قمرة وظل
07-28-2011, 09:07 PM
غزوة تبوك
وكشف المنافقين
الشريط الـ سادس عشر من السيرة النبوية
للدكتور طارق السويدان
غزوة تبوك وكشف المنافقين
بسم الله الرحمن الرحيم .
الوجه الأول للشريط الـ 16
غزوة تبوك كانت في رجب من العام التاسع للهجرة , الوفود التي جاءت للمدينة وفود كثيرة جدا , جاءت في العام التاسع ولم يذكر لنا المؤرخين المواعيد الدقيقة لهذه الوفود وبالتأكيد أن بعض هذه الوفود جاء قبل غزوة تبوك ,وبعضها جاء بعد غزوة تبوك .
غزوة تبوك في منتصف العام في رجب من السنة التاسعة للهجرة .
سنتحدث عن غزوة تبوك أولا ثم نتحدث عن الوفود لأن تاريخ هذه الوفود غير معروف كما ذكرت , بعد ما سيطر الرسول صلى الله عليه وسلم على أكثر الجزيرة, أراد أن يثبت مبدأ هام وهو أن هذا الدين ليس للعرب فقط , هذه الرسالة هي ليست للعرب فقط وإنما هي للناس كافة ( (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) الأنبياء .ولذلك جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشه لغزو الروم , ونادى في القبائل التي تبنت الإسلام التي حول المدينة والقريبين من المدينة ناداهم لغزو الروم. وكان من عادته صلى الله عليه وسلم أن يلمح أن يوري ما يذكر بصراحة أين سيذهب إلا في هذه الغزوة وغزوة خيبر كان الأمر واضح وصريح ...والسبب أن غزوة خيبر قد وعده الله بفتحها , وأما غزوت تبوك لأن المسافة بعيدة والمعركة ستكون كبيرة ولا بد من الاستعداد الجيد لأن هذه المعركة ستكون مع أعظم دولة في ذلك الوقت دولة الروم , بالتالي لابد من أخذ الحيطة والاستعدادات الكاملة ما يكفي الاستعداد البسيط لأن المعركة قد تطول , وبالتالي لا بد أن يعرف المسلمين أنهم ذاهبين في غزوة طويلة وسفر شاق وأمر شديد , وبالتالي لا بد من الاستعداد
وحدث ذلك في ظل وقت حار شديد الحر والمطر قد أنقطع فأصابهم الحر وأصابهم الجدب وكانت الثمار على وشك أن تنضج , لكن لم تنضج بعد . قريب من النضج والناس نفوسهم متعلقه بهذه الثمار يريدون أن يقطفوا هذه الثمار ثم يذهبوا . فجاءت الأوامر الصريحة بوجوب الخروج . ما خير النبي صلى الله عليه وسلم أحد, يجب على كل مسلم يستطيع حمل السلاح أن يخرج وهنا سيتبين الصادق من الكاذب والمنافق من المجاهد لأن الأمر ليس على التخيير وإنما على الوجوب , فجاءت هذه الغزوة لأنها سميت بغزوة العسرة لأنها جاءت في وقت شديد العسر , فجاءت في هذا الوقت وكانت امتحاننا عظيما للناس , يقول الله سبحانه وتعالى لما جاء الأمر بذلك يقول الله تعالى في سورة التوبة وهذه الغزوة وما تبعها من أحداث تتحدث عنها سورة التوبة تتحدث عن عدة أمور: تتحدث عن فتح مكة تتحدث عن أشياء كثيرة. لكن من الأشياء التي تتحدث عنها غزوة تبوك وما تلا ها من أحداث ولا يمكن فهم كثير من أجزاء من سورة التوبه إلا بفهم ما حدث في غزوة تبوك وما حدث من بعد غزوة تبوك.. ومن هنا نرى نموذج أخر من أن فهم السيرة يؤدي إلى فهم القرآن . يقول اله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ (لو كان الأمر يسير لساروا معك ) وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ( المسافة فيها مشقة مسافة طويلة ) وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42)سورة التوبة .. جاءت هذه الآيات لتفضح المنافقين .. كثير من الأحداث التي حدثت في غزوة تبوك فيها كشف للمنافقين , الحقيقة غزوة تبوك هذه وإن كانت أريد بها الروم لكن كانت ضربة قاصمة للمنافقين . المعركة الحقيقيه جرت مع المنافقين وليس مع الروم , من هذه الأحداث التي سنذكرها .
