قمرة وظل
07-24-2011, 01:19 AM
الشريط الخامس ... تحدث فيه الدكتور طارق السويدان
عن قصه يوسف عليه السلام
مع تحيات إخوانك في مؤسسه قرطبه للنتاج الفني
ونفيدكم بأن جميع الحقوق محفوظه
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبينا الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين ,
وبعد
سنستأنف الحديث حول قصص الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والتسليم وقد مرت بنا القصه تلوى القصه حتى وصلنا في الحديث إلي قوم لوط عليه السلام ورأينا كيف كان قوم لوط في منتهى الفجور والفساد والكفر والشر والفواحش وكيف انذرهم بطشت الله عز وجل(وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36)سورة القمر .. انذرهم بطشت الله عز وجل لكنهم ما صدقوا ولم يستجيبوا وكفرو بالله عزوجل وظلوا على فواحشهم رغم الإنذار والتحذير ثم رائينا كيف دمرهم الله عزوجل بصيحة من جبريل عليه السلام و بالحجارة المسومة عليهم وكيف بقوه هذا الملك الجبار قلب القرية فجعلنا عاليها سافلها وممن دمرا في هذا الأمر امرأة لوط عليه السلام ورأينا كيف أن امرأة نوح عليه السلام كذلك كانت كافره وابنه عليه السلام كان كافرا النسب ينقطع النسب لا ينفع إذا جاء الكفر إذا تباعدت العقائد انقطعت الأنساب لذالك ضرب الله سبحانه وتعالى مثلا للذين كفرو (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) سورة التحريم .. فوقفة .بسيطةعلى قول الله عزوجل فخانتاهما اتفق المفسرون والعلماء على أن الخيانة هنا خيانه العقيده وليست خيانه الشرف فلا يصح في نسب الأنبياء عليهم السلام خيانه الشرف ولذلك زوجات الأنبياء عليهم السلام ما يفعلن الفاحشه حتى لو كن كفار حتى وهن كفار على الكفر ما يرتكبن فاحشه وامرأة لوط عليه السلام عندما كانت على الكفر وكانت لا تعترض بل تعين قومها على الفواحش ولاكن هي نفسها ما ارتكبت الفاحشه فنسب الانبياء شريف ومن ناحية الفحش ما يقع من أهل الانبياء ,, هذا قوم لوط وذكرنا أن أمر لوط عليه السلام مع قومه كان في أيام في زمان إبراهيم عليه السلام ثم جاء بعد إبراهيم عليه السلام إسحاق وإسماعيل وقد ذكرنا أمرهما في حياة إبراهيم عليه السلام ....
وحديثنا اليوم عن قصه من أعظم القصص ا القرآنية أفرد الله لها صوره كامله هي صوره يوسف عليه السلام وفي هذه القصه استعراض لنبيين كرمين هما يعقوب عليه السلام ابن اسحاق ابن ابراهيم عليهما أفضل الصلاة والتسليم ..وابن يعقوب يوسف عليه السلام وماجرى بينه وبين إخوته وما مر به من محن ... وفي خلال القصه نستعرض حياه يعقوب عليه السلام .. فوقفه مع يعقوب ويوسف عليهما السلام
هذه الصورة مكيه تذكر المحن التي مر بها يوسف عليه السلام والصور المكيه فيها في العاده تقريع وفيها انذار ووعيد وتهديد أما قصه يوسف عليه السلام ففيها ممتعه رغم البلاء الذي يسمعها يستمتع وفيها لطف وانس ورحمه وفيها إثاره نجد جميع الانبياء الذي تحدث عنهم القران نجد انهم كيف ان الله سبحانه وتعالي بعد مايذكر قصه النبي وكيف كذبه قومه ثم يأتي البلاء على قومه والتدمير بينما نجد قصه يوسف معكوسه فنجد في قصه يوسف عليه السلام البلاء تلوى البلاء والاختبار تلو الاختبار ثم يأتي الفرج . لماذا حدث ذالك ؟ حتى قال : عنها العلماء , يقول عطاء رحمه الله من التابعين لا يسمع صورة يوسف محزون الا استراح بها تريح القلب وتريح المحزون لان شده وراءها رفع للبلاء ونعم وخير كثير هذه السوره نزلت بعد سورة هود وسورة هود فيها ذكر الانبياء عليهم السلام وذكر فيها كيف دمر قوم صالح وقوم هود ذكر للأنبياء الذين دمروا .. ثم نزلت سورة يوسف لن نزولها كان في عام الحزن في العام الذي توفي فيه ابو طالب عم النبي صلي الله عليه وسلم وهو مربي النبي صلى الله عليه وسلم فرباه في بيته وعاش معه وكان محبا حب شديد للنبي صلى الله عليه وسلم .. وكان ابو طالب من اكثر الناس في قريش نصره للنبي صلى الله عليه وسلم وكان هوا الذي يحميه حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم ما آذتني قريش يعني ما أصابه الأذى الحقيقي حتى مات ابو طالب وبعد وفاته بثلاث أيام ماتت خذيجه رضي الله عنها وأرضاها زوجه النبي صلى الله عليه وسلم وحبيبته وزوجته في الدنيا والاخره سيده نساء أهل الجنه من خير النساء الذين وجدو على الأرض يقول النبي صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير .. كثير من الرجال وصلوا الي مرتبه الكمال في الاخلاق الانبياء عليهم الصلاه والسلام والحوارين والصديقين كمل كثير من الرجال ,ولم يكمل من النساء الا أربع اسيا زوجة فرعون , ومريم بنت عمران , وخديجه بنت خويلد , وفاطمه بنت محمد عليهم السلام أجمعين ماتت خديجه في عام الحزن ومات ابو طالب وحزن النبي صلى الله عليه وسلم عليهما حزن شديد فجاءت هذه الصوره لتسليه ولتذكره بأن لاتحزن فأن بعد الشده الفرج وان مع العسر اليسر وجاءت حافله بالاخبار والدروس والعبرر العجيبه .
