ابنة الخنساء
09-28-2006, 06:34 PM
http://i60.photobucket.com/albums/h6/sani3anahda/jazakaallahokhayrane.jpgخطبة الجمعة
الرد على البابا
المنقولة إذاعياً من
مسجد بني أمية الكبير
يوم الجمعة
22 / 9 /26
الخطيب
الدكتور محمد راتب النابلسي
الحمد لله رب العالمين ... يا رب أنت غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف ، فحاشا يا رب أن نفتقر في غناك ، وأن نضل في هداك ، وأن نذل في عزك ، وأن نضام في سلطانك ، فما من مخلوق يعتصم بك من دون خلقك ، فتكيده أهل السماوات والأرض ، إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا ، وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دونك ، إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه ، وقطعت أسباب السماء بين يديه
الحمد لله الذي كتب البلاء على عباده المؤمنين ، أحمده سبحانه إذ جعل أشد الناس بلاء الأنبياء والمرسلين
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وعد الصابرين أفضل ما أعده لعباده المتقين
وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، خيرته من خلقه ، قدوة الصابرين، وإمام الشاكرين
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وأصحابه الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات
موضوع الخطبة اليوم هو الموضوع الساخن ، فقد ألقى البابا بينيدكت السادس عشر الحالي محاضرة على مدرج جامعته في ألمانيا يوم الثلاثاء الواقع في الثاني عشر من أيلول الجاري ، قال فيها :
إنّ العقيدة الإسلامية تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل ولا المنطق . ثم إن محمداً لم يأت إلا بما هو سيئ وغير إنساني ، كأمره بنشر الإسلام بحد السيف .
وقبل تقديم الإضاءة الإسلامية لما انطوت عليه كلمات البابا أضع بين أيدي الإخوة الحاضرين ، والمستمعين الحقائق التالية :
1 ـ التعاليم القرآنية ، والتوجيهات النبوية ، تمنعنا أن نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ، وسألتزم الأدب النبوي حينما أرسل النبي الكريم رسالة إلى قيصر ملك الروم ، فقال له فيها : من محمد رسول الله إلى عظيم الروم
2 ـ ليس القصد من هذه الخطبة التي تلقى في هذا المسجد الأموي الكبير التجريح أو النيل من شخصية دينية في العالم الغربي ، إنما القصد التوضيح والبيان وهذه أمانة العلماء ، قال تعالى :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً
3 ـ يتمتع المسلمون والمسيحيون في بلادنا بنوع من التفاهم والتعايش والتعاون قل مثيله في بلدان أخرى ، قال تعالى :
فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
4 ـ المسيحيون في بلادنا عبروا عن أسفهم الشديد ، وعن استنكارهم الأكيد للكلمات التي أدلى بها بابا الفاتيكان ، فلا يؤخذ أحد بجريرة أحد ، والتعميم من العمى ، قال تعالى : وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
5 ـ وقد تناقلت وسائل الإعلام العالمية تصريحاً للبابا أنه لم يقصد الإساءة للمسلمين ، وأنه تأسف أشد الأسف لما حصل من تداعيات لكلماته
6 ـ ونحن في هذا البلد الطيب نرفض أشد الرفض اللجوء إلى العنف ، فرد الفعل الانفعالي ضار مثل الفعل تماماً ؛ فالفكرة ترد بالفكرة ، والقول بالقول ، والتصريح المعلن بالتصريح المعلن ، والمحاضرة بالمحاضرة ، والحوار بالحوار
وقد نقل قداسة البابا هذه المقولة متبنياً لها عن الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني في كتاب أصدره في القرن الرابع عشر الميلادي ، وهي مقولة افتراء على الإسلام ظالمة وقديمة لم ينطلق فيها من دراسة موضوعية بل من انطباع شخصي انفعالي، مع أن قداسة البابا يحمل دكتورا في مقارنة الأديان ، ولا تغيب عنه حقيقة الدين الإسلامي
الخطورة في هذا الخطاب البابوي ، أنه غير معهود ، وغير مسبوق ، وقد خالف فيه أصول الخطاب والحوار ، وخالف فيه الحقيقة والواقع ، وخالف فيه سياسة سلفه الراحل ، فقد كنا نعتقد أن الحبر الأعظم هو أبعد جهة في الغرب عن أن تسيس الدين لمصلحة الأقوياء ، وعن أن تقدم الغطاء الديني من أعلى مرجعية مسيحية للعدوان الغاشم الذي يقوده الغرب على العالم الإسلامي ، كما يقدم عندنا بعض المفتين في العالم الإسلامي الغطاء الإسلامي لمواقف وتصرفات حكامهم
