PDA

View Full Version : الدكتور طارق السويدان



محمد إدريس
11-23-2011, 05:57 PM
السلام عليلكم
أعجبني ما نشرته منتدى الدكتور طارق السويدان من مقالة حول تجزئة القرأن الكريم ، وإني مشكور جدا للمنتدى بأن يواصل مثل هذه المقالات العلمية والتفسيرية والأدبية وما إلى ذلك ، وأعجبني صياغة منتداكم. وإني أرفق للمنتدى مقالة صغيرة حول مساهمة الهند في الأدب العربي:


بسم الله الرحمن الرحيم


إطلالة على مساهمة الهند في الأدب العربي
مازالت ولا تزال الهند تلعب دورا بارزا في تنمية وتطوير اللغة العربية وآدابها منذ طلوع نور الإسلام على أفق بلاد الهند وسماءها ،وقام العلماء الهنود بإسهامات كبري في تنشئة النثر العربي عبر العصور والدهور ،وهذه حقيقة ناصعة جلية واضحة وضح الشمس في رابعة النهار لايمكن الرفض والإنكار لمن أراد أن يقوم بمسئولية البحث والتنقيب والتحقيق عن العلوم الدينية الإسلامية والإنتاجات الأدبية والفكرية في شبه القارة الهندية .
انتشرت اللغة العربية في الهند مع انتشار الإسلام في ربوع الهند وأرجائها ويرجع الفضل إلي أولئك العرب الذين شرفوا بقدومهم الميمونة أرض الهند ، ونزلوا بها واستوطنوها "وينص التاريخ على أن الإسلام وصل إلي الهند في القرن الأول الهجري ،وكيرا لا هي البقعة الأولي في الهند التي أشرقت بنور الإسلام أولا ، وذلك بواسطة التجار العرب المسلمين "(مجلة الباقيات ،ملبار أول بقعة دخل الإسلام في الهند ،محمد حسين الباقوي ،ص3 نقلا من :الشعر العربي في كيرالا مبدأه وتطوره للدكتور ويران محي الدين الفاروقي ) .... ،دخل المسلمون فيها واستوطنوها من البلاد العربية مباشرا لابطريق فارس كما دخلوا شمال الهند " (جورج فود كوك ،كيرا لا صورة شخصية لميناء مليبار ،انكليزية ،ص 215 ، نقلا من :الشعر العربي في كيرا لا مبدأه وتطوره للدكتور ويران محي الدين الفاروقي )
ذكر الشيخ العلامة أطهر المبارك بوري في كتابه: "العرب والهند في عهد الرسالة " أنه روى الإمام حسن البصري عن سمرة : كان أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يتجرون في البحر ودعا أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم " سرباتك " ملك القنوج فقبل الملك الإسلام وكذا في الإصابة :ج 2: ص 121، طبع مصر الجديد ،.لكن جعل الحافظ ابن حجر هذه الراوية غير معتبر بها وزعم أن النبي صلي الله عليه وسلم أنفذ إليه حذيفة وأسامة وصهيبا (رضوان الله عليهم أجمعين )يدعونه إلي الإسلام فأجاب وأسلم وقبل كتاب النبي صلي الله عليه وسلم :روي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أرسل كتابه إلي أهل السند على يد خمسة نفر من أصحابه ، فلما جاؤوا السند في قلعة يقال لها " نيرون " أسلم بعض أهله ثم رجع من أصحابه اثنان من السند وبقي ثلاثة وماتوا فيها وقبورهم الآن موجودة بها (علماء العربية ومساهماتهم في العربية في الأدب العربي في العصر الآصفجاهي " تأليف د /سلطان محي الدين نقلا :من مقالة للأستاذ الدكتور بيش إمام نثار أحمد، نشرت في "دور الحديث الشريف في تعزيز العلاقات الهندية العربية")
وجاء الغزاة المسلمون في عصر الخلفاء الراشدين وفي عصور تالية إلي الهند وبلغوا رسالة الإسلام كما هي إلي الهنود وكونوا دولة إسلامية فيها.وكان أول من حمل إلي الهند لواء الإسلام محمد بن القاسم الثقفي الشاب الذي هجر منازل قومه في الطائف ومشي إلي العراق فأرسله عمه الحجاج إلى السند ففتح السند في مقتبل الشباب ، يقول الإمام الأستاذ السيد أبو الحسن على الحسني الندوي :
"ولولا الإيمان الذي يصنع العجائب ،ولولا الهمم الكبار التي تزيح الجبال ،ولولا البطولة التي وضعها محمد صلي الله عليه وسلم في قلوب العرب لما استطاع هذا الجيش أن يقطع خمس محيط الكرة الأرضية وهو ماش على الأقدام ، أو معتل ظهور الإبل والدواب ،ما عرف قطارا ولا سيارة ولا على متن الجو طيارة،ولما وضع ابن القاسم الحجر الأول في هذا الصرح الهائل ،وأدخل الشعاع الأول من هذه الشمس التي أشرقت في مكة إلي هذه القارة ،وفتح السند لم تبلغ سنه سن تلاميذ البكالوريا ،"(مختارات للشيخ الندوي ،نقلا :من مقالة للاستاذ الدكتور بيش إمام نثار أحمد، نشرت في "دور الحديث الشريف في تعزيز العلاقات الهندية العربية")
وجاء في الروايات أن عديدا من الصحابة قدموا الهند في عهد عمر رضي الله عنه ،منهم عبد الله بن عبد الله بن عتيق الانصاري ،وعاصم بن عمرو التميمي - الذي كان في جيش خالد بن الوليد في معركة العراق - وصحار بن عبدي من قبيلة بني عبد القيس ، (وسهيل بن عدي وحكم بن أبي العاص الثقفي "هندوستان مين عربون كي حكومتين، للقاضي أطهر المباركفوري ص25 ط ندوة المصنفين جامع مسجد دهلي جولائي 1978 )، وجاء في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه عبيد الله بن معمر التميمي المدني ،وعبد الرحمن بن سمرة - الذي تشرف بالاسلام يوم فتح مكة- وجاء في عصر سيدنا الأمير معاوية بن سفيان رضي الله عنه، سنان بن سلمه الهذلي ،
"وأبو حفص المحدث البصري وهو من أتباع التابعين الذي مات بأرض الهند في عام 160ه 776م (للتفصيل راجع تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 1ص119 وكتاب المعارف لابن قتيبة ص: 9 وسبحة المرجان لغلام على آزاد البلكرامي ج 1ص 20 ط عليكره 1976 م ) ثم جاء موسي بن يعقوب الثقفي مع محمد بن قاسم الي السند وكثير من الأسر العربية التي استوطنوا بلاد السند وجنوب الهند في ساحل ماليبار، ومن طبيعتهم وشمائلهم وخصائصهم بل من أهم أهداف حياتهم وأغراضهم التي جعلوها نصب أعينهم وهان عليهم في سبيلها إنفاق النفس والنفيس والتضحية والفداء لها وخلطت بلحمهم ودمهم وأصبحت كجزء واحد من حياتهم وأعمالهم ألا وهي ميزة الدعوة التي اتصف بها حياة الصحابة والتابعين ومن تبعهم فما مرت قافلة من قوافلهم بقرية من القري ومدينة من المدن الا ودعوا أهلها إلي الاسلام فمن اعتنق بالدين وتشرف بالاسلام بدأوا يعلمون الصلاة والدعاء والأذكار وغيرها من الأدعية وكلها باللغة العربية وهلم جرا... وفتح محمد بن قاسم الثقفي السند وما يجاورها من المناطق وألحقها بالدولة الإسلامية وعمر هذا المجاهد الشاب مدينة "المنصورة " في الديبل والسند، وأنشأ كتاتيب ومساجد لتعليم القرآن والحديث ، فبدأت تنشر اللغة العربية بين أبناء المسلمين الهنود،(-------------------)ويرجع معظم الفضل أيضا إلي العلماء الذين جاءوا من جهة خراسان وبلاد فارس في عصر اضمحلال الدولة العباسية أو بعد سقوط الخلافة العباسية بحثا عن ملجأ آمن يستقرون فيه فوجدوا الهند دولة آمنة مملوءة بالرفاهية والأمن والسلامة والعافية فارتحلوا إليها واستوطنوها ونشروا الإسلام واللغة العربية ، وإلي أقطاب العرفان والمشايخ والعظام والمتصوفون وأهل القلوب الذين ساحوا في شبه القارة منذ أيام الغزنوي في القرن الخامس وظلوا يفدون إلي الهند من بلاد فارس حتى القرن الرابع عشر كالشيخ الهندويري والشيخ اسماعيل البخاري وفريد الدين العطار ومعين الدين الجشتي وجلال الدين التخاري وبابا فريد شكر كنج وعبد الكريم الجيلي تلميذ ابن عربي وميير شاه الجيلاني وبهاء الدين زكريا وقطب الدين بختيار كاكي وجلال الدين سرخ بوش وغيرهم الذين قاموا بالدعوة إلى الله وبذلوا في هذا السبيل كل رخيص وغال بكل أمانة وصدق وصفاء وبكل جهد ومشقة وعناء،واعتنق كثير من أهل البلاد وأبناءها بالإسلام فمستهم الحاجة إلي تعليم القرآن والحديث وهما باللغة العربية فتم إنشاء المعاهد والكتاتيب وتأسست فيها مدارس عربية ومراكز ثقافية وحلقات دراسية ليتعلم فيها أبناء المسلمين وتزودوا فيها بثقافات عربية إسلامية ويتحلوا بأخلاق نبيلة هادفة ويتصفوا بصفات حميدة ويتعرفوا على الأحكام والفقه والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي .
" يقول عبد الحي الحسني "اعلم أن الإسلام ورد الهند من جهة خراسان وماوراء النهر فانعكست أشعة العلم على الهند من قبل تلك البلاد " (الثقافة الإسلامية ،دمشق 1983ص 9)
ويقول جوستاف لوبون :"فغزاة المسلمين الأولون كانوا من الأفغان والترك وغزاة المسلمين الآخرين كانوا من المفعول مع شيء من التمازج ، وأما العرب الذين هم من أتباع محمد السابقين الآخرين فلم يقيموا مستعمرات مهمة في الهند وإن كانوا يجيئون إليها في الغالب من بلادهم مجاوزين بحر عمان للتجارة فينشئون المستودعات ويستولون عنوة على أملك في السواحل الغربية نحو مصب نهر السند " (حضارة الهند ، الترجمة العربية .مصر 1948ص 418)
وقام عديد من العلماء الهنود برحلات إلي العالم العربي وأشهرهم العالم الهندوكي
" ننكا " و" دهن " كما ذكرهما ابن النديم في كتابه "الفهرست " وقال: إنهما ساعدا على ترجمة بعض الكتب السنسكريتية إلي اللغة العربية ،ثم كان هناك عدد كبير من الهنود الذين هاجروا من الهند وخاصة من السند إلي العالم العربي واستقروا به وأشهرهم أبو علاء افلح بن يسار السندي الذي كان سنديا عجميا من موالي بني أسد وكان قد أدرك عصر الدولتين – الأموية ،والعباسية – وكان من أبرز الشعراء لعصره ويكفي لتقدير مستواه في الشعر أن أبي تمام مؤلف الحماسة قد نقل ثلاثة من أبياته في باب الحماسة ،" ص342 ط القاهرة ،(مساهمة دار العلوم ديوبند ،للدكتور زبير أحمد الفاروقي ،)
على كل، لوألقينا النظر على بطون التاريخ وتصفحنا أوراقه ومررنا بصفحاته بحثاُ عن خدمات العلماء والأدباء الهنود في النثر العربي الهندي لوجدنا ولألفينا أن الهند قد أنجبت عددا لايستهان به من عباقرة وفطاحل وعمالقة في الأدب واللغة والإنشاء والمعاجم والسير والطبقات ،وبالإضافة إلي ذلك كان هناك علماء وفقهاء هم اللذين قاموا بخدمات مهمة جليلة في العلوم الإسلامية والدينية من التفسير والحديث والفقه مع علوم العربية من النحو والصرف والبلاغة والطب والجغرافية والكيمياء والفلسفة والمنطق وغيرها من علوم وفنون مختلفة متنوعة بكثرة كاثرة وبأسلوب علمي أدبي رشيق جذاب خلاب أثني عليهم العرب وكتابهم بالفضل ، واعترفوا بتضلعهم باللغة العربية وقدرتهم الفائقة على ناصية البيان وأصبحت مؤلفاتهم القيمة العلمية مرجعا ومصدرا للباحثين والدارسين وفاقت صيتها العالم كله والتي تخطت شهرتها الهند وسارت بها الركبان واحتفي بها علماء الغرب ونالت قبولا واسعا بين الأوساط العلمية والأدبية واللغوية والفنية والبلاغية فأذكر منها على سبيل المثال:
كتاب” العباب الزاخر "للإمام حسن بن محمد الصغاني اللاهوري (ولد بمدينة لاهور سنة 557ه ،ونشأ بغزنة ثم سافر إلي بغداد سنة 615ه ثم إلي اليمن، ثم عاد إلي بغداد ثم عاد إلي بغداد ثم منها إلي الهند ثم إلي بغداد مرة أخري ،سمع من النظام المرغنياني، قال الذهبي كان إليه المنتهي في اللغة . هذا ماذكرته كتب الطبقات العربية ، أما صاحب النزهة فقد قال إنه ولد في عام 557ه في لاهور وعرض عليه السلطان قطب الدين أيبك القضاء بمدينة لاهور فرفض ورحل إلى غزنة ومنها إلى ديار العرب ،وقد خلع عليه الخليفة العباسي الناصر لدين الله وأرسله سفيرا بينه وبين سلطان الهند شمس الدين ايلتمش ، ثم أرسله المسنتصر بالله العباسي أيضا في سفارة إلي السلطانة رضية بنت ايلتمش.
كان صالحا صموتا عن فضول الكلام إماما في اللغة والفقه والحديث . أخذ عنه شرف الدين الدمياطي وابن الصباغ ونظام الدين بن عمر الهروي وغيرهم . بلغت مؤلفاتهم في اللغة والأدب اثنين وثلاثين بين مطبوع ومخطوط، توفي رحمه الله عام 650ه (نقلا من : الأدب العربي في شبه القارة الهندية : لدكتور أحمد إدريس، باكستان ،طبع جديد 1998م ،)

