ام ماجدة
12-23-2011, 01:18 PM
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله وصبحه أجمعين:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومرحباً بكم مع الأنبياء قصص وعبر يقول الله تعالي في كتابة الكريم بعد أعوذ الله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم:"..
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ.
".وقال " نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ " «فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» ", هذه الآيات تشير إلي أهمية القصص وكيف أنها منهج رباني ليثبت به النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من بعده لعلهم يتفكرون ويتأملون ويعتبرون في هذه القصص وذكر الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم قصصا كثيرة عن الأنبياء بعضها مفصل وبعضها مختص سمي منهم أي من الرسل 25 رسول جاء ذكرهم في بعض الآيات الكريمات
{
ويقول تعالى في تبيان سبب هذا التفصيل الكثير لقصص الأنبياء في القرءان " وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{(1)إذن تثبيت لفؤاد النبي صلى الله عليه وسلم وللفصل الحق الذي اختلفت فيه الناس وفي تبيان لكثير من الخلل التاريخي الذي ورثناه وورثه كثير من الناس وجاء القرءان ليصحح هذه الأخطاء التاريخية ويظهر الحق وأيضا موعظة وذكرى للمؤمنين "وقال تعالى: تلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ " فالرسل ليس مرتبة واحدة بل مراتب)
" وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ . هذه القصص التي جاءت في كتاب الله عزوجل عظة وعبرة لمن كان له عقل يتفكر يقول الله تعالى:" لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) يوسف.
الأنبياء عليهم السلام مصابيح الهدى هم الأسوة والقدوة، أُوْلَئِكَ الَذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) سر على هذا المنهج واتبع هذا السبيل " من بداية الخلق تتابع الرسل والأنبياء في حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
إن عدد الرسل زاد على الثلاثمائة وعدد الأنبياء زاد على مئة وأربع وعشرين ألف حتى كان في بني إسرائيل كل ما مات نبي قام نبي وكان أحياناً في الزمن الواحد في البلد الواحد ثلاثة أو أربع أنبياء أرسلهم الله سبحانه وتعالى لإنقاذ البشرية كلما واجهت البشرية انحرافا جاء الأنبياء والرسل لينقذوا البشرية ويصححوا المسار و تحملوا الأذى في سبيل دعوتهم لله عزوجل بذلوا الجهد وصبروا ليوصلوا الرسالة كما أمرهم الله تعالى فوجودهم حق وحاجة للبشر والله سبحانه وتعالى ماكان ليترك الناس دون نبياً حتى لا يحتج عليه أحد يوم القيامة " إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ " دائماً في كل أمة يأتي نبياً "" وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ " كل الأمم جاء فيها نذير حتى لا تكون حجة على الله يوم القيامة،
هذه القصص تتميز بأنها قصص واقعية وليست من نسج الخيال وإنما هي قصص حدثت في أرض الواقع، وعاشتها البشرية في فترات حياتها المختلفة وتتميز بأنها قصص ذات عبرة وليست قصص للطرف أو التسلى وإنما مملوءة بالقصص التي تحمل المعاني والعبر من أجل أن نسير نحن الذين خلفناهم نسير على هذا المنهج ونقتدي بهم ونمتنع عن الأخطاء التي وقعت بها أمم الرسل من قبلنا
وهذه القصص عندما نتأمل فيها سنجد أنها محور التاريخ البشري يدور حول الأنبياء، نعم كان للملوك وللقادة العسكريين أثر في تحديد المسار ـ مسار التاريخ البشري، لكن الأثر الذي تركه الأنبياء والرسل أعظم أثراً وأبلغ في صناعة التاريخ،
لن تستطيع أن تفهم التاريخ إذا لم تعرف قصص الأنبياء وإلى اليوم والصراع الذي يجرى في الدنيا إنما هو صراع بين الحق والباطل وصراع بين أتباع الرسل وأعداء الأنبياء وأقول كذلك أنك لن تسطيع أن تفهم القرءان إلا إذا عرفت قصص الأنبياء ـ كم آية وآية تتكلم عن الأنبياء وإذا لم تعرف القصة التي وراءها قد تخفى عليك الكثير من المعاني.
