قمرة وظل
11-16-2011, 09:58 PM
الشريط السابع عشر
عام إسلام الوفود
وقصة مسيلمة الكذاب
ثم حجة الوداع
بسم الله الرحمن الرحيم
الشريط السابع عشر...
النبي صلى الله عليه وسلم خلال هذه الفترة بعد أن عودته من غزوة تبوك لما تبين موقف المنافقين في كل هذه الأحداث , النبي صلى الله عليه وسلم الآن أراد أن يضرب المنافقين ضربة قاصمة , فجمع الناس في المسجد , اجتمع الناس أكثر الناس جاءوا الذين وصلهم الخبر جاءوا فكان أعداد كبيرة من المنافقين جاءوا .
فخطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة هي من أغرب خطبه في كل حياته صلى الله عليه وسلم . فبعد ما أثنى على الله عز وجل وحمد الله وصلى على نفسه صلى الله عليه وسلم قال: (أيها الناس إن فيكم منافقين ) الجالسين فيهم منافقين (فمن ذكرت أسمه فليقم ) سوف أسمي لكم الآن المنافقين أخرجهم من بينكم , أنظروا الفضيحة الآن , الناس مرتجفة من الخوف , كل واحد خايف أن يذكر اسمه الآن , فبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم : (قم يا فلان ) يقف ويخرج من السجد ( قم يا فلان , قم يا فلان , قم يا فلان ) حتى عد 36 واحد من كبار المنافقين , والناس خايفه جدا , ما هذا ؟؟ مصادمة صريحة مع المنافقين . لأن جرأتهم صارت شديدة بدئوا يبنون مسجد وبدئوا يتحركون تحركات يخرج إلى معسكر وينسحب , ويحاولون يزحمونه من العقبه , صارت جرأة , فلا بد من قطع دابر هذا الأمر الخطير , فالنبي صلى الله عليه وسلم واجههم بهذه الخطبه . يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قدمت متأخر كان هذا الإجتماع في مكان بعيد فحضر متأخر ,وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد سماهم , فوجد واحد منهم جالس عند باب المسجد ملتحف فقلت : مالك ؟ لماذا جالس هكذا عند باب المسجد ؟ فقال : عدني رسول الله مع المنافقين , فقال له : قبحك الله سائر اليوم . ما تستر على نفسك فتكتمها , فكانت فضيحة شديدة على المنافقين . طبعا عبد الله بن أبي ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان معروف , عدة آيات فضحته سابقا , لكن الباقين فضحهم , بعد هذا الموقف صارت تحركات المنافقين كلها في منتهى السريه التضييق , مالهم ظهور بعد هذا الموقف , لكن هذا كان موقف الصدام مع المنافقين .
النبي صلى الله عليه وسلم حتى يواجه هذه الأمور بشر المؤمنين بفتح الحيرة , بعد ما صادمهم قال رأيتم هؤلاء مالهم قيمة , قال : أنتم لكم النصر , أنتم لكم الفتوح , فبشرهم صلى الله عليه وسلم بفتح الحيرة فقال: والله لكأني أنظر إلى قصورها وهي تفتح , والله ولكأني أنظر إلى باب حصنها وهو يفتح , وأول من يخرج منه الشيماء بنت نفيلة الأزديه , أول واحده تخرج أسيرة هذه الشيماء بنت نفيلة على بغلة شهباء مختمرة بخمار أسود , أول من يخرج من الحيرة م , أول من يستسلم .
أنظروا يصور لهم الفتح ويقول لهم الباب يفتح , وفلانه سوف تخرج .. يعني أطمئنوا أن الفتح بأيديكم , فواحد من الصحابه إيمانه مملي قلبه عارف أن هذا الأمر مادام قاله النبي صلى الله عليه وسلم فإنه سيتحقق فوقف وقال كلمة غريبه , قال : يارسول الله هذه الشيماء أجعلها لي ) عندما يكون توزيع الغنائم أجعلها تكون من نصيبي , قال : هي لك . أشترك زكريا بن يحي في فتح الحيرة وكان الذي فتحها خالد بن الوليد , فلما استسلمت الحيرة أول ما أنفتح الباب خرجت الشيماء وكانت على بغلة شهباء مختمرة بخمار أسود . فلما خرجت تعلق زكريا بن يحي ببغلتها قال : هذه لي , هذه لي , فضحك الناس , قالوا : أصبر بعد ما وزعنا الغنائم , أصبر , قال : لا , هذه لي , قالوا كيف يارجل قال : الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاني إياها . قالوا : الرسول صلى الله عليه وسلم مات من زمان , كيف تقول هذا الكلام ماله معنى ؟؟ قال : الرسول صلى الله عليه وسلم بشرني بها قبل ما يموت أنها لي , فاستغرب الناس . فجاءوا إلى خالد . خالد قال : يا رجل أي واحد يستطيع يدعي بهذا , احضر لي شهود . يقول : فبحثت عن شهود حضروا ذلك الموقف فلم يجد إلا أثنين محمد بن مسلمة ومحمد بن بشر شهدا الموقف , وجاءوا لخالد وقالوا : نعم, نشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه إيها . قال : خذها هي لك .
استسلمت الحيرة خرج عبد المسيح أبن نفيلة أخو الشيماء , الآن عبد المسيح أستسلم بالصلح هذه أخذت سبيه فيريد يرجع أخته فجاء لزكريا بن يحي , قال يازكريا أرجع لي أختي قال : لا , قال أدفع لك ما تشاء , قال : والله ما أعطيك إياها حتى تدفع لي عشرة مئة درهم يعني ألف درهم , ثمن بسيط , قال : هذه ألف درهم خذها , فأطلقها , الناس جاءوا يعاتبون زكريا يستغربون , قالوا : يا رجل كيف تطلب هذا المبلغ البسيط ؟! والله لو طلبت مئة ألف لأعطاك . قال : سبحان الله وهل في الأرقام أكثر من عشر مئة . هذا أقصى علمه عشر مئة عنده آخر شيء , أنظروا البساطة هؤلاء ناس لا يعرفون حساب ما عندهم تكنولوجيا ما عندهم .