قصص القران موزعه كل نبي من الانبياء تجدد قصته موزعه , والحقيقه الذي يحاول ان يحضر في قصص القران يتعب حتى في الرجوع في الكتب الي تتكلم على قصص النبيين يتعب لانها غير مرتبه .. يذكر أمر قبل أمر و يذكر شي ثم ينتقل إلى موضوع أخر الترتيب هوا أكثر ما يتعب في هذه الامور . اما قصه يوسف عليه السلام جاءت مجموعه في ما كان واحد في كتاب الله عزوجل .
قارن هذا في قصه مثل قصه موسى عليه السلام موزعه في 73 موضع في القران لماذا جاءت القصه كامله غير موزعه بينما قصص الانبياء الاخرين موزعه في باقي كتاب الله عزوجل يقول القرطبي ذكر الله تعالي اقاصيص الانبياء في القران وكررها بمعنى واحد وفي وجوه مختلفه والفاظ متباينه على درجات من البلاغه والبيان
قصة ابراهيم عليه السلام لما جاءه المرسلون يقول الله سبحانه وتعالي في موضع وجاء بعجل حنيذ جاء بعجل مشوي وفي آيه أخرى وجاءه بعجل سمين اذا نعرف لما نجمعهم انه جاءه بعجل سمين ومشوي .. فيحتاج الى جهد حتى نجمعهم ..وهذا توزيع حتى يعتبر الناس هنا يتذكرون هنا , يبذل العلماء الجهد في استخراج الآيات ثم يقول القرطبي : وذكر قصة يوسف عليه السلام ولم يكررها وغير موجوده في القران الا في هذا الموضع .. فلم يقدروا على أن تأتوا بشئ ينافس القرآن المعارضة المنافسة لم يستطيعوا يأتوا بكلام يعرض القرآن لا في المكرر ولا غير المكر ... والله سبحان تعالي اراد ان يظهر في إعجاز القران في القصص المفرقه وفي القصص المجموعه . حتى لا يحتج احد يقول قصه مفرقه هذه قصه مجموعه فأتي بمثلها . فالمجمل والمفصل و والإيجاز والإطناب كله من إعجاز القران فلنبدأ بهذه القصه كما ذكرها الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (ا لر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) سورة يوسف الققص اتتباع الخبر بعضه بعضا خبر وراء خبر يسمى قصص واصل كلمه قصى يعني تابع وجاء ذلك في كتاب الله عزوجل (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ..) 11سورة القصص أي تتبعي أثاره , فهذا اصل القصص تبع الخبر تلوى الخبر , ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) سورة يوسف) غافل عن ماذا ؟ ليس عن ذكر الله عزوجل غافل عن هذه القصص , من الغافلين لا تعرف هذه القصص قبل القران قبل البعثه لاتعرف هذه القصص لكن جاء القران ليأتيك بهذه القصص (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ( يعني أيضا رأيت الشمس والقمر ) رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) سورة يوسف .. ) الرؤيا هي مايراه النائم في المنام اما الرؤية بتاء المربوطه هو مايراه بعينيه في اليقظة هو رأى رؤيا في المنام رأى حلم في المنام رأى كواكب 11 كوكب ومعهم الشمس والقمر يسجدون له يعقوب عليه السلام ما عرف ما معنى هذه الرؤيا ما كن عنده تأويل الاحلام ولكن عرف انه فيه تكريم عظيم ليوسف عليه السلام . عرف ان فيها تكريم عجيب وكان يعلم ان اخوة يوسف يحسدونه فقال لاتقص رأياك على إخوتك كان ليوسف 11 عشر اخا , بن يامين اخوه الشقيق من امه وابيه والباقي 6 من ام واحده . والباقي أربعة من جاريتين . اخوه الشقيق ماكان يحسده وكان أصغر منه سنا والباقي كانوا يحسدونه لان يوسف عليه السلام كان محبوب حبا شديدا عن ابيه .....