وتاج العروس في شرح جواهر القاموس. للسيد مرتضي بن محمد البلكرامي المشهور بالزبيدي (1145ه -ت 1205ه )ينتهي نسبه إلي أحمد بن عيسى بن على بن الحسيني بن على بن أبي طالب عليهم سلام الله .اشتهر بالسيد مرتضي الزبيدي ويكني بأبي الفيض وأبي الجود وأبي الوقت . وكان يلقب بمحي الدين .ولد في مدينة بلكرام بالهند سنة 1145ه . وذهب إلي الحجاز في سن مبكرة فتعلم بها وأخذ عن كثير من شيوخها ونزلائها. ثم انتقل إلي مصر وتعلم بها . وكان الشيخ عبد الرحمن العيدروس هو الذي رغبه فيها وكان أكبر شيوخه دخل مصر سنة 1167ه وتنقل بها شمالا وجنوبا ، وأخذ عن شيوخ كثيرين من العلوم وتنقل أيضا في فلسطين .علا صيته وبزغ اسمه حتى اتصل به السلطان عبد الحميد ومحمد باشا رئيس الوزارة . أمه الناس من كل مكان فاختار العزلة والاعتكاف. تزوج من مصر سنة 1182ه على الأرجح . وكان يحب زوجته هذه واسمها زبيدة حبا شديدا فلما ماتت سنة 1196ه حزن عليها أشد الحزن ودفنها عند ضريح السيدة رقية . وبني على قبرها مقصورة ولازم قبرها أياما يجتمع عنده الناس ينشدون ويقرأون ثم اشترى بالقرب منه قطعة أرض بني عليها منزلا صغيرا وأسكن به أمها وكان يبيت فيه كثيرا وأغلب ظني أنه عرف بالزبيدي نسبة إلي زوجته لا إلي زبيد باليمن كما قيل . تزوج مرة ثانية لكنه بقي مع زوجته الأولي بروحه حتى مات بالطاعون في مصر سنة 1205ه ودفن بجوار زوجته الأولي عند قبر السيد رقية واستولت زوجته الثانية على كل ما كان عنده إرثا إذ لم ينجب منها ولا من الأولي. له تاج العروس شرح القاموس والقول الصحيح في مراتب التعديل والتجريح وغير ذلك في الفقه والحديث واللغة والعقيدة والتصرف والتفسير والطبقات حتى مصنفاته أكثر من خمسة وستين ذكرها رحمن على في تذكرته .(تذكرة علماء هند : 224، 226 . نزهة الخواطر ، 7/470.نقلا من :الأدب العربي في شبه القارة الهندية : ص421.)
ومنها "كنز العمال " للشيخ على بن حسام الدين المتقي البرهان فوري (م 975) وهو ترتيب "جمع الجوامع " للسيوطي

و"كشاف اصطلاحات الفنون " للشيخ محمد أعلى التهانوي من رجال القرن الثاني عشر.
و"جامع العلوم "المشهور بدستور العلوم في أربعة مجلدات ،للشيخ عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نكري من رجال القرن الثاني عشر أيضا .
وسواطع الإلهام " لأبي الفيض فيضي
وكتاب "حجة الله البالغة "للإمام ولي الله الدهلوي (م 1176ه ) في أسرار أحكام الشريعة وفلسفة التشريع الإسلامي .


الإمام ولي الله الدهلوي
هو شيخ الإسلام حكيم الأمة حجة الأنام مسند الهند قطب الدين أحمد المعروف بشاه ولي الله الدهلوي العمري .ولد في الرابع من شوال سنة 1114ه/1702 ،ببلدة فلت الواقعة على مسافة من دلهي بمقاطعة مظفر نكر ،ويصل نسبه إلي أمير المؤمنين عمر الفاروق ،وكانت أسرته عريقة في العلوم والتقوى ، واشتغل كثير من أجدادهم بالقضاء والفتيا والتدريس أيام حكم المسلمين في الهند .وكان والده الشيخ عبد الرحيم من ضمن العلماء الذين رتبوا الفتاوى الهندية حسب طلب من السلطان أورنغ زيب عالمكير .وهو الذي أسس في دلهي المدرسة الرحيمية التي ظلت منارة العلم والهدي زمنا طويلا ،وكان والده الشيخ عبد الرحيم من كبار علماء عصره ،وقد كرس حياته لنشر العلوم الدينية والإفادة ،
كان شاه ولي الله الدهلوي أعظم عالم ومفكر وأبرز مجدد عرفته الهند بل هو في عداد الأئمة المجتهدين والمجددين الكبار في تاريخ الإسلام ،وكان من الشخصيات الرائدة في القرن الثاني عشر الهجري لا في الهند فحسب ،بل في العالم الإسلامي كله ،فقد كان مفسرا ومحدثا وفقيها ومتكلما وصوفيا وفيلسوفا ومبدعا وشاعرا في العربية والفارسية على حد سوا ء.(ملخصا من :أعلام الأدب العربي في الهند،للدكتور جمال الدين الفاروقي ،40 مكتبة الهدي كالكيوت ،كيرالا الهند )
و"أبجد العلوم "للأمير صديق حسن خان.