لكن الإيمان الذي أستقر في النفوس , والجهد البشري المتاح فقد بذلوا ما يستطيعون , فبالإيمان والجهد المتاح فتحوا الدنيا .... أما هؤلاء عندهم الألوف المألفة من المال القوة والعتاد ما استطاعوا يقفوا أمام المسلمين .
فالمسألة بالصدق مع الله عز وجل إن تنصروا الله ينصركم .
لما صارت هذه المواجهه مع المنافقين وأحرق مسجد الضرار بدأ الضغط على المنافقين , أشتد الأمر على عبد الله بن أبي بن سلول فقالوا مات غما. من شدة الهم والغم مات عبد الله بن أبي سلول بعد هذا الموقف فلما شعر بالوفاة طلب أن يأتيه النبي صلى الله عليه وسلم قال :أريد أن يأتيني في البيت , فجاءه النبي وهو على فراش الموت , دخل النبي صلى الله عليه وسلم وإذا عبد الله بن أبي بن سلول يتكلم يقول أين حلفائي من يهود يا ليتهم كانوا معي , (أنظروا هذا مسلم !!أين هم ينصروني أين هم يعزوني أين هم يرفعوا شأني ويهذي يتألم على اليهود فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : الم أنهك عن حب يهود ؟؟ فقال : لقد أبغضهم أسعد بن زراره فما نفعه ذلك . أسعد بن زراره من الأنصار كره اليهود فما نفعه كرهه لهم , اليهود ينفعون . فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب منه . قال: يا محمد يارسول الله ليس هذا موقف عتاب تراني الآن على وشك الموت فلا تعاتبني , هو الآن تقريبا يحتضر ويتكلم عن يهود لكن هو النفاق في قلبه , أعوذ بالله .. فقال : يا محمد إذا أنا مت فكفني في قميصك هذا , القميص هذا الذي تلبسه أجعله كفن لي . وأنت صلي علي لا تجعل أحد ثاني يصلي علي .. فقال لك هذا . فمات عبد الله بن سلول فجمع النبي صلى الله عليه وسلم الناس ليصلوا عليه , وقف النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه عمر بن الخطاب جاء النبي صلى الله عليه وسلم قال " يارسول الله لا تصلي عليه , هذا منافق معروف أمره ظاهر كيف تصلي عليه ؟ قال دعني ياعمر قال : يارسول الله : لا تصلي عليه هذا منافق , قال : إن الله خيرني قال أستغفر لهم أو لا تستغفر لهم , فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه , فكبر , جاء عمر فجر النبي صلى الله عليه وسلم قال : يارسول الله لا تصلي عليه هذا منافق لا تصلي عليه . إن الله نهاك فقال إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم , فقال : يا عمر سأستغفر له أكثر من سبعين , أنظر رحمة النبي صلى الله عليه وسلم قال سأستغفر له أكثر من سبعين لعل الله يغفر له , أنظر مع كل الأذى الذي فعله مع النبي صلى الله عليه وسلم , مع كل المواقف , مع أنه هو الذي تكلم في عرض النبي صلى الله عليه وسلم , أنظر الرأفة والرحمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في قلب النبي صلى الله عليه وسلم , فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ودفن عبد الله بن أبي بن سلول ونزلت الآيات تؤيد موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول الله تعالى (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80 وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) سورة التوبة
فكان تأييد لموقف عمر بن الخطاب أن هذا لا يصلى عليه , يقول عمر بن الخطاب : كل هذا ما تعجبت منه ولكن تعجبت من جرأتي على النبي صلى الله عليه وسلم . كيف كنت جريء إلى هذه الدرجة أني أجر الرسول صلى الله عليه وسلم , لكن كأن الله سبحانه وتعالى يريد شيئا .
انتهت غزوة تبوك وجاء بعد ذلك في نهاية العام التاسع , وجاء موسم الحج فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه أميرا على الحج .خرج أبو بكر الصديق إلى الحج وخرج معه أعداد غير كبيرة من الناس , في الطريق بينما أبو بكر الصديق في الطريق نزلت سورة التوبه على النبي صلى الله عليه وسلم نزلت وليس كل السورة ولكن بعض آيات منها التي متعلقه بما فيه علاقة بالحج نزلت بسرعة , لتعطي بعض الأحكام الرئيسية المطلوب تبليغها في الحج , ولذلك يقول العلماء من سرعة نزولها لم يأتي بها البسملها , وقيل أن البسملة ليست فيها لأن فيها مفاصلة وشده مع الكفار فليس فيس فيها رحمة على الكفار والبسمله فيها الرحمة بسم الله الرحمن الرحيم , وهذا موقف لا تنبغي فيه الرحمة ..
(خارج سلسلة السيرة النبويه )(وهناك رأي يرجحه الشيخ بن عثيمين رحمه الله في سبب عدم ذكر البسملة في بداية سورة التوبه (( الحكمة في عدم ذكر البسملة في سورة التوبة ))
سُئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله - ما الحكمة من عدم البسملة في سورة التوبة؟ فقال :
"" سورة التوبة كما هو معلوم للجميع ليس بينها وبين الأنفال بسملة، فقال بعض العلماء: إنها نزلت بالقتال والبسملة بركة وطمأنة فلا يناسب أن تبدأ السورة التي في القتال وفي الحديث عن المنافقين بالبسملة، ولكن هذا ليس بصحيح، فالبسملة جيء بها قبل سورة المسد، وقبل سورة الهمزة مع أن كلها وعيد، والصحيح أنه لم يكن بينها وبين الأنفال بسملة؛ لأن البسملة آيةٌ من كتاب الله عز وجل، فإذا لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: ضعوا البسملة بين السورتين لم يضعوها بينهما، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يعين ويقول: ضعوا البسملة، ولم يعين لهم بسملة بين سورة الأنفال وسورة براءة فلم يكتبوها، ولكن بقي أن يقال: إذا كان لم يعين فلماذا يفصل بينها وبين سورة الأنفال؟ لماذا لم يجعلوهما سورة واحدة؟ نقول: نعم.
