صالح محمد عالي
09-10-2011, 04:35 PM
عذرا دكتورنا الفاضل طارق السويدان !!!
ما كدت تنطق تلك الكلمات في إحدى حلقات برنامجك الرائع " رياح التغيير" الذي تبثه قناة الرسالة الفضائية يوميا خلال شهر رمضان المبارك، والتي انحزت فيها أخيرا الى الحق والحقيقة وجانبت الكذب والباطل فيما يتعلق بقضية منسية عربيا هي قضية الصحراء الغربية، حتى هلل وكبر لها الصحراويين في مختلف نقاط تواجدهم ليس لأنهم لم يألفوا سماعها من غيرهم بل لأنهم تعودوا سماع نقيضها من أشقائنا العرب، تلك الكلمات التي تحدثت بها وأنت أحد معلمينا ومرشدينا الأفاضل الذين طالما احترمك وقدرك أهلنا في الصحراء الغربية على غرار أمتنا العربية والإسلامية من خلال برامجك ومحاضراتك الشيقة على قناة الرسالة وغيرها من القنوات الفضائية الهادفة، تلك الكلمات التي رفضت فيها إقامة أي وحدة عربية وإسلامية على القهر والإستبداد واضطهاد الشعوب، تلك الكلمات التي اعتبرت فيها أن الحل الأمثل لقضية الصحراء الغربية هو احترام إرادة شعبها في استفتاء شعبي حر، عادل ونزيه يعبر فيه عن تحديد مستقبله السياسي، الإقتصادي والإجتماعي.
لقد كان موقفك هذا يا دكتورنا الفاضل بحق يعكس تلك القيم والمبادئ والمثل الإنسانية النبيلة التي تدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهي نفس القيم التي تؤطر موقفنا وموقفك من القضية الفلسطينية وكافة القضاية الإنسانية العادلة عبر العالم . لقد اعتبر أهل الصحراء الغربية هذا الموقف النبيل الصادر من أحد باحثينا ومفكرينا ودعاتنا الإسلاميين الدكتور " طارق السويدان" بمثابة تلك الحجرة التي حركت المياه الراكدة وأذابت الجليد في علاقتنا بأشقائنا العرب الذين طالما خذلونا وكذبونا حينما نصرنا وصدقنا العجم.
لكن تجري الرياح بما لاتشتهي السفن، فما كدنا نتنفس الصعداء ونجلس القرفصاء حتى فاجأتنا يا دكتورنا الفاضل بما سميته اعتذارا للشعب المغربي عن كل ما تحدثت عنه وكأن نطقك للصحراء الغربية كان مجرد زلة لسان فسارعت إلى إضافة الميم (م) ببساطة ومغربتها دون عناء البحث عن حقيقة هذا الشعب الصحراوي الذي قدم قوافل من الشهداء ( نحتسبهم شهداء عند الله) والمشردين والمختطفين والمعتقلين السياسيين والجرحى والمعطوبين واليتامى والأرامل والثكالى على مدى أكثر من ثلاثة عقود من أجل الوقوف ضد كل من يحاول إضافة حرف الميم الى الصحراء الغربية. فقد يكون هذا مجرد حرف أبجدي لكن إضافته تحمل في جوهرها عند الصحراويين أكثر من دلالة أقل ماتختزل التقتيل والقمع والبطش وسلب أدنى ما تحمله الكرامة من معنى.
دكتورنا الفاضل،
إذا كنا نصر على استقلال الصحراء الغربية عن المغرب فليس لأننا نرفض الوحدة من أساسها، ولكننا نرفضها إذاكانت تفتقر إلى مقوماتها وأسسها وشروطها وعلى رأسها احترام إرادة الشعوب وحريتها، سنقف ضد أي وحدة تقام على جماجم وعظام الشعب الصحراوي الأبي وهذا كنت أنت أكدت عليه، وإذا كنا نطالب بحرية وكرامة الشعب الصحراوي فليس لأن النظام المغربي نظام استبدادي فذلك شأن مغربي داخلي، بل نطالب بها استنادا إلى معطيات تاريخية، سياسية، ثقافية واجتماعية تثبت أن من حقنا امتلاك كيان سياسي مستقل مثلنا مثل باقي الشعوب العربية والإسلامية.