فمثل هذه التصريحات ... لا تخدم السلام في العالم ، ولا حوار الحضارات ، ولا التعايش السلمي بين الأديان
فليس مسموحا عندنا ـ نحن المسلمين ـ أن يتبوأ رجل درجة الإمامة العظمى ويبلغ أعلى منصب ديني ، ثم لا يعرف أبسط الحقائق عن الأديان السماوية الأخرى ، وفق منهج علمي ، يمنحه الحق فيما بعد ، أن يكون مجادلاً بالتي هي أحسن
وكالعادة ... بدأت ردود الفعل في العالم الإسلامي ، بالشجب ، والاستنكار ، والمطالبة بالاعتذار ... ونحن نعتقد أن هذا الأسلوب لا يليق بأمة لها شهودها على الأمم ، وفيها أكثر من مليار وخمسمئة مليون ، أن تكتفي بهذه المطالبات ؛ بل أعتقد أن طلب الاعتذار والتوضيح وحده يقزّم حجمنا ، ويقلل من قدسية ديننا ، ولا يعني ذلك اللجوء إلى العنف ، بل يعني أن ننهض لمقارعة الحجة بالحجة ، والدليل بالدليل ، فهذا من حقنا ، بل هو واجب علينا ، فمثل هذه الاتهامات الظالمة للإسلام ؛ بالعنف ، والتطرف ، والفاشية ، والإرهاب ، التي تصدر من كتاب وصحفيين من الصف الرابع ألفناها ومللناها ، فمن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به ، ولكن العجب العجاب أن تصدر هذه الاتهامات الظالمة من أعلى سلطة سياسية العالم الغربي ، ومن أكبر مرجعية دينيةً فيه
استشهد قداسة البابا بمقولة ملك جاهل حاقد ، أن النبي محمد لم يأت إلا بما هو سيئ وغير إنساني
1 ـ هل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : التعريف الرائع بمعجزة ميلاد السيد المسيح : « فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصْانِي بِالصّلاةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً * »
2 ـ هل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : التعريف الكريم الودود بالشخصية الوجيهة بالسيد المسيح : « إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » ؟.
3 ـ هل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : التعريف باعجاز نبوة المسيح ورسالته : « إذ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ ، إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً ، وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ، وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ، فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ، وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ، وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي » ؟
4 ـ هل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : التعريف بالإنجيل الذي انزله الله على سيدنا المسيح : « وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ »
5 ـ وهل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : تمجيد أم المسيح الصدّيقة مريم والدفاع عنها ، ورفع ذكرها في الكتاب ، وترسيخ اليقين بطهرها : « وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ »
6 ـ وهل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : أنه وصف صنفاً من أهل الكتاب ، بالتقوى والصلاح ، فقال تعالى : لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
7 ـ وهل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : أن جعل رسول الإسلام الإيمان بالمسيح عيسى ابن مريم من أركان الإيمان في الدين الإسلامي ، ومدخلا إلى الجنة فقال عليه الصلاة والسلام : « من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه ، وأن عيسى عبدُ الله ورسولُه ، وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنةُ والنار حق : أدخله الله الجنة على ما كان من العمل » ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى ورؤيا أمي آمنة »
8 ـ وهل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : أن وصف العلاقة بين رجال الدين ، في الديانتين ، بأنها مبنية على المودة والتقدير ، فقال تعالى :
« وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ »
أي سوء في هذا العدل ، والإنصاف ، والكمال ، والجمال ، والذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام ؟.. وأي عقل وأي منطق هذا الذي يحول الحسن إلى قبح ، والكمال إلى نقص ، وتوقير السيد المسيح وأمه ودينه إلى إساءات غير إنسانية ؟!