لم يجعلوهما سورة واحدة؛ لأنهم شكوا هل هي سورة واحدة مع الأنفال أو سورتين متباينتين؟ فقالوا: نجعل فاصلة بين السورتين، ولا نجعل بسملة، وهذا هو الصحيح في عدم ذكر البسملة بينها وبين سورة الأنفال "" والله أعلم) ...انتهى قوله رحمه الله تعالى ..
تابع السيرة النبويه
فلما نزلت هذه الآيات قال الرسول صلى الله عليه وسلم والله ما يبلغها إلا رجل من أهلي , فأمر علي بن أبي طالب قال أذهب فبلغ هذه الآيات , فأعطاه مجموعة من الأحكام المبنيه على هذه الآيات يبلغها , فخرج علي بن أبي طالب فأدرك أبو بكر في الطريق , فوجده في الطريق , فقال له ابو بكر : أأمير أم مأمور ؟؟ قال : بل مأمور . يعنني أنت قادم أمير على الحج أم مأمور ؟ قال : بل مأمور , عندي آيات وأحكام عن الحج أريد أن أبلغها فكان أبو بكر الصديق كلما أجتمع الناس أمر أن علي بن أبي طالب أن يبلغهم , لما خطب أبو بكر الصديق خطبة الحج في عرفة بعد ما أنتهى , قال : قم يا علي , فقام علي رضي الله عنه فبلغ , ثم قال علي رضي الله عنه فبلغني أن بعض الناس ما وصلهم ما حضروا الخطبه , فظللت أمشي بين الناس وأرفع صوتي لأبلغها حتى بح صوتي , الآيات التي بلغها هي مقدمات سورة التوبه
( بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1)( الآن هؤلاء المشركين الذين في ديار المسلمين في براءة ,إعلانانتهاء العهود انتهاء الهدنة مع هؤلاء الكفار , الناس على أصناف إما صنف عندهم عقد وعهد , بينهم وبين المسلمين عقد وعهد فهؤلاء مدتهم إلى إنتهاء العقد والذين ليس لهم عهد ولا عقد فمدتهم أربعة أشهر بعد ذلك أي مشرك يوجد في جزيرة العرب سيذبح , الذي ما عنده عهد سيذبح بعد أربعة شهور , الي عنده عهد فمدته إلى عهده . الذي يأتي من خارج الجزيرة ليسمع عن الإسلام يعطى الأمان , ليسمع عن الإسلام ثم يخرج ليس له عهد ) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الذين عندهم عهد ) ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا ( يعني ما نقضوا العهد ) وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ) ما يجوز الغدر عندنا (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ) الأشهر الحرم ليس ذي القعده وذي الحجة وذي القعده ورجب وإنما الحرم المراد هنا الأربعة الأشهر التي فيها فسحة , مهله للكفار أن يخرجوا من جزيرة العرب أو يسلموا , فإذا انتهت هذه الأشهر الحرم التي فيه المهلة فاقتلوا المشركين (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) حصار الآن جزيرة العرب ما يبقى فيها مشرك , يريد الله عز وجل يطهر الجزيرة من المشركين , إلا الذين عندهم عهود ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) ... إلى أخر الآيات . فجاءت الآيات كلها تشرح هذه المسائل وهذه العهود , وتبين الآيات الأخرى تفاصيلها , فأخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعلن الأحكام بناء على هذه الآيات وأحكام طلبها منه النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها كان يصرخ بهذا النداء , لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة , ولا يطوف بالبيت عريان , كان التعري كما ذكرنا مشهور في الطواف على البيت, ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فعهده إلى مدته , ولا يحج المشركين بعد عامهم هذا ,هذا أخر حج يحضره المشركين , والعام المقبل لا يحج إلا المسلمين فقط , حتى يحج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الإسلام ما يشاكه فيها مشرك . ومن لا عهد له فمدته أربعة أشهر , فصارت المفاصلة الآن ليس مع المنافقين ولكن المفاصلة أيضا مع المشركين , هذه أحداث غزوة تبوك والسنة التاسعة..
والآن دعونا نذكر عن الوفود ..
من الأحداث التي حدثت قبل قضية الوفود في العام التاسع أن توفيت أم كلثوم بنت الرسول صلى الله عليه وسلم توفيت في شهر شعبان من السنة التاسعه للهجرة توفيت في المدينة زوج عثمان بن عفان رضي الله عنه ..
من الوفود التي جاءت من أهم الوفد وفد بني تميم , بني تميم من القبائل العربية القوية المقاتلة , فجاء وفد برئاسة عطارد بن حاجب و الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر .. وغيرهم جاءوا وصلوا المدينة الظهر وذهبوا إلى بيت الرسول الله صلى الله عليه وسلم وبدئوا يصرخون : يا محمد أخرج لنا , يا محمد أخرج لنا يا محمد .. يصرخون ..