لما أعلن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر , جاء المعذرون من الأعراب وجاء المنافقون جاءوا يعتذرون بأعذار واهيه كل واحد يبحث عن عذر حتى ما يخرج , لماذا لا يريدون الخروج ؟ ليس كخيبر الأمر كان أبسط الآن الأمر كان شديد الآن غزوة يقصد بها أعظم دولة في العالم .وكان يتوقعون أن يهزم المسلمين وأن يصابوا بأذى شديد والمسافة بعيدة فخافوا وبدئوا يبحثون عن الأعذار , من الذين اعتذروا بعذر واهي ذكر في القرآن (الجد بن قيس ) وله مواقف كثيرة ذكرناها سابقا وهو الذي أختبئ حلف الجمل الأحمر يوم الحديبية (الشريط 11 الصفحة السابعة ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : كلكم يدخل الجنة إلا صاحب الجمل الأحمر ’ هذا نفس الرجل والآن تبدى له موقف أخر لما جاءت الأوامر صريحة يجب الخروج وهذا رجل منافق , والمنافق رجل يظهر الإسلام لكن في قلبه الكفر , فجاء للرسول صلى الله عليه وسلم وقال : لقد علم العرب ما في رجل يفتن بالنساء مثلي ونساء الروم فيهم جمال وأخاف لو رأيت نساء بني الأصفر أفتن فأعذرني ولا تفتني في ديني فالنبي صلى الله عليه وسلم آذن له ,) يقول الله عز وجل عن هذا الرجل (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) سورة التوبة .
فبشره الله تعالى بالنار بهذا الموقف الذي أتخذه . وعاتب النبي صلى الله عليه وسلم على الإذن لهؤلاء (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) سورة التوبة .منهم من قال لا تنفروا في الحر أصبروا تنضج الثمار يبرد الجو فالله سبحانه وتعالى رد عليهم قال (وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) سورة التوبة .الأيات كثيرة فيها رد على المنافقين .
في المقابل بدأ الناس يجهزون أنفسهم في عدد كبير منهم فقراء ما عندهم شئ على الإطلاق لا مال لا زاد لا دواب ما عندهم حتى ملابس بالكاد يجدون ملابس يلبسونها هكذا كان الفقر بالمسلمين . فجاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله أحملنا , يعني أبحث لنا عن أحد يتبرع لنا بزاد يتبرع لنا بدابة , نريد الخروج للجهاد , لكن ما عندنا شيء , فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم يعين هؤلاء وبعضهم ردهم قال : ما أجد ما أحملكم عليه , فمن هؤلاء الذين ردهم النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم لا أجد ما أحملكم عليه سالم بن عمير ,وعمرو بن الحمام وغيرهم فهؤلاء لما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجدوا ما يحملهم عليه بكوا لأنهم سيتخلفون عن الجهاد . فذكرهم الله سبحانه وتعلى في القرآن الكريم (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) سورة التوبة ..
فهذا أيضا رد على المنافقين, النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى أن هناك أعداد كبيرة تريد الخروج وليس لها مال , فجمع الناس في المسجد وبدأ يدعو المسلمين للإنفاق للتبرع لتجهيز جيش العسرة , من يجهز جيش العسرة ؟ فحرج المسلمين لما الرسول صلى الله عليه وسلم ناداهم طلب منهم التبرع كل واحد ذهب يأتي بالأموال التي يستطيع يأتي بها , جاء واحد من الصحابة بمال كثير , المنافقين جالسين , في المسجد ما قاموا فلما وضع المال , مال كثير , سر به النبي صلى الله عليه وسلم قال المنافقين : رياء , (هم منافقين )فالذي يصدق متطوع يقولون عنه مرائي . بعد فترة جاء واحد من الصحابه ما عنده شيء فقير فما عنده إلا صاع فتبرع به . فقالوا : ما ينفع صاع هذا ؟؟ خير له لو لم يأتي بهذا الصاع , هذا الصاع ماذا ؟؟ ماذا ينفع ؟ فالصاع شيء زهيد . فالله سبحانه وتعالى أيضا أشار إليهم في القرآن الكريم (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ ) المطوع الذي ينفق بكثرة (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ( (الفقراء)فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) سورة التوبة .فهم يسخرون من المتطوعين و يسخرون من الفقراء والذين لا يجدون إلا جهدهم هذا يعيبون عليه وهذا يعيب عليه , فجاءت الآيات مرة أخرى ترد بشدة على هؤلاء المنافقين . ذهب أبو بكر الصديق ليأتي بماله , يقول عمر رضي الله عنه ووافق ذلك مال عندي أول مرة يكون عندي شيء من مال , فقال أنظر النية الصادقة قال : اليوم أسبق أبا بكر أنظروا النية الصالحة , أول مرة أسبق أبا بكر فجاء عمر رضي الله عنه بنصف أمواله تصدق بها لجيش العسرة , فسر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ودعا له بخير . بعد قليل وإذا أبو بكر قادم بكل ما عنده , كل أمواله فتصدق بها فالنبي صلى الله عليه وسلم يعرف أبو بكر ويعرف أحواله ويعرف ما عنده فقد جاء بكل ماله , فقال له : يا أبو بكر ما تركت لأهلك ؟ قال تركت لهم الله ورسوله , أنظر الموقف أنظر الإيمان أنظر كيف الصدق كيف يكون التوكل على أن الرزق من عند الله تعالى. فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بخير عمر هنا في الوقت الذي كان ناوي يسبق أبو بكر ما أستطاع يسبقه . قال : والله لا أسابقك أبدأ , ما في (فايده) دايم يسبقه , وهذا التنافس في الخير (... وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) سورة المطففين . لكن كل هذه الأموال التي جاءت لا تكفي لتجهيز أعداد كبيرة تكفي لأعداد صغيرة والنبي صلى الله عليه وسلم يريد إنفاق كبير تبرع كبير حتى يستطيع يعد جيش كبير..
فجمع الناس في المسجد ووقف يخطب فيهم وخاصة أصحاب الأموال الكبيرة هؤلاء الذين يقصد بهم الدعوات حتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . نعم مطلوب من الناس يضعوا شيء هذا يضع ما عنده وهذا يضع ما عنده , لكن الإنفاق الحقيق يأتي من الأغنياء هم الذين تقوم عليهم الدعوات فالنبي صلى الله عليه وسلم يريد يحمس هؤلاء فخطب فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : (من يجهز جيش العسرة وله الجنة) الآن أنظر المقابل وعد من النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة لمن ينفق في هذا الوقت . فوقف عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال : يار سول الله علي مئة بعير بأقتابها وأحلاسها يعني كل شيء يحتاجه الراكب عليه من زاد وسلاح مئة بعير بكل ما يحتاجه الراكب . فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بخير أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يحمس , ما زال النبي صلى الله عليه وسلم محتاج أكثر من ذلك , من يجهز جيش العسرة وله الجنة ؟ فما قام أحد .حتى قام عثمان رضي الله عنه مرة أخرى وقال :وعلي مئة أخرى بأقتابها وأحلاسها فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بخير وما زال الرسول صلى الله عليه وسلم يحمس وما يقوم إلا عثمان حتى قام سبع مرات وقيل عشر مرات فلما فعل ذلك سر به النبي يصلى الله عليه وسلم وقال كلمة عظيمة تقدير لموقف عثمان رضي الله عنه قال : (ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ).ما يضره ما يفعل بعد اليوم كفارة لذنوبه السابقة و اللاحقه.. هذا فضل الإنفاق في وقت العسرة وقت الشدة وقت الجد .