الأمير صديق حسن خان القنوجي
السيد صديق حسن بن أولاد حسن بن أولاد على الحسيني البخاري القنوجي من أشهر مشاهير شبه القارة وأعظم عظمائها ، ولد سنة 1248ه في مدينة بانس بريلي بالهند. توفي أبوه وهو في السادسة من عمره فصار في حضن أمه يتيما فقيرا فقرأ مبادئ القراءة والكتابة في كتاب وحفظ بعض أجزاء القرآن الكريم ثم تولى تعليمه أخوه أحمد حسن القنوجى .انتقل إلي دلهي فاعتني به المفتي صدر الدين خان وكان أستاذ الأساتذة بها فانتظم في تلقي العلم على يده إلي أن فرغ من الدرس وهو في الحادية والعشرين فنزل بمدينة بهوبال للاسترزاق فأسند إليه الوزير جمال الدين الصديقي الدهلوي تعليم أسباطه ثم اختلفا بعد ذلك لسبب ثم يذكره أصحاب التذاكرفنفاه الوزير من بهوبال فتوجه إلي طوك فتوسط له عند الوزير المذكور بعض أكابر علمائها فرده إلي بهوبال فولاه تحرير الوقائع وزوجه بابنته التي كان يعلم أولادها في البداية . سافر إلي مكة واليمن وتلقي الحديث عن علمائها ثم عاد إلي بهوبال وتولي نظارة المعارف بها ثم تولي ديوان الإنشاء وأعطي لقب (خان ) .وكان بحكم عمله يتردد إلي النواب شاهجهان بيغم ملكة بهوبال ويمثل بين يديها فأحبته وقربته من نفسها وكانت أرملة اقترحت عليها الحكومة الانجليزية الزواج ليساعدها زوجها في الحكم فتزوجته سنة 1288 ه وجعلته معتمد مهام الدولة ومنحته إقطاعا فلقبته الحكومة الإنجليزية ب (النواب والا جاه أمير الملك السيد محمد صديق خان بهادر ) ومنحته حق التعظيم في أرض الهند كلها بإطلاق المدافع سبع عشرة طلقة ، وهذا كله يعني بلغة العصر أنه أعطى البروتوكول الخاص برئيس دولة فعاش في رغد من العيش يجمع في يديه رئاستي الدولة والعلم . ثم ما لبث أن سعي به المندوب السامي لدى الهند ودبر له المؤامرات فاتهمه بتحريض الشعب على الجهاد وإلزام الملكة بالحجاب الشرعي ليستبد دونها بالأمر فسحبت منه الألقاب وجرد من البروتوكول سنة 1302ه وبعد ذلك منع من التدخل في شؤون الدولة .شمت به الأعداء لكن زوجته بقيت على وفائها تدفع عنه التهم وتقف جنبه في محنته حتى أعادت له الحكومة ما سلبته منه سنة 1307 ه لكنه كان قد اشتد به مرض الاستسقاء فتوفي بعدها بقليل ليلة صدر آخر مؤلفاته وهو كتاب مقالات الإحسان الذي ترجم فيه فتوح الغيب كتاب الشيخ عبد القادر الجيلاني . وأمرت الحكومة الانجليزية بتشييع جنازته وفق ما يليق بالأمراء حسب المراسم والبروتوكولات الخاصة لكنه كان قد أوصي بأن تشيع جنازته ويدفن كما تنص السنة فنفذت وصيته وشيعه خلق كثير حتى أنهم صلوا عليه ثلاث مرات .
كان حاد الذكاء سريع الفهم كريم الخلق سمح الطباع غزير العلم وافر الإنتاج له من المؤلفات العربية أكثر من خمسة وخمسين كتابا في الفقه والأصول والحديث والأدب واللغة.)
معجم المصنفين"للشيخ محمود حسن التونكي
و"مسلم الثبوت " للعلامة محب الله البهاري
و"الفوائد البهية "للشيخ الإمام محمد عبد الحي الفرنكي محلي :
ولد الإمام محمد عبد الحي الفرنكي محلي في مهد العلوم والمعارف سنة 1264ه ، بقرية بانده ، وهي مدينة في الولاية الشمالية تقع على بعد مائة وعشرين كيلومترا من لكنؤ . وكان أبوه الشيخ عبد الحليم وقتئذ موظفا هناك في مدرسة. وكناه والده بأبي الحسنات . وأمه بنت المولوي ظهورعلى الفرنكي محلي . تلقي العلوم الابتدائية في لكنؤ واهتم بحفظ القرآن ، وأكمله وهو في جونفور وعمره عشر سنوات . وفي أثناء الحفظ درس اللغة الفارسية على والده . وبعد الفراغ من الحفظ بدأ يدرس الكتب العربية ، من ميزان الصرف إلي تفسير البيضاوي . وفي سنة 1277ه . رجع والده من جونفور إلي حيدرآباد حيث صادفه حظه وعين هناك مدرسا في المدرسة الحكومية ، إلا أن عبد الحي الشاب ظل يدرس معه ولم يضع لحظة من أوقاته رغم هذا الترحال والانتقال من مدينة إلي أخرى . وفي سنة 1279ه سافر الوالد والابن معه لأداء فريضة الحج .وبعد الرجوع منه باشر عمله ناظرا في المحكمة العليا بحيدرآباد . ولم ينس رغم هذه الارتباطات، أن يثقف ويدرس ولده مختلف العلوم ، لأنه هو نفسه عالم يحب العلم ، وله مصنفات كثيرة . ولا غرو أن يحب لنجله ذلك المسك العلمي الذي سلكه هو ، مما جعله ينهل من والده معظم العلوم كالتفسير والحديث والفقه والأصول وجميع العلوم العقلية والنقلية ، وكل هذا وهو ابن سبع عشرة سنة . ولم يرو غلته العلمية بهذا القدر . بل واظب على قراءة الكتب في علوم الرياضيات والنجوم واستوعب ما فيها تلقائيا . وفي رحلتي الحج وفق للقاء كبار علماء الحرمين الشريفين واستفاد منهم في علوم الحديث وعرف عمقها وكانت هذه الدراسة زودته بالتحقيق والتدقيق في الموضوع . ولم تزل حياته حافلة بالدراسة والتدريس والتحقيق والتصنيف إذ بذل في هذه السبيل جهودا مضنية مما أثر في صحته فبدأت تتردي إلي أن استسلم للموت سنة 1304ه بالغا من العمر تسعا وثلاثين سنة .
تميزه العلمي : كانت إنتاجاته العلمية كثيرة وثرية جدا قياسيا للفترة القصيرة التي عاشها . وهي تبلغ مائة وعشرة كتب ، ما عدا الرسائل والشروح الصغيرة . وهذا يدل على وفرة علومه وغزارة موضوعاتها في ذهنه مما جعله يكتب في حله وترحاله . وكل واحد من هذه الكتب ينطق بفضل صاحبه ، كما أنه لقي إقبالا كبيرا وقبولا واسعا بين طلبة العلم والأساتذة على حد سواء . ونراه دائما يشكر هذه النعمة ويقول : إني أشكر الطلبة شكرا متواليا على أن رزق تصانيفي قبولا عاليا وجعلها محمودة بألسنة الطلبة و الكملة ورزقها شيوعا تاما واشتهارا عاما ،حتى توجهت إليها الأفاضل من الديار البعيدة والأمصار الشاسعة ولم يعبها إلا الحسود العنود وهو من زمرة الفضلاء مطرود وبجانب هذا يوجد عدد من المسودات التي كتبها ولم يوفق لتنقيحها . وقد بدت بواكير التأليف لديه حين كان طالبا يحصل العلوم ، وذلك بإيعاز من والده ،وهو الذي رسم له مساره العلمي وحثه على تجشم المصاعب التي تعترض في الطريق . وحاشيته على شرح الوقاية تعتبر أول عمله في التأليف . وهو نفسه يشير إلي هذه النعمة قائلا : " وقد وفقني الله للاشتغال بالتدريس والتأليف من عنفوان الشباب ، بل من زمان الصبا ولله على من نعم لا تعد ولا تحصى " وحتى في حالة السفر والتجوال ما ترك التأليف ، بل جعله فرصة سانحة أكثر عملا ونشاطا . وقد أتم تصنيف كتابه " آكام النفائس " في أثناء سفره من مدينة إلي أخرى . والحقيقة أنه كان يجد لنفسه لذة وارتياحا في أعماله التأليفية . لا يكل ولا يمل بل يصر ويستمر بمزيد التشوق . وطالما أحي الليالي من دون أن تكتحل عينه بالنوم . وفي الأبيات التالية يعبر عن اللذة العلمية التي كان يشعر بها .
سهري لتنقيح العلوم ألذ لي من وصل غانية وطيب عناق
وتمايلي طربا لحل عويصة في الذهن أشهى من مدامة ساقي
ولا نبالغ إذ قلنا إنه كان موسوعة في عصره . يكتب في مختلف الموضوعات من مثل الفقه والتاريخ والترجمة والمنطق والفلسفة وعلم الكلام والمناظرة والحديث . ومعظم كتاباته في موضوع الحديث والفقه ثم في المنطق والفلسفة ثم في التاريخ والترجمة ، أما من حيث الضخامة فكتبه في التراجم أسبق إليها . لهذا صارت مؤلفاته وتعليقاته العلمية وإفاداته في الحديث أكبر مرجع للطلاب والأساتذة في المدارس الإسلامية في القارة الهندية . ولا نجد " هداية " لمرغيناني ولا " شرح الوقاية " ولا " مؤطا الإمام محمد " في الهند وباكستان بل في بنجلاديش وأفغانستان وحتى في اليمن إلا وهي مزدانة بأفكار وتعليقات الشيخ عبد الحي اللكنوي.
تحقيقه العلمي : معظم مؤلفات الشيخ عبد الحي ينم على تعمقه في الموضوعات على أساس التحقيق والاستقصاء. ولم يحظ بهذا الفضل إلا القليل من العلماء الهنود. ويكفينا شاهدا على هذا كتابه "الرفع والتكميل " وهو صغير في مبناه وكبير في مغزاه . استمد محتوياته من أكثر من مائة وخمسين كتابا . وكذلك كتابه " الأجوبة الفاضلة " الذي يمثل جهوده في استخراج النصوص المتغلغلة في بطون أمهات الكتب وأكثرها مخطوط . وعلى هذا يقول العلامة المحقق عبد الفتاح أبو غدة وهو ممن قاموا بإعادة نشر كتب الشيخ عبد الحي في الشام معجبا بذكائه وتحقيقه في العلوم " هو فخر المتأخرين ، ونادرة المحققين المنصفين ، المحدث الفقيه ، الأصولي المنطقي ، المتكلم ، المؤرخ ، النظار ، البحاثة ، النقاد ، الإمام أبو الحسنات محمد عبد الحي الأنصاري اللكنوي الهندي . وإذا ذكر المؤلفون أصحاب التصانيف الكثيرة التي زادت على الخمسين او المائة كتاب . ذكر الإمام عبد الحي اللكنوي في طليعتهم ومقدمتهم غير مدافع ، ذلك لأن تصانيفه بلغت نحو مائة وعشرة كتب ، وإذا قيست كثرتها هذه في جانب عمره القصير الذي كان تسعا وثلاثين سنة بدت كثيرة جدا.
أهم مؤلفاته : مؤلفاته تربو على مائة بين الشروح والتعليقات والحواشي والرسائل منها الكبير والصغير . وكلها ضافية في مختلف العلوم ، ومنها :
· التعليق الممجد على مؤطا الإمام محمد
· الحواشي على الهداية للمرغيناني
· عمدة الرعاية على شرح الوقاية
· إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام
· السعاية في شرح ما في شرح الوقاية
· تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد
· طرب الأماثل في تراجم الأفاضل
· الفوائد البهية في تراجم الحنفية
· الرفع والتكميل في الجرح والتعديل
· الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة
· ظفر الأماني في شرح مختصر الجرجاني
· تحفة الأخبار في إحياء سنة سيد الأبرار
· مصباح الدجى أي حاشية غلام يحي علي مير زاهد.
وكتبه الأربعة : مصباح الدجى ، والسعاية ، والتعليق الممجد ، وظفر الأماني كفيلة هو وحدها بخلود اسمه في صفحات تاريخ الأدب الهندي العربي.