أعراب قادمين بهذه الطريقة ,والنبي صلى الله عليه وسلم مستغرب ما هذا الصراخ والناس نايمه , فخرج لهم ما شأنكم ؟؟ ما ذا حصل ؟ قالوا نريد أن نمادحك , يعني نشوف مين أكثر فخر , أحنا أو أنتم , جايين عشان هذه القضية , فهكذا كان شأن العرب في الجاهليه ما زالت أخلاق الجاهليه في نفوسهم , فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني أخذهم هكذا بالحلم قال : نعم , جمعهم مع الناس في المسجد , وهم عندهم خطيب وشاعر , فجاب النبي صلى الله عليه وسلم بخطيب وشاعر فوقف خطيبهم عطارد بن حاجب وخطب وكل خطبته فيها مدح لبني تميم , فالنبي صلى الله عليه وسلم قال يا ثابت بن قيس قم وأخطب , فقام ثابت بن قيس وتكلم عن الإسلام وشرح دعوة الله ثم قال : أي فخر أعظم من أن يكون فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم , أي فخر أعظم من أن الذي يموت منا يذهب إلى الجنة , وبدأ يذكر لهم معاني الإسلام , أي فخر أعظمعظم أعظم ,تتفاخرون بالأنساب نحن نتفاخر بالآخرة , نتفاخر بالرسول صلى الله عليه وسلم نتفاخر بالجنة . فقالوا : خطيبكم خير من خطيبنا , ثم وقف شاعرهم الزبرقان بن بدر فأنشد أبيات كلها مدح في بني تميم , فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : قم يا حسان , فوقف حسان بن ثابت فجاء بأبيات على نفس وزن أبيات الزبرقان بن بدر على نفس قافيته فورا , أنظر رد فوري , وأبيات كلها مدح في النبي صلى الله عليه وسلم مدح في الهاجرين والأنصار وشرح للجنة , فقالوا : شاعركم خير من شاعرنا , وأسلم هذا الوفد فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم الجوائز ,وهذا الوفد هو الذي نزلت فيه سورة الحجرات
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ( هذا الوفد ) أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ ( في غير هذا الوقت ) لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)
ثم جاء وفد أخر عجيب كان غير متوقع وفد بني عامر برئاسة عامر بن الطفيل وأربد بن قيس , تذكرون بئر معونة تكلمنا عنها بئر معونه التي التي قتل فيها أربعين واحد من الصحابة بغدر من عامر بن الطفيل , غدر وأخفض الجوار الذي أعطاه عمه البراء بن مالك ملاعب الأسنة تكلمنا عن قصته ( الشريط الثامن صفحة 21 ) ..
هؤلاء الذين غدروا جاءوا الآن ليسلموا , عامر بن الطفيل هذا الغادر ومعه أربد بن قيس معه ما كانوا يريدون الإسلام لكن من تحت ضغط قومهم أن كل الناس أسلموا , كيف نعيش في بحر فأذهبوا وأعلنوا إسلامكم فتحت هذا الضغط أسلموا ومعهم مجموعة من سادة قومهم , لكن هؤلاء الذين يتكلمون بلسان الوفد هؤلاء سادة الوفد , فعامر بن الطفيل اختلى بأربد بن قيس قال : والله ما أريد الإسلام , قال : وأنا ما أريد الإسلام , قال : إذا أسمع أنا سوف أشاغل محمد فإذا شغلته و رأيته أنشغل أضربه بالسيف . فتواعد الرجلان على إغتيال النبي صلى الله عليه وسلم , طبعا هذه الوفود لما تأتي ما تجرد من السلاح , هم سادة في قومهم يكونون يقفون مع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه من حولهم , فجاء الآن يطمع أن يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم وحده , لعله يغدر به فأجتمع الوفد مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد , وبدأ عامر بن الطفيل يتكلم هو سيد القوم , فقال : يا محمد خالني , يعني أخلوا بي , يعني خليني أتكلم معك لوحدنا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له , قال : يا محمد خالني , خليني أتكلم لوحدي معك , قال : لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له , هو يفعل ذلك عشان أربد يضربه , وأربد يده على السيف ’ لكن ما هو قادر يتحرك , فهنا عامر بن الطفيل بدأ يشاغل النبي صلى الله عليه وسلم ألتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم أربد بن قيس جالس في الجهة الأخرى يستطيع يضرب النبي صلى الله عليه وسلم , فهذا بدأ يشاغله , يصارخ قال : يا محمد والله لأملئها عليك بالخيل والرجال , يعني إذا ما تلين معي أنا عندي جيش ,أتيكم بالخيل والرجال , فالنبي صلى الله عليه وسلم ما رد عليه قال : يا محمد خالني , ينتظر صاحبه يضربه وهو غير قادر يضربه قال : يا محمد خالني . قال : لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له , قال والله لأتينك بألف أشقر وألف شقراء , يعني الخيول الشقر من الذكور والإناث , العرب كلها ما فيها خيل ألف أشقر وألف شقراء , يعني أجيك بجيش في العرب كلها لا يوجد ألف خيل أشقر وألف شقراء إلا عند بني عامر , جيش كله فرسان فيهدد النبي صلى الله عليه وسلم ,فالنبي صلى الله عليه وسلم ما رد عليه , فتحت هذه المشاغلات سفيه يتكلم بهذا الأسلوب , والنبي صلى الله عليه وسلم ما رد عليه , فقال : والله ما أسلم وخرج , وخرج قومه معه , قالوا يارجل: ماذا عملت ؟ قال ما أسلم , فمشوا في الطريق مسك أربد بن قيس قال : والله ما في العرب كلهم ماخشاه غيرك , يعني ما في العرب كلهم أحد يخوفني غيرك , لقوة أربد بن قيس وشجاعته وبطولته , لما لم تضربه لما شاغلته لك ؟؟ أجبنت ؟ قال : يا رجل أصبر كلما حاولت أضربه كنت أنت بيني وبينه , قال : كيف هذا ؟ وأنا بعيد عنك , قال : والله كلما جيت أضربه كنت أنت بيني وبينه , تريد أن أضربك ؟ فتعجب , وهذا من حماية الله سبحانه وتعالى.