*****
الرد على البابا
المنقولة إذاعياً من
مسجد بني أمية الكبير
يوم الجمعة
22 / 9 /26
الخطيب
الدكتور محمد راتب النابلسي
الحمد لله رب العالمين ... يا رب أنت غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف ، فحاشا يا رب أن نفتقر في غناك ، وأن نضل في هداك ، وأن نذل في عزك ، وأن نضام في سلطانك ، فما من مخلوق يعتصم بك من دون خلقك ، فتكيده أهل السماوات والأرض ، إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا ، وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دونك ، إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه ، وقطعت أسباب السماء بين يديه
الحمد لله الذي كتب البلاء على عباده المؤمنين ، أحمده سبحانه إذ جعل أشد الناس بلاء الأنبياء والمرسلين
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وعد الصابرين أفضل ما أعده لعباده المتقين
وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، خيرته من خلقه ، قدوة الصابرين، وإمام الشاكرين
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وأصحابه الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات
موضوع الخطبة اليوم هو الموضوع الساخن ، فقد ألقى البابا بينيدكت السادس عشر الحالي محاضرة على مدرج جامعته في ألمانيا يوم الثلاثاء الواقع في الثاني عشر من أيلول الجاري ، قال فيها :
إنّ العقيدة الإسلامية تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل ولا المنطق . ثم إن محمداً لم يأت إلا بما هو سيئ وغير إنساني ، كأمره بنشر الإسلام بحد السيف .
وقبل تقديم الإضاءة الإسلامية لما انطوت عليه كلمات البابا أضع بين أيدي الإخوة الحاضرين ، والمستمعين الحقائق التالية :
1 ـ التعاليم القرآنية ، والتوجيهات النبوية ، تمنعنا أن نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ، وسألتزم الأدب النبوي حينما أرسل النبي الكريم رسالة إلى قيصر ملك الروم ، فقال له فيها : من محمد رسول الله إلى عظيم الروم
2 ـ ليس القصد من هذه الخطبة التي تلقى في هذا المسجد الأموي الكبير التجريح أو النيل من شخصية دينية في العالم الغربي ، إنما القصد التوضيح والبيان وهذه أمانة العلماء ، قال تعالى :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً
3 ـ يتمتع المسلمون والمسيحيون في بلادنا بنوع من التفاهم والتعايش والتعاون قل مثيله في بلدان أخرى ، قال تعالى :
فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
4 ـ المسيحيون في بلادنا عبروا عن أسفهم الشديد ، وعن استنكارهم الأكيد للكلمات التي أدلى بها بابا الفاتيكان ، فلا يؤخذ أحد بجريرة أحد ، والتعميم من العمى ، قال تعالى : وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
5 ـ وقد تناقلت وسائل الإعلام العالمية تصريحاً للبابا أنه لم يقصد الإساءة للمسلمين ، وأنه تأسف أشد الأسف لما حصل من تداعيات لكلماته
6 ـ ونحن في هذا البلد الطيب نرفض أشد الرفض اللجوء إلى العنف ، فرد الفعل الانفعالي ضار مثل الفعل تماماً ؛ فالفكرة ترد بالفكرة ، والقول بالقول ، والتصريح المعلن بالتصريح المعلن ، والمحاضرة بالمحاضرة ، والحوار بالحوار
وقد نقل قداسة البابا هذه المقولة متبنياً لها عن الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني في كتاب أصدره في القرن الرابع عشر الميلادي ، وهي مقولة افتراء على الإسلام ظالمة وقديمة لم ينطلق فيها من دراسة موضوعية بل من انطباع شخصي انفعالي، مع أن قداسة البابا يحمل دكتورا في مقارنة الأديان ، ولا تغيب عنه حقيقة الدين الإسلامي
الخطورة في هذا الخطاب البابوي ، أنه غير معهود ، وغير مسبوق ، وقد خالف فيه أصول الخطاب والحوار ، وخالف فيه الحقيقة والواقع ، وخالف فيه سياسة سلفه الراحل ، فقد كنا نعتقد أن الحبر الأعظم هو أبعد جهة في الغرب عن أن تسيس الدين لمصلحة الأقوياء ، وعن أن تقدم الغطاء الديني من أعلى مرجعية مسيحية للعدوان الغاشم الذي يقوده الغرب على العالم الإسلامي ، كما يقدم عندنا بعض المفتين في العالم الإسلامي الغطاء الإسلامي لمواقف وتصرفات حكامهم
فمثل هذه التصريحات ... لا تخدم السلام في العالم ، ولا حوار الحضارات ، ولا التعايش السلمي بين الأديان