و"سبحة المرجان في آثار هندوستان " للشيخ السيد غلام علي آزاد البلكرامي


(السيد غلام على آزاد البلكرامي
الشيخ العالم الكبير العلامة غلام على آزاد البلكرامي أحد العلماء المشهورين ،لم يكن له نظير في زمانه في النحو واللغة والشعر والبديع والتاريخ والسير والأنساب ،ولد1116ه ببلكرام ونشأ في مهد العلم ،تلقي العلوم على السيد طفيل محمد وأخذ اللغة والحديث والسير عن جده ،وأخذ العروض والقافية عن خاله ،رحل إلي الحجاز فحج وزار سنة 1151 ،وقرأ بالمدينة المنورة صحيح البخاري على الشيخ محمد السندي وأخذ عنه إجازة الصحاح الستة وصحب الشيخ عبد الوهاب ،فأخذ عنه فوائد كثيرة وعرض عليه لقبه الشعري آزاد فقال :أنت من عتقاء الله تعالي فاستبشر بهذه الكلمة ورحل إلي الطائف وزار عبد الله بن عباس ثم رجع الي الهند سنة 1152،وسكن بأورنك آباد وأقام في زاوية ناصر جنك فأحبه حبا شديدا لايدعه في السفر والإقامة ،فلما قام ياصر جنك بالملك مقام والده 1161ه ألح عليه بقبول منصب الإمارة فأبي وقال :هذه الدنيا مثلها كمثل نهر "طالوت" غرفة منه حلال والزيادة عليها حرام ،مات سنة 1200 ه بأورنك آباد .
له مصنفات ممتعة كثيرة منها : ضوء الدراري ،تسلية الفؤاد في قصائد آزاد ،شفاء الغليل ،غزلان الهند ، يد بيضاء ، روضة الأولياء ،مآثر الكرام ،مظهر البركات، مرآة الجمال ، سبحة المرجان في آثار هندوستان ،وهو أشهر مصنفاته ،كان حسان الهند ومداح النبي – صلي الله عليه وسلم – معان كثيرة نادرة لم يتفق مثلها لأحد من الشعراء وأبدع في قصائده المدحية لم يبلغ مداها فرد من الفصحاء ،منحه الله قدرة على النظم بحيث ينظم قصيدة كاملة في يوم واحد بل في بعضه على كيفية يراها الناظرون ،تحضر المعاني لديه صفا صفا وتتمثل بين يديه فوجا فوجا ،قصائده في الدرجة الوسطى التي تريح الأسماع ولا تمل الطباع ،وإنما تميل خاطره إلي النظم في أيام الربيع ،وأما في غير هذه الأيام فيصدر الشعر من قريحته قليلا لأن الربيع فيه تخضر المراتع وتهز الطبائع)ٍ
و"نزهة الخواطر "(الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام ) للشيخ السيد عبد الحي الحسني
هو الشريف العلامة عبد الحي فخر الدين . ينتمي نسبه إلي على بن أبي طالب ولد براي بريلي لكنؤ سنة 1286ه . كان أبوه فاضلا عارفا ذا مسكنة وتواضع فنشأ على الخير والصلاح وتربى في حجر الدين والعلم . قرأ الكتب من الصرف والنحو والفقه والأصول والتفسير والمعقولات على أشهر علماء لكنؤ مثل الشيخ محمد نعيم ، ثم سافر إلي بهوبال وهي إذ ذاك محط العلماء والطلبة فقرأ الكتب الدراسية على الشيخ القاضي عبد الحق وغيره ، والحديث والأدب والطب الشهير عبد المعلى ثم سافر إلي دلهي وباني بت وسرهند وديوبند واجتمع بالعلماء والمشايخ ومنهم الشيخ عبد الرحمن الباني بتي وغيره .
كان رحمه الله حريصا على إصلاح المسلمين ونفعهم وناصحا لهم ، وكان يتألم كثيرا مما يرى من اضطراب حبل المسلمين وتفرق كلمتهم وانشقاق عصاهم وذهاب ريحهم وانحطاطهم ، ولما نهضت جماعة لتأسيس جمعية سموها "ندوة العلماء " وهي اليوم شهيرة في العالم الإسلامي – فرغ الشيخ لخدمة "ندوة العلماء " وخدمة الإسلام والمسلمين بواسطتها مع ضيق ذات يده . ثم رتب له أعضاء الندوة معاشا سنة 1314ه ، ثم اعتزل الوظيفة واشتغل بالطب .
كان رحمه الله هو المعتمد في أمور الندوة من أول الأمر، وأصبح ناظمها في سنة 1333ه. فاستقام على هذا العمل إلي آخر عمره باجتهاد وإخلاص ونصح للمسلمين ، ولما أسس أعضاء الجمعية مدرسة سموها دار العلوم فاعتنى بأمورها اعتناء تاما حتى تخرجت منها جماعات من العلماء . كان الشيخ محمود الصورة صاحب عقل وسكينة وتواضع مع عزة نفس ووقار وقلة كلام وحياء وصبر وتوكل وتورع ، معروفا بصلة الرحم والإحسان حريصا على اتباع السنة نفورا على التفاخر والرياء. توفي في سنة 1941م ودفن خارج بلده راي بريلي .
أعقب رحمه الله ابنين وبنتين .ومن أبناءه الشيخان المشهوران عبد العلى وسماحة الأستاذ السيد أبي الحسن على الحسني الندوي . كان متضلعا من العلوم راسخ القدم في آداب اللغة العربية والفارسية والأردية . وكان شاعرا مجيدا بارعا في الفقه والأدب والحديث والتفسير والسير والتاريخ، لم يكن له نظير في العلم ، وجل أوقاته كانت تمضي في مطالعة الكتب والتصنيف . ومن مصنفاته : نزهة الخواطر أي الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام ، كتاب المعارف جنة المشرق ومطلع النور المشرق ، شرح المعلقات السبع ، طبيب العائلة ، تذكرة الأبرار بالفارسية .
و"أبو العلاء وما إليه " للعلامة عبد العزيز الميمني .
(عبد العزيز الميمني : خادم الأدب العربي في شبه القارة ومعلمه وقطبه عبد العزيز الميمني الراجكوتي . ولد في راجكوت سنة 1888م في أسرة مزارعين . تلقي تعليمه الابتدائي في كتاتيب القرية ثم رحل إلي دلهي عام 1901م وتتلمذ على يد الأساتذة المعروفين آنذاك كالشيخ محمد بشير السهسواني والشيخ نذير أحمد- وكان يلقب بشمس العلماء – وعلى يديه قرأ الحماسة وديوان المتنبي والمقامات وسقط الزند ، وغيرها من كتب الأدب العربي وتعلم الفلسفة والمنطق على الشيخ محمد الطيب المكي في رامبور والتحق بعد ذلك بجامعة البنجاب لدراسة العلوم الشرقية والإسلامية وحصل على شهادتيها (منشي فاضل ومولوي فاضل ) عامي 1908، 1909م بتفوق . كان يحفظ من الشعر العربي – حسب قوله – مائة ألف بيت وقد حفظ في صباه المعلقات العشر وديوان الحماسة وديوان المتنبي وقسما كبيرا من كتب الأدب العربي كجمهرة القرشي والمفضليات والكامل والبيان والتبيين وأدب الكاتب وغيره . عمل الميمني في حقل تدريس اللغة العربية واللغات الشرقية في عدة مؤسسات تعليمية كالكلية التبشيرية في بشاور وكلية الدراسات الشرقية في لاهور ثم في جامعة عليكره سنة 1925م إلي أن ترأس قسم اللغة العربية فيها وبقي بها إلي أن تقاعد إلي المعاش فانتقل إلي جامعة كراتشي وعمل رئيسا لقسم اللغة العربية فيها ثم رئيسا لقسم اللغة العربية بجامعة البنجاب في لاهور سنة 1964 م لمدة عامين . زار الدول العربية كثيرا واستفاد من مكتباتها وأهلها واشتهر بأعماله في الدول العربية فعين عضوا بالمجمع العلمي العربي بدمشق ومجمع اللغة العربية في مصر . زادت أعماله الأدبية عن ثلاثين تأليفا وتحقيقا فأثرى المكتبة العربية وأحسن إليها . أهم مؤلفاته أبو العلاء وما إليه .وابن رشيق القيرواني ومن أهم ما حقق خلاصة السير للطبري وديوان حميد بن ثور وديوان سحيم عبد بني الحسحاس وديوان الأفوه الأودي وديوان الشنفري وديوان ابراهيم بن العباس الصولي والفاضل للمبرد وسمط اللآلي وفائت شعر المتنبي ورسالة الملائكة للمعري ، والمداخل لأبي عمر الزاهد غلام ثعلب ومقالة كلا لابن فارس والمنقوص والمدود للفراء ونسب عدنان وقحطان للمبرد والوحشيات لأبي تمام وغير ذلك كثير. توفي رحمه الله في عام 1978م بعد أن سد ثغرات كبيرة في المكتبة العربية .(الأدب العربي في شبه القارة الهندية : أحمد إدريس ، باكستان .طبع جديد1998
و"جمهرة البلاغة "وديوان الشعر "للعلامة حميد الدين الفراهي