جاء الأعراب يعتذرون والنبي صلى الله عليه وسلم يعذرهم كما ذكرنا عاتبه الله عز وجل عاتبه في ذلك ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أن هؤلاء الذين يعتذرون في هذا الوقت لا فائد منهم أصلا فتعذر عدد كبير من الناس , وخرج النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش وخيم خارج المدينة مباشرة , ينتظر من يريد أن يخرج ...فتجمع للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ألف رجل . أول مرة يتجمع جيش للمسلمين بهذا العدد .. لا حظوا هذا الكلام في رجب سنة تسعه هجري قبل هذا بسنة في شوال أو في رمضان كانت فتح مكة وكان الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرة ألاف , في سنة واحدة أنظر الإنتقالة التي حدثت للإسلام ثلاثين ألف صاروا. أنظر عندما يعز الله تعالى الإسلام بدولة تحكم بشرع الله ماذا يحدث , إن الله لينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن ...في سنة من حكم الإسلام المتمكن بعد ما سقطت مكة في سنة واحده زاد عدد الجيش الإسلامي من عشرة ألاف إلى ثلاثين ألف ... أنظر في ذلك . لما خيم الرسول صلى الله عليه وسلم بجيش تبوك خارج المدينة خرج عبد الله بن أبي بن سلول المنافق وخيم في مخيم أخر معسكر أخر قرب معسكر المسلمين . ما دخل مع جيش المسلمين خيم لوحده ومعه المنافقون وبدئوا يدعون الناس أن يكونوا معهم وبعض الناس تأثروا وصاروا معهم ...فلما بدأ الناس بالتحرك نحو تبوك قال عبد الله بن أبي بن سلول هذا وقت حر وقت جدب والله ما ينفع حتى تثمر الثمار ويبرد الجو فنخرج .. فأرجعوا , عملية تحبيط للهمم فتحرك النبي صلى ا لله عليه وسلم فتحرك عبد الله بن سلول ومن معه من المنافقين رجعوا إلى المدينة , فعبد الله بن أبي سلول ما شارك في هذه الغزوة تخلف وخلف معه مجموعة من المنافقين , النبي صلى الله عليه وسلم لما سار أستخلف على المدينة يتولى أمرها في غيابه علي بن أبي طالب فأشاع المنافقين إشاعة قالوا: أن النبي ما خلف علي بن أبي طالب إلا لأنه أستثقله ( ثقيل على قلبه ) وانتشرت الإشاعة حتى وصلت إلى علي بن أبي طالب فتضايق ,فلبس السلاح وخرج يتبع الجيش فأدرك الجيش فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما أخرجك وقد استخلفتك ؟ قال : يارسول الله إن الناس تقول أنك ما استخلفتني إلا استثقالا . قال : لا والله , أما ترضى تخلفني في أهلي وفي أهلك , ألا تكون مني بمنزلة هارون من موسى . موسى عليه السلام لما ذهب للقاء ربه أستخلف هارون أخيه ليكون متولي أمور بني إسرائيل في غيابه , ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستدرك أن هارون كان نبي لما أستخلف فقال إلا أنه لا نبي بعدي .فأنت بمنزلة هارون بموسى ولكن لست نبي حتى لا يساء فهم هذه المقالة . فرضي علي بن أبي طالب بهذه المقالة ورجع علي بن أبي طالب إلى المدينة وما شارك في غزوة تبوك لأنه كان والي للمدينة بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم .
يتبع
وكشف المنافقين
الشريط الـ سادس عشر من السيرة النبوية
للدكتور طارق السويدان
غزوة تبوك وكشف المنافقين
بسم الله الرحمن الرحيم .
الوجه الأول للشريط الـ 16
غزوة تبوك كانت في رجب من العام التاسع للهجرة , الوفود التي جاءت للمدينة وفود كثيرة جدا , جاءت في العام التاسع ولم يذكر لنا المؤرخين المواعيد الدقيقة لهذه الوفود وبالتأكيد أن بعض هذه الوفود جاء قبل غزوة تبوك ,وبعضها جاء بعد غزوة تبوك .
غزوة تبوك في منتصف العام في رجب من السنة التاسعة للهجرة .