وكذالك بن يامين احبهم أبوهم حب شديد , ولامانع ان يحب الانسان ابناءه وبناته بدرجات مختلفه لكن نبأنا الرسول صلى الله عليه وسلم ان لانظهر هذا الامر يعني اذا كنت تحب ابناءك بدرجات مختلفه فلا مانع لكن اعدل بينهم ولا تظهر الحب خشيه الحسد والبغضاء بينهم , لكن يعقوب عليه السلام تعلق قلبه بيوسف تعلق شديد واخوه بنيامين الى درجه انه ماكان يصبر عنهما ساعه فإذا خرج يوسف للعب ما يصبر يعقوب حتى يقول : ردوه علي ,,فكان حريص ان يكون معه .
يقول الله سبحانه وتعالى (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ( يختارك ويصطفيك من بين كل إخوانك من بين كل أبناء يعقوب أختار الله تعالى يوسف , بل أختاره من بين أهل ذلك الزمان ) وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ( يعلمه تأويل الأحلام )وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ( إتمام النعمة النبوة ) إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6 ) هذه القصه ذكرها الله سبحانه وتعالي من اجل العضة والعبره وفيها آيات للسائلين قيل ان اليهود سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن قصه يوسف عليه السلام فجاءت السوره كامله لتبين لهم القصه كامله , عند ابن اسرائيل بعض القصه ماعندهم القصه كامله وفيها شي من الانحراف , فجاء القران واعطاهم القصه كامله ( لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) بني إسرائيل الذين سألوا وكل من يسأل عن قصة يوسف فيها عبر ومعاني كثيرة .. (إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ( كيف يحب يوسف وأخيه ونحن عصبه , العصبة تطلق على الجماعة الذين يزيدون عن عشرة فما فوق يسمون عصبة )إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) اعترضوا على تصرف أبيهم وأساءوا على تصرف أبيهم بهذه القوله ضلال مبين , الضلال قد يكون الإنحراف وقد يكون الخطأ , فتشاور وا بينهم ووصل بهم الحقد والحسد والكراهية لأن يفكروا في قتله ( اقْتُلُوا يُوسُفَ ( وهنا تدخل كبيرهم وأسمه يهوذا قال : كلا القتل أمر شديد فقال : (أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا (يعني أبعدوه عن أرضكم أنفوه ) يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ( يعني يتفرغ لكم ما ينشغل بيوسف عنكم وانظروا ماذا نووا نووا المعصية ونووا التوبة كمن يعمل معصية ناوي يعمل جريمة وبعدين يتوب منها , أقتلوه أو أنفوه بعدين توبوا ) وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) فهل هذا الذي ناوي المعصية وهو ناوي يعصي ويتوب الذي يعمل معصية وبعد ما يعمل المعصية يتوب هل تقبل منه التوبة ؟ قال العلماء باب التوبة مفتوح , الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل , باب التوبة لا يغلق أحد , حتى لو ناوي يعصي ويتوب , ولذلك تاب الله تعالى عليهم في نهاية القصة تابوا فتاب الله تعالى عليهم , لكن الخشية أن يفعل المعصية ثم يدركه الموت قبل أن يتوب هنا تكون المصيبة , فيكون فعل المعصية ولم يفعل التوبة .. اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ (يهوذا يريد ان يخفف الامر ) لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) القوه في بئر على طريق القوافل لعل ان تمر قافله فتأخذه ان كنتم تريدون التخلص منه فعزموا على ذالك وذهبوا الى أبيهم وكان لا يترك يوسف كمان ذكرنا (قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11). (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ (الرتع هو الأكل الكثير التوسع في الأكل , عندما الواحد يذهب رحلة يكثر من الأكل ) وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) لا تخاف عليه سنحافظ عليه ) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُ فراقه لا أطيقه ما أصبر عليه سببين ذكرهم لهم .. السبب الاول ان فراقه لا يطيقه يحزنني أن تذهبوا به والسبب الثاني هو اني أخاف تنشغلون عنه في اللعب ويأتي الذئب ويأكله المنطقة فيها ذئاب (قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) فضلوا يلحون ويلحون حتى وافق يعقوب عليه السلام فأرسل معهم يوسف فلما ذهبو به تأتي الروايات بانه كان في الطريق يضربونه ويسبونه كانوا يكرهون لدرجه انهم فكروا بقتله والضرب أهون حتى وصلوا الى البئر واجمعوا اتفقوا أي يجعلوه (وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10)في غيابه الجبن في أعماق البئر أغوار البئر وسمي في غيابة الجبن لان الذي يصل اليها يكون بعيد عن الأنظار لايراه احد يغيبه البئر وهم ينزلونه في غيابة الجبن وصل الي حجر في أسفل البئر فوقف عليه ولم يدخل في الماء , وجلس هناك , وجاءه الإهام من الله سبحانه وتعالي (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) ستخبرهم بما فعلو وهم لا يحسون