دكتورنا الفاضل،
نحن أبناء القبائل العربية التي جائت من شبه الجزيرة العربية فاتحة شمال غرب إفريقيا حاملة رسالة الإسلام والسلام مبشرة بقيم العدل والأخوة والمساواة. وقد آثر أجدادنا أن يعمروا أرض الصحراء الغربية بعدما اكتشفوا تشابهها من حيث التركيبة الجيولوجية والمناخية بالجزيرة العربية، ليؤسسوا فيها نظام حكم جماعي سمي بمجلس " أيت أربعين" كتنظيم سياسي واجتماعي وعسكري ينظم العلاقة فيما بينهم وفيما بينهم وبين الأجانب.
نحن حينما نقول أننا صحراويين و لسنا مغاربة فذلك ليس معناه إلغاء للآخر المغربي بل على العكس، إمعانا في تقدير واحترام ثقافته التي تميزه عنا، حينما نقول أننا صحراويين ولسنا مغاربة فهذا لايعني كذلك الإنكفاء على ذواتنا بل على العكس من ذلك انفتاحا على الآخر المغربي الذي يشترك معنا الإسلام و العروبة والمضي قدما في الدفع بعجلة التعاضد والتضامن ومد يد العون والمساندة بيننا وبينه.
دكتورنا الفاضل،
لقد أكد الفرنسي "روبيرت مونتان" بما لايدع مجال للشك في كتابه "البربر والمخزن في جنوب المغرب " الصادر سنة 1930م ، أكد " أن وادنون يشكل الخط الفاصل بين نظامين مختلفين اجتماعيا وسياسيا" بل إن كتابات " مارك روبيرت توماس" التي سجلها في كتاب " الصحراء والمجتمع" و الذي جاب المغرب و الصحراء الغربية في الستينيات من القرن الماضي، اعتبرت " أن الإنتقال من المغرب إلى الصحراء الغربية والتي يفصل بينهما حدود طبيعية محددة بجبل "باني وكمكم" هو بمثابة الانتقال الى عالم مختلف بمؤشرات لا تعد ولا تحصى يمكن إجمالها في:
· تحول الغطاء النباتي بين الجنوب الصحراوي والشمال المغربي.
· الاختلاف في الزي : في المغرب نجد اللباس الأبيض وفي الصحراء نجد الرجال الزرق.
· الاختلاف في العادات : في المغرب نجد الحمير، البغال والدواجن وفي الصحراء لانجد سوى الإبل.
· الاختلاف في نمط الحياة : في المغرب نجد الاستقرار والفلاحة وفي الصحراء نجد الترحال والرعي والقوافل التجارية.
· الاختلاف في الحلاقة : سكان المغرب لهم شعر مختلف خلاف سكان الصحراء ذو الشعر الطويل.
· الإختلاف المعماري: سكان المغرب بهم مميزات وأشكال مساكن ذات طوابق، وفي الصحراء فلديهم النمط السوداني.
· الإختلاف في اللغة: سكان المغرب يتحدثون المغربية، البربرية وسكان الصحراء يتحدثون الحسانية وهي لهجة مشتقة من اللغة العربية".
دكتورنا الفاضل،
لا أريد هنا أن أطيل عليك في سرد شهادات لمؤرخين ولا لعلماء اجتماع جابوا المنطقة ، ولا لاتفاقيات تجارية وقعها وجهاء المنطقة مع أطراف إقليمية ودولية، ولا لمفكرين سياسيين ورجال قانون أفتو في القضية الصحراوية ولا حتى للرأي الاستشاري لمحكمة لاهاي ولا للقرارات الأممية التي تقف كلها مجتمعة لصالح استقلال الصحراء الغربية.