سنتحدث عن غزوة تبوك أولا ثم نتحدث عن الوفود لأن تاريخ هذه الوفود غير معروف كما ذكرت , بعد ما سيطر الرسول صلى الله عليه وسلم على أكثر الجزيرة, أراد أن يثبت مبدأ هام وهو أن هذا الدين ليس للعرب فقط , هذه الرسالة هي ليست للعرب فقط وإنما هي للناس كافة ( (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) الأنبياء .ولذلك جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشه لغزو الروم , ونادى في القبائل التي تبنت الإسلام التي حول المدينة والقريبين من المدينة ناداهم لغزو الروم. وكان من عادته صلى الله عليه وسلم أن يلمح أن يوري ما يذكر بصراحة أين سيذهب إلا في هذه الغزوة وغزوة خيبر كان الأمر واضح وصريح ...والسبب أن غزوة خيبر قد وعده الله بفتحها , وأما غزوت تبوك لأن المسافة بعيدة والمعركة ستكون كبيرة ولا بد من الاستعداد الجيد لأن هذه المعركة ستكون مع أعظم دولة في ذلك الوقت دولة الروم , بالتالي لابد من أخذ الحيطة والاستعدادات الكاملة ما يكفي الاستعداد البسيط لأن المعركة قد تطول , وبالتالي لا بد أن يعرف المسلمين أنهم ذاهبين في غزوة طويلة وسفر شاق وأمر شديد , وبالتالي لا بد من الاستعداد
وحدث ذلك في ظل وقت حار شديد الحر والمطر قد أنقطع فأصابهم الحر وأصابهم الجدب وكانت الثمار على وشك أن تنضج , لكن لم تنضج بعد . قريب من النضج والناس نفوسهم متعلقه بهذه الثمار يريدون أن يقطفوا هذه الثمار ثم يذهبوا . فجاءت الأوامر الصريحة بوجوب الخروج . ما خير النبي صلى الله عليه وسلم أحد, يجب على كل مسلم يستطيع حمل السلاح أن يخرج وهنا سيتبين الصادق من الكاذب والمنافق من المجاهد لأن الأمر ليس على التخيير وإنما على الوجوب , فجاءت هذه الغزوة لأنها سميت بغزوة العسرة لأنها جاءت في وقت شديد العسر , فجاءت في هذا الوقت وكانت امتحاننا عظيما للناس , يقول الله سبحانه وتعالى لما جاء الأمر بذلك يقول الله تعالى في سورة التوبة وهذه الغزوة وما تبعها من أحداث تتحدث عنها سورة التوبة تتحدث عن عدة أمور: تتحدث عن فتح مكة تتحدث عن أشياء كثيرة. لكن من الأشياء التي تتحدث عنها غزوة تبوك وما تلا ها من أحداث ولا يمكن فهم كثير من أجزاء من سورة التوبه إلا بفهم ما حدث في غزوة تبوك وما حدث من بعد غزوة تبوك.. ومن هنا نرى نموذج أخر من أن فهم السيرة يؤدي إلى فهم القرآن . يقول اله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ (لو كان الأمر يسير لساروا معك ) وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ( المسافة فيها مشقة مسافة طويلة ) وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42)سورة التوبة .. جاءت هذه الآيات لتفضح المنافقين .. كثير من الأحداث التي حدثت في غزوة تبوك فيها كشف للمنافقين , الحقيقة غزوة تبوك هذه وإن كانت أريد بها الروم لكن كانت ضربة قاصمة للمنافقين . المعركة الحقيقيه جرت مع المنافقين وليس مع الروم , من هذه الأحداث التي سنذكرها .
لما أعلن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر , جاء المعذرون من الأعراب وجاء المنافقون جاءوا يعتذرون بأعذار واهيه كل واحد يبحث عن عذر حتى ما يخرج , لماذا لا يريدون الخروج ؟ ليس كخيبر الأمر كان أبسط الآن الأمر كان شديد الآن غزوة يقصد بها أعظم دولة في العالم .وكان يتوقعون أن يهزم المسلمين وأن يصابوا بأذى شديد والمسافة بعيدة فخافوا وبدئوا يبحثون عن الأعذار , من الذين اعتذروا بعذر واهي ذكر في القرآن (الجد بن قيس ) وله مواقف كثيرة ذكرناها سابقا وهو الذي أختبئ حلف الجمل الأحمر يوم الحديبية (الشريط 11 الصفحة السابعة ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : كلكم يدخل الجنة إلا صاحب الجمل الأحمر ’ هذا نفس الرجل والآن تبدى له موقف أخر لما جاءت الأوامر صريحة يجب الخروج وهذا رجل منافق , والمنافق رجل يظهر الإسلام لكن في قلبه الكفر , فجاء للرسول صلى الله عليه وسلم وقال : لقد علم العرب ما في رجل يفتن بالنساء مثلي ونساء الروم فيهم جمال وأخاف لو رأيت نساء بني الأصفر أفتن فأعذرني ولا تفتني في ديني فالنبي صلى الله عليه وسلم آذن له ,) يقول الله عز وجل عن هذا الرجل (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) سورة التوبة .
فبشره الله تعالى بالنار بهذا الموقف الذي أتخذه . وعاتب النبي صلى الله عليه وسلم على الإذن لهؤلاء (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) سورة التوبة .منهم من قال لا تنفروا في الحر أصبروا تنضج الثمار يبرد الجو فالله سبحانه وتعالى رد عليهم قال (وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) سورة التوبة .الأيات كثيرة فيها رد على المنافقين .