يتبع
عام إسلام الوفود
وقصة مسيلمة الكذاب
ثم حجة الوداع
بسم الله الرحمن الرحيم
الشريط السابع عشر...
النبي صلى الله عليه وسلم خلال هذه الفترة بعد أن عودته من غزوة تبوك لما تبين موقف المنافقين في كل هذه الأحداث , النبي صلى الله عليه وسلم الآن أراد أن يضرب المنافقين ضربة قاصمة , فجمع الناس في المسجد , اجتمع الناس أكثر الناس جاءوا الذين وصلهم الخبر جاءوا فكان أعداد كبيرة من المنافقين جاءوا .
فخطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة هي من أغرب خطبه في كل حياته صلى الله عليه وسلم . فبعد ما أثنى على الله عز وجل وحمد الله وصلى على نفسه صلى الله عليه وسلم قال: (أيها الناس إن فيكم منافقين ) الجالسين فيهم منافقين (فمن ذكرت أسمه فليقم ) سوف أسمي لكم الآن المنافقين أخرجهم من بينكم , أنظروا الفضيحة الآن , الناس مرتجفة من الخوف , كل واحد خايف أن يذكر اسمه الآن , فبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم : (قم يا فلان ) يقف ويخرج من السجد ( قم يا فلان , قم يا فلان , قم يا فلان ) حتى عد 36 واحد من كبار المنافقين , والناس خايفه جدا , ما هذا ؟؟ مصادمة صريحة مع المنافقين . لأن جرأتهم صارت شديدة بدئوا يبنون مسجد وبدئوا يتحركون تحركات يخرج إلى معسكر وينسحب , ويحاولون يزحمونه من العقبه , صارت جرأة , فلا بد من قطع دابر هذا الأمر الخطير , فالنبي صلى الله عليه وسلم واجههم بهذه الخطبه . يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قدمت متأخر كان هذا الإجتماع في مكان بعيد فحضر متأخر ,وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد سماهم , فوجد واحد منهم جالس عند باب المسجد ملتحف فقلت : مالك ؟ لماذا جالس هكذا عند باب المسجد ؟ فقال : عدني رسول الله مع المنافقين , فقال له : قبحك الله سائر اليوم . ما تستر على نفسك فتكتمها , فكانت فضيحة شديدة على المنافقين . طبعا عبد الله بن أبي ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان معروف , عدة آيات فضحته سابقا , لكن الباقين فضحهم , بعد هذا الموقف صارت تحركات المنافقين كلها في منتهى السريه التضييق , مالهم ظهور بعد هذا الموقف , لكن هذا كان موقف الصدام مع المنافقين .
النبي صلى الله عليه وسلم حتى يواجه هذه الأمور بشر المؤمنين بفتح الحيرة , بعد ما صادمهم قال رأيتم هؤلاء مالهم قيمة , قال : أنتم لكم النصر , أنتم لكم الفتوح , فبشرهم صلى الله عليه وسلم بفتح الحيرة فقال: والله لكأني أنظر إلى قصورها وهي تفتح , والله ولكأني أنظر إلى باب حصنها وهو يفتح , وأول من يخرج منه الشيماء بنت نفيلة الأزديه , أول واحده تخرج أسيرة هذه الشيماء بنت نفيلة على بغلة شهباء مختمرة بخمار أسود , أول من يخرج من الحيرة م , أول من يستسلم .
أنظروا يصور لهم الفتح ويقول لهم الباب يفتح , وفلانه سوف تخرج .. يعني أطمئنوا أن الفتح بأيديكم , فواحد من الصحابه إيمانه مملي قلبه عارف أن هذا الأمر مادام قاله النبي صلى الله عليه وسلم فإنه سيتحقق فوقف وقال كلمة غريبه , قال : يارسول الله هذه الشيماء أجعلها لي ) عندما يكون توزيع الغنائم أجعلها تكون من نصيبي , قال : هي لك . أشترك زكريا بن يحي في فتح الحيرة وكان الذي فتحها خالد بن الوليد , فلما استسلمت الحيرة أول ما أنفتح الباب خرجت الشيماء وكانت على بغلة شهباء مختمرة بخمار أسود . فلما خرجت تعلق زكريا بن يحي ببغلتها قال : هذه لي , هذه لي , فضحك الناس , قالوا : أصبر بعد ما وزعنا الغنائم , أصبر , قال : لا , هذه لي , قالوا كيف يارجل قال : الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاني إياها . قالوا : الرسول صلى الله عليه وسلم مات من زمان , كيف تقول هذا الكلام ماله معنى ؟؟ قال : الرسول صلى الله عليه وسلم بشرني بها قبل ما يموت أنها لي , فاستغرب الناس . فجاءوا إلى خالد . خالد قال : يا رجل أي واحد يستطيع يدعي بهذا , احضر لي شهود . يقول : فبحثت عن شهود حضروا ذلك الموقف فلم يجد إلا أثنين محمد بن مسلمة ومحمد بن بشر شهدا الموقف , وجاءوا لخالد وقالوا : نعم, نشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه إيها . قال : خذها هي لك .
استسلمت الحيرة خرج عبد المسيح أبن نفيلة أخو الشيماء , الآن عبد المسيح أستسلم بالصلح هذه أخذت سبيه فيريد يرجع أخته فجاء لزكريا بن يحي , قال يازكريا أرجع لي أختي قال : لا , قال أدفع لك ما تشاء , قال : والله ما أعطيك إياها حتى تدفع لي عشرة مئة درهم يعني ألف درهم , ثمن بسيط , قال : هذه ألف درهم خذها , فأطلقها , الناس جاءوا يعاتبون زكريا يستغربون , قالوا : يا رجل كيف تطلب هذا المبلغ البسيط ؟! والله لو طلبت مئة ألف لأعطاك . قال : سبحان الله وهل في الأرقام أكثر من عشر مئة . هذا أقصى علمه عشر مئة عنده آخر شيء , أنظروا البساطة هؤلاء ناس لا يعرفون حساب ما عندهم تكنولوجيا ما عندهم .