كم مرة ذكر آدم عليه السلام وكم مرة ذكر نوح عليه السلام وكم مرة ذكرت لنا بنى إسرائيل مع موسى وفرعون أكثر من 70 موضع وفي كل موضع كذا آية وكم سورة سميت بأسماء الأنبياء فالذي يجهل قصص الأنبياء فاته الكثير من القرءان ونحن كذلك نستعرض قصص الأنبياء حتى نتعلم منهج الدعوة لله عزوجل،
نحن نريد أن نكون دعاة لله عزوجل نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وحتى نستطيع ان نمشى على المنهج الصحيح ونقتدى بنهجه وأعظم مثال النبي صلى الله عليه وسلم لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ "، وأعظم المثال بعد الرسول "ص" الرسل والأنبياء من بعده، نعم لنا في الصالحين والصحابة الكرام مثل وقدوة ولكن بعد الأنبياء، وجاء في الصحيح" والله ما وطىء الأرض بعد الأنبياء خير من أبي بكر رضوان الله عليه" فمنزلة الصحابة الكرام مهما وصلت لا تصل إلى مرتبة الأنبياء عليهم السلام، إنما يأتون بعد الأنبياء، وقصص الأنبياء جاءتنا في القرءان الكريم وجاءتنا في السيرة النبوية الشريفة وجاءتنا في كتب التاريخ وأبرزها جاء في كتاب قصص الأنبياء لابن كثير وجاءت " نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ " " كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا.
ولنبدأ من القصة من أولها قبل الأنبياء وقبل الأرض وقبل السموات ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾ (سورة الزمر ، هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ(سبحانه)
يروي الأمام أحمد رحمة الله عن أبي رزين ـ لقيطُ بن عامر العقيلي رضي الله عنه قال: يارسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض فقال الرسول (ص) كان في عنان فراغ لاشيء ظلام وظلام ما فوقه هواء وماتحته هواء (فراغ) ثم خلق عرشه على الماء وهذه بداية الخلق
وفي حديث آخر يرويه الأمام أحمد أبو داود والترمذي وغيرهما: عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أن أول ما خلق الله القلم ثم قال له اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة، فهذا علم الله خطه القلم بما أمره الله سبحانه وتعالى فقال في اللوح المحفوظ
في الحديث الذي يرويه الأمام مسلم وهو رأي جمهور الفقهاء وفي هذه القصتين: "أي الأمور خُلقت أولاً "فعن عبدالله بن عمر بن العاص بقول سمعت رسول الله (ص)يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل أن تخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء، أذن العرش أولاً على الماء ثم القلم فخط به الخط ثم جاءت السموات والأرض وعندما يُقال أول ما خلق.
وجاء هذا فيما يرويه البخاري عن عمران بن حصين قال: قال أهل اليمن لرسول الله (ص) جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك، أين كان الله كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض، إذن البداية العرش ثم القلم ثم اللوح المحفوظ وكتب القلم على اللوح المحفوظ ثم السموات والأرض والمخاليق
أما ترتيب هذه الأمور فيها حديث صحيح يرويه الأمام أحمد ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: أخذ رسول الله (ص) بيدى وقال " خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد والشجر يوم الاثنين وخلق المكروه " يعني الجراثيم والميكروبات والمرض" يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث الداوب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة يعني أخر خلق خُلق وهذا فيه أمر الله، أخر خلق هو آدم أبو البشر وخلق وآخر ساعة من ساعات يوم الجمعة فيما بين العصر والليل، وهذا فيه دليل على أن آدم هو آخر من خُلق من بين المخلوقات وفيه تفصيل على الأحاديث التي جاءت تبين لنا ترتيب خلق المخلوقات. وخلق الله قبل أن يخلق آدم ...الملائكة " تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5وجاء في الحديث الصحيح أن رسول الله (ص) قال: خُلقت الملائكة من نور وخُلق الجان من نار وخلق آدم مما وصف له، وجاء بعد خلق الملائكة خلق النارو الجن وفي أحاديث كثيرة تصف هذا،
يقول سبحانه وتعالى" / . " المارج من نار هو طرف اللهب وليس من أصل النار وإنما من أطراف لهب النار .