في المقابل بدأ الناس يجهزون أنفسهم في عدد كبير منهم فقراء ما عندهم شئ على الإطلاق لا مال لا زاد لا دواب ما عندهم حتى ملابس بالكاد يجدون ملابس يلبسونها هكذا كان الفقر بالمسلمين . فجاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله أحملنا , يعني أبحث لنا عن أحد يتبرع لنا بزاد يتبرع لنا بدابة , نريد الخروج للجهاد , لكن ما عندنا شيء , فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم يعين هؤلاء وبعضهم ردهم قال : ما أجد ما أحملكم عليه , فمن هؤلاء الذين ردهم النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم لا أجد ما أحملكم عليه سالم بن عمير ,وعمرو بن الحمام وغيرهم فهؤلاء لما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجدوا ما يحملهم عليه بكوا لأنهم سيتخلفون عن الجهاد . فذكرهم الله سبحانه وتعلى في القرآن الكريم (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) سورة التوبة ..
فهذا أيضا رد على المنافقين, النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى أن هناك أعداد كبيرة تريد الخروج وليس لها مال , فجمع الناس في المسجد وبدأ يدعو المسلمين للإنفاق للتبرع لتجهيز جيش العسرة , من يجهز جيش العسرة ؟ فحرج المسلمين لما الرسول صلى الله عليه وسلم ناداهم طلب منهم التبرع كل واحد ذهب يأتي بالأموال التي يستطيع يأتي بها , جاء واحد من الصحابة بمال كثير , المنافقين جالسين , في المسجد ما قاموا فلما وضع المال , مال كثير , سر به النبي صلى الله عليه وسلم قال المنافقين : رياء , (هم منافقين )فالذي يصدق متطوع يقولون عنه مرائي . بعد فترة جاء واحد من الصحابه ما عنده شيء فقير فما عنده إلا صاع فتبرع به . فقالوا : ما ينفع صاع هذا ؟؟ خير له لو لم يأتي بهذا الصاع , هذا الصاع ماذا ؟؟ ماذا ينفع ؟ فالصاع شيء زهيد . فالله سبحانه وتعالى أيضا أشار إليهم في القرآن الكريم (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ ) المطوع الذي ينفق بكثرة (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ( (الفقراء)فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) سورة التوبة .فهم يسخرون من المتطوعين و يسخرون من الفقراء والذين لا يجدون إلا جهدهم هذا يعيبون عليه وهذا يعيب عليه , فجاءت الآيات مرة أخرى ترد بشدة على هؤلاء المنافقين . ذهب أبو بكر الصديق ليأتي بماله , يقول عمر رضي الله عنه ووافق ذلك مال عندي أول مرة يكون عندي شيء من مال , فقال أنظر النية الصادقة قال : اليوم أسبق أبا بكر أنظروا النية الصالحة , أول مرة أسبق أبا بكر فجاء عمر رضي الله عنه بنصف أمواله تصدق بها لجيش العسرة , فسر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ودعا له بخير . بعد قليل وإذا أبو بكر قادم بكل ما عنده , كل أمواله فتصدق بها فالنبي صلى الله عليه وسلم يعرف أبو بكر ويعرف أحواله ويعرف ما عنده فقد جاء بكل ماله , فقال له : يا أبو بكر ما تركت لأهلك ؟ قال تركت لهم الله ورسوله , أنظر الموقف أنظر الإيمان أنظر كيف الصدق كيف يكون التوكل على أن الرزق من عند الله تعالى. فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بخير عمر هنا في الوقت الذي كان ناوي يسبق أبو بكر ما أستطاع يسبقه . قال : والله لا أسابقك أبدأ , ما في (فايده) دايم يسبقه , وهذا التنافس في الخير (... وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) سورة المطففين . لكن كل هذه الأموال التي جاءت لا تكفي لتجهيز أعداد كبيرة تكفي لأعداد صغيرة والنبي صلى الله عليه وسلم يريد إنفاق كبير تبرع كبير حتى يستطيع يعد جيش كبير..
