المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللواء محمود شيت خطاب


عبدالعزيز الكندري
10-01-2006, 01:42 PM
اللواء أركان حرب محمود شيت خطاب

سيرة هذا العملاق مهداة إلى قادة الأمة وكافة أفراد الجيوش العربية خاصة من علت رتبهم منهم. إدارة الموقع

بقلم : المستشار عبد الله العقيل الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي سابقا


ولد سنة 1919 م بمدينة الموصل من أسرة تعمل في التجارة , وقد تولت جدته لأبيه حضانته لأن والدته سرعان ما رزقت بأخ له بعد سنة من ولادته , وكان لجدته الدور الكبير في تربيته على الإسلام والأخلاق الإسلامية , فقد كانت تصحبه إلى المسجد لصلاة المغرب , وتبقى معه حتى تصلي العشاء ثم تعود به إلى البيت واستمرت رعايتها إياه إلى أن توفاها الله وعمره ستة عشر عاما .

وكانت البيئة التي نشأ فيها والمحيط الذي عاش فيه يلتزمان العبادة , من صلاة , وصيام , وزكاة , وتلاوة للقرآن الكريم ويلتزمان الخلق الإسلامي من تعاون وإخاء وتواصل وتزاور .

وقد درس في الكتاتيب مبادئ الإسلام , وتجويد القرآن , وتلاوته وحفظه وتعلم فيه الخط , ثم التحق بالمدرسة الابتدائية في السنة الثامنة من عمره , وواصل تعليمه فيها حتى أكمل المراحل الثلاث الابتدائية والمتوسطة والثانوية . وكان يصحب والده إلى مجالس الحي , حيث يجتمع الأعيان في مجلس يسهرون فيه على سماع الأخبار وقراءة الكتب النافعة وتدارس مشكلات الناس , ومساعدة من يحتاجون إلى مساعدة وحل المعضلات التي تعترض الأسر والأفراد .

وكان والده يكلفه بقراءة أحد كتب التاريخ على الحضور ومعظمهم من أهل العلم واللغة , فكان ذلك سببا من أسباب حرصه على إتقان القراءة , وعشقه للتاريخ , وانصرافه للكتابة فيه , وكانت باكورة إنتاجه كتابه " الرسول القائد " الذي صدر سنة 1958 م ثم تتابعت كتبه الأخرى بعد ذلك . حياته العلمية والعملية

وقد كان يرغب بدراسة الحقوق بعد حصوله على الثانوية , ولكن شاء الله غير ذلك , حيث التحق بالكلية العسكرية سنة 1937 م وتخرج فيها برتبة ملازم في سلاح الفرسان , وقد سأله آمر السرية أتشرب الخمر؟ أتلعب القمار ؟ أتحب النساء ؟ ولما نفى خطاب ذلك قال آمر السرية : إن انضمامك إلى سريتي نكبة علي ! ! واستكمل مراحله العسكرية حيث تخرج برتبة ضابط ركن وابتعث في دورة إلي بريطانيا لمدة سنتين حتى وصل إلى رتبة لواء أركان حرب .

وقد شارك في ثورة رشيد عالي الكيلاني سنة 1941م , وأصيب بشظايا من قنابل الإنجليز , ولكن شاء الله له الشفاء , رغم شكوك الأطباء , كما تعرض لمؤامرات الشيوعيين أيام عبد الكريم قاسم أيام ثورة الشواف بالموصل , وناله التعذيب الشديد وأصابته كسور كثيرة , حيث اعتقل لمدة ثمانية عشر شهرا , وقد مارس التدريس في الكليات العسكرية في العراق ومصر , وكان من فراسته ودقة دراسته للعدو الصهيوني , أنه حدد اليوم الذي عزمت فيه إسرائيل أن تضرب ضربتها وهو يوم 5 / 6 / 1967 / ونشر هذا في جريدة " العرب " البغدادية يوم 1 / 6 / 1967 / حتى أن المؤلف الإسرائيلي صاحب كتاب " الحرب بين العرب وإسرائيل " قد أثنى على عبقرية شيت خطاب ووصفه بأنه أكبر عقلية إستراتيجية في العرب , ولكنه لا يجد من يستفيد منه .

وقد اختير رئيسا للجنة توحيد المصطلحات العسكرية في الجيوش العربية , ودعا لوضع معجم عسكري موحد , وصدر المعجم في أربعة أجزاء : بثلاث لغات هي : العربية والإنجليزية والفرنسية كما ألف كتاب "المصطلحات العسكرية في القرآن الكريم " , وقد شارك في عضوية كثير من المجامع العلمية واللغوية والمؤسسات الإسلامية وتولى عددا من الحقائب الوزارية , فقد كان :

ـ عضو المجمع العلمي العراقي . ـ عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة . ـ رئيس لجنة توحيد المصطلحات العسكرية للجيوش العربية في جامعة الدول العربية . ـ عضوا مؤسسا لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة . ـ عضوا في المجلس الأعلى العالمي للمساجد بمكة المكرمة . ـ مناصب وزارية لعدة مرات . وهو إلى جانب ذلك يقرض الشعر , وله فيه إسهام طيب , وإن كان مقلا فيه . معرفتي به