ولا أريد أن أطيل عليك كذلك لأسرد لك ويلات ماقاسه الشعب الصحراوي من تقتيل وبطش وتنكيل منذ غزو النظام المغربي للصحراء الغربية نهاية أكتوبر 1975م بدء بقصف المدنيين الصحراويين بقنابل النابالم والفوسفور الأبيض المحرمين دوليا ورمي الأحياء من الطائرات وحفر مقابر جماعية وتسميم الآبار، بل لم يفته إبادة حتى الحيوان، لن أطيل عليك لأسرد لك شهادات مختطفين صحراويين نجوا من جحيم المعتقلات السرية في "قلعة مكونة" و " أكدز" و" البيسي سيمي"، شهادات تفر من هولها الولدان، حين يُغتصب الإبن أمام أبيه ويُنتهك عرض الأم أمام ابنها. وحتى أكون منصفا وموجزا في نفس الوقت، لقد تفنن النظام السياسي القائم بالمغرب منذ غزوه لأرضنا بارتكاب أبشع الجرائم والمجازر التي لم تشهدها الإنسانية عبر تاريخها الطويل.
دكتورنا الفاضل،
عذرا فقد تكون لم تسمع بهذا من قبل لأن الإحتلال المغربي نجح في تغليط الرأي العام العربي حول قضية الصحراء الغربية فقدمها على أنها مجرد "قطعة من التراب المغربي" كانت مستعمرة من طرف اسبانيا، فنظم " المسيرة الخضراء لتحريرها واسترجاعها"، وتواطئ معه في ذلك الإعلام العربي الذي طالما انقسم بين مؤيد للطرح التوسعي المغربي من منطلق تبنيه لفلسفة براغماتية وبين محايد حيادا سلبيا من منطلق جهله بمعطيات القضية الصحراوية ورفضه رفضا مسبقا التمزيق والتشتيت دون تكلفة عناء البحث عن الحقيقة.
دكتورنا الفاضل،
لقد كان غزو الجيش المغربي للصحراء الغربية شبيه بغزو الجيش العراقي للكويت في مطلع التسعينيات من القرن الماضي من حيث تقاطعهما في الدوافع السياسية والإقتصادية والإجتماعية للغزو، إلا أنهم يختلفان في كون أشقائنا العرب سارعوا في إحدى المسألتين إلى الوقوف ضد الظالم ( الاحتلال العراقي) نصرة للمظلوم ( الشعب الكويتي) في حين هرولوا في الثانية إلى التغاضي عن المظلوم ( الشعب الصحراوي) احتراما لمشاعر الظالم ( الاحتلال المغربي)، لتنطبق عليهم الآية الكريمة " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض" البقرة آية 85.
هل يعقل دكتورنا الفاضل! أن يهلل أشقائنا العرب لقيم الحرية والكرامة والعدالة ونصرة الشعوب المستضعفة والمضطهدة ويسارعوا في دعمها ومساندتها حتى إذا وصلوا إلى قضية الشعب العربي الصحراوي، انكسرت أقلامهم وجف حبرهم وخرست أصواتهم وأصبحوا يكيلون بمكيالين.
دكتورنا الفاضل،
سنظل دائما نبحث لك عن عذر هنا في الصحراء الغربية ، فأنت معلمنا ومرشدنا وإن زل اللسان، وسننتظر عطاءاتك وإبداعاتك، كما سننتظر يوما يصحو فيه الضمير العربي ليعلم بوجود الشعب العربي الصحراوي المظلوم في أرضه الذي طالته أيادي الغدر والمكر والخداع، والذي لازال يعاني من الجرح الغائر في جسده بسبب ظلم ذوي القربى.