حميد الدين الفراهي :
حميد الدين أو عبد الحميد بن عبد الكريم بن قربان قنبر بن تاج على الأنصاري الفراهي كان من أجلة العلماء الثائرين . اسمه الأصلي عبد الحميد لكنه اشتهر بحميد الدين ، ولد في سنة 1280 ه في قرية فريهة من قري أعظم كره. تتلمذ على يد العلامة الأديب شبلي النعماني والمولوي محمد مهدي ثم سافر إلي لكنو مركز الحضارة الإسلامية آنذاك وتلقي العلم على يد الشيخ فضل الله بن نعمة الله والعلامة عبد الحي بن عبد الحليم ثم ذهب إلي لاهور وتأدب عند فيض الحسن السهارنبوري ثم تعلم الإنجليزية ثم الفلسفة الحديثة التي حصل فيها على ليسانس من جامعة إله آباد بالهند . وحين أراد حاكم الهند اللورد كاريزن توطيد علاقاته بالعرب عمل له مترجما تحت ضغط شديد من العلامة شبلي النعماني . عمل أيضا مدرسا للعربية بمدرسة الإسلام في كراتشي وبعدها في جامعة عليكره ثم جامعة إله آباد وتعلم العبرية من المستشرق الالماني هارويز مقابل تعليمه إياه اللغة العربية . ظل في التدريس حتى صار مديرا لدار العلوم بحيدرآباد الدكن .اعتزل بعد ذلك وعكف على المطالعة وأسس قريبا من قريته مدرسة الإصلاح التي كان من أول أهدافها تحسين أسلوب تعليم اللغة العربية والتخصص في القرآن .له مؤلفات أهمها تفسيره الحركي للقرآن بعنوان نظام الفرقان وتأويل القرآن بالقرآن ورسائل في تفسير القرآن منها الإمعان في أقسام القرآن والرأي الصحيح فيمن هو الذبيح وله أيضا جمهرة البلاغة وديوان الشعر العربي ، كما له ديوان بالفارسية ومنظومة بالأردية في الإعراب سماها تحفة الإعراب وغير ذلك .كان عالما ثائرا ،هم المسلمين أكبر همه ، بارعا في العلوم الإسلامية والأدب العربي والشعر الجاهلي بشكل خاص أثني عليه معاصروه كالشيخ أبي الأعلى المودودي ورشيد رضا المصري والسيد أحمد وشبلي النعماني وغيرهم ، وقارنه بعض الباحثين بحسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين بمصر، وكان من الموافقين له في الفكر، توفي في عام 1349ه بمدينة متهرا ودفن بها.(مولانا حميد الدين الفراهي، محمد عنايت الله سبحاني :7 – 19 ، لاهور 1980م ، نزهة الخواطر :8/129 ، 130.
وكان له من القصائد في مدح الشيوخ والأساتذة والمدائح النبوية ورثاء الأصدقاء والمعاني الصوفية.
وماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" للعلامة السيد أبي الحسن على الحسني الندوي :


و يجدر بنا الإشارة خاصة الي مؤلفات في فن الحديث لأن علماء الهند عرفوا بشغفهم بالعلوم الدينية وانتهت إليهم رئاسة التدريس والتأليف في فنون الحديث وشرح متونه ومجاميعه وسلمت زعامتهم في هذا الموضوع في العهد الأخير حتى قال العلامة السيد رشيد رضا منشئ مجلة "المنار " في مقدمة "مفتاح كنوز السنة " "لولا عناية إخواننا علماء الهند بعلوم الحديث في هذا العصر ،لقضي عليها بالزوال من أمصار الشرق ،فقد ضعفت في مصر والشام والعراق والحجاز منذ القرن العاشر للهجرة " ومن أهم المؤلفات في فن الحديث التي تلقاها العلماء بالقبول منها:
فيض الباري على صحيح البخاري لمحث العصر العلامة محمد أنورشاه الكشميري المتوفي سنة 1325ه . وإن كان هذا الشرح عبارة عن إملائه – رحمه الله – أثناء الدرس ، ولكن يغلب عليه طابع الشروح . وهو يغني في كثير من المسائل الغامضة عن الرجوع إلي شروح أخرى ل " صحيح البخاري"
وفتح الملهم في شرح صحيح مسلم " للمحدث الفقيه العلامة شبير أحمد العثماني (المتوفى سنة 1369ه ) وكان ناقصا فأكمله الشيخ محمد تقي العثماني . ولا أكون قد بالغت إذا قلت : إنه من أنفس شروح " صحيح مسلم " بعد شرح الإمام النووي عليه . وقد أشاد به الكثير من فطاحل علماء العرب بكلماتهم الفياضة في مقدماتهم له . أمثال العلامة يوسف القرضاوي والشيخ عبد الفتاح أبوغدة والدكتور وهبة الزحيلي وغيرهم.
سنن أبي داؤد :
ومن شروح علماء الهند على " سنن أبي داؤد " شرحان نفيسان ، لا يقل كل واحد منهما عن الأخر في القيمة العلمية من المواد العلمية الغزيرة . أولهما "عون المعبود شرح سنن أبي داؤد " للعلامة الجليل الشيخ أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آباد ، المتوفى سنة 1329ه ) وثانيهما " بذل المجهود في حل أبي داؤد " للمحدث الفقيه الشيخ خليل بن أحمد السهارنفوري (المتوفى سنة 1346ه ، فهو ليس شرحا وافيا لسنن أبي داؤد فحسب . بل إنه سفر ضخم يحتوي على بحوث قيمة في الحديث والفقه والرواة . ونظرا إلي قيمته العلمية قام بنشره الديوان الأميري في الإمارات العربية المتحدة على نفقته بتحقيق الدكتور تقي الدين الندوي في أربعة عشر مجلدا ضخما.
وتحفة الأحوذي "في شرح سنن الترمذي ،للعلامة عبد الرحمن المباركفوري ،المتوفى سنة 1353ه . وهو شرح فقهي نفيس يدل على غزارة علم صاحبه وسعة اطلاعه على علم الحديث رواية ودراية مما دفع العالم المصري الكبير.
معارف السنن شرح سنن الترمذي " للحمدث الأديب العلامة الشيخ محمد يوسف البنوري ( المتوفى سنة 1397ه )وهو شرح جيد نافع للطلبة وأساتذة الحديث .
و"أوجز المسالك " شرح مؤطا الإمام مالك ، للشيخ محمد زكريا الكاندهلوي المتوفى سنة 1402ه في أربعة عشر مجلدا والذي يعتبر اليوم من أهم وأكبر شروح " المؤطا على الإطلاق .
وآثار السنن "للعلامة ظهير أحسن النيموي ،
ومن أهم الكتب التي ألفت في التفسير التي اعتني بها العلماء في العالم الإسلامي.
كتاب "التفسير المظهري "
والإمعان في أقسام القرآن "للعلامة حميد الدين الفراهي (م 1349ه)
هذه بعض نماذج كأنه فيض من غيض وقطرة من بحر وقليل من كثير و شعاع من أنوار الشمس وهذه تلكم الكتب التي تخطت شهرتها العالم العربي والإسلامي واستفاد منها أهل الأدب والعلم والفن والفكر وهناك مؤلفات في جميع العلوم والفنون والآداب مثل النحو والصرف والبلاغة والإنشاء والمعاني والبيان والمعاجم واللغة والأمثال والحيل والمقامات والرسائل والتاريخ وغيرها الكثير،فالآن لانريد الإحاطة والاستيعاب بذكر الكتب و المؤلفات حول الموضوعات لأنها لايسعها المقام ولطال الكلام ،وإنما أريد أن أتمركز على الإشارة والإيماء إلي أسلوب النثر العربي الهندي وسماته الذي يتميز به وسار على ذلك الدرب معظم المصنفين والمؤلفين والكتاب الهنود ،


سمات النثر العربي في شبه القارة الهندية

يحسن بنا أن نسرد في هذا المقام خصائص النثر العربي وسماته في شبه القارة الهندية ، فدراسة الكتب العربية التي ألفت في الهند قبل القرن العشرين تشير إلي أن معظم كتاب وأدباء العربية في الهند حاولوا تقليد أسلوب القاضي الفاضل أبي على العسقلاني (م 529 -596) وابن العميد ، فالتزموا قيود هذه الطبقة في النثر من سجع وجناس وتضمين الشعر في داخل النثر حتى تحولت الكتابة إلى صنعة متكلفة تغيب المعاني في تزويق عباراتها ، يقول فضل الحق الخيرآبادي وهو يتحدث عن أزمته السياسية مع الحكومة الانجليزية التي سجنته ونفته :
....فتسلط النصارى على الملك كله بلا مزاحم واستراحوا من المعارك والملاحم والوالية بعد هذا الخبال والوبال ،أوت مع قليل من الرجال إلي قلل الجبال ،وإذ كنت قد طال اغترابي واكتيابي واضطرابي واشتد ارتعابي في إيابي إلي داري وأهلي وجيرتي وأحبابي ورأيت موثق الإيمان موثقا بالإيمان غافلا عن أنه لاأيمان لمن ليس له إيمان ،وأنه يمين بعد اليمين من لا يتدين بدين ولا يخاف يوم الدين ،فبعد أيام دعاني من معاني عامل نصراني ،فحبسني وعفاني وجزئني وعناني ثم أرسلني مأسورا إلي قاعدة الملك التي صارت دار الهلك ..."
ويقول آزاد البلكرامي :
......وأنا قصدت أن أنقل القسم الأخير عن الهندية إلي العربية ،فرأيت بعضها لا يقبل النقل لخصوصيته
بلسان الهند وبعضها يقبل النقل فنقلت عنها نبذه وجدتها فائقة ،وألحقت بفن الأدب جملة رائقة وأرجو من العرب العرباء أن يستحسنوا مخترعات الأهاند ،كما استحسنوا الأسياف الهندية بين الفراند ،ولما شمرت ذيل الجهد في هذه الميادين وعمدت على استخراج الأمثلة عن المجاميع والدواوين ،سنحت لي نبذة من الأنواع ،وظفرت بأقراط ثمينة للأسماع ..."(الأدب العربي في شبه القارة الهندية لأحمد إدريس ،ص79 الطبعة الأولي 1998م /عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ،)
كأن هؤلاء فهموا جودة الأسلوب على أنها الصنعة وحدها فتكلفوا فيها وأغرقوا بها أساليبهم ،ولو كان الموضوع لايقتضيها ".
السمة الثانية : إن الحواشي والشروح التي كتبت تعليقا على كتب عربية شذت عن النثر المسجوع ،
السمة الثالثة : أن النثر العربي بقي خاليا من القصص والحكايات رغم ثراء بيئته بها وذلك لارتباطه بالدراسات الإسلامية وموضوعاتها كما أن الأدباء لم يتخذوا اللغة العربية وسيلة للتعبير في خيالهم وإنما استخدموها لخدمة أغراض محدودة ،
الرابعة : من سمات هذا النثر أن الرسائل والخطب التزموا فيها السجع إلي حد التكلف ، ففي إحدى رسائله يقول عباس التستري :
....أما بعد فقد وصل إلينا صحيفة وصفيحة حبور ورق منشور ودر منثور كأنها نجمة نور أو شمعة طور أو زجاجة بلور أو نفخة كافور أو نفخة طور ،لا أدري أهي كتاب مسطور فيه منظوم ومنثور ،خبر مأثور ومثل مشهور أم بيت معمور أم خدور في سطور دونها وجنات حور ،واسعة النطاق بالغة الإشراق غالية الصداق مكللة الشعور بالشذور ،ساطعة الجمال عادمة المثال ساحبة الأذيا ل في أرجاء القصور قد لفها إلينا الخبر الغطريف الكريم الشريف العالم العريف الفاضل النحرير المولي القمقام مجتهد الأنام ..جناب الشيخ محمد حسن .."
السمة الرابعة : أن أمثلة النثر العربي الراقي الرائق لم نجدها إلا عند من عاشوا بين العرب وأقاموا فترة في ديارهم فشذب المقام أقلامهم وهذب أساليبهم حتي صارت عربية خالصة من كل عجمة ،كما عند الصغاني والزبيدي " فأسلوب هذه الطائفة كما تري – يختلف عن أساليب غيرها مما يدلك على أن مخالطة أبناء اللغة تصقل الموهبة وتشذب ما فيها من زوائد وتكمل ما بها من نقائص ، هذه بعض سمات النثر العربي الهندي ، أما خصائص الأدب العربي الهندي فمن الحسن أن نأتي بها أيضا بكل اختصار واقتصار بدون طوالة وإسهاب وتفصيل :
لكل أدب ميزة وخصيصة يمتاز بها ذلك الأدب فالأدب العربي الهندي - الذي ظهر على أيدي الأدباء والعلماء الهنود الذين اكتسبوا علوم العربية ممن جاءوا من بلاد خراسان وايران ومن دول العجم – يمتاز بأن ذلك الأدب ساد التأثير الفارسي في أغلب إنتاجات الأدباء باستثناء الأدب العربي الهندي الذي ظهر في ساحل مليبار بجنوب الهند بعد أن استقرت به بعض الأسر العربية التي لها تأثير كبير في الأدب العربي الهندي
ومن ميزة الأدب الهندي أنه أدب إسلامي نشأ حول الدراسات الإسلامية في أحضان المدارس الإسلامية الدينية ،لذلك نري كثيرا من الشروحات للكتب التي هي منضمة وشاملة في المقررات الدراسية كالمعلقات وديوان المتنبي ومقامات الحريري والمطول والكافية والشافية وقصائد البردة وبانت سعاد وألفية بن مالك ،
ومن ميزته أنه أدب له علاقة وطيدة بالأبلطة والقصور للملوك وهو خال عن تصوير واقع الحياة وضروراتها لأن الأمراء المسلمين والملوك قد ساعدوا العلماء والأدباء وأغدقوا عليهم من الأموال الطائلة فأثنوا عليهم وكتبوا في شأنهم نثرا ونظما باللغة العربية فبالغوا في الثناء والمدح ،