لكن الإيمان الذي أستقر في النفوس , والجهد البشري المتاح فقد بذلوا ما يستطيعون , فبالإيمان والجهد المتاح فتحوا الدنيا .... أما هؤلاء عندهم الألوف المألفة من المال القوة والعتاد ما استطاعوا يقفوا أمام المسلمين .
فالمسألة بالصدق مع الله عز وجل إن تنصروا الله ينصركم .
لما صارت هذه المواجهه مع المنافقين وأحرق مسجد الضرار بدأ الضغط على المنافقين , أشتد الأمر على عبد الله بن أبي بن سلول فقالوا مات غما. من شدة الهم والغم مات عبد الله بن أبي سلول بعد هذا الموقف فلما شعر بالوفاة طلب أن يأتيه النبي صلى الله عليه وسلم قال :أريد أن يأتيني في البيت , فجاءه النبي وهو على فراش الموت , دخل النبي صلى الله عليه وسلم وإذا عبد الله بن أبي بن سلول يتكلم يقول أين حلفائي من يهود يا ليتهم كانوا معي , (أنظروا هذا مسلم !!أين هم ينصروني أين هم يعزوني أين هم يرفعوا شأني ويهذي يتألم على اليهود فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : الم أنهك عن حب يهود ؟؟ فقال : لقد أبغضهم أسعد بن زراره فما نفعه ذلك . أسعد بن زراره من الأنصار كره اليهود فما نفعه كرهه لهم , اليهود ينفعون . فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب منه . قال: يا محمد يارسول الله ليس هذا موقف عتاب تراني الآن على وشك الموت فلا تعاتبني , هو الآن تقريبا يحتضر ويتكلم عن يهود لكن هو النفاق في قلبه , أعوذ بالله .. فقال : يا محمد إذا أنا مت فكفني في قميصك هذا , القميص هذا الذي تلبسه أجعله كفن لي . وأنت صلي علي لا تجعل أحد ثاني يصلي علي .. فقال لك هذا . فمات عبد الله بن سلول فجمع النبي صلى الله عليه وسلم الناس ليصلوا عليه , وقف النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه عمر بن الخطاب جاء النبي صلى الله عليه وسلم قال " يارسول الله لا تصلي عليه , هذا منافق معروف أمره ظاهر كيف تصلي عليه ؟ قال دعني ياعمر قال : يارسول الله : لا تصلي عليه هذا منافق , قال : إن الله خيرني قال أستغفر لهم أو لا تستغفر لهم , فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه , فكبر , جاء عمر فجر النبي صلى الله عليه وسلم قال : يارسول الله لا تصلي عليه هذا منافق لا تصلي عليه . إن الله نهاك فقال إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم , فقال : يا عمر سأستغفر له أكثر من سبعين , أنظر رحمة النبي صلى الله عليه وسلم قال سأستغفر له أكثر من سبعين لعل الله يغفر له , أنظر مع كل الأذى الذي فعله مع النبي صلى الله عليه وسلم , مع كل المواقف , مع أنه هو الذي تكلم في عرض النبي صلى الله عليه وسلم , أنظر الرأفة والرحمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في قلب النبي صلى الله عليه وسلم , فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ودفن عبد الله بن أبي بن سلول ونزلت الآيات تؤيد موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول الله تعالى (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80 وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) سورة التوبة
فكان تأييد لموقف عمر بن الخطاب أن هذا لا يصلى عليه , يقول عمر بن الخطاب : كل هذا ما تعجبت منه ولكن تعجبت من جرأتي على النبي صلى الله عليه وسلم . كيف كنت جريء إلى هذه الدرجة أني أجر الرسول صلى الله عليه وسلم , لكن كأن الله سبحانه وتعالى يريد شيئا .
انتهت غزوة تبوك وجاء بعد ذلك في نهاية العام التاسع , وجاء موسم الحج فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه أميرا على الحج .خرج أبو بكر الصديق إلى الحج وخرج معه أعداد غير كبيرة من الناس , في الطريق بينما أبو بكر الصديق في الطريق نزلت سورة التوبه على النبي صلى الله عليه وسلم نزلت وليس كل السورة ولكن بعض آيات منها التي متعلقه بما فيه علاقة بالحج نزلت بسرعة , لتعطي بعض الأحكام الرئيسية المطلوب تبليغها في الحج , ولذلك يقول العلماء من سرعة نزولها لم يأتي بها البسملها , وقيل أن البسملة ليست فيها لأن فيها مفاصلة وشده مع الكفار فليس فيس فيها رحمة على الكفار والبسمله فيها الرحمة بسم الله الرحمن الرحيم , وهذا موقف لا تنبغي فيه الرحمة ..
(خارج سلسلة السيرة النبويه )(وهناك رأي يرجحه الشيخ بن عثيمين رحمه الله في سبب عدم ذكر البسملة في بداية سورة التوبه (( الحكمة في عدم ذكر البسملة في سورة التوبة ))
سُئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله - ما الحكمة من عدم البسملة في سورة التوبة؟ فقال :
"" سورة التوبة كما هو معلوم للجميع ليس بينها وبين الأنفال بسملة، فقال بعض العلماء: إنها نزلت بالقتال والبسملة بركة وطمأنة فلا يناسب أن تبدأ السورة التي في القتال وفي الحديث عن المنافقين بالبسملة، ولكن هذا ليس بصحيح، فالبسملة جيء بها قبل سورة المسد، وقبل سورة الهمزة مع أن كلها وعيد، والصحيح أنه لم يكن بينها وبين الأنفال بسملة؛ لأن البسملة آيةٌ من كتاب الله عز وجل، فإذا لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: ضعوا البسملة بين السورتين لم يضعوها بينهما، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يعين ويقول: ضعوا البسملة، ولم يعين لهم بسملة بين سورة الأنفال وسورة براءة فلم يكتبوها، ولكن بقي أن يقال: إذا كان لم يعين فلماذا يفصل بينها وبين سورة الأنفال؟ لماذا لم يجعلوهما سورة واحدة؟ نقول: نعم.