فجمع الناس في المسجد ووقف يخطب فيهم وخاصة أصحاب الأموال الكبيرة هؤلاء الذين يقصد بهم الدعوات حتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . نعم مطلوب من الناس يضعوا شيء هذا يضع ما عنده وهذا يضع ما عنده , لكن الإنفاق الحقيق يأتي من الأغنياء هم الذين تقوم عليهم الدعوات فالنبي صلى الله عليه وسلم يريد يحمس هؤلاء فخطب فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : (من يجهز جيش العسرة وله الجنة) الآن أنظر المقابل وعد من النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة لمن ينفق في هذا الوقت . فوقف عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال : يار سول الله علي مئة بعير بأقتابها وأحلاسها يعني كل شيء يحتاجه الراكب عليه من زاد وسلاح مئة بعير بكل ما يحتاجه الراكب . فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بخير أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يحمس , ما زال النبي صلى الله عليه وسلم محتاج أكثر من ذلك , من يجهز جيش العسرة وله الجنة ؟ فما قام أحد .حتى قام عثمان رضي الله عنه مرة أخرى وقال :وعلي مئة أخرى بأقتابها وأحلاسها فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بخير وما زال الرسول صلى الله عليه وسلم يحمس وما يقوم إلا عثمان حتى قام سبع مرات وقيل عشر مرات فلما فعل ذلك سر به النبي يصلى الله عليه وسلم وقال كلمة عظيمة تقدير لموقف عثمان رضي الله عنه قال : (ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ).ما يضره ما يفعل بعد اليوم كفارة لذنوبه السابقة و اللاحقه.. هذا فضل الإنفاق في وقت العسرة وقت الشدة وقت الجد .
جاء الأعراب يعتذرون والنبي صلى الله عليه وسلم يعذرهم كما ذكرنا عاتبه الله عز وجل عاتبه في ذلك ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أن هؤلاء الذين يعتذرون في هذا الوقت لا فائد منهم أصلا فتعذر عدد كبير من الناس , وخرج النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش وخيم خارج المدينة مباشرة , ينتظر من يريد أن يخرج ...فتجمع للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ألف رجل . أول مرة يتجمع جيش للمسلمين بهذا العدد .. لا حظوا هذا الكلام في رجب سنة تسعه هجري قبل هذا بسنة في شوال أو في رمضان كانت فتح مكة وكان الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرة ألاف , في سنة واحدة أنظر الإنتقالة التي حدثت للإسلام ثلاثين ألف صاروا. أنظر عندما يعز الله تعالى الإسلام بدولة تحكم بشرع الله ماذا يحدث , إن الله لينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن ...في سنة من حكم الإسلام المتمكن بعد ما سقطت مكة في سنة واحده زاد عدد الجيش الإسلامي من عشرة ألاف إلى ثلاثين ألف ... أنظر في ذلك . لما خيم الرسول صلى الله عليه وسلم بجيش تبوك خارج المدينة خرج عبد الله بن أبي بن سلول المنافق وخيم في مخيم أخر معسكر أخر قرب معسكر المسلمين . ما دخل مع جيش المسلمين خيم لوحده ومعه المنافقون وبدئوا يدعون الناس أن يكونوا معهم وبعض الناس تأثروا وصاروا معهم ...فلما بدأ الناس بالتحرك نحو تبوك قال عبد الله بن أبي بن سلول هذا وقت حر وقت جدب والله ما ينفع حتى تثمر الثمار ويبرد الجو فنخرج .. فأرجعوا , عملية تحبيط للهمم فتحرك النبي صلى ا لله عليه وسلم فتحرك عبد الله بن سلول ومن معه من المنافقين رجعوا إلى المدينة , فعبد الله بن أبي سلول ما شارك في هذه الغزوة تخلف وخلف معه مجموعة من المنافقين , النبي صلى الله عليه وسلم لما سار أستخلف على المدينة يتولى أمرها في غيابه علي بن أبي طالب فأشاع المنافقين إشاعة قالوا: أن النبي ما خلف علي بن أبي طالب إلا لأنه أستثقله ( ثقيل على قلبه ) وانتشرت الإشاعة حتى وصلت إلى علي بن أبي طالب فتضايق ,فلبس السلاح وخرج يتبع الجيش فأدرك الجيش فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما أخرجك وقد استخلفتك ؟ قال : يارسول الله إن الناس تقول أنك ما استخلفتني إلا استثقالا . قال : لا والله , أما ترضى تخلفني في أهلي وفي أهلك , ألا تكون مني بمنزلة هارون من موسى . موسى عليه السلام لما ذهب للقاء ربه أستخلف هارون أخيه ليكون متولي أمور بني إسرائيل في غيابه , ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستدرك أن هارون كان نبي لما أستخلف فقال إلا أنه لا نبي بعدي .فأنت بمنزلة هارون بموسى ولكن لست نبي حتى لا يساء فهم هذه المقالة . فرضي علي بن أبي طالب بهذه المقالة ورجع علي بن أبي طالب إلى المدينة وما شارك في غزوة تبوك لأنه كان والي للمدينة بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم .
يتبع