وقال تعالي على لسان إبليس " خلقتني من نار" وقال تعاليوَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ فدل على أنه قبل ذلك "و الجان خلقناه من نار السموم" فهذا أصل خلق الجن وإبليس لعنه الله من الجن "و جاء هذاحتي لايتردد أحد في هذه المسألة ولا يخطىء جاء هذا فى الاية" إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ " ليس من الملائكة.
يقول الحسن البصري رحمه الله لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين، أبداً ما كان من الملائكة .... بل من الجن وهو يقول خلقتني من نار بينما الملائكة من نور تضافرت الادلة على أن إبليس من الجن وماكان من الملائكة أبدا وعن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما قالاً: كانت الجن قبل آدم بألفي عام وسكنوا الأرض.هذه الأرض التي نعرفها كان يسكنها الجن وفسدوا إفساداً عظيماً وقتلوا بعضهم تقتيلا وسفكوا الدماء.
إذن كانت الجن قبل آدم بألفي عام فسفكوا الدماء فبعث الله إليهم جنداً من الملائكة لما كثر الفساد،الله سبحانه وتعالي أرسل إليهم الملائكة فقاتلتهم الملائكة معركة عظيمة حدثت على الأرض قبل خلق ادم بين الملائكة والجن فبعث الله إليهم جندا من الملائكة فطردوهم إلي جزائر البحور وأخرجوهم من القارات وطردوهم إلى الجزر في المحيط وهذا موطن الجن إلى اليوم،
ومراكز الجن الرئيسية في تلك الأماكن وجاءت الأحاديث الكثيرة تشير إلي أن إبليس لعنه الله هو ملك و عرشه على الماء. عرشه فى مكان ما فى الأرض علي الماء. فهذا كان قبل خلق آدم عليه السلام
ولنبدأ بقصة أول الأنبياء والمرسلين.... آدم عليه الصلاة والتسليم. يقول الله سبحانه وتعالى يقول " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا ليعبدون " يقول الله لماذا خلق ادم عليه السلام لماذا خلقنا الله ـ لنعبده وهو عز وجل غنى عن عبادتنا ... نحن الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد لا يحتاجنا.
ولكنه سبحانه له الأسماء الحسنى والصفات العلى فأحب عزوجل أن تظهر آثار أسمائه وآثار قدرته وآثار حكمته وآثار جبروته فلذلك خلق الخلق ليْرحمً وخلق الخلق ليظهر علمه وجبروته وعلمه وهو غني عن الخلق عزًوجل.
ولنبدأ بقصة آدم وقبل خلق آدم في حوار سماوي عظيم بين الرب سبحانه وتعالى والملائكة.
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً " ينتج ويترك وراءه خلائق وخليفة (نائب) أبو بكر خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم يعني ناب عنه بعد وفاته" ولله سبحانه وتعالي المثل الأعلى الله سبحانه وتعالي اراد ان يجعل خليفة يحكم الأرض ويعمرها.هو الذي خلقكم فى الارض واستعمركم فيها لتعمروها والحن اقل شانا ليعمروا الارض واقل عقلا ليعمروا الارض يقول العلماء عن الجن: أعقلهم بعقل صبى بعشر سنين" ما عندهم القدرة والعقل على أن يبنوا الأرض أما الإنسان فالله سبحانه وتعالى خلقه في أحسن تقويم ونفخ فيه من روحه، وسألت الملائكة قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ قَالَ إِنّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ كيف عرفت الملائكة أن آدم وذريته سيفسدون في الأرض ويسفكون الدماء " ما قالوا هذا على وجه الاعتراض ...كلا حاشاهم. الملائكة لا تعصى الله عزوجل ... عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وإنما قالوها على وجه الاستفسار، يسألون بعدما رأوا من صنع الله سبحانه وتعالي أعطاهم التخيير في الأرض ففسدوا في الأرض وفسقوا ولذلك خافوا أن يفعل الإنسان ذلك (فهذا معنى الآية) كما فعل الجن.