زارنا بالكويت أواخر سنة 1969 م بدعوة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لحضور الموسم الثقافي , وإلقاء المحاضرات وقد كنت أقدمه في المحاضرات و أصحبه في الزيارات للشخصيات والهيئات والمؤسسات , , وقد ألقى محاضرات عدة وكانت إحداها بعنوان " إرادة القتال " وفيها تطرق بصراحة ووضوح إلى عدم جدية الحكومات العربية في محاربة إسرائيل حيث إن الحكام يضطهدون شعوبهم , ويتصرفون في مقدرات البلاد وفق أهوائهم ونزواتهم , وتعبئة الجنود لم تكن إيمانية , ولم يكن ثمة إرادة للقتال ولا تدريب على مستوى المواجهة مع العدو الصهيوني , فكانت الأغاني هي زاد الجنود , وصور الزعيم والممثلين والممثلات والمغنين والمغنيات هي سلاحهم , من هنا كانت الهزيمة الكبرى وضياع المقدسات , وانتهاك الحرمات . وكانت محاضراته وندواته وأحاديثه دواء وبلسما , , كانت توجيهاته للشباب بالكويت وبخاصة للشباب المسلم بجمعية الإصلاح الاجتماعي ذات أثر بالغ في تجديد العزم , ورفع الروح المعنوية , لأن الإسلام لم يخض المعركة لكنها الزعامات الفارغة التي كشف الله عوارها , وأبان هزالها , وأسقط دعواها وشعارها وليس سوى الإسلام طريقا لعزتها وسيادتها , وكل ما عداه هراء باطل .

وتكررت اللقاءات به بعد ذلك في المملكة العربية السعودية وغيرها وكان آخرها حين قدم للعلاج في الرياض سنة 1410 هـ بالمستشفى العسكري , وزرته مع الأخ أبي غزوان , فإذا هو ذاك الرجل الفذ , والقائد الشجاع والمؤمن الصادق الذي يعيش الإسلام بكل جوارحه , ويدعو إليه , وهو في أشد حالات مرضه , لأنه يؤمن بقضاء الله , وقدره صابرا محتسبا .



المجتمع بتاريخ10 ربيع الول 1427هـ 8 / 4 / 2006 م

عبدالعزيز الكندري
10-01-2006, 01:43 PM
مؤلفاته

له أكثر من مائة وعشرين كتابا منها : الرسول القائد , الوجيز في العسكرية الإسرائيلية , حقيقة إسرائيل دراسات في الوحدة العسكرية العربية , أهداف إسرائيل التوسعية في البلاد العربية , , طريق النصر في معركة الثأر , الأيام الحاسمة قبل معركة المصير وبعدها , بين العقيدة والقيادة , الإسلام والنصر عدالة السماء تدابير القدر , تاريخ جيش النبي , دروس عسكرية في السيرة النبوية , غزوة بدر الكبرى , العسكرية العربية الإسلامية , المصطلحات العسكرية في القرآن الكريم , الصديق القائد , الفاروق القائد , عمرو بن العاص , خالد بن الوليد المخزومي , قادة فتح المغرب العربي , قادة فتح مصر , القتال في الإسلام , , جيش النبي , العدو الصهيوني والأسلحة المتطورة التصور الصهيوني للتفتيت الطائفي ,التدريب الفردي ليلا, القضايا الإدارية في الميدان , تعريف المصطلحات العسكرية وتوحيدها المجمع العسكري الموحد , الشورى في المواثيق والمعاهدات النبوية ومضات من نور المصطفى , قادة فتح الجزيرة , قادة فتح فارس , إرادة القتال في الجهاد الإسلامي , الشورى العسكرية النبوية , قادة النبي , قادة فتح السند وأفغانستان , قادة الفتح الإسلامي في بلاد ما وراء النهر , قادة الفتح الإسلامي في بلاد أرمينيا , سفراء النبي صلى الله عليه وسلم , عقبة بن نافع الفهري, قادة فتح بلاد الشام, قادة فتح بلاد الروم, قادة فتح بلاد الأندلس, الرسالة العسكرية للمسجد, دروس في الكتمان , أسباب انتصار الرسول القائد , التوجيه المعنوي للحرب , الرقيب العتيد , اليوم الموعود , أقباس روحانية , نفحات روحانية , السفارات النبوية أسرار الحرب العالمية الثانية , الأمثال العسكرية في كتاب " مجمع الأمثال " ,أهمية توحيد المصطلحات العسكرية .

وله عدد كبير من الأبحاث والمقالات المنشورة في معظم الصحف والمجلات العربية والإسلامية .

مقتطفات من شعره

قال في رثاء جدته : أجهدت نفسك فاستريحي قليلا* قد كان عبئك في الحياة ثقيلا نزلت عليك مصائب الدنيا ولو*نزلت على جبل لخر مهــيلا وجد القنوط إلى الرجال سبيله *وإليك لم يجد القنوط سبيــلا ولرب فرد في سمو فعالــــــه *وعلوه خلقا يعادل جيــــــــلا

معركة جنين

وقال بعد استرداد قواته لمدينة جنين من اليهود , وقبل انصراف قواته إلى العراق بعد الهدنة :

هذي قبور الخالدين وقد قضوا* شهداء حتى ينقذوا الأوطانا المخلصون تسربلوا بقبورهم * والخائنون تسنموا البنيانــــا لا تعذلوا جيش العراق وأهله *بلواكم ليست سوى بلوانـا أجنين يا بلـد الكرام تـجلـدي * ما ضاع حق ضرجته دمانا