انك انت الذي ستخبرهم فكأنه جاء اطمئنان من الله سبحانه وتعالي ليوسف عليه السلام بأن لاتخاف اطمئن ستخرج من البئر سليم وستخبر هؤلاء بما فعلو بك وهم لا يحسون ( وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) جاءوا إلى أباهم بالليل وهم يبكون. ( كان احد العلماء وهو الأعمش جالس في مجلس القاضي العادل من اعدل القضاء في التا يخ شوريح رحمهم الله فجاءت امرأة تختصم الى شخص واخذت تبكي بكاء شديد فقال العمش ألا تراها تبكي يعني كأنه يقول الحق معها فقال شوريح ان اخوت يوسف جاءوا اباهم عشاء يبكون فلا تحكم الا بالعدل القضيه ليست بالبكاء القضيه بالعدل ((قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ )عملنا مسابقه الى مسافه بعيده وتركنا يوسف عند متاعنا تركناه عند الاغراض قأكله ذئب( وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) سبحان الله اتضح كذبهم من الكلام ماقالوا وإنا لصادقون قالوا أنت لن تصدقنا حتى لو كنا صادقين يعني إحنا كاذبين (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ ( ثوبه ) بِدَمٍ كَذِبٍ قال ابن عباس عليه السلام ذبحوا شاة وصبوا دمها على القميص فجاء القميص ملطخ بدم فنظر يعقوب عليه السلام وقال ما أرحم هذا الذئب أكل ابني ولم يمزق قميصه قميص ما هو ممزق كيف أكله ( قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا (زينت لكم أنفسكم أمرا) فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ ) وتنتقل القصه الآن لنكمل مع يوسف عليه السلام ما حدث له وجاءت سيارة قافلة مسافرين (فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ) الوارد هو الشخص الذي يأتيهم بالماء يرد الماء وورود الماء الإتيان بالماء ( فَأَدْلَى دَلْوَهُ ) نزل الدلو فتعلق به يوسف عليه السلام ( قَالَ يَا بُشْرَى ) فلما جر الدلو ثقيل كان يوسف في ذلك الوقت عمره 12 سنه فجره فلماء خرج وإذا طفل جميل فقال : يابشرى فمن شدت الفرحه ينادي البشرى من شده الفرح ينادي التبشير وهذا من إعجاز اللغه ما قال يابشراي قال يابشرى يا ايتها البشرى تعالي اسمعي يبشر البشرى يابشرى (هَذَا غُلَامٌ ) وكان في ذالك الوقت العبيد والأرقاء يعتبرون تجاره رائجة (وَأَسَرُّوهُ ) أخفوه (بِضَاعَةً ) يعني ناوين ان يبيعونه يتاجرون فيه كالبضاعة , لماذا أخفوه ؟ قالوا لعله طفل ضائع او عبد هارب فنخشى ان يكتشف فيأخذوه منا فأخفوه حتى لا يراه احد ولا يأخذ منهم وكانوا خائفين ان يكتشف فجعلوه في القافله لكن مخفينه ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) فالله عليم بما يعملون فلما وصلوا الى مصر كانت القافله خارجه من مدين وذاهبه الا مصر فلما وصلوا الا مصر (وَشَرَوْهُ ) وشروه كلمة شروه يعني باع في اللغه شرى يعني باع اشترى يعني اخذ فشروه يعني باعوه بِثَمَنٍ بَخْسٍ ) باعوه بثمن بخساً باعوه بثمن زهيد قليل..لماذا باعوه بثمن قليل؟ لأنهم مستعجيلن يردون ان يبيعونه بسرعه قبل ان يكتشف امرهم فباعوه بثمن زهيد ( دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ) قال : ابن عباس 20 درهم ثمن بسيط جدا (وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) مستعجلين على البيع حتى لا يكتشف أمرهم لذلك كانوا فيه من الزاهدين (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ ) من الذي اشتراه ؟ الذي اشتراه العزيز .العزيز لقب يطلق على وزير الماليه في مصر ولذلك سنجد في الآيات لقبين الملك والعزيز ..الملك هوا الحاكم , والعزيز هو وزير المالية , فالذي اشتراه وزير الماليه (لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) أحسني إليه وهذا من فضل الله سبحانه تعالي على يوسف (عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) وكان العزيز عقيم بل عنين لا يأتي النساء فما كان عنده أولاد فقال : ولد جميل فلعله اذا كبر ووجدناه يناسبنا نتخذه ولد فتربى في بيت وزير الماليه في بيت العزيز وتربى كأنه ابن العزيز وكان هو لما بدأ يكبر بدا هو الذي يدير شؤون العزيز .. فتمكن فصار ابن وزير الماليه وهو المتصرف (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) بعد ما كان عبد سبحان الله ربي فتح عليه وصار في هذا المكان وهذا الإكرام (وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) نشئ يوسف عليه السلام نشأة صالحه ليس فيها انحراف ولا فجور ولا عباده لغير الله عزوجل واتاه الله سبحانه وتعالي الحكم بدأ يتصرف في بيت الوزير .. والعلم الله سبحانه وتعالى أعطاه العلم فكأن من اعلم الناس . يلاحظ هذا قبل أن تراوده المرأة ...الله سبحان وتعالي أطلق عليه غلام عليم وغلام حليم وأطلق عليه أنه أتاه حكما وعلما , وأطلق عليه انه كان من المحسنين .. فمن كان هذه صفاته هل يقدم على فاحشه ولكنها من (أخطاء) المفسرين كما سنرى ..
