PDA

View Full Version : لماذا افتقدنا روح رمضان في أنفسنا ؟



أيمن العريقي
09-29-2006, 12:17 AM
أنا وأنت ولكنا عزيزي القارئ نكاد نجزم أن لرمضان شعوراً ولرمضان روحاً كنا نشعر بها ثم افتقدناها ، أين رمضان الذي عرفناه ولم يعد يتردد أبداً ، فأين تلك الروح وأين ذلك الرمضان وما الذي حدث ؟؟
اعرف عزيزي القارئ – أنك مثلنا في شوق لمعرفة ما الذي حدث .. لذلك فقد توجهنا بتساؤلاتك وبتساؤلاتنا لبعض من رأينا أنهم سيفيدوننا معنا الإجابة عن هذا الأسئلة الحائرة .

تجنبني فأنا صائم
السواد الأعظم يبدأ يومه بالاستيقاظ في العصر ويبالغ أحياناً إلى ما قبل الغروب ، ليبدأ بذلك يوماً – أو ليلة إذا شئت – يقول عنها الدكتور محمد سنان : أنها تدل على أن الصوم عنده صار تغيير لمواعيد الأكل والشرب والدوام ليس إلا ؟؟ ويضيف ( إن من الأمور المستغربة أن الناس يشاهدون رجلاً عصبي المزاج متوتر الأعصاب فيعتذرون له قائلين صائم وهذا المفهوم انتكاسة في المعنى الحقيقي للصوم ) .
ويقول القاضي مرشد العرشاني : ( يقول صلى الله عليه وسلم : صوموا شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وخز الضمير ) .
أي حقده وما نلمسه من غضب بعض الناس ونزقه في نهار رمضان يخالف حكمة الصوم ) .
وفي نفس السياق يقول د . محمد الصوفي : ( في الوقت الذي يجب أن نتعلم فيه الصبر من أدائنا لفريضة الصوم إلا أننا نجد وللأسف الشديد حدة الطباع في التعامل مع الآخرين فتكثر المشاجرات بين الناس ولأتفه الأسباب ) .
ويأتي حديث د . عبد الغني قاسم : ليؤكد على ما سبق في مقام لا تحتاج فيه عزيزي القارئ للتأكيد : يؤثر واقع التخلف والانحطاط الحضاري وضالة العقل الثقافي في وجود ظاهرة الغضب في شهر السلام الاجتماعي الذي ينبثق من قوة الصبر والإرادة وهكذا تكثر المضايقات والمشاحنات وترتفع نسب الحوادث المرورية ومخالفات السائقين .
هذا بالفعل ما يحدث مع الأغلبية العظمى ... ثم يتجه هذا الصائم لقضاء حوائجه بتلك الروح التي بلغت الحلقوم منتظراً مدفع الإفطار بفارغ الصبر .. ويحين الموعد ليبدأ هذا الصائم معركة حامية على مائدة الإفطار .

حسرة .... وتخمة
يقول د . محمد سنان : ( لقد أصبح من الأمور المشاهدة أن الناس يملؤون الأسواق استعداداً لرمضان ) ويتابع ( وتعود البعض ( ونحن نقول الكثير إن لم يكن الجميع ) على أن هناك مأكولات خاصة يتناولونها في هذا الشهر فيحرصون على توفيرها ويبالغون في الاهتمام بها .
ويقول القاضي مرشد العرشاني : ( من حكم الصيام أن يحس الغني عند صيامه بالجوع ليتذكر الفقير فيعطف عليه ) .
ويقول د . عبد الغني عثمان : ( كثرة الأكل والتنوع موائد الإفطار هو جهل وتجاهل لسلوك الجيل الرائد ) .
أما د . عبد السلام عثمان : ( طبيب ) فيقول : ( الكثير منا يجعل شهر رمضان شهراً للأكل والشرب والإكثار منهما دون عمل أدنى حساب للأضرار التي قد تحدثهما فترى الأكثرية تعمد إلى تناول وجبات مشهية ومُحمرة ومقلية إلى جانب الحوامض والمقليات بدعوى إشباع طلب النفس فتكثر التهابات المعدة واضطرابات الهضم ويوهن الكبد والكلى ويحول الأعضاء الأخرى مما يؤدي في النهاية إلى ضعف المقاومة الذاتية للجسم ) .
وينصح د . عبد السلام بما يأتي :-
1-يجب أن يكون الإفطار خفيفاً ويحتوي على قليل من التمر أو عصير الفاكهة أو العسل المذاب في الماء .
2-يجب أن تكون وجبة العشاء بعد الإفطار بفترة بسيطة تفصل بينهما صلاة المغرب .
3-يراعى عدم إرهاق الجهاز الهضمي بالمواد الدسمة والحوامض والمخللات والحلويات المتنوعة .
4-يفضل عدم تناول وجبة السحور مبكراً .

