الدم بعد يومين أو ثلاثة يعني من انقطاعه فهو نفاس و إلا فهو حيض). ا.ه وهو مقتضى اختيار شيخ الأسلام
ابن تيمية وليس في الدماء شيئ مشكوك فيه بحسب علومهم وأفهامهم .
والكتاب والسنة فيهما تبيان كل شي ،ولم يوجب الله سبحانه على
أحد أن يصوم مرتين ،الا أن يكون في الأول
خلل لا يمكن تداركه إلا بالقضاء ،أما حيث قعل العبد ما يقدر
عليه من التكليف بحسب استطاعته فقد برئت ذمته ،كما قال
تعالى (لايكلف الله نفساًإلا وسعها ).
وقال (فاتقوا الله ما استطعتم ).
الخامس :أنه في الحيض إدا ظهرت قبل العادة جاز لزوجها
جماعها بدون كراهة . وأما في نفاس أدا ظهرت قبل الأربعين
فيكره لزوجها جمعها .وهو قول جمهور العلماء ،لأن الكراهة حكم
شرعي يجتاج الى دليل شرعي،وليس في هده المسألة سوى ما ذكره
الامام أحمد عن عثمان بن العاص أنها أتته قبل الأربعين ،فقال
لا تقربيني. وهدا لا يستلزم الكراهة لأنه قد يكون منه على سبيل
الاحتياط خوفاً من أنها لم تتيقن الطهر ،أو من أن يتحرك الدم
بسبب الجماع ،أولغير دلك من الأسباب .والله أعلم .

نوناتا
09-16-2006, 11:07 AM
الفصل السابع
في استعمال مايمنع الحيض أو يجلبه
ومايمنع الحمل أويسقطه

*استعمال المرأة مايمنع حيضها جائز يشرطين:
الأول
ألا يخشى الضرر عليها ,فإن خشى الضرر عليها من دلك فلا يجوز لقوله تعالى
{ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة }[البقرة,الآية ,29]
{ولاتقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً}[النساء,الآية 29]
الثاني
أن يكون دلك بإذن الزوج إن كان له تعلق به مثل أن تكون معتدة منه على وجه تجب عليه نفقتها ,فتستعمل مايمنع الحيض لتطول المدة وتزداد عليه نفقتها فلا يجوز لها أن تستعمل مايمنع الحيض حينئذ إلا بأذنه وكذلك إن ثبت أن منع الحيض يمنع الحمل فلا بد من إذن الزوج وحيث ثبت الجواز فالأولى عدم استعمال إلا لحاجة لأن ترك الطبيعة على ماهي عليه أقرب إلى اعتدال الصحة فالسلامة
*وأما استعمال مايجلب الحيض فجائز بشرطين أيضاً:
الأول:
ألا تتحيل به على إسقاط واجب ,مثل أن تستعمله قرب رمضان ,من أجل أن تفطر أو لتسقط به الصلاة ,ونحو دلك
الثاني :
أن يكون دلك بإذن الزوج لأن حصول الحيض يمنعه من كمال الاستمتاع ,فلا يجوز استعمال مايمنع حقه إلا برضاه ,وإن كانت مطلقة فإن تعجيل إسقاط حق الزوج من الرجعة إن كان له رجعة.

** وأما استعمال مايمنع الحمل فعلى نوعين:
الأول:أن يمنعه منعاً مستمراً فهدا لا يجوز , لأنه يقطع الحمل فيقل النسل ,وهو خلاف مقصود الشارع , من تكثير الأمة الإسلامية , ولأنه لايؤمن أن يموت أولادها الموجودون فتبقى أرملة لا أولاد لها
الثاني :أن يمنعه منعاً مؤقتاً ,مثل أن تكون المرأة كثيرة الحمل , والحمل يرهقها فتحب أن تنظم حملها كل سنتين مرة أو نحو دلك فهدا جائز بشرط أن يأذن به زوجها وألا يكون به ضرر عليها , ودليله أن الصحابة كانوا يعزبون عن نسائهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ألا تحمل نساؤهم ,فلم ينهوا عن دلك والعزل أن يجامع زوجته وينزع عند الزوجها وألا يكون به ضرر عليها , ودليله أن الصحابة كانوا يعزبون عن نسائهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ألا تحمل نساؤهم ,فلم ينهوا عن دلك والعزل أن يجامع زوجته وينزع عند الإنزال فينزل خارج الفرج
**وأما استعمال مايسقط الحمل فهونوعين :
الأول:
أن يقصد من اسقاطه إتلافه و فهدا إن كان بعد نفخ الروح فيه فهو حرام , بلا ريب لأنه قتل نفس محرمة بغير حق وقتل النفس الحرمة حرام بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين . وإن كان قبل نفخ الروح فيه فقد اختلف العلماء في جوازه فمنهم من أجازه ومنهم من منعه ومنهم من قال يجوز مالم يكن علقه أي مالم يمض عليه أربعون يوماً ومنهم من قال يجوز مالم يتبين فيه خلق إنسان.
والأحوط المنع من إسقاطه إلا لحاجة كأن تكون الأم مريضة لا تتحمل الحمل أو نحو دلك , فيجوز إسقاطه حينئذ إلا إن مضى عليه زمن يمكن أن يتبين فيه خلق إنسان فيمنع .والله أعلم ...
الثاني :
ألا يقصد من إسقاطه إتلافه بأن تكون محاولة إسقاطه عند انتهاء مدة الحمل وقرب الوضع فهدا جائز ,بشرط الا يكون في دلك ضرر على الأم, ولا على الولد وألا يحتاج الأمر إلى عملية فله حالات أربع :
الأولى : أن تكون الأم حية والحمل حياً, فلا تجوز العملية إلا للضرورة , بأن تتعسر ولادتها فتحتاج إلى عملية , ودلك لأن الجسم أمانة عند العبد , فلا يتصرف فيه بما يخشى منه إلا لمصلحة كبرى ولأنه ربما يظن ألا يضرر في العملية فيحصل الضرر
الثاني :
أن تكون الأم ميتة والحمل ميتاً فلا يجوز إجراء العملية لإخراجها لعدم الفائدة