يتبع
عن قصه يوسف عليه السلام
مع تحيات إخوانك في مؤسسه قرطبه للنتاج الفني
ونفيدكم بأن جميع الحقوق محفوظه
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبينا الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين ,
وبعد
سنستأنف الحديث حول قصص الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والتسليم وقد مرت بنا القصه تلوى القصه حتى وصلنا في الحديث إلي قوم لوط عليه السلام ورأينا كيف كان قوم لوط في منتهى الفجور والفساد والكفر والشر والفواحش وكيف انذرهم بطشت الله عز وجل(وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36)سورة القمر .. انذرهم بطشت الله عز وجل لكنهم ما صدقوا ولم يستجيبوا وكفرو بالله عزوجل وظلوا على فواحشهم رغم الإنذار والتحذير ثم رائينا كيف دمرهم الله عزوجل بصيحة من جبريل عليه السلام و بالحجارة المسومة عليهم وكيف بقوه هذا الملك الجبار قلب القرية فجعلنا عاليها سافلها وممن دمرا في هذا الأمر امرأة لوط عليه السلام ورأينا كيف أن امرأة نوح عليه السلام كذلك كانت كافره وابنه عليه السلام كان كافرا النسب ينقطع النسب لا ينفع إذا جاء الكفر إذا تباعدت العقائد انقطعت الأنساب لذالك ضرب الله سبحانه وتعالى مثلا للذين كفرو (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) سورة التحريم .. فوقفة .بسيطةعلى قول الله عزوجل فخانتاهما اتفق المفسرون والعلماء على أن الخيانة هنا خيانه العقيده وليست خيانه الشرف فلا يصح في نسب الأنبياء عليهم السلام خيانه الشرف ولذلك زوجات الأنبياء عليهم السلام ما يفعلن الفاحشه حتى لو كن كفار حتى وهن كفار على الكفر ما يرتكبن فاحشه وامرأة لوط عليه السلام عندما كانت على الكفر وكانت لا تعترض بل تعين قومها على الفواحش ولاكن هي نفسها ما ارتكبت الفاحشه فنسب الانبياء شريف ومن ناحية الفحش ما يقع من أهل الانبياء ,, هذا قوم لوط وذكرنا أن أمر لوط عليه السلام مع قومه كان في أيام في زمان إبراهيم عليه السلام ثم جاء بعد إبراهيم عليه السلام إسحاق وإسماعيل وقد ذكرنا أمرهما في حياة إبراهيم عليه السلام ....
وحديثنا اليوم عن قصه من أعظم القصص ا القرآنية أفرد الله لها صوره كامله هي صوره يوسف عليه السلام وفي هذه القصه استعراض لنبيين كرمين هما يعقوب عليه السلام ابن اسحاق ابن ابراهيم عليهما أفضل الصلاة والتسليم ..وابن يعقوب يوسف عليه السلام وماجرى بينه وبين إخوته وما مر به من محن ... وفي خلال القصه نستعرض حياه يعقوب عليه السلام .. فوقفه مع يعقوب ويوسف عليهما السلام
هذه الصورة مكيه تذكر المحن التي مر بها يوسف عليه السلام والصور المكيه فيها في العاده تقريع وفيها انذار ووعيد وتهديد أما قصه يوسف عليه السلام ففيها ممتعه رغم البلاء الذي يسمعها يستمتع وفيها لطف وانس ورحمه وفيها إثاره نجد جميع الانبياء الذي تحدث عنهم القران نجد انهم كيف ان الله سبحانه وتعالي بعد مايذكر قصه النبي وكيف كذبه قومه ثم يأتي البلاء على قومه والتدمير بينما نجد قصه يوسف معكوسه فنجد في قصه يوسف عليه السلام البلاء تلوى البلاء والاختبار تلو الاختبار ثم يأتي الفرج . لماذا حدث ذالك ؟ حتى قال : عنها العلماء , يقول عطاء رحمه الله من التابعين لا يسمع صورة يوسف محزون الا استراح بها تريح القلب وتريح المحزون لان شده وراءها رفع للبلاء ونعم وخير كثير هذه السوره نزلت بعد سورة هود وسورة هود فيها ذكر الانبياء عليهم السلام وذكر فيها كيف دمر قوم صالح وقوم هود ذكر للأنبياء الذين دمروا .. ثم نزلت سورة يوسف لن نزولها كان في عام الحزن في العام الذي توفي فيه ابو طالب عم النبي صلي الله عليه وسلم وهو مربي النبي صلى الله عليه وسلم فرباه في بيته وعاش معه وكان محبا حب شديد للنبي صلى الله عليه وسلم .. وكان ابو طالب من اكثر الناس في قريش نصره للنبي صلى الله عليه وسلم وكان هوا الذي يحميه حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم ما آذتني قريش يعني ما أصابه الأذى الحقيقي حتى مات ابو طالب وبعد وفاته بثلاث أيام ماتت خذيجه رضي الله عنها وأرضاها زوجه النبي صلى الله عليه وسلم وحبيبته وزوجته في الدنيا والاخره سيده نساء أهل الجنه من خير النساء الذين وجدو على الأرض يقول النبي صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير .. كثير من الرجال وصلوا الي مرتبه الكمال في الاخلاق الانبياء عليهم الصلاه والسلام والحوارين والصديقين كمل كثير من الرجال ,ولم يكمل من النساء الا أربع اسيا زوجة فرعون , ومريم بنت عمران , وخديجه بنت خويلد , وفاطمه بنت محمد عليهم السلام أجمعين ماتت خديجه في عام الحزن ومات ابو طالب وحزن النبي صلى الله عليه وسلم عليهما حزن شديد فجاءت هذه الصوره لتسليه ولتذكره بأن لاتحزن فأن بعد الشده الفرج وان مع العسر اليسر وجاءت حافله بالاخبار والدروس والعبرر العجيبه .