المعركة .. والمسجد
ولا يفوتنا أن نؤكد أن معركة الإفطار التي يتناولها صائمنا تكون في أغلب الأحيان في المسجد مع أطفاله وصغاره و فيفترشون أرضية المسجد ليتركوها بعد الانتهاء مملوءة بفضلات الطعام ويذهب متثاقلاً لصلاة المغرب بينما يسرح الأطفال ويمرحون وترتفع أصواتهم لتؤذي المصلين ، ولا يكلف صاحبنا نفسه أن يعلم صغاره آداب دخول بيوت الله .
وهكذا يتابع صائمنا يومه بعد صلاة العشاء والتراويح ( إذا صلاها ) أما أمام التلفزيون أو في مضغ القات أو بجمع المصيبتين معاً .

القات .. القات
يقول د . عبد الغني قاسم ( تمتد عادة مضغ القات أحياناً إلى وقت السحور وكأن ساعات مضغ القات هي ساعات العمل ) .

برامج التلفاز .. تفاهضياع وقت
وأما عند التلفزيون برامجه فحدث ولا حرج .. يقول القاضي مرشد العرشاني ( إن ما يعرض ويبث في شهر رمضان من مواد إعلامية لا مضمون لها بالإضافة إلى أن كثرتها تلهي الصائم عن تلاوة القرآن والذكر ).
أي كما يقول د . منير البياتي ( إنها تلهي عن نفائس الكسب الصالح ) .
ويقول د . محمد سنان : ( برامج رمضان تافهة لا تخدم قضية ولا تحل مشكلة إلى جانب برامج أخرى لا تليق أن تعرض في أي شهر فضلاً عن رمضان ) .
ويقول د . محمد الصوفي : ( إن معظم البرامج التلفزيونية لا تنسجم مع عظمة الشهر الكريم والسلوكيات المطلوب اكتسابها في هذا الشهر الكريم ) .
وهكذا عزيزي القارئ يصرف صائمنا وقته سدى ليس فقط فيما يفيد بل وفي أحيان كثيرة فيما يجلب إليه الخسران والوبال .

نوم مرهق
ويعود في النهاية للنوم بعد تناول السحور وأداء صلاة الفجر ... يعود لينام نوماً ما هو بنوم ، يقول د . عبد السلام عثمان : ( جسم الإنسان متعود خلال أحد عشر شهراً على نظام معين في النوم لا شك أن تغييره يؤدي إلى تغيرات كثيرة في وظائف الجسم تؤدي في النهاية إلى عدم الاستقرار في النوم مما يخلق من صاحبه إنساناً سرعان ما يتعكر مزاجه وتفلت أعصابه ) ثم يستيقظ صاحبنا مرهقا متأخراً ليذهب إلى عمله ليكمل هناك نومه أو ليفتعل مشاكل جديدة .
يقول د . عبد الغني قاسم : ( يلاحظ عدم الالتزام بالدوام لأسباب كثيرة فإلى جانب الجهل بمقاصد الصوم وضعف مستوى الدافعية الإيمانية والنوم المرهق يظهر بشكل واضح تضاؤل الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية ( الإحساس بالمجتمع ) .

وهكذا
وبهذا يبدأ صاحبنا يوماً آخر ومعاناة أخرى .
ولا يفوتنا أن نذكر في زحمة حديثنا ضحايا الصائمين لا ننسى الأطفال الذي يلقون في هذا الشهر الكريم إهمالا لا يكون في أي شهر آخر ... إهمال من الأسرة وإهمال من المدرسة والتي هي مؤسسة تعاني كما تعاني بقية المؤسسات من سلوك الصائمين .
وهكذا وبعد جولتنا هذه لا أعتقد أنك عزيزي القارئ – ونحن معك ما زلنا لا نعرف أين ذهب ذلك الرمضان .. فالقلب كالنسر الذي يضرب بجناحية في طباق السماء ولكنا قيدناه – كما أسلفنا بقيود المادة ثم أغرقناه في حماة الشهوات فكيف يطير نسر مقيد الجناح غارق في الطين ؟