مستغربين وخشوا أن يكون مقصرون في عبادة الله عزوجل فأرادوا أن يسألوا هل نحن قصرنا حتى تخلق خلقاً غيرنا ولذلك جاء فى كلامهم ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك.يعنى هل قصرنا فى تسبيحنا او تقديسنا حتى تخلق خلقا غيرنا..
أذن السؤال من جانبين ... أنت تخلق خلقاً يفسدون في الأرض كما فعل الجن وهل نحن قصرنا حتي تخلق خلقا غيرنا) فهذا معنى الآيات فالله يرد عليهم وقال ( إني أعلم ما لا تعلمون).
هنا تحدثت الملائكة فيما بينهم " ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقاً إلا كنا أكرم على الله منه وأعلم" فهم يعلمون السموات والأرض والجبال والمخلوقات والجن والدواب فهم رأوا كل شيء ويعلمون أنهم هم الوحيدون الذين يسبحون الله تعالي لايفترون وينفذون أمره في السموات والأرض وهم أكرم الخلق عند الله عز وجل ولذلك قالوا "لن يخلق الله خلقاً إلا كنا أكرم على الله منه وأعلم.وهم أعلم الخلائق وأكرم الخلائق عند الله
.ولما أراد الله سبحانه وتعالي أن يخلق آدم أمر بتربه من الأرض فرفعت إلى الله عز وجل فالحديث الذي يرويه الإمام أحمد والترمذي وغيرهم أن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض وجاءت الأحاديث تقول أنها رفعت إلى الله سبحانه وتعالي (إن الله سبحانه وتعالي أمر بقبضة من الأرض فرفعت فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر و الأبيض والأسود وبين ذلك والخبيث والطيب والسهل (طباعة رقيقة) والحزن (طباعة جافة صعبة) وبين ذلك فاختلاف البشر في طبائعهم وألوانهم وأشكالهم هو من أصل اختلاف الأرض في اختلافها وألوانها وأشكالها . وهذا الخلق بدأ بهذا التراب ثم بُل التراب فجعل طين ولذلك جاءت الآيات أنه من تراب وجاءت الآيات أنه من طين.
" إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ{ ـ تراب مبلل ـ ثم بلت الطين أكثر فبدأ يتلاصق أصبح (من طينٍ لازب.) يلصق بعضه من بعض ثم شكله الله سبحانه وتعالي بيديه الكريمتين عز وجل، وجاء هذا في الآية (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )) فلم يكن خلقه للملائكة كخلقه لآدم بل خلقه وصورة بيديه وشكله بصورة تمثال (إنسان تمثال) وترك هذا الطين مدة حتى جف فصار صلصال أسود مصور كالفخار (الفخار الذي تصنع منه الجرار) فهذا أصله تراب طين ثم جف فكان طينا ثم طينا لازبا ثم صار جسما مصورا تمثالا ثم ترك حتي صار صلصال أسود لونه مع جفافه اسود لونه فصار كالحمأ(السواد) مسنون كان فيه آثار الرماد الأسود وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (الحجر:26آية تقول من طين لازب ... من حمإ مسنون. من صلصال لان صنعه تسلسل بهذه الطريقة يقول الله سبحانه وتعالي (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ) ويقول عز من قائل(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (الحجر:26وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ)وجاءت الآيات تشير إلي هذا(أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا.)وفي اية اخري (مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ()الفخار هو الصلصال الذي جف وصار كالفخار الذي تصنع منه الجرار وكان خلق آدم في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة، ليس من أيامنا بل أيام الله عزوجل التي حساباتها تختلف عن حساباتنا، أما شكله هذا التمثال لما خلق فجاءت الأحاديث يرويها البخاري و الأمام أحمد، خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا ًاي ستين متر. يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) فمازال الخلق ينقص منذ ذلك الوقت، وكلما جاء جيل يكون أقصر من الجيل السابق، فأول الخلق وأطول الخلق هو آدم عليه السلام ستون ذراعا فى السماء وأهل الجنة كلهم بطول آدم يدخلون الجنة بهذا الطول، وجاء في حديث يرويه الأمام أحمد وتفرد به أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصف طول آدم بطول 60 ذراعاً وعرضه 7 أمتار، مخلوق ضخم كبير عملاق 60 متر o7 أمتار.