لم يجعلوهما سورة واحدة؛ لأنهم شكوا هل هي سورة واحدة مع الأنفال أو سورتين متباينتين؟ فقالوا: نجعل فاصلة بين السورتين، ولا نجعل بسملة، وهذا هو الصحيح في عدم ذكر البسملة بينها وبين سورة الأنفال "" والله أعلم) ...انتهى قوله رحمه الله تعالى ..
تابع السيرة النبويه
فلما نزلت هذه الآيات قال الرسول صلى الله عليه وسلم والله ما يبلغها إلا رجل من أهلي , فأمر علي بن أبي طالب قال أذهب فبلغ هذه الآيات , فأعطاه مجموعة من الأحكام المبنيه على هذه الآيات يبلغها , فخرج علي بن أبي طالب فأدرك أبو بكر في الطريق , فوجده في الطريق , فقال له ابو بكر : أأمير أم مأمور ؟؟ قال : بل مأمور . يعنني أنت قادم أمير على الحج أم مأمور ؟ قال : بل مأمور , عندي آيات وأحكام عن الحج أريد أن أبلغها فكان أبو بكر الصديق كلما أجتمع الناس أمر أن علي بن أبي طالب أن يبلغهم , لما خطب أبو بكر الصديق خطبة الحج في عرفة بعد ما أنتهى , قال : قم يا علي , فقام علي رضي الله عنه فبلغ , ثم قال علي رضي الله عنه فبلغني أن بعض الناس ما وصلهم ما حضروا الخطبه , فظللت أمشي بين الناس وأرفع صوتي لأبلغها حتى بح صوتي , الآيات التي بلغها هي مقدمات سورة التوبه
( بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1)( الآن هؤلاء المشركين الذين في ديار المسلمين في براءة ,إعلانانتهاء العهود انتهاء الهدنة مع هؤلاء الكفار , الناس على أصناف إما صنف عندهم عقد وعهد , بينهم وبين المسلمين عقد وعهد فهؤلاء مدتهم إلى إنتهاء العقد والذين ليس لهم عهد ولا عقد فمدتهم أربعة أشهر بعد ذلك أي مشرك يوجد في جزيرة العرب سيذبح , الذي ما عنده عهد سيذبح بعد أربعة شهور , الي عنده عهد فمدته إلى عهده . الذي يأتي من خارج الجزيرة ليسمع عن الإسلام يعطى الأمان , ليسمع عن الإسلام ثم يخرج ليس له عهد ) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الذين عندهم عهد ) ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا ( يعني ما نقضوا العهد ) وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ) ما يجوز الغدر عندنا (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ) الأشهر الحرم ليس ذي القعده وذي الحجة وذي القعده ورجب وإنما الحرم المراد هنا الأربعة الأشهر التي فيها فسحة , مهله للكفار أن يخرجوا من جزيرة العرب أو يسلموا , فإذا انتهت هذه الأشهر الحرم التي فيه المهلة فاقتلوا المشركين (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) حصار الآن جزيرة العرب ما يبقى فيها مشرك , يريد الله عز وجل يطهر الجزيرة من المشركين , إلا الذين عندهم عهود ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) ... إلى أخر الآيات . فجاءت الآيات كلها تشرح هذه المسائل وهذه العهود , وتبين الآيات الأخرى تفاصيلها , فأخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعلن الأحكام بناء على هذه الآيات وأحكام طلبها منه النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها كان يصرخ بهذا النداء , لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة , ولا يطوف بالبيت عريان , كان التعري كما ذكرنا مشهور في الطواف على البيت, ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فعهده إلى مدته , ولا يحج المشركين بعد عامهم هذا ,هذا أخر حج يحضره المشركين , والعام المقبل لا يحج إلا المسلمين فقط , حتى يحج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الإسلام ما يشاكه فيها مشرك . ومن لا عهد له فمدته أربعة أشهر , فصارت المفاصلة الآن ليس مع المنافقين ولكن المفاصلة أيضا مع المشركين , هذه أحداث غزوة تبوك والسنة التاسعة..
والآن دعونا نذكر عن الوفود ..
من الأحداث التي حدثت قبل قضية الوفود في العام التاسع أن توفيت أم كلثوم بنت الرسول صلى الله عليه وسلم توفيت في شهر شعبان من السنة التاسعه للهجرة توفيت في المدينة زوج عثمان بن عفان رضي الله عنه ..
من الوفود التي جاءت من أهم الوفد وفد بني تميم , بني تميم من القبائل العربية القوية المقاتلة , فجاء وفد برئاسة عطارد بن حاجب و الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر .. وغيرهم جاءوا وصلوا المدينة الظهر وذهبوا إلى بيت الرسول الله صلى الله عليه وسلم وبدئوا يصرخون : يا محمد أخرج لنا , يا محمد أخرج لنا يا محمد .. يصرخون ..