من أقوله

لما ذهبت للدراسة في الكلية العسكرية بلندن , سألني عميد الكلية : لماذا قدمت ؟ قلت : لتجديد معلوماتي العسكرية , ولتلقي أي جديد في العلم . فعقب العميد علي كلامي : بل قدمت لتتعلم مغازلة الفتيات . فكظمت غيظي وقلت في نفسي : إن هذا لا يلقي كلامه جزافا وإنما يحكم علي بما شاهده في سواي . ولما ذهبت إلى السكن المخصص لي , وجدت فراشا وفتاة تعمل على ترتيب غرفة نومي , فانتظرت في البهو دون أعيرها اهتماما , حتى إذا خرجت تسألني هل لديك توجيهات ؟ قلت : شيء واحد هو أن تحضري لأداء مهمتك حين لا أكون موجودا . ويروي أيضا فيقول :

" بعد تخرجي ضابطا سنة 1937 م كان من تقاليد الجيش أن تولم وليمة للضباط الجدد , وشهدت الحفلة مع زملائي , فجاء قائد الكتيبة وقد ملأ كأسا من الخمر , وأمرني أن أبدأ حياتي بشرب الخمر , وكان الليل قد أرخى سدوله , وكانت السماء صافية تتلألأ فيها النجوم , وكان قائد الكتيبة برتبة عقيد يحمل على كتفيه رتبته العسكرية وهي بحساب النجوم اثنتا عشرة نجمة , فقلت له : إني أطيعك في أوامرك العسكرية , وأطيع الله في أوامره , فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق , إنك تحمل على كتفيك اثنتي عشرة نجمة ,فانظر إلى سماء الله لترى كم تحمل من النجوم . فبهت القائد وردد : السماء . . السماء . . نجوم السماء ! ومضى غضبان أسفا , وشعرت بأن موقفي هذا ليس مصاولة بيني وبين القائد , ولكنها مباراة بين إرادته بشرا , وبين إرادة الله خالق البشر . " ويقول : " إن الدعوة التي تبناها المبشرون وعملاء الاستعمار وأذنابهم في إبعاد الدين الإسلامي عن الحياة , دعوة مريبة , هدفها إبعاد العرب عن الناحية المعنوية في حياتهم فالعرب جسم الإسلام وروحه , ولا بقاء للجسم بدون روح . إن قوى هائلة تعمل على تحطيم هذا الجيل , وتفتيت قدراته وكانت قبل مقصورة على العدو الخارجي , أما اليوم فقد وجدت لها مرتكزات , لا تحصى في الداخل وإن ارتباط مستقبل هذا الجيل صعودا أو هبوطا بمدى التزامه هداية الإسلام , أو إعراضه عنه . إن المسلمين اليوم في حاجة ماسة إلى قادة كخالد والمثنى وغيرهم إلا أن حاجتهم إلى العلماء العاملين أمس وأشد . هناك أزمة ثقة بين الشيوخ والشباب . . ومرد ذلك إلى فقدان عنصر القدوة الصالحة في معظم الذين يعدون في الشيوخ ويظنون أن كل ما عليهم هو أن يحسنوا عرض الموعظة السطحية ولو كان سلوكهم الشخصي أبعد ما يكون عما يدعون إليه ."

مواقفه

يروي الأخ عبد الله الطنطاوي عن اللواء الركن محمود شيت خطاب أنه حدثه عن رحلته إلى مصر بصحبة رئيس الجمهورية العراقية المشير عبد السلام عارف , وهناك في القاهرة طلب من عبد السلام عارف أن يتوسط لدى صديقه عبد الناصر للإفراج عن سيد قطب , وتحدث عارف مع ناصر بحضور خطاب, ووافق عبد الناصر للإفراج عن سيد قطب , وعندها طلب خطاب من عبد الناصر أن يسمح له بزيارة سيد قطب في سجنه فسمح له بذلك وحين قابله واخبره بالوساطة , قال سيد قطب في حزن : سامحكم الله . . لو شاورتموني لرفضت الوساطة , ولما خرجت بهذه الصورة . وحين خرج سيد قطب أهدى مؤلفاته لعبد السلام عارف ومحمود شيت خطاب , وكتب لهما عليها إهداء لطيفا بخط يده . وتكرر الموقف مع العلامة أبي الأعلى المودودي ,حيث كان في السجن أيام أيوب خان , ورفض المودودي الوساطة من عبد السلام عارف للإفراج عنه , وأصر على البقاء في السجن .

كما كان للواء الركن محمود خطاب موقف مجيد في الدفاع عن اللغة العربية , ومحاربة الدعوة إلى اللهجة العامية , والشعر الحر وأن الشعر الموزون المقفى هو من دعائم اللغة العربية , كما حارب الدعوة لكتابة العربية بالأحرف اللاتينية , ورحب بالجانب العلمي من الحضارة الغربية , ورفض ما عداه من المبادئ والأخلاق والعادات والسلوك الغربي الذي أنحدر إلى الحضيض في العلاقات الجنسية والإباحية والمادية وغيرها من المبادئ المادية وما تتركه من آثار على إنسانية الإنسان وروحه وسلوكه .