بقلم: الولي بريكة
طالب باحث
07/09/2011
العيون المحتلة – الصحراء الغربية-
ما كدت تنطق تلك الكلمات في إحدى حلقات برنامجك الرائع " رياح التغيير" الذي تبثه قناة الرسالة الفضائية يوميا خلال شهر رمضان المبارك، والتي انحزت فيها أخيرا الى الحق والحقيقة وجانبت الكذب والباطل فيما يتعلق بقضية منسية عربيا هي قضية الصحراء الغربية، حتى هلل وكبر لها الصحراويين في مختلف نقاط تواجدهم ليس لأنهم لم يألفوا سماعها من غيرهم بل لأنهم تعودوا سماع نقيضها من أشقائنا العرب، تلك الكلمات التي تحدثت بها وأنت أحد معلمينا ومرشدينا الأفاضل الذين طالما احترمك وقدرك أهلنا في الصحراء الغربية على غرار أمتنا العربية والإسلامية من خلال برامجك ومحاضراتك الشيقة على قناة الرسالة وغيرها من القنوات الفضائية الهادفة، تلك الكلمات التي رفضت فيها إقامة أي وحدة عربية وإسلامية على القهر والإستبداد واضطهاد الشعوب، تلك الكلمات التي اعتبرت فيها أن الحل الأمثل لقضية الصحراء الغربية هو احترام إرادة شعبها في استفتاء شعبي حر، عادل ونزيه يعبر فيه عن تحديد مستقبله السياسي، الإقتصادي والإجتماعي.
لقد كان موقفك هذا يا دكتورنا الفاضل بحق يعكس تلك القيم والمبادئ والمثل الإنسانية النبيلة التي تدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهي نفس القيم التي تؤطر موقفنا وموقفك من القضية الفلسطينية وكافة القضاية الإنسانية العادلة عبر العالم . لقد اعتبر أهل الصحراء الغربية هذا الموقف النبيل الصادر من أحد باحثينا ومفكرينا ودعاتنا الإسلاميين الدكتور " طارق السويدان" بمثابة تلك الحجرة التي حركت المياه الراكدة وأذابت الجليد في علاقتنا بأشقائنا العرب الذين طالما خذلونا وكذبونا حينما نصرنا وصدقنا العجم.
لكن تجري الرياح بما لاتشتهي السفن، فما كدنا نتنفس الصعداء ونجلس القرفصاء حتى فاجأتنا يا دكتورنا الفاضل بما سميته اعتذارا للشعب المغربي عن كل ما تحدثت عنه وكأن نطقك للصحراء الغربية كان مجرد زلة لسان فسارعت إلى إضافة الميم (م) ببساطة ومغربتها دون عناء البحث عن حقيقة هذا الشعب الصحراوي الذي قدم قوافل من الشهداء ( نحتسبهم شهداء عند الله) والمشردين والمختطفين والمعتقلين السياسيين والجرحى والمعطوبين واليتامى والأرامل والثكالى على مدى أكثر من ثلاثة عقود من أجل الوقوف ضد كل من يحاول إضافة حرف الميم الى الصحراء الغربية. فقد يكون هذا مجرد حرف أبجدي لكن إضافته تحمل في جوهرها عند الصحراويين أكثر من دلالة أقل ماتختزل التقتيل والقمع والبطش وسلب أدنى ما تحمله الكرامة من معنى.
دكتورنا الفاضل،
إذا كنا نصر على استقلال الصحراء الغربية عن المغرب فليس لأننا نرفض الوحدة من أساسها، ولكننا نرفضها إذاكانت تفتقر إلى مقوماتها وأسسها وشروطها وعلى رأسها احترام إرادة الشعوب وحريتها، سنقف ضد أي وحدة تقام على جماجم وعظام الشعب الصحراوي الأبي وهذا كنت أنت أكدت عليه، وإذا كنا نطالب بحرية وكرامة الشعب الصحراوي فليس لأن النظام المغربي نظام استبدادي فذلك شأن مغربي داخلي، بل نطالب بها استنادا إلى معطيات تاريخية، سياسية، ثقافية واجتماعية تثبت أن من حقنا امتلاك كيان سياسي مستقل مثلنا مثل باقي الشعوب العربية والإسلامية.