قصص القران موزعه كل نبي من الانبياء تجدد قصته موزعه , والحقيقه الذي يحاول ان يحضر في قصص القران يتعب حتى في الرجوع في الكتب الي تتكلم على قصص النبيين يتعب لانها غير مرتبه .. يذكر أمر قبل أمر و يذكر شي ثم ينتقل إلى موضوع أخر الترتيب هوا أكثر ما يتعب في هذه الامور . اما قصه يوسف عليه السلام جاءت مجموعه في ما كان واحد في كتاب الله عزوجل .
قارن هذا في قصه مثل قصه موسى عليه السلام موزعه في 73 موضع في القران لماذا جاءت القصه كامله غير موزعه بينما قصص الانبياء الاخرين موزعه في باقي كتاب الله عزوجل يقول القرطبي ذكر الله تعالي اقاصيص الانبياء في القران وكررها بمعنى واحد وفي وجوه مختلفه والفاظ متباينه على درجات من البلاغه والبيان
قصة ابراهيم عليه السلام لما جاءه المرسلون يقول الله سبحانه وتعالي في موضع وجاء بعجل حنيذ جاء بعجل مشوي وفي آيه أخرى وجاءه بعجل سمين اذا نعرف لما نجمعهم انه جاءه بعجل سمين ومشوي .. فيحتاج الى جهد حتى نجمعهم ..وهذا توزيع حتى يعتبر الناس هنا يتذكرون هنا , يبذل العلماء الجهد في استخراج الآيات ثم يقول القرطبي : وذكر قصة يوسف عليه السلام ولم يكررها وغير موجوده في القران الا في هذا الموضع .. فلم يقدروا على أن تأتوا بشئ ينافس القرآن المعارضة المنافسة لم يستطيعوا يأتوا بكلام يعرض القرآن لا في المكرر ولا غير المكر ... والله سبحان تعالي اراد ان يظهر في إعجاز القران في القصص المفرقه وفي القصص المجموعه . حتى لا يحتج احد يقول قصه مفرقه هذه قصه مجموعه فأتي بمثلها . فالمجمل والمفصل و والإيجاز والإطناب كله من إعجاز القران فلنبدأ بهذه القصه كما ذكرها الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (ا لر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) سورة يوسف الققص اتتباع الخبر بعضه بعضا خبر وراء خبر يسمى قصص واصل كلمه قصى يعني تابع وجاء ذلك في كتاب الله عزوجل (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ..) 11سورة القصص أي تتبعي أثاره , فهذا اصل القصص تبع الخبر تلوى الخبر , ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) سورة يوسف) غافل عن ماذا ؟ ليس عن ذكر الله عزوجل غافل عن هذه القصص , من الغافلين لا تعرف هذه القصص قبل القران قبل البعثه لاتعرف هذه القصص لكن جاء القران ليأتيك بهذه القصص (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ( يعني أيضا رأيت الشمس والقمر ) رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) سورة يوسف .. ) الرؤيا هي مايراه النائم في المنام اما الرؤية بتاء المربوطه هو مايراه بعينيه في اليقظة هو رأى رؤيا في المنام رأى حلم في المنام رأى كواكب 11 كوكب ومعهم الشمس والقمر يسجدون له يعقوب عليه السلام ما عرف ما معنى هذه الرؤيا ما كن عنده تأويل الاحلام ولكن عرف انه فيه تكريم عظيم ليوسف عليه السلام . عرف ان فيها تكريم عجيب وكان يعلم ان اخوة يوسف يحسدونه فقال لاتقص رأياك على إخوتك كان ليوسف 11 عشر اخا , بن يامين اخوه الشقيق من امه وابيه والباقي 6 من ام واحده . والباقي أربعة من جاريتين . اخوه الشقيق ماكان يحسده وكان أصغر منه سنا والباقي كانوا يحسدونه لان يوسف عليه السلام كان محبوب حبا شديدا عن ابيه .....