وقد كانت الصهيونية أعدى أعدائه , ومحور تفكيره وهمومه , كان يرى أن العلاج لها هو الجهاد , فإسرائيل لا تفهم غير لغة القوة وهي الطريق لتحرير فلسطين , وسحق إسرائيل العنصرية . وأن الإسلام هو الحل لسائر القضايا السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية للأمة الإسلامية , ونحن أمة أعزنا الله بالإسلام , فإذا طلبنا العزة بغيره أذلنا الله , وأن الوحدة قدر والقدر أقوى من البشر , ويجب العمل للوحدة من أجل العزة والمجد, ومن أجل القضاء على إسرائيل .
{المجتمع}

عبدالعزيز الكندري
10-01-2006, 01:53 PM
بين العقيدة.. والقيادة
لقاء مع اللواء الركن: محمود شيت خطاب


أجرى اللقاء: عبد الجبار محمود السامرائي
لا قيمة للإنسان بدون عقيدة تجمع شمله وتوحد صفوفه وتشيع فيه الانسجام الفكري الذي بدونه لا يتم تعاون ولا اتحاد.

إن روح الإنسان أغلى ما يملكه الإنسان، فمن المستحيل أن يضحي بها مقبلاً غير مدبر إلاّ إذا كانت لديه عقيدة راسخة وأهداف سامية.. وقد أثبت تاريخ الأمم أن الجيوش لا تهزم لقلة موادها بل لضعف عقيدتها.

وخير تعريف للقيادة قول النبي (صلى الله عليه وسلم):

" كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".

والقائد، من كان رأس الجماعة، وكان للجماعة رأساً.

فما علاقة القيادة بالعقيدة؟

هل يمكن أن يكون القائد بدون عقيدة؟

هل الوازع النابع من الضمير الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ضروري للقائد ليكون قائداً بمعنى الكلمة، يتبعه رجاله إلى الميدان، وينفذون أوامره عن طيب خاطر، ويكون موضع ثقتهم التامة؟

هل العقيدة الراسخة المنشئة البناءة من صفات القائد المنتصر؟

هذه الأسئلة وغيرها أمام المؤرخ العراقي المسلم اللواء الركن محمود شيت خطاب.

أثر القائد العقدي

** هناك من يقول: (الوحدة بآمرها)، و(الجيش بقائده).. فهل يصدق ذلك في جميع الأحوال؟

· نعم.. هذا صحيح وصادق، إن أثر القائد في جنوده يفوق حدود الوصف. أعرف فرقاً وتشكيلات ووحدات كانت ضعيفة هزيلة، فأصبحت بين عشية وضحاها بفضل قادتها الجدد قوية متينة. وقد رأيت وحدات عسكرية تؤدي شعائر الله، لأن قائدها يؤدي تلك الشعائر، ورأيت وحدات قريبة من الشيطان بعيدة من الله اقتداءً بقائدها.

والقائد الذي يثبت أمام الأعداء، يثبت رجاله أعظم الثبات، والقائد الذي يهرب من الميدان يسبقه جنوده في الهروب إلى ساحة الأمان.

وقد كان جيش الألمان في الحرب العالمية الثانية في الجبهة الإفريقية ضعيفاً مندحراً، فأصبح بقيادة المشير رومل قوياً منتصراً. وكان الجيش الثامن البريطاني في الحرب العالمية الثانية في شمال إفريقية قبل تولي المشير مونتكمري قيادته جيشاً منهزماً، فأصبح بقيادة مونتكمري جيشاً مظفراً.

إن فضائل القائد، تنتقل إلى رجاله بالعدوى، كما أن رذائله تنتقل بالعدوى أيضاً.

لذلك كان اختيار القائد العقدي خدمة للجيش والأمة والبلاد. وتولي قائد تافه بليد القيادة،

من مصلحة العدو ما في ذلك أدنى شك.

إن اختيار القائد العقدي الذي يتسم بصفات القيادة الأخرى ضرورة حيوية للعرب والمسلمين واختيار القائد غير الملتزم بالعقيدة الراسخة مهما تكن صفاته القيادية الأخرى،

من مصلحة العدو أيضاً دون ريب. وقد جرب العرب والمسلمون في ظروف مختلفة ومناسبات شتى، قادة لاعقيدة لهم، فكان ضررهم أكبر من نفعهم، وكان هدمهم أكبر من بنائهم، على الرغم من توفر بعض الصفات القيادية المتميزة في قسم منهم.

فقد استطاع هؤلاء تكديس الأسلحة، ولكنهم أخفقوا في بناء الرجال ونجحوا في تحطيم الرجال ، وكانت النتيجة أن الأسلحة الضخمة والأعداد الهائلة من الجنود، لم تُجدِ نفعاً حين التقى الجمعان .

إن الجيش ليس كتلاً ضخمة هائلة من البشر والسلاح، بل لابد أن تكون المعنويات العالية التي هي العقيدة الراسخة إلى جانب السلاح والبشر، ليكون جيشاً حقاً، وإلا فسيبقى

جيشاً من قوارير.. ولا أزيد.

العلاقة بين القيادة والعقيدة

* ما علاقة العقيدة بالقيادة؟ وهل الوازع الديني من شروط نجاح القائد ؟
*للإجابة عن هذا السؤال، لابد من مراجعة تراثنا العربي الإسلامي أولاً، والمصادر العسكرية الحديثة ثانياً، ليعلم الذين لايزالون في ريب من أثر العقيدة في القيادة، وعلاقة العقيدة بالقيادة.

إن القائد الذي لاعقيدة له، لايمكن أن ينتصر في الحرب، ولا يمكن أن ينجح في السلام.

وحين تمسك المسلمون بتعاليم الإسلام، في حياة الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام وأيام الفتح الإسلامي العظيم، بهروا العالم بإنجازاتهم العسكرية الفذة، وحطموا عرش كسرى

وزعزعوا عرش قيصر، وحملوا رايات المسلمين شرقاً وغرباً من نصر إلى نصر حاسم.