وجاء في الحديث الذي يرويه الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده وغيرهما أنه لما خلق الله آدم شكله وماخلق فيه الروح تركه مدة قائم هكذا فى الحديث لما خلق الله ادم تركه ما شاء أن يدعه فجعل إبليس يطيف به اي يدور عليه فلما رآه أجوف أي مفتوح من الداخل عرف أنه خلق لايتمالك وفي هذا إشارة إلى أن الجن ليس فيهم جوف كالإنس وإنما الإنس هم الذي داخلهم مجوف) إذن عرف إبليس أنهم خلق لا يتمالك وأنه ليس فيهم قوة ثم أن الله سبحانه وتعالي لما خلق آدم بهذه الصورة فسرت لنا الأحاديث ما فعله معه إبليس.
يقول ابن عباس رضى الله عنهما " أمر الله تعالي بتربة آدم فرفعت فخلق آدم من طين لازب من حمإ مسنون وإنما كان من حمإ مسنون بعد التراب فخلق ادم بيديه وتركه جسداً أربعين ليلة ملقى بدون روح فقام إبليس يضربه برجله فيصلصل ( الصلصال عندما تضربه يطلع صوت)
ومرت الملائكة عنه ففزعوا منه لما رأوه وكان أشد ما فزع إبليس فكان يمر على آدم فيضربه ويقول إبليس( لأمر ما خلقت) ويدخل في داخله ويخرج من دبره وقال للملائكة لا ترهبوا من هذا لأن سلطت عليه لأهلكنهّ ولان سلط علىّ لأعصينه فتعجب لماذا خلق.
نفخ الله تعالي الروح في آدم (جاءت في ذلك الآيات الكريمات فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. [الحجر: وآية آخرى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ كن فيكون) فخلقه من تراب ونفخ فيه الروح وقال له كن فيكون.
ولما نفخ فيه الروح ودخلت الروح في رأسه فعطس عليه السلام وقالت الملائكة قل الحمد لله فقال الحمد لله وقال الله عز وجل رحمك ربك) فقد نزلت عليه الرحمة من الله سبحانه وتعالي من أول لحظة دبت فيه الروح، ولما نزلت الروح في عينيه ونظر إلى ثمار الجنة بدأ يتأمل الثمار ولما وصلت الروح إلى جوفه اشتهى الطعام فوثب يريد أن يأخذ الطعام ولم تأت الروح إلى رجليه فنزل قول الله تعالى ( خلق الانسان من عجل) الإنسان دائماً مستعجل فقبل أن تدخل الروح إلى رجليه يريد أن يقفز إلى الثمار.
فلما خلقه الله سبحانه وتعالى مسح الرب عزوجل على ظهره فخرج من ظهره ذريته إلى يوم القيامة، كل ذرية آدم خرجوا (جاء هذا في أحاديث صحاح و آيات كريمات (عن مسلم بن يسار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. [الأعراف:172 أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ...سئل عمر عن هذه الآيات فقال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول "إن الله خلق آدم ثم مسح على ظهره بيمينه واستخرج منه ذريته فقال "هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون وخلقت هؤلاء للنار ولعمل أهل النار يعملون فقال رجل: يارسول الله ففيم العمل إذا كان الأمر مقضى فلم نعمل ونتعب؟ فقال أن الله سبحانه وتعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله لعمل أهل الجنة حتى يموت بعمل أهل الجنة فيدخله الجنة وإذا خلق العبد لأهل النار استعمله لأهل النار فيموت بعمل أهل النار فيدخله النار)، في النهاية + فكل ميسر لما خُلق له وهذا من معانى القدر ....