وكذالك بن يامين احبهم أبوهم حب شديد , ولامانع ان يحب الانسان ابناءه وبناته بدرجات مختلفه لكن نبأنا الرسول صلى الله عليه وسلم ان لانظهر هذا الامر يعني اذا كنت تحب ابناءك بدرجات مختلفه فلا مانع لكن اعدل بينهم ولا تظهر الحب خشيه الحسد والبغضاء بينهم , لكن يعقوب عليه السلام تعلق قلبه بيوسف تعلق شديد واخوه بنيامين الى درجه انه ماكان يصبر عنهما ساعه فإذا خرج يوسف للعب ما يصبر يعقوب حتى يقول : ردوه علي ,,فكان حريص ان يكون معه .
يقول الله سبحانه وتعالى (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ( يختارك ويصطفيك من بين كل إخوانك من بين كل أبناء يعقوب أختار الله تعالى يوسف , بل أختاره من بين أهل ذلك الزمان ) وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ( يعلمه تأويل الأحلام )وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ( إتمام النعمة النبوة ) إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6 ) هذه القصه ذكرها الله سبحانه وتعالي من اجل العضة والعبره وفيها آيات للسائلين قيل ان اليهود سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن قصه يوسف عليه السلام فجاءت السوره كامله لتبين لهم القصه كامله , عند ابن اسرائيل بعض القصه ماعندهم القصه كامله وفيها شي من الانحراف , فجاء القران واعطاهم القصه كامله ( لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) بني إسرائيل الذين سألوا وكل من يسأل عن قصة يوسف فيها عبر ومعاني كثيرة .. (إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ( كيف يحب يوسف وأخيه ونحن عصبه , العصبة تطلق على الجماعة الذين يزيدون عن عشرة فما فوق يسمون عصبة )إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) اعترضوا على تصرف أبيهم وأساءوا على تصرف أبيهم بهذه القوله ضلال مبين , الضلال قد يكون الإنحراف وقد يكون الخطأ , فتشاور وا بينهم ووصل بهم الحقد والحسد والكراهية لأن يفكروا في قتله ( اقْتُلُوا يُوسُفَ ( وهنا تدخل كبيرهم وأسمه يهوذا قال : كلا القتل أمر شديد فقال : (أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا (يعني أبعدوه عن أرضكم أنفوه ) يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ( يعني يتفرغ لكم ما ينشغل بيوسف عنكم وانظروا ماذا نووا نووا المعصية ونووا التوبة كمن يعمل معصية ناوي يعمل جريمة وبعدين يتوب منها , أقتلوه أو أنفوه بعدين توبوا ) وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) فهل هذا الذي ناوي المعصية وهو ناوي يعصي ويتوب الذي يعمل معصية وبعد ما يعمل المعصية يتوب هل تقبل منه التوبة ؟ قال العلماء باب التوبة مفتوح , الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل , باب التوبة لا يغلق أحد , حتى لو ناوي يعصي ويتوب , ولذلك تاب الله تعالى عليهم في نهاية القصة تابوا فتاب الله تعالى عليهم , لكن الخشية أن يفعل المعصية ثم يدركه الموت قبل أن يتوب هنا تكون المصيبة , فيكون فعل المعصية ولم يفعل التوبة .. اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ (يهوذا يريد ان يخفف الامر ) لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) القوه في بئر على طريق القوافل لعل ان تمر قافله فتأخذه ان كنتم تريدون التخلص منه فعزموا على ذالك وذهبوا الى أبيهم وكان لا يترك يوسف كمان ذكرنا (قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11). (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ (الرتع هو الأكل الكثير التوسع في الأكل , عندما الواحد يذهب رحلة يكثر من الأكل ) وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) لا تخاف عليه سنحافظ عليه ) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُ فراقه لا أطيقه ما أصبر عليه سببين ذكرهم لهم .. السبب الاول ان فراقه لا يطيقه يحزنني أن تذهبوا به والسبب الثاني هو اني أخاف تنشغلون عنه في اللعب ويأتي الذئب ويأكله المنطقة فيها ذئاب (قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) فضلوا يلحون ويلحون حتى وافق يعقوب عليه السلام فأرسل معهم يوسف فلما ذهبو به تأتي الروايات بانه كان في الطريق يضربونه ويسبونه كانوا يكرهون لدرجه انهم فكروا بقتله والضرب أهون حتى وصلوا الى البئر واجمعوا اتفقوا أي يجعلوه (وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10)في غيابه الجبن في أعماق البئر أغوار البئر وسمي في غيابة الجبن لان الذي يصل اليها يكون بعيد عن الأنظار لايراه احد يغيبه البئر وهم ينزلونه في غيابة الجبن وصل الي حجر في أسفل البئر فوقف عليه ولم يدخل في الماء , وجلس هناك , وجاءه الإهام من الله سبحانه وتعالي (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) ستخبرهم بما فعلو وهم لا يحسون