وقد أثبت الباحثون المسلمون وغير المسلمين أيضاً أن انتصارات المسلمين يومذاك كانت انتصارات عقيدة بدون أدنى شك.

كما أن تاريخ الحرب العربي الإسلامي، أثبت بصورة قاطعة أن النصر والمجد كانا حليفين للقادة المؤمنين وأن الهزيمة والعار كانا حليفين للقادة غير المؤمنين.

مواصفات القائد المنتصر

** ما صفات القائد المنتصر من منظور العسكرية العربية الإسلامية ؟

· إن تراثنا العربي الإسلامي، عريق جداً في ذكر صفات القائد بكل دقة وشمول، بحيث يعجب المتتبع لهذا التراث بأصالة بحوثه العسكرية ودقتها وشمولها، وحتى ليخيل إليه أن صفات القائد في تراثنا أكثر دقة وأعمق تفصيلاً وأشمل بحثاً مما هي عليه في الكتب الأجنبية الصادرة في هذا القرن.

إن صفات القائد مسطرة في بعض الكتب العسكرية الفنية وكتب الفقه الإسلامي أيضاً.

وكما يشيّد البناء الشامخ المتين على أساس قوي متين، كذلك تشيد كل صفات القائد المنتصر على أساس العقيدة الراسخة المتينة، وبدون هذه العقيدة لا قيمة لصفات القائد الأخرى، كما لا قيمة للبنيان المشيد على جرف هار.

بل يمكن القول، إن العقيدة الراسخة في القائد هي التي تتيح الظروف الملائمة له لتنمية صفات القيادة الأخرى فيه وتهذيبها، فهي أول الطريق لبناء الصفات القيادية المتميزة.

إن العقيدة الراسخة ضرورية لكل قائد، ولكل فرد من أفراد الشعب، ولكنها بالنسبة للقائد العسكري قضية مصيرية، وهي التي تميز بين القائد الحق والقائد المزيف. وليس قائداً حقاً من لا يتحلى بالعقيدة الراسخة التي تجعله موضع ثقة رؤسائه ومرؤوسيه على حد سواء. وليس هناك شخص واحد يولي ثقته قائداً متفسخاً منحلاً، لارادع يردعه ولا ضميريؤنبه.

وتبادل الثقة بين القائد ورجاله، تجعلهم يسيرون وراءه إلى النهاية، وهم لايسيرون قطعاً

إلى الموت وراء قائد لايثقون به.

ولكن القول بأن العقيدة الراسخة ضرورية لكل قائد لا تغني عن كل قول، فالواقع أنها الأساس الرصين للقيادة الرصينة المنتصرة، وعلى هذا الأساس تبنى صفات القائد المنتصر الأخرى.

فإذا تيسرت العقيدة الراسخة لدى القائد، بدأ طريقه على هدى وبصيرة، وكان الأمل كبيراً في نجاحه قائداً منتصراً.

ولكن العقيدة وحدها بدون توفر صفات القيادة الأخرى في القائد، لاتكفي للقائد المنتصر الذي يؤمل على يديه للبلاد والأمة خير كثير.

وقد كان الصحابة عليهم رضوان الله في قمة التقوى والورع، ولكن الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام ولى المناصب القيادية قسماً من صحابته توفرت فيهم العقيدة الراسخة أولاً والصفات القيادية الأخرى ثانياً. وسار على هدى النبي (صلى الله عليه وسلم) من بعده خلفاؤه الراشدون.

وسار على هدي الرسول القائد والخلفاء الراشدين كل من يريد خدمة أمته لا خدمة شخصه حسب.

ومجمل صفات القائد المنتصر هي: العقيدة الراسخة،

المحبة المتبادلة بينه وبين رجاله،

الثقة المتبادلة بينهما،

الشخصية القوية النافذة،

الإرادة الصلبة الحازمة،

الخلق القويم،

القابلية على بناء الرجال تدريباً وتهذيباً،

الحطّ الموفق السعيد،

العقل الراجح الحصيف،

التجربة العملية للإدارة والقتال،

السمعة الحسنة المشرفة،

العلم العسكري المتين،

المثال الشخصي الرفيع،

الحذر واليقظة، الحرص الشديد،

الشجاعة النادرة،

الخبرة بالرجال،

الانضباط القوي المتين،

العمل الدائب المستمر بدون كلل ولا ملل،

إجراء التفتيش الدقيق على أتباعه وقضاياهم الإدارية،

التنظيم المنطقي السليم،

التعبئة المتميزة المبتكرة،

الشورى، الصبر الجميل،

تحمل المسؤولية،

القابلية البدنية،

إتقان مبادئ الحرب،

إصدار القرارات الصحيحة بسرعة،

المعنويات العالية.

تلك هي مجمل صفات القائد المتميز المنتصر، مقتبسة من المصادر العسكرية الأصيلة، ولعل أول هذه الصفات وأهمها على الإطلاق، هي صفة: العقيدة الراسخة.

ولابد من توفر أربعة شروط إضافية في القائد المتميز المنتصر هي: الطبع الموهوب،

العلم المكتسب،

التجربة العملية،

العقيدة الراسخة.

الطبع الموهوب هبة من هبات الله سبحانه وتعالى، فكلٌّ ميسر لما خلق له، قائداً أو مهندساً أو طبيباً أو أستاذاً أو عاملاً أو فلاحاً. ولكن الطبع الموهوب لا يكفي، بل لابد من إتقان العلوم العسكرية بالدرس والتمحيص والبحث والتدقيق خاصة في هذا العصر الذي تطورت فيه العلوم العسكرية، وأصبح لاثنين وستين علماً من العلوم الأخرى علاقة مباشرة بالعلوم العسكرية.