نوناتا
09-16-2006, 11:08 AM
الثالثة :
أن تكون الأم حية والحمل ميتاً فيجوز إجراء العملية لإخراجه إلا أن يخشى الضرر على الأم لأن الظاهر والله أعلم...
أن الحمل إدا مات لايكاد يخرج بدون العملية فاستمراره في بطنها يمنعها من الحمل المستقبل ويشق عليها وربما تبقى أيماً إدا كانت معتدة من زوج سابق
الرابعة :
أن تكون الأم ميتة والحمل حياً , فإن كان لا ترجى حياته لم يجز إجراء العملية .
وإن كان ترجى حياته , فإن كان قد خرج بعضه شق بطن الأم لإخراج باقيه,وإن لم يخرج منه شيء ,فقد قال أصحابنا رحمهم الله لا يشق بطن الأم لإخراج الحمل لأن دلك مثله والصواب أنه يشق البطن أم لم يكن إخراجه بدونه وهدا اختيار ابن هبيرة قال في الإنصاف وهو أولى
قلت ولاسيما في وقتنا هدا فإن إجراء العملية ليس بمثلة لأنه يشق البطن ثم يخاط ولأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت ولأن إنقاذ المعصوم من الهلكة واجب .والحمل إنسان معصوم فوجب إنقاذه .. والله أعلم
تنبيه:
في الحالات التي يجوز فيها إسقاط الحمل فيما سبق لابد من إذن من له الحمل في دلك كالزوج
وإلى هنا انتهى ما أردنا كتابته في هذا الموضوع المهم
وقد اقتصرنا فيه على أصول المسائل وضوابطها وألا ففروعها وجزئياتها وما يحدث للنساء من دلك بحر لا ساحل له ,ولكن البصير يستطيع أن يرد الفروع إلى أصولها والجزئيان إلى كلياتها وضوابطها ويقيس الأشياء بنظائرها
وليعلم المفتي بأنه واسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ ما جاءت به رسله وبيانه للخلق وأنه مسئول عما في الكتاب والسنة , فإنهما المصدران اللذان كلف العبد فهمهما والعمل بهما وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو خطأ يجب رده على قائله ولا يجوز العمل به ..
وإن كان قائله قد يكون معذورا مجتهداً فيؤجر على اجتهاده لكن غيره العالم بخطئه لا يجوز له قبوله ..
ويجب على المفتي أن يخلص النية لله تعالى ويستعين به في كل حادثة تقع به. ويسأله تعالى الثبات والتوفيق للصواب ويجب عليه أن يكون وضع اعتباره ما جاء في الكتاب والسنة فينظر ويبحث في ذلك أو فيما يستعان به من كلام أهل العلم على فهمهما
وانه كثيرا ما تحدث مسألة من المسائل فيبحث عنها الإنسان فيما يقدر عليه من كلام أهل العلم ثم لا يجد ما يطمئن إليه في حكمها وربما لا يجد لها ذكرا بالكلية فإذا رجع إلى الكتاب والسنة تبين له حكمه ما قريبا ظاهراً وّّّّّّّّّّذلك بحسب الإخلاص والعلم والفهم
**ويجب على المفتي أن يتريث في الحكم عند الإشكال وألا يتعجل,, فكم من حكم تعجل فيه ثم تبين له بعد النظر القريب انه مخطئ فيه فيندم على دلك وربما لا يستطيع أن يستدرك ما أفتى به
والمفتي إدا عرف الناس منه التأني والتثبيت وثقوا بقوله واعتبروه وإذا رأوه متسرعاً,والمتسرع كثير الخطأ لم يكن عندهم ثقة فيما يفتي به فيكون بتسرعه وخطئه قد حرم نفسه وحرم غيره ما عنده من علم وصواب
نسأل الله تعالى أن يهدينا وأخواننا المسلمين صراطه المستقيم وأن يتولانا بعنايته ويحفظنا من الزلل برعايته إنه جواد كريم ,وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه آجمعين والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
تم بقلم الفقير إلى الله : محمد الصالح العثيمين في ضحى يوم الجمعة الموافق 14شعبان سنة 1392ه

( زهرة فلسطين )
09-16-2006, 09:02 PM
اختي الحبيبة نوناتا

بارك الله فيكي

واشكر على هذا المقال وان شاء الله تجد فيه كل مسلمة ما تفتقد الى معرفته

اختك في الله
( زهرة فلسطين )