لما خلق الله آدم وبث فيه الروح أمر الملائكة وكان إبليس من الجن الصالحين فرفعه الله مع الملائكة إكراماً لطاعته وما عصى الله أبداً ولذلك رفعه الله في منزلة الملائكة ولكنه لم يكن من الملائكة، فأمر الله الملائكة ليسجدوا لآدم وأمر إبليس معهم كذلك .
جاءت الآيات الكريمة بأن إبليس جاءه أمر محدود للسجود، (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ إذن في أمر من الله لإبليس قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) الحوار بين الله وإبليس قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا) الله سبحانه وتعالى عاقبه وقال له فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ((كيف تتكبر على أمر الله سبحانه وتعالى فقال إبليس 13) قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ (15) أي أجلنى وأعطنى طول العمر إلى يوم القيامة فلما أطمئن إلى ذلك فقال له قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي (ابتليتني)لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) رد عليه الرب عز وجل قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ (كل من تبعك من إبن آدم سأملأ منه النار.
الآية الكريمة تقول قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ اجمعين
قال له الله سبحانه وتعالى قال قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا
يعني هاجمهم بالجيوش التي علي الخيول التي تكفى يعنى استعمل ما عندك من أسلحة وشاركهم في الأموال والأولاد. ولذلك من السنة الإنسان عندما يأتى أهله أن يذكر الله حتى لا يشاركهم فيه، ومن السنة أن يذكر الله عند الطعام حتى لا يشاركهم في الطعام، ومشاركتهم في الأموال والأولاد. (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا
أذن آيات كثيرة توضح المعصية الأولى لله عزوجل، أول من عصى الله سبحانه وتعالى إبليس بهذه الصورة فهي معصية مباشرة، يرد على الله عزوجل مباشرة فسماه الله من الكافرين، فالكافر هو الذي يجحد النعمة، فالله سبحانه وتعالى أنعم عليه ورفعه إلى السماء فأجحد النعمة فقال({إِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي خَالِقٌ بَشَراً مّن طِينٍ * فَإِذَا سَوّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُـلّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }. ...أول المعاصى التكبر ولذلك قال العلماء كل المعاصى أصلها الكبر ـ الغرور ولذلك جاءت الأحاديث في الإنذار الشديد على قضية التكبر (لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر) وجاءت الأحاديث في النهي عن إسبال الثوب تكبر (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خُيلاء) الذي يتفاخر بثوبه ـ في بيته ـ في أمواله هذا هو أصل المعاصى وعندما سمع الصحابة أحدهم ينادى ألا للأنصار ألا للمهاجرين قال دعوها فإنها منتنة، فالعصبية والقبلية والتفاخر على الناس أصل المعاصى فلا تتكبر على مسكين ـ فأول ما عصى الله تعالى بالتكبر .... نعم هكذا خلق آدم وهكذا كانت بدايته ... خلق عالماً ما كان جاهلاً كما يدرسون لنا بأن الإنسان كان جاهلاً وبدأ يتعلم اللغة وبدأ كيف يستعمل النار فهذا كلام فاضى لا صحة له ....فهذا خلق التاريخ، فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان عالماً أعلم من الملائكة وجاء ذلك في آيات كريمات وأحاديث كريمة تبين بداية آدم وعِلمْ آدم.
وعندما وصلت الروح إلى رجله وقف آدم وقال الله تعالى: ائت هؤلاء الملائكة وقل السلام عليكم وكانت اللغة التي يستعملها آدم هي اللغة العربية فذهب آدم وقال السلام عليكم فقالوا عليكم السلام ورحمة الله وبركاته فقال الله عز وجل