دكتورنا الفاضل،
نحن أبناء القبائل العربية التي جائت من شبه الجزيرة العربية فاتحة شمال غرب إفريقيا حاملة رسالة الإسلام والسلام مبشرة بقيم العدل والأخوة والمساواة. وقد آثر أجدادنا أن يعمروا أرض الصحراء الغربية بعدما اكتشفوا تشابهها من حيث التركيبة الجيولوجية والمناخية بالجزيرة العربية، ليؤسسوا فيها نظام حكم جماعي سمي بمجلس " أيت أربعين" كتنظيم سياسي واجتماعي وعسكري ينظم العلاقة فيما بينهم وفيما بينهم وبين الأجانب.
نحن حينما نقول أننا صحراويين و لسنا مغاربة فذلك ليس معناه إلغاء للآخر المغربي بل على العكس، إمعانا في تقدير واحترام ثقافته التي تميزه عنا، حينما نقول أننا صحراويين ولسنا مغاربة فهذا لايعني كذلك الإنكفاء على ذواتنا بل على العكس من ذلك انفتاحا على الآخر المغربي الذي يشترك معنا الإسلام و العروبة والمضي قدما في الدفع بعجلة التعاضد والتضامن ومد يد العون والمساندة بيننا وبينه.
دكتورنا الفاضل،
لقد أكد الفرنسي "روبيرت مونتان" بما لايدع مجال للشك في كتابه "البربر والمخزن في جنوب المغرب " الصادر سنة 1930م ، أكد " أن وادنون يشكل الخط الفاصل بين نظامين مختلفين اجتماعيا وسياسيا" بل إن كتابات " مارك روبيرت توماس" التي سجلها في كتاب " الصحراء والمجتمع" و الذي جاب المغرب و الصحراء الغربية في الستينيات من القرن الماضي، اعتبرت " أن الإنتقال من المغرب إلى الصحراء الغربية والتي يفصل بينهما حدود طبيعية محددة بجبل "باني وكمكم" هو بمثابة الانتقال الى عالم مختلف بمؤشرات لا تعد ولا تحصى يمكن إجمالها في:
· تحول الغطاء النباتي بين الجنوب الصحراوي والشمال المغربي.
· الاختلاف في الزي : في المغرب نجد اللباس الأبيض وفي الصحراء نجد الرجال الزرق.
· الاختلاف في العادات : في المغرب نجد الحمير، البغال والدواجن وفي الصحراء لانجد سوى الإبل.
· الاختلاف في نمط الحياة : في المغرب نجد الاستقرار والفلاحة وفي الصحراء نجد الترحال والرعي والقوافل التجارية.
· الاختلاف في الحلاقة : سكان المغرب لهم شعر مختلف خلاف سكان الصحراء ذو الشعر الطويل.
· الإختلاف المعماري: سكان المغرب بهم مميزات وأشكال مساكن ذات طوابق، وفي الصحراء فلديهم النمط السوداني.
· الإختلاف في اللغة: سكان المغرب يتحدثون المغربية، البربرية وسكان الصحراء يتحدثون الحسانية وهي لهجة مشتقة من اللغة العربية".
دكتورنا الفاضل،
لا أريد هنا أن أطيل عليك في سرد شهادات لمؤرخين ولا لعلماء اجتماع جابوا المنطقة ، ولا لاتفاقيات تجارية وقعها وجهاء المنطقة مع أطراف إقليمية ودولية، ولا لمفكرين سياسيين ورجال قانون أفتو في القضية الصحراوية ولا حتى للرأي الاستشاري لمحكمة لاهاي ولا للقرارات الأممية التي تقف كلها مجتمعة لصالح استقلال الصحراء الغربية.