فليس مسموحا عندنا ـ نحن المسلمين ـ أن يتبوأ رجل درجة الإمامة العظمى ويبلغ أعلى منصب ديني ، ثم لا يعرف أبسط الحقائق عن الأديان السماوية الأخرى ، وفق منهج علمي ، يمنحه الحق فيما بعد ، أن يكون مجادلاً بالتي هي أحسن
وكالعادة ... بدأت ردود الفعل في العالم الإسلامي ، بالشجب ، والاستنكار ، والمطالبة بالاعتذار ... ونحن نعتقد أن هذا الأسلوب لا يليق بأمة لها شهودها على الأمم ، وفيها أكثر من مليار وخمسمئة مليون ، أن تكتفي بهذه المطالبات ؛ بل أعتقد أن طلب الاعتذار والتوضيح وحده يقزّم حجمنا ، ويقلل من قدسية ديننا ، ولا يعني ذلك اللجوء إلى العنف ، بل يعني أن ننهض لمقارعة الحجة بالحجة ، والدليل بالدليل ، فهذا من حقنا ، بل هو واجب علينا ، فمثل هذه الاتهامات الظالمة للإسلام ؛ بالعنف ، والتطرف ، والفاشية ، والإرهاب ، التي تصدر من كتاب وصحفيين من الصف الرابع ألفناها ومللناها ، فمن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به ، ولكن العجب العجاب أن تصدر هذه الاتهامات الظالمة من أعلى سلطة سياسية العالم الغربي ، ومن أكبر مرجعية دينيةً فيه
استشهد قداسة البابا بمقولة ملك جاهل حاقد ، أن النبي محمد لم يأت إلا بما هو سيئ وغير إنساني
1 ـ هل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : التعريف الرائع بمعجزة ميلاد السيد المسيح : « فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصْانِي بِالصّلاةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً * »
2 ـ هل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : التعريف الكريم الودود بالشخصية الوجيهة بالسيد المسيح : « إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » ؟.
3 ـ هل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : التعريف باعجاز نبوة المسيح ورسالته : « إذ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ ، إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً ، وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ، وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ، فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ، وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ، وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي » ؟
4 ـ هل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : التعريف بالإنجيل الذي انزله الله على سيدنا المسيح : « وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ »
5 ـ وهل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : تمجيد أم المسيح الصدّيقة مريم والدفاع عنها ، ورفع ذكرها في الكتاب ، وترسيخ اليقين بطهرها : « وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ »
6 ـ وهل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : أنه وصف صنفاً من أهل الكتاب ، بالتقوى والصلاح ، فقال تعالى : لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
7 ـ وهل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : أن جعل رسول الإسلام الإيمان بالمسيح عيسى ابن مريم من أركان الإيمان في الدين الإسلامي ، ومدخلا إلى الجنة فقال عليه الصلاة والسلام : « من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه ، وأن عيسى عبدُ الله ورسولُه ، وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنةُ والنار حق : أدخله الله الجنة على ما كان من العمل » ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى ورؤيا أمي آمنة »
8 ـ وهل من السيئ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : أن وصف العلاقة بين رجال الدين ، في الديانتين ، بأنها مبنية على المودة والتقدير ، فقال تعالى :
« وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ »
أي سوء في هذا العدل ، والإنصاف ، والكمال ، والجمال ، والذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام ؟.. وأي عقل وأي منطق هذا الذي يحول الحسن إلى قبح ، والكمال إلى نقص ، وتوقير السيد المسيح وأمه ودينه إلى إساءات غير إنسانية ؟!
*****