انك انت الذي ستخبرهم فكأنه جاء اطمئنان من الله سبحانه وتعالي ليوسف عليه السلام بأن لاتخاف اطمئن ستخرج من البئر سليم وستخبر هؤلاء بما فعلو بك وهم لا يحسون ( وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) جاءوا إلى أباهم بالليل وهم يبكون. ( كان احد العلماء وهو الأعمش جالس في مجلس القاضي العادل من اعدل القضاء في التا يخ شوريح رحمهم الله فجاءت امرأة تختصم الى شخص واخذت تبكي بكاء شديد فقال العمش ألا تراها تبكي يعني كأنه يقول الحق معها فقال شوريح ان اخوت يوسف جاءوا اباهم عشاء يبكون فلا تحكم الا بالعدل القضيه ليست بالبكاء القضيه بالعدل ((قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ )عملنا مسابقه الى مسافه بعيده وتركنا يوسف عند متاعنا تركناه عند الاغراض قأكله ذئب( وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) سبحان الله اتضح كذبهم من الكلام ماقالوا وإنا لصادقون قالوا أنت لن تصدقنا حتى لو كنا صادقين يعني إحنا كاذبين (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ ( ثوبه ) بِدَمٍ كَذِبٍ قال ابن عباس عليه السلام ذبحوا شاة وصبوا دمها على القميص فجاء القميص ملطخ بدم فنظر يعقوب عليه السلام وقال ما أرحم هذا الذئب أكل ابني ولم يمزق قميصه قميص ما هو ممزق كيف أكله ( قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا (زينت لكم أنفسكم أمرا) فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ ) وتنتقل القصه الآن لنكمل مع يوسف عليه السلام ما حدث له وجاءت سيارة قافلة مسافرين (فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ) الوارد هو الشخص الذي يأتيهم بالماء يرد الماء وورود الماء الإتيان بالماء ( فَأَدْلَى دَلْوَهُ ) نزل الدلو فتعلق به يوسف عليه السلام ( قَالَ يَا بُشْرَى ) فلما جر الدلو ثقيل كان يوسف في ذلك الوقت عمره 12 سنه فجره فلماء خرج وإذا طفل جميل فقال : يابشرى فمن شدت الفرحه ينادي البشرى من شده الفرح ينادي التبشير وهذا من إعجاز اللغه ما قال يابشراي قال يابشرى يا ايتها البشرى تعالي اسمعي يبشر البشرى يابشرى (هَذَا غُلَامٌ ) وكان في ذالك الوقت العبيد والأرقاء يعتبرون تجاره رائجة (وَأَسَرُّوهُ ) أخفوه (بِضَاعَةً ) يعني ناوين ان يبيعونه يتاجرون فيه كالبضاعة , لماذا أخفوه ؟ قالوا لعله طفل ضائع او عبد هارب فنخشى ان يكتشف فيأخذوه منا فأخفوه حتى لا يراه احد ولا يأخذ منهم وكانوا خائفين ان يكتشف فجعلوه في القافله لكن مخفينه ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) فالله عليم بما يعملون فلما وصلوا الى مصر كانت القافله خارجه من مدين وذاهبه الا مصر فلما وصلوا الا مصر (وَشَرَوْهُ ) وشروه كلمة شروه يعني باع في اللغه شرى يعني باع اشترى يعني اخذ فشروه يعني باعوه بِثَمَنٍ بَخْسٍ ) باعوه بثمن بخساً باعوه بثمن زهيد قليل..لماذا باعوه بثمن قليل؟ لأنهم مستعجيلن يردون ان يبيعونه بسرعه قبل ان يكتشف امرهم فباعوه بثمن زهيد ( دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ) قال : ابن عباس 20 درهم ثمن بسيط جدا (وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) مستعجلين على البيع حتى لا يكتشف أمرهم لذلك كانوا فيه من الزاهدين (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ ) من الذي اشتراه ؟ الذي اشتراه العزيز .العزيز لقب يطلق على وزير الماليه في مصر ولذلك سنجد في الآيات لقبين الملك والعزيز ..الملك هوا الحاكم , والعزيز هو وزير المالية , فالذي اشتراه وزير الماليه (لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) أحسني إليه وهذا من فضل الله سبحانه تعالي على يوسف (عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) وكان العزيز عقيم بل عنين لا يأتي النساء فما كان عنده أولاد فقال : ولد جميل فلعله اذا كبر ووجدناه يناسبنا نتخذه ولد فتربى في بيت وزير الماليه في بيت العزيز وتربى كأنه ابن العزيز وكان هو لما بدأ يكبر بدا هو الذي يدير شؤون العزيز .. فتمكن فصار ابن وزير الماليه وهو المتصرف (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) بعد ما كان عبد سبحان الله ربي فتح عليه وصار في هذا المكان وهذا الإكرام (وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) نشئ يوسف عليه السلام نشأة صالحه ليس فيها انحراف ولا فجور ولا عباده لغير الله عزوجل واتاه الله سبحانه وتعالي الحكم بدأ يتصرف في بيت الوزير .. والعلم الله سبحانه وتعالى أعطاه العلم فكأن من اعلم الناس . يلاحظ هذا قبل أن تراوده المرأة ...الله سبحان وتعالي أطلق عليه غلام عليم وغلام حليم وأطلق عليه أنه أتاه حكما وعلما , وأطلق عليه انه كان من المحسنين .. فمن كان هذه صفاته هل يقدم على فاحشه ولكنها من (أخطاء) المفسرين كما سنرى ..
يتبع