ويأتي دور التجربة العملية، وذلك بتسخير الطبع الموهوب والعلم المكتسب لميدان التطبيق العملي، أعرف قادة في ذروة العلم المكتسب والتجربة العملية، ولكنهم لايملكون الطبع الموهوب، فكانوا مدراء مكاتب لا قادة ميدان.

وأعرف قادة فيهم الطبع الموهوب والعلم المكتسب، ولكن تنقصهم التجربة العملية، فكانوا أقرب إلى الهواة منهم إلى القادة المحترفين.

وأعرف قادة فيهم الطبع الموهوب والتجربة العملية، ولكن ينقصهم العلم المكتسب، فكانوا أقرب إلى المغامرة منهم إلى الفن العسكري الأصيل، وأعرف موظفاً في قسم الترجمة، كان حجة في العلوم العسكرية يحفظها عن ظهر قلب، ولكنه بدون تجربة عملية وطبع موهوب، فكان لا يستطيع قيادة دجاجة واحدة.

وأعرف قادة فيهم الطبع الموهوب والعلم المكتسب و التجربة العملية، ولكن تنقصهم العقيدة الراسخة، فلم يكونوا موضع ثقة رجالهم، وكانوا بوادٍ ورجالهم بوادٍ آخر.

إن اختيار القائد المناسب للقيادة المناسبة، أمانة في أعماق المسؤولين، وصدق الله العظيم:

( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) (1).

وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الولاية أمانة يجب أداؤها، مثل قوله لأبي ذر حين سأله أن يوليه منصباً من المناصب:

" إنها لأمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها".(2)

عبدالعزيز الكندري
10-01-2006, 01:54 PM
بناء الرجال

** كيف ترون أسس بناء الرجال ليكونوا عناصر نافعة في مجتمعنا العربي الإسلامي وقوة الحاضر ودعامة المستقبل؟

· إن الفرد له حقوق وعليه واجبات، وعليه تقع مسؤولية جزء كبير أو صغير في بناء

الأمة، ضمن نطاق عائلته ووظيفته ومهنته، والدولة لها حقوق على الأفراد وعليها واجبات تجاههم وعليها تقع مسؤولية كبرى في بناء الأمة ضمن نطاق واجباتها ومسؤولياتها، ولابد للفرد أن يؤدي ما عليه من حقوق للدولة، ليطالبها بما له عليها من واجبات، ولابد للدولة أن

تؤدي ما عليها من حقوق للفرد، لتطالبه بما لها عليه من واجبات.

ولابد أن يتعاون الفرد مع الدولة، وتتعاون الدولة مع الفرد بكل أمانة وإخلاص في مجال بناء الفرد والأمة، حتى تنهض الأمة من كبوتها وتستعيد سيرتها الأولى.

1 ـ إن الأساس الأول في بناء الرجل هو أن يبدأ المرء بنفسه، فيطهرها ويقوّم معوجها وينفي عنها الخبث، وإذا كان أبواه قد قصرا في تربيته، أو كانت مدرسته قد قصرت في تربيته أيضاً، فلا يقنط من إصلاح نفسه ولا ييأس.

2 ـ يجب أن يتحمل الآباء والأمهات واجباتهم كاملة في تربية أولادهم، فلا ينبغي وضع عبء التربية كله على المدرسة، ولا ينبغي إهمال التربية العائلية اعتماداً على المدرسة، يجب تلقين الأطفال مبادئ الدين الحنيف، وأسس الخلق القويم قبل الالتحاق بالمدرسة .

إن البيت هو المدرسة الأولى للأطفال، وفيه يوجهون إلى الخير أو إلى الشر، وكل فرد من الأفراد يذكر ما تلقاه وهو طفل من أبويه في البيت من سجايا حميدة أو بالعكس،وما تلقاه وهو طفل صغير قد يبقى معه حتى يرحل عن الدنيا.

إن الأطفال الصغار يقتبسون صفات آبائهم وأمهاتهم، والمثال الشخصي الرفيع يؤثر فيهم أعمق التأثير، فمن خاف على عقبه وعقب عقبه فليتق الله.

والأطفال المنحرفون، والشباب المنحرف، هم نسخة طبق الأصل من آبائهم وأمهاتهم، ولاعبرة بالشواذ.

إن تربية الطفل تبدأ مبكراً حتى إذا بلغ الرابعة والخامسة من عمره والتحق بروضة الأطفال، كان مسلحاً بالتربية السليمة، وهي التربية الأساسية التي تكون قاعدة رصينة للتربية التي يتلقاها في الروضة وبعدها في المدرسة، والجامعة، ومن تجارب الحياة، وتجارب الحياة خير مدرسة للناس.

3 ـ بعد التحاق الطفل بروضة الأطفال والولد بالمدرسة، والشاب بالجامعة، لابد أن يراقب الأبوان تصرفات أولادهم، فينصحان ويوجهان ويقفان موقفاً حازماً في حالة ظهور أي بادرة من بوادر الانحراف على الأطفال والأولاد والشباب.

ولست أشك في أن الوالدين إذا أدّيا واجبهما التربوي نحو الطفل قبل التحاقه بروضة الأطفال أو المدرسة الابتدائية، فإن احتمال انحراف الطفل في دور الطفولة والشباب، وفي دور الشباب سيكون قليلاً.