ومن ميزته أنه أدب تقليدي تناول الأدباء الموضوعات التقليدية كالمدح والرثاء والزهد والغزل وغيرها ،
فهذه هي موضوعات الأدب العربي الهندي عامة وبها تشكل العمود الفقري للشعر العربي الهندي ، (الملخص : الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى القرن العشرين، للدكتور أحمد إدريس ،الطبعة الأولي1998م )


تطور اللغة العربية في الهند موضوعا وأسلوبا :

مما لايختلف فيه اثنان أن العلماء والأدباء الهنود منذ العصور الأولي بذلوا مساعيهم وركزوا عنايتهم وكرسوا حياتهم ،وبذلوا قصارى جهودهم على دراسة العلوم الإسلامية الدينية من الحديث والتفسير والفقه وغيرها وكانت العلوم العصرية منضمة وداخلة في المقررات الدراسية في العهود الإسلامية الهندية من الطب والهندسة والجغرافية والهيئة والفلك والنجوم والمنطق والفلسفة وغيرها ،ولكن حينما احتل الانجليز وغلب على الهند وأخذ زمام الحكم وقبض على مقاليد البلاد وتولي منصب القيادة وبما أنهم استلبوا الحكم من أيدي المسلمين فأيقنوا بأنهم هم الأعداء والمخاصمون لهم فاشتعلت بالحقد قلوبهم واضطرمت بالغيظ نفوسهم وأجمعوا على التنكيل بهم أشد تنكيل وبدؤوا يكيدون لهم كيدا ويتربصون لهم بالمرصاد وأنزلوا بهم المصائب والنكبات وبدؤوا يقضون على مراكز المسلمين ومدارسهم وعلماءهم وحرموهم من مناصب ووظائف الحكومة وجعل الانجليز المسلمين عضوا مبتورا في الحكومة لاحراك له ولا نشاط ولا روح وأنشأوا المدارس وفق المنهج الأوربي وأخذت فيها العلوم العصرية خاصة اللغة الانجليزية مكانة الصدارة والزعامة التي لاعلاقة لها بالدين، وزادت الطين بلة أن الانجليز بدؤوا ينشرون الدعاة المسيحيين في بلاد الهند قراها ومدنها لتنصير أبناء المسلمين والنشء الجديد فتوجس العلماء والمفكرون العلمانيون خيفة منهم على الأمة ودينها وعقيدتها فشمروا عن ساق الجد وحاولوا إنقاذ الأمة ورفع مستواها الديني والدنيوي فظهرت في المسلمين طبقتان ،طبقة تؤيد فكرة السر سيد أحمد خان – الذي هو مؤسس جامعة عليكره –
يقول السيد العلامة أبو الحسن على الندوي عن هذه الجامعة ومؤسسهها " وأشهر هذه الجامعات وأقدمها وأعظمها تأثيرا في عقلية المسلمين وسياستهم "جامعة عليكره الإسلامية " التي تعد من أرقي الجامعات في الهند وأوسعها ،أسسها الزعيم المسلم الشهير سر سيد أحمد خان باسم "مدرسة العلوم " وقد أصيب المسلمون في إثر إخفاق الثورة العظيمة التي قاموا بها سنة سبع وخمسين وثمانمائة وألف بجمود تعليمي واجتماعي، وتسرب اليأس إلي نفوسهم وفقدوا الثقة بأنفسهم ومستقبلهم، وأصابتهم دهشة الفتح ،وأساءت الحكومة الإنجليزية الظن بهم واستغنت عنهم في وظائفها وإدارتها ،فأصبح المسلمون – الذين كانوا يملكون زمام البلاد في العهد الماضي القريب – لا نصيب لهم في سياسة البلاد وإدارتها و لانشاط لهم ،ورأي السيد أحمد خان – وكان رجلا شديد التأثر مرهف الحس – أن علاج ذلك هو تعلم الانجليزية وآدابها وعلومها التي قاطعها المسلمون ،والظهور في مظهر سيد البلاد في الزي واللباس والحضارة والاجتماع ،حتى يزول "مركب النقص" وتولي الوظائف الحكومية ."0المسلمون في الهند ،ص136دار ابن كثير 1999م
وبجانب ذلك طبقة رجعت إلي فكرة فضيلة العلامة الشيخ مولانا محمد قاسم النانوتوي رحمه الله الذي هو قام بتأسيس مدرسة في قرية ديوبند وهي الآن أصبحت جامعة وتسمي بأزهر الهند أدخل أعضاءها في مقرراتها الإسلامية علوما إسلامية وعقلية فحسب لا حظ فيه للعلوم العصرية أي نصيب واستكرهوا اللغة الانجليزية خاصة ، ونظروا إلي من دعا إلى اللغة الانجليزية والعلوم الغربية بنظر شذر مما أدي إلي نشوء منافرة بين الطبقتين والتشاجر بينهما بل تجاوز بعض من طبقة العلماء المتشددين إلى اتهما م الطبقة المثقفة بالثقافة الغربية بالحاد وزندقة وغيرها، فهناك حاجة ماسة إلي جسر يجمع بينهما ويملأ تلك الفجوة بينهما للتقارب والتفاهم والتناغم ، وسدا لهذا الفراغ وملأ لهذه الفجوة تأسست ندوة العلماء ، يقول العلامة السيد أبو الحسن على الحسني الندوي :
تأسست ندوة العلماء على مبدأ التغيير والإصلاح في نظام التعليم الديني وفي منهاج الدرس العربي ، فحذفت وزادت وغيرت وأصلحت في منهاج التعليم ، حذف المقدار الزائد من كتب المنطق والفلسفة اليونانية التي ضعفت الحاجة إليها في هذا العصر، وأعطت القرآن حقه من العناية فقررت دراسة متنه الشريف حرفا حرفا ،لغة ونحوا ،وأدبا ،واجتماعا ، وفقها ،وكلاما ،هذا ماعدا التفاسير المقررة في الصفوف العالية ،وألزمت تدريس القرآن والحديث بالتدريج في سنيها التعليمية .
زادت مقدار دراسة اللغة العربية وآدابها لأن اللغة العربية والأدبي مفتاح كنوز الكتاب والسنة والرابطة الأدبية في الشعوب الإسلامية ،ووجهت عنايتها إلي تعليم اللغة العربية كلغة من لغات البشر وكلغة حية يكتب بها ويخطب ،لا كلغة أثرية عتيقة ميتة ،وألفت لذلك كتبا تساعد على ذلك ،وقد أقر الناس بفضل الندوة في هذه الناحية ،قررت تدريس اللغة وبعض العلوم العصرية كالجغرافية والتاريخ والعلوم الرياضية والسياسية وعلم الاقتصاد ،ليطلع العلماء على مقتضيات العصر ،ويتسلحوا بالأسلحة الجديدة للدفاع عن الدين ،وأنست ما كان بين أهل المذاهب والطوائف الفقهية كالحنفية والشافعية وأهل الحديث من المشاجرات ودواعي العصبية ونجحت في ذلك نجاحا تاما فلا تشم في دارها رائحة الخلاف والحقد وتري الطلبة من كل مذهب إخوانا متقابلين في قاعة درسهم ودار إقامتهم جنبا لجنب "(ندوة العلماء، تاريخها ونشأتها لأبي الحسن على الحسني الندوي ص6-7 ")
ويبين الأستاذ أنور الجندي عن ميزات وخصائص ندوة العلماء بهذه الكلمات ، "ومن خصائص دار العلوم ندوة العلماء التي لاتنازعها فيها مدرسة ولا كلية ولا جامعة في الهند كلها ،أنها اهتمت بتدريس اللغة العربية كلغة حية إنشاء ونطقا ،ندبت لذلك أساتذة من بلاد العرب في مختلف أدوارها ،كما عنيت بإرسال أذكياء من طلبتها وخريجيها إلي بلاد العرب ليرتووا من مناهج اللغة العربية ،ولترسيخ ملكة الأدب العربي فيهم ،وكان من نتيجة ذلك ظهرت طائفة من العلماء قادرة على الإعراب عما في ضمائرهم بلغة الضاد نطقا وكتابة، وما تزال دار العلوم التابعة لندوة العلماء حاملة بيدها لواء القرآن باذلة الجهد المستطاع في نشر هذه اللغة الكريمة، كذلك شاركت في سائر ميادين النشاط الفكري والأدبي ،وبفضل جهودها ومنهج التربية والتعليم في دار علومها أنجبت طبقة مثقفة معتدلة بعيدة عن الجامدين والجاحدين "(العلامة أبو الحسن على الحسني الندوي في مرآة كتاباته ومحاضراته "كلمة وفاء "للأستاذ أنور الجندي . )
ومن ميزات دار العلوم هذه إدخال الكتب الحديثة واللغة الإنجليزية في مقرراتها الدراسية إلي جانب المنهج القديم من العلوم الإسلامية والآداب العربية ، فأجاد المتخرجون في هذه الدار التحدث باللغة العربية وآدابها حتى أنهم فاقوا أقرانهم المتخرجين في المدارس الدينية الأخرى، وهكذا نال المنهج الدراسي الذي اتخذته ندوة العلماء قبولا واسعا ،فتبعته معاهد عديدة أخري في مختلف أنحاء الهند ، (centers of Islamic learning in India By Z .A.Desai,p.25)