ولا أريد أن أطيل عليك كذلك لأسرد لك ويلات ماقاسه الشعب الصحراوي من تقتيل وبطش وتنكيل منذ غزو النظام المغربي للصحراء الغربية نهاية أكتوبر 1975م بدء بقصف المدنيين الصحراويين بقنابل النابالم والفوسفور الأبيض المحرمين دوليا ورمي الأحياء من الطائرات وحفر مقابر جماعية وتسميم الآبار، بل لم يفته إبادة حتى الحيوان، لن أطيل عليك لأسرد لك شهادات مختطفين صحراويين نجوا من جحيم المعتقلات السرية في "قلعة مكونة" و " أكدز" و" البيسي سيمي"، شهادات تفر من هولها الولدان، حين يُغتصب الإبن أمام أبيه ويُنتهك عرض الأم أمام ابنها. وحتى أكون منصفا وموجزا في نفس الوقت، لقد تفنن النظام السياسي القائم بالمغرب منذ غزوه لأرضنا بارتكاب أبشع الجرائم والمجازر التي لم تشهدها الإنسانية عبر تاريخها الطويل.
دكتورنا الفاضل،
عذرا فقد تكون لم تسمع بهذا من قبل لأن الإحتلال المغربي نجح في تغليط الرأي العام العربي حول قضية الصحراء الغربية فقدمها على أنها مجرد "قطعة من التراب المغربي" كانت مستعمرة من طرف اسبانيا، فنظم " المسيرة الخضراء لتحريرها واسترجاعها"، وتواطئ معه في ذلك الإعلام العربي الذي طالما انقسم بين مؤيد للطرح التوسعي المغربي من منطلق تبنيه لفلسفة براغماتية وبين محايد حيادا سلبيا من منطلق جهله بمعطيات القضية الصحراوية ورفضه رفضا مسبقا التمزيق والتشتيت دون تكلفة عناء البحث عن الحقيقة.
دكتورنا الفاضل،
لقد كان غزو الجيش المغربي للصحراء الغربية شبيه بغزو الجيش العراقي للكويت في مطلع التسعينيات من القرن الماضي من حيث تقاطعهما في الدوافع السياسية والإقتصادية والإجتماعية للغزو، إلا أنهم يختلفان في كون أشقائنا العرب سارعوا في إحدى المسألتين إلى الوقوف ضد الظالم ( الاحتلال العراقي) نصرة للمظلوم ( الشعب الكويتي) في حين هرولوا في الثانية إلى التغاضي عن المظلوم ( الشعب الصحراوي) احتراما لمشاعر الظالم ( الاحتلال المغربي)، لتنطبق عليهم الآية الكريمة " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض" البقرة آية 85.
هل يعقل دكتورنا الفاضل! أن يهلل أشقائنا العرب لقيم الحرية والكرامة والعدالة ونصرة الشعوب المستضعفة والمضطهدة ويسارعوا في دعمها ومساندتها حتى إذا وصلوا إلى قضية الشعب العربي الصحراوي، انكسرت أقلامهم وجف حبرهم وخرست أصواتهم وأصبحوا يكيلون بمكيالين.
دكتورنا الفاضل،
سنظل دائما نبحث لك عن عذر هنا في الصحراء الغربية ، فأنت معلمنا ومرشدنا وإن زل اللسان، وسننتظر عطاءاتك وإبداعاتك، كما سننتظر يوما يصحو فيه الضمير العربي ليعلم بوجود الشعب العربي الصحراوي المظلوم في أرضه الذي طالته أيادي الغدر والمكر والخداع، والذي لازال يعاني من الجرح الغائر في جسده بسبب ظلم ذوي القربى.
بقلم: الولي بريكة
طالب باحث
07/09/2011
العيون المحتلة – الصحراء الغربية-