إن الطفل كالعجين، يمكن تشكيله بأي شكل، لذلك كانت تربيته تربية سليمة مستمدة من تعاليم الإسلام الحنيف في مرحلة الطفولة مهمة للغاية وحاسمة في حياته المقبلة. وكل طفل يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم.

4 ـ إن الأولاد أمانة لدى الوالدين، ورب البيت الذي لا يربي أطفاله تربية سليمة مبكراً، حتى يستطيع السيطرة عليهم في دور المراهقة والشباب، وحتى يطعمهم بمصل التربية السليمة حماية لهم من الانحراف، وحتى يربي عناصر مفيدة قوية مؤمنة تفيد الأمة في حاضرها ومستقبلها ـ هذان الوالدان مقصران في حق نفسيهما، ومقصران في حق أولادهما وخائنان للأمانة، وجبانان.

القاسم المشترك

** لاشك أنكم وجدتم من خلال تتبعكم الدقيق وبحوثكم المكثفة في سير القادة العظام قاسماً مشتركاً يجمع بينهم. هل ترون أن الانكسارات التي لحقت بأمتنا العربية تعزى إلى غياب هذا القاسم .. أم غير ذلك؟

* إن التدقيق بإمعان في سير قادة العرب والمسلمين الفاتحين في أيام الفتح الإسلامي العظيم، وفي سير قادة العرب المسلمين المنتصرين بعد أيام الفتح الإسلامي العظيم، قد وجدوا أن القاسم المشترك في صفاتهم جميعاً، على اختلاف أجناسهم وطبائعهم والزمان الذي عاشوا فيه والمكان الذي ترعرعوا فوق أرجائه والظروف التي أحاطت بهم والبيئة التي تأثروا بها على اختلاف كل هذه المؤثرات التي تبني السجية وتشيد الشخصية، وتوجه الرجال، هذا ـ القاسم المشترك ـ بينهم جميعاً هو تمسكهم بعقيدة الإسلام الحنيف، ورغبتهم الصادقة في إعلاء كلمة الله.. كانوا مسلمين مجاهدين لا مسلمين قاعدين!

لقد كانوا أبطال الإسلام، لا أبطال شعوبهم التي ينتسبون إليها، وكانت العقيدة الإسلامية تملأ نفوسهم ومشاعرهم.. يؤمنون بها ولايؤمنون بغيرها، ولم تكن تحدوهم في جهادهم أية فكرة عنصرية أو إقليمية.

فإذا نحن أسبغنا على هؤلاء القادة الفاتحين والمنتصرين أو على معاركهم وأهدافهم وجهادهم في سبيل الله أية صفة أخرى غير الصفة الإسلامية المجاهدة، وإذا نحن نسبناها إلى بواعث عنصرية أو إقليمية، فإنا بذلك نجني على سير هؤلاء الأبطال الإسلاميين العظام، إذ نجردهم من أروع الحوافز البطولية وأشرفها، كما نجني على الواقع وحقائق التأريخ، لقد كانوا قادة "مبادئ" لا قادة "مصالح" وقادة مصالح الأمة لا قادة مصالح شخصية.

قادة الفتح الإسلامي من الصحابة والتابعين، كانوا في الوقت نفسه علماء عاملين، يحملون السيف بيد والمصحف بيد أخرى، وكانوا قادة ودعاة في آن واحد، يفتحون من أجل الإسلام، ويعرضون الإسلام على الناس بدون إكراه، إذ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، فالإسلام دين الإقناع لا دين الإكراه.

هذه العقيدة الراسخة التي كان يتحلى بها القادة، وأولئك العلماء الأعلام الذين كانوا وراء أولئك القادة، جعلت القادة الفاتحين والمنتصرين يقودون رجالهم إلى الأمام، يقولون لهم:

(اتبعونا).

هذا الإقدام، وهذه الشجاعة، أثر من آثار العقيدة الراسخة، تلك العقيدة التي يستثير كوامنها العلماء العاملون والمجاهدون المخلصون بعملهم، المحافظون على كرامة العلم والعلماء.

نصائح .. للشباب الصاعد

** ما نصائح رجل العلم الدؤوب للشباب العربي المسلم ليكونوا قادة المستقبل عن جدارة واستحقاق؟

* ما أحوجني إلى أن ينصحني الناس.. ففوق كل ذي علم عليم، ولكن، إذا كان لابد من أن أقول شيئاً، ولا أعتبر ذلك نصحاً،إنما هو تجربة حياتية يمكن تلخيصها في جملة نقاط:

· عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به.

· أحبَّ لغيرك ما تحبه لنفسك، وهذا مبدأ إسلامي بالرغم من صعوبته على النفس إلاّ أن فائدته هائلة.

· الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة الذين ابتلوا بما ابتلينا به، مثلاً: كان(معاذ بن جبل) مصاباً بالربو، وكلما اشتدت به نوبات هذا المرض يخاطب الله تعالى:

"يا رب اخنقني اخنقني.. فإنك تعلم أني أحبك".

وتلك صفات المؤمنين الصابرين.

· التحلي بالخلق العظيم، في الدار، مع الوالدين، والإخوة، وذوي الرحم، والجار، وليكن شعاري كل يوم، صديق جديد.

· حب الوطن والاستعداد للتضحية عنه في الملمات، حدّ الاستشهاد.

· الدفاع عن العرض وصيانة أعراض الناس.