"فاتبعت ندوة العلماء المنهج الجديد بكل إخلاص وأنقذت الأدب العربي من ذلك الحصار الذي كان محبوسا فيه بين المقامات الحريرية ونفحة اليمن والعرب وديوان المتنبي ،كما استدعي أعضاء ندوة العلماء أدباء بارعين من أهل العرب من أمثال الدكتور محمد تقي الدين الهلالي المراكشي ومحمد حسين الخزرجي اليماني وطيب المكي ومحمد العربي الهلالي وذلك لتطوير مستوي اللغة العربية في الهند فأعد هؤلاء الأدباء بمساعدة هيئة التدريس لندوة العلماء جيلا من تلاميذ بارعين نالوا مكانة مرموقة بين أدباء العرب في سلامة اللهجة وجمال التعبير ورصانة البيان ونضوج الأسلوب، وخرج الأدب العربي في الهند من أساليب السجع والقوافي والصناعة إلي أسلوب طبيعي أصيل ،ودخل في جميع أصناف العلم والفن وانطلق منه اتجاه جديد، وهبت رياح الأدب العربي في الهند كلها "(البعث الإسلامي ،الأعداد 5،6 ص 293 -294 ) وملخص القول أن ندوة العلماء ودار العلوم التابعة لها قد لعبت دورا هاما في ترويج ونشر اللغة العربية وآدابها في الهند من خلال الكتابة والخطابة والصحافة والإنشاء وشغفت بهذه اللغة أكثر من اللغات الأخرى، وحتى أكثر من اللغة الأم، وحدبت عليها ،وعاشت لها وبها وفيها ،وتنفست في جوها ،وقاتلت دونها ،وحافظت على عرضها وشرفها في هذه البلاد الواسعة التي زخرفت باللغات والآداب والثقافات ،فأصبحت لواحة عربية خضراء في صحراء قاحلة جرداء ،وحملت رأيتها وتبنت قضيتها منذ عهد بعيد ،حيث لم تكن لهذه اللغة الكريمة الكثير من أنصار وأعوان ،ولم يكن لها هذا النفوذ والسلطان الذي يوجد الآن، (البعث الإسلامي ،الأعداد 5،6،عام 1396ه-ص292،)
يقول الإمام السيد أبو الحسن على الندوي: ...عنيت (ندوة العلماء ) باللغة العربية التي هي مفتاح فهمه وأمينة خزائنه، ووجهت عنايتها إلي تعليم هذه اللغة الكريمة كلغة حية من لغات البشر يكتب بها ويخطب ،لا كلغة أثرية دارسة لاتجاوز الأحجار أو الأسفار كما كان الشأن في الهند ،وقللت قسط بعض العلوم القديمة التي لاتفيد كثيرا وأبدلتها ببعض العلوم العصرية التي لا غني عنها للعالم العصري الذي يريد أن يخدم دينه وأمته ، واجتهدت أن تخرج رجالا مبشرين بالدين الإسلامي الخالد لأهل العصر الجديد وبأسلوب يستهوي القلوب ،أمة وسطا بين طرفي الجمود والجحود ،وقد نجحت في مهمتها نجاحا لا يستهان بقيمته ،فأنجبت رجالا هم خير مثل للعالم المسلم العصري ،لهم آثار جميلة خالدة في الأدب الإسلامي وعلم التوحيد لأهل العصر الجديد ،والسيرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام – والتاريخ. (المسلمون في الهند ،ص 138)
فأري من المناسب أن أشير إلي بعض أسماء العلماء والفضلاء والأدباء الندويين الذين لهم إسهامات علمية أدبية قيمة في مجالات شتي من العلوم والآداب واللغة والتاريخ والسيرة والفكر الإسلامي ، فهوذا تلكم القائمة السردية لا الحصرية :
Ø الأستاذ العلامة الإمام السيد سليمان الندوي صاحب التصانيف الكثيرة
المولود عام 1324ه ، واشتهر في أوساط العلم والثقافة والفكر بعد ما تخرج في دار العلوم ندوة العلماء . وكان أول ما عرف الناس من تميزه بين أقرانه إقدامه على إلقاء خطبة عربية مرتجلا أمام جمع محترم من المثقفين في حفلة ندوة العلماء السنوية. و كانت تلك الخطبة التي ألقاها بالعربية الفصيحة قد نالت تقدير الحاضرين. وواصل السيد سليمان الندوي اهتمامه بالدراسات العلمية والأدبية في الموضوعات والقضايا المعاصرة، حتى صقلت قريحته وصفت مداركه وأصبح على ثقة بنفسه . مما جعله صاحب قلم فياض . وقد شهدت الهند المسلمة صدور كتب قيمة تحمل في طياتها أفكاره الناضجة ، منها كتابه عن الإمام مالك ، وكتابه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وكتابه عن شخصية الشاعر الفارسي عمر الخيام ، وكتابه في أرض القرآن ، وكتابان آخران عن العلاقات الهندية العربية ، وعن ملاحة العرب البحرية . وإن هذه المؤلفات كلها تدل على براعة الكاتب واطلاعه الواسع وغزارته العلمية وعمقه في البحث.
اهتمامه بالعربية : اختار العلامة السيد سليمان الندوي اللغة الأردية لغة لأعماله العلمية والأردية بصفتها لغة المسلمين في الهند. وقد أبدى براعته فيها تمكنا واقتدارا، وإذا ما تأملنا أعماله من هذه الناحية وجدناها تبرهن على نبوغه. وقد نشرت الصحف والمجلات العربية عددا من مقالاته العربية. كما أنه تولي رئاسة تحرير مجلة الضياء التي أنشأها السيد مسعود عالم الندوي سنة 1932م. فقد ظهر فيها مقالاته ذات القيمة العلمية والأدبية في صورة الافتتاحيات، كما كتب المقدمات لبعض المؤلفات العربية. وقد ألف كتبا في دراسة اللغة العربية.والافتتاحية التي كتبها الندوي في العدد الأول لمجلة الضياء كفيلة بالاستدلال على سهولة أسلوبه الذي استقاه من وحي القرآن وهو يقول:
"فلا توجد في الهند صحيفة عربية يقرؤونها ولو مرة واحدة في الشهر ويكتبون فيها ولو مرة في السنة ، فيتمرنوا في الإنشاء العربي ويحذقوا فيه ويسهل عليهم الكتابة في اللغة العربية ، ويستطيعوا إبداء المعاني العلمية غير الخيالية التي يقرؤونها في الكتب ، فيخيل إليهم من سحرها أنهم في حبل غير جيلهم ويتمكنوا من الخوض في كل موضوع والاستغراق من كل حوض وتكون لهم صلات متواصلة بالبلاد العربية ، فتقوي بها بينهم وسائل التعارف والتداني ووسائط التصافح والتصافي ولا تغني عنه الجرائد والمجلات العربية التي تجلب من البلاد الأجنبية لبعد شقها وغلاء أثمانها واختلافها عن ذوق متعلمي العربية في الهند وأني لهم التناوش من مكان بعيد ".
Ø الأستاذ مسعود عالم الندوي صاحب "تاريخ الدعوة الإسلامية في الهند " المتوفى عام 1954م كان له براعة في اللغة العربية وتولي رئاسة تحرير مجلة "الضياء" هي مجلة علمية وأدبية واجتماعية تصدر في منتصف كل شهر عربي . كتب السيد محمود حافظ الندوي يشيد بالمجلة وكان محمود حافظ صحفيا بارعا في المملكة العربية السعودية ، تولي إدارة الصحافة والنشر في رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ، كما خدم في منصب رئيس تحرير أخبار العالم الإسلامي . ونراه يذكر محاسن مجلة الضياء ومناقب صاحبها السيد مسعود عالم الندوي حيث يقول : "هو مشهور بشغفه بالأدب العربي ومطالعته الواسعة لتاريخ اللغة العربية وآدابها ، والاطلاع الواسع العميم الذي ساعد على تكوين ذكائه ونظرته السليمة للأدب العربي ، برع أسلوبه فيه وامتاز على أقرانه وظهرت علائم الأدب العربي وطلائعه على قلمه ، ومما زاده توقدا وتعمقا هو تتلمذه واستفادته من الأستاذ الدكتور تقي الدين الهلالي الذي زار الندوة ومكث فيها أربع سنوات . وساعده طموحه وشغفه الفطري بالأدب على المزيد من الاستفادة من هذا المنهل الصافي الدافق ، حتى غدا واحد من أدباء العرب في الإنشاء والأسلوب .(أعلام الأدب العربي في الهند، ص 184،)
Ø الداعية الكبير الإمام السيد أبو الحسن على الحسني الندوي صاحب التصانيف الكثيرة وصاحب أسلوب أدبي عربي نقي ساحر يستهوي القلوب،وهو غني عن التعريفات ذاع صيته في العالم كله شرقا وغربا كداعية ومفكر إسلامي وقدير باللغتين الأردية والعربية ومؤلفاته في حقل الدعوة والإرشاد والفكر الإسلامي واللغة والأدب وفي دراسات القرآن والحديث والثقافة والاجتماع والسيرة والتاريخ والقضايا الإسلامية والنقد وأدب الرحلة وغير ذلك الكثير .
Ø الأستاذ محمد الحسني مؤسس مجلة "البعث الإسلامي " المتوفى سنة 1979م الكاتب البارع والأديب القادر والصحفي اللبق الذي شهدته الهند في القرن العشرين . إنه يضاهي في ملكاته هذه الأدباء العرب ، بل يفوقهم فيها في بعض الأحيان . صاحب أسلوب فريد أدبي رشيق جذاب خلاب ممتع،

Ø الأستاذ الصحافي الكبير والأديب الكبير الدكتور سعيد الرحمن الأعظمي الندوي الذي له إسهامات كبيرة في مجال الصحافة العربية في الهند ورفع مستواها في الأوساط العلمية العربية ،وقد اشتهر الندوي في العالم العربي كله بمقالاته القيمة التي تنشرها المجلة "البعث الإسلامي "العربية الغراء ،
Ø الأستاذ الأديب البارع والعالم الكبير السيد محمد رابع الحسني الندوي الذي اعتني باللغة العربية وآدابها وبذل جهدا كبيرا في تطوير اللغة والأدب في أنحاء الهند درسا وكتابة فقد قام بتأليف الكتب في اللغة العربية وتاريخها ونقدها وما جاءها من تطورات أدبية ونقدية في العصر الحديث ،فكتب "الأدب العربي بين عرض ونقد " وتاريخ الأدب العربي "ومنثورات من أدب العرب" هذه الأعمال الهامة تدل دلالة واضحة على أن الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي لا يزال يقوم بالجهود الجبارة في نشر اللغة العربية في الهند كلغة حية نامية ،
Ø الأستاذ الصحافي الشهير والمترجم القدير والمتضلع من اللغة العربية السيد محمد واضح رشيد الندوي الذي ألف عديدا من الكتب في اللغة والأدب وتاريخهما ، وكما قام بنقل العديد من الكتب والمقالات من الأوردو والإنجليزية إلي اللغة العربية ،وينشر المقالات العلمية السياسية والفكرية الأدبية في المجلة الشهيرة "البعث الإسلامي " والرائد "وثقافة الهند "وغيرها من المجلات .
Ø الأستاذ الأديب البارع الدكتور عبد الله عباس الندوي رحمه الله رحمة واسعة ،صاحب التصانيف الكثيرة في بلاغة القرآن والمدح النبوي والسيرة واللغة والمنطق وغيرها من المقالات العلمية والأدبية والفكرية باللغة العربية والأردية والانجليزية بأسلوب ممتع رائع نقي جذاب .
Ø الأستاذ الكبير محمد ناظم الندوي صاحب كتاب"الموت في سبيل الإيثار والحنين إلي الشهادة ،
Ø الأستاذ الأديب البارع وصي مظهر الندوي صاحب "منتخبات من الأدب العربي "
Ø الأستاذ الأديب الأريب محمد شهاب الدين الندوي صاحب التصنيفات الكثيرة منها :بين علم آدم والعلم الحديث .
Ø الأستاذ الدكتور محمد ارشد الأعظمي الندوي صاحب "خواطر وانطباعات عن الكتب والحياة "
Ø الأستاذ الدكتور محمد أنس الندوي صاحب "الشعراء الصعاليك "
Ø الأستاذ الكبير الدكتور رضوان على الندوي صاحب "اللغة العربية في شبه القارة الهندية والباكستانية "
Ø الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي المظاهري صاحب التصانيف العديدة في علوم الحديث .
Ø الأستاذ الكبير الدكتور شفيق أحمد خان الندوي له مؤلفات منها اللغة العربية الوظيفية .
Ø الأستاذ البروفيسور محسن عثماني الندوي صاحب التصانيف الكثيرة في كلتا اللغتين العربية والأردية بأسلوب نقي متين جذاب رائع .
Ø الأستاذ البروفيسور محمد إقبال الندوي صاحب أسلوب عربي مبين له مؤلفات في اللغة العربية والأردية .
Ø الأستاذ البروفيسور معين الدين الأعظمي الندوي له إسهامات في حقل الترجمة من الانجلزية إلي العربية وبالعكس ومن أعماله :النحو العربي الأساسي .
على كل حال،لم يكن من هدفي ونصب أعيني أن استوعب العلماء والأدباء، وإنما كان الغرض الإيماء والإشارة والرمز إلي بعض أدباء العربية في الهند الذين كتبوا باللغة العربية بأسلوب عربي مبين فمن بين هذه النجوم والكواكب المتلألئة والشهب الثاقبة اللامعة والبدور النيرة والشموس المشرقة في سماء الأدب والعلم والفن نجم قد تلألأ وأشرق من نوره الوهاج بكتاباته ومؤلفاته ودروسه وتعليمه العالم كله شرقا وغربا باللغة العربية والأردية فرأيناه أضاء بنوره العلمي بيئة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وجامعة الملك سعود بالرياض ، ومن العالم العربي قد ولي وجهه شطر وطنه الهند فأخذ مكانه في جامعة بالكشمير وأفاض هناك بعلومه وخبراته بكثير، ثم طاف حول الجامعات المختلفة في الهند وأنار بعلومه ودروسه وشارك مشاركة فعالة في المؤتمرات والندوات المحلية والدولية في كثير من المدن منها :الرياض ،ودبي ،ومكة المكرمة، والقاهرة، ومراكش، واستانبول ، والكويت، وكان من المشاركين في فعاليات" يوم القدس العالمي الخامس على الإنترنت " .
وكان عضوا فعالا لرابطة الأدب الإسلامي طوال حياته وكذلك مشرفا ومراقبا لكثير من المجامع والهيئات، وعمل في إذاعة جدة للغة الأردية ،مقدما للبرامج ومترجما للمواد الثقافية والإخبارية ،وكان له أثر ومشاركة في تأسيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وتولي رئاسة المكتب الإقليمي للرابطة في الهند، وهو عضو مجلس الأمناء فيها إلي وفاته. فهل تعرفون من هذا النجم اللامع ومن هذا الكوكب المتلألأ ومن هو الشهاب الثاقب؟ ألا وهو الأستاذ البروفيسور الدكتور محمد اجتباء الندوي - رحمه الله رحمة واسعة - الذي اجتباه الله لخدمة دينه فقام بأعمال جليلة في اللغة والأدب والدين والفكر الإسلامي والسيرة والتاريخ وقام برحلات دينية ودعوية في بقاع العالم شرقا وغربا ،قد أودع الله في صدره قلبا يتألم بأحوال المسلمين ويتحرق بأوضاعهم البائسة التاسعة الفاسدة المتدهورة علميا وثقافيا فكريا وسياسيا دينيا وسياسيا وكان في ثقة واعتماد بأن الغلبة والعزة والانتصار والقوة والشهامة والنصر للمسلمين لو أدوا بما على عواتقهم وكواهلهم من المسؤليات نحو أنفسهم ومجتمعهم والعالم كله وتسلحوا بالسلاح العلمي ولهم القيادة لو اتصفوا بالصفات الريادية ولهم السيادة لو تحلوا بأخلاق نبوية إسلامية وتطبيقا لهذا الهدف العظيم وتجعيلا للحقيقة بكل ما في قلبه من الأحلام والآمال قام برحلات عديدة وتبادل الآراء بين العلماء والأدباء لا في الهند فحسب بل سافر إلي الدول العربية والإفريقية وغيرها .وكتب في مجالات مختلفة من العلم والأدب والثقافة والفكر الإسلامي والتاريخ والسيرة وبحوث في التراجم وتناول موضوع السياسة والاقتصاد والتبادل الثقافي والحضاري بين الدول مثل التبادل الثقافي والحضاري بين دولة إيران والهند ".



المراجع والمصادر
· الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام(نزهة الخواطر ) السيد عبد الحي الحسني، دار ابن حزم دمشق .
· الأمير صديق حسن خان – حياته وآثاره – الدكتور سيد محمد اجتباء الندوي
دار ابن كثير دمشق 1999م
· الثقافة الإسلامية في الهند ، السيد عبد الحي الحسني، مجمع اللغة العربية ، دمشق 1983م .
· الإمام أحمد بن عبد الرحيم المعروف بالشاه ولي الله الدهلوي ، الدكتورسيد محمد اجتباء الندوي . مطبعة جمال دلهي 1976م .
· المسلمون في الهند. أبو الحسن علي الحسني الندوي ، المجمع العلمي الإسلامي لكهنو 1998م .
· الشعر العربي في كيرا لا –مبدأه وتطوره ، الدكتور ويران محي الدين – عربنت كاليكوت 2003م.
· مساهمة الهند في النثر العربي خلال القرن العشرين، الدكتور أشفاق أحمد ، مطبعة العزيزية حيدرآباد 2002م .
· الأدب العربي في شبه القارة الهندية ، الدكتورأحمد إدريس ،الدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية ،باكستان .الطبعة الأولى1998م.
· دور الحديث الشريف في تعزيز العلاقات الهندية العربية، دكتور محمد عبد المجيد ودكتور محمد مصطفى شريف، الجامعة العثمانية، حيدرآباد الهند/2008.
· أعلام الأدب العربي في الهند، الدكتور جمال الدين الفاروقي ، مكتبة الهدى كاليكوت2008م.)
· البعث الإسلامي ،الأعداد 5،6،عام 1396ه-ص292،)
· الثقافة الإسلامية في الهند، السيد عبد الحي الحسني ، دمشق 1983م.
· العلامة أبو الحسن على الحسني الندوي في مرآة كتاباته ومحاضراته "كلمة وفاء "للأستاذ أنور الجندي . )
هندوستان مين عربون كي حكومتين، للقاضي أطهر المباركفوري ص25 ط ، ندوة المصنفين جامع مسجد