أعراب قادمين بهذه الطريقة ,والنبي صلى الله عليه وسلم مستغرب ما هذا الصراخ والناس نايمه , فخرج لهم ما شأنكم ؟؟ ما ذا حصل ؟ قالوا نريد أن نمادحك , يعني نشوف مين أكثر فخر , أحنا أو أنتم , جايين عشان هذه القضية , فهكذا كان شأن العرب في الجاهليه ما زالت أخلاق الجاهليه في نفوسهم , فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني أخذهم هكذا بالحلم قال : نعم , جمعهم مع الناس في المسجد , وهم عندهم خطيب وشاعر , فجاب النبي صلى الله عليه وسلم بخطيب وشاعر فوقف خطيبهم عطارد بن حاجب وخطب وكل خطبته فيها مدح لبني تميم , فالنبي صلى الله عليه وسلم قال يا ثابت بن قيس قم وأخطب , فقام ثابت بن قيس وتكلم عن الإسلام وشرح دعوة الله ثم قال : أي فخر أعظم من أن يكون فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم , أي فخر أعظم من أن الذي يموت منا يذهب إلى الجنة , وبدأ يذكر لهم معاني الإسلام , أي فخر أعظمعظم أعظم ,تتفاخرون بالأنساب نحن نتفاخر بالآخرة , نتفاخر بالرسول صلى الله عليه وسلم نتفاخر بالجنة . فقالوا : خطيبكم خير من خطيبنا , ثم وقف شاعرهم الزبرقان بن بدر فأنشد أبيات كلها مدح في بني تميم , فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : قم يا حسان , فوقف حسان بن ثابت فجاء بأبيات على نفس وزن أبيات الزبرقان بن بدر على نفس قافيته فورا , أنظر رد فوري , وأبيات كلها مدح في النبي صلى الله عليه وسلم مدح في الهاجرين والأنصار وشرح للجنة , فقالوا : شاعركم خير من شاعرنا , وأسلم هذا الوفد فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم الجوائز ,وهذا الوفد هو الذي نزلت فيه سورة الحجرات
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ( هذا الوفد ) أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ ( في غير هذا الوقت ) لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)
ثم جاء وفد أخر عجيب كان غير متوقع وفد بني عامر برئاسة عامر بن الطفيل وأربد بن قيس , تذكرون بئر معونة تكلمنا عنها بئر معونه التي التي قتل فيها أربعين واحد من الصحابة بغدر من عامر بن الطفيل , غدر وأخفض الجوار الذي أعطاه عمه البراء بن مالك ملاعب الأسنة تكلمنا عن قصته ( الشريط الثامن صفحة 21 ) ..
هؤلاء الذين غدروا جاءوا الآن ليسلموا , عامر بن الطفيل هذا الغادر ومعه أربد بن قيس معه ما كانوا يريدون الإسلام لكن من تحت ضغط قومهم أن كل الناس أسلموا , كيف نعيش في بحر فأذهبوا وأعلنوا إسلامكم فتحت هذا الضغط أسلموا ومعهم مجموعة من سادة قومهم , لكن هؤلاء الذين يتكلمون بلسان الوفد هؤلاء سادة الوفد , فعامر بن الطفيل اختلى بأربد بن قيس قال : والله ما أريد الإسلام , قال : وأنا ما أريد الإسلام , قال : إذا أسمع أنا سوف أشاغل محمد فإذا شغلته و رأيته أنشغل أضربه بالسيف . فتواعد الرجلان على إغتيال النبي صلى الله عليه وسلم , طبعا هذه الوفود لما تأتي ما تجرد من السلاح , هم سادة في قومهم يكونون يقفون مع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه من حولهم , فجاء الآن يطمع أن يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم وحده , لعله يغدر به فأجتمع الوفد مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد , وبدأ عامر بن الطفيل يتكلم هو سيد القوم , فقال : يا محمد خالني , يعني أخلوا بي , يعني خليني أتكلم معك لوحدنا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له , قال : يا محمد خالني , خليني أتكلم لوحدي معك , قال : لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له , هو يفعل ذلك عشان أربد يضربه , وأربد يده على السيف ’ لكن ما هو قادر يتحرك , فهنا عامر بن الطفيل بدأ يشاغل النبي صلى الله عليه وسلم ألتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم أربد بن قيس جالس في الجهة الأخرى يستطيع يضرب النبي صلى الله عليه وسلم , فهذا بدأ يشاغله , يصارخ قال : يا محمد والله لأملئها عليك بالخيل والرجال , يعني إذا ما تلين معي أنا عندي جيش ,أتيكم بالخيل والرجال , فالنبي صلى الله عليه وسلم ما رد عليه قال : يا محمد خالني , ينتظر صاحبه يضربه وهو غير قادر يضربه قال : يا محمد خالني . قال : لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له , قال والله لأتينك بألف أشقر وألف شقراء , يعني الخيول الشقر من الذكور والإناث , العرب كلها ما فيها خيل ألف أشقر وألف شقراء , يعني أجيك بجيش في العرب كلها لا يوجد ألف خيل أشقر وألف شقراء إلا عند بني عامر , جيش كله فرسان فيهدد النبي صلى الله عليه وسلم ,فالنبي صلى الله عليه وسلم ما رد عليه , فتحت هذه المشاغلات سفيه يتكلم بهذا الأسلوب , والنبي صلى الله عليه وسلم ما رد عليه , فقال : والله ما أسلم وخرج , وخرج قومه معه , قالوا يارجل: ماذا عملت ؟ قال ما أسلم , فمشوا في الطريق مسك أربد بن قيس قال : والله ما في العرب كلهم ماخشاه غيرك , يعني ما في العرب كلهم أحد يخوفني غيرك , لقوة أربد بن قيس وشجاعته وبطولته , لما لم تضربه لما شاغلته لك ؟؟ أجبنت ؟ قال : يا رجل أصبر كلما حاولت أضربه كنت أنت بيني وبينه , قال : كيف هذا ؟ وأنا بعيد عنك , قال : والله كلما جيت أضربه كنت أنت بيني وبينه , تريد أن أضربك ؟ فتعجب , وهذا من حماية الله سبحانه وتعالى.
يتبع