· الشكر والقناعة وعدم التذمر والشكوى، لأن الشكوى تورث البلوى.

· لاتعمل عملاً في السر تخجل منه في العلن.

· قال الأحنف بن قيس:

· "ألا أخبركم بأدوأ الداء؟ الخلق الدنيّ، واللسان البذي!"

ويقول:

(ما خان شريف، ولاكذب عاقل، ولا اغتاب مؤمن

عبدالعزيز الكندري
10-01-2006, 01:57 PM
جنين في ذاكرة عراقي

محمود شيت خطاب (*) - العراق


لم أكن غريبا على أهل فلسطين عندما قدمتها مع الجيش العراقي الذي استقر في المثلث العربي: نابلس-طولكرم-جنين. ولكنني بعد مكوثي فيها سنة كاملة، ازددت علما بها، فربطتني بأهلها – خاصة أهل جنين الكرام – روابط من الصداقة والثقة المتبادلة والحب الصادق، تلك الروابط التي لا تزداد مع الأيام إلا قوة ومتانة، فكنت اتصل بهم بالرسائل، وأرعى أولادهم من التلاميذ والطلاب الذين يدرسون في مدارس العراق ومعاهده وجامعاته.

كانت رسائلهم تردني تباعا كل يوم تقريبا قبل نكبة 5 حزيران (يونيو) 1967، وكان أكثرهم يحل ضيفا في داري ببغداد كلما زاروا العراق، وكان أولادهم ولا يزالون أولادي، يزوروني وأزورهم، ويعرضون علي مشاكلهم كلما حز بهم أمر من الأمور، فإذا غابوا عني فترة من الزمن فتشت عنهم في مدارسهم ومعاهدهم وكلياتهم أسائلهم عن دروسهم، وأتسقط أخبار أهلهم، فأفرح لفرحهم وأحزن لحزنهم، وما أكثر أحزانهم وأقل أفراحهم اليوم!

ذكرت ذلك لأني أريد أن أنبه إلى ما طوقني به وطوق به أهل جنين الأكارم كل العراقيين من فضل لا ينسى أبدا.

كان أهل جنين يرعون العراقيين رعاية لا توصف: بيوتهم مفتوحة للجميع، يتلقونهم بالأحضان، ويغدقون عليهم من كرمهم وأريحيتهم، فكانوا بحق أهلهم بعد أهلهم، وقد انسوهم بما بذلوه من كرم ولطف أنهم بعيدون عن وطنهم، وأشعروهم بأنهم بين ذويهم الأقربين.

أذكر أنني كنت أتناول الطعام في منازلهم أكثر مما كنت أتناوله في مطعم الضباط، وقد تدخلوا حتى في أبسط شؤوني الإدارية، وكنت إذا مرضت عادوني، وإذا غبت عنهم سألوا عني. لقد كانوا أهلي، وكانت جنين بلدي، ولا أزال حتى اليوم أتحسر على تلك الأيام التي قضيتها بين أهلي أهل جنين وفي بلدي جنين. وما يقال عني، يقال عن العراقيين الآخرين.

تلك هي لمحات من إنسانية أهل فلسطين ممثلة بأهل جنين. فماذا عن جهادهم الذي لمسته فيهم يوم كنت مع الجيش العراقي في الأرض المقدسة؟

منذ حللت أرض فلسطين، كانت أفواج الفلسطينيين تتقاطر على المقرات العسكرية تطالب بالسلاح وبالتدريب العسكري وبإلقاء مهمات عسكرية على عاتقها للنهوض بها. وكانت إسرائيل قد احتلت جنين في شهر حزيران (يونيو) 1948، فاستطاع الجيش العراقي طرد الصهاينة من جنيين بمعاونة المتطوعين الفلسطينيين.

وقد جرت معارك طاحنة بين جيش إسرائيل والجيش العراقي لاستعادة قرية عارة وقرية عرعرة وقرية صندلة من قرى جنين، وكان للمتطوعين الفلسطينيين اثر أي اثر في انتصار الجيش العراقي على القوات الإسرائيلية واستعاده هذه القرى وغيرها إلى العرب.

وكان للمتطوعين الفلسطينيين جهاد مشكور في منطقة طولكرم وفي المناطق الفلسطينية الأخرى. وكان لجماعة الجهاد المقدس جهاد عظيم في منطقة القدس، إذا نساه الناس، فلن ينساه رب الناس. وكان للشهيد عبد القادر الحسيني رضوان الله عليه جهاد عظيم في منطقة القدس، حتى قدم حياته الغالية في معركة القسطل.

-----

(*) لواء ركن سابق في الجيش العراقي. ضابط ركن جحفل اللواء الرابع الذي كان في مدينة جنين خلال حرب 1948. المقطع من مقدمة لكتاب بعنوان جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن. المؤلف: صالح مسعود بويصير. الناشر: دار بويصيير للنشر والأبحاث – مصر (1987

ياسر الهاشمي
10-01-2006, 07:57 PM
سلمت يداك لما خطت وكتبت وبارك الله بك ونريد ان نرى مشاركاتك في قسمنا اكثر واكثر

حادي الأحرار
10-02-2006, 08:04 PM
انه شيخ فاضل، لكم احببت كتبه، اللهم تقبله عندك مع الصديقين
جزيتم خير اخي الكريم على الموضوع

عبدالعزيز الكندري
10-07-2006, 09:12 AM
لاشكر أخي الفاضل , فهذا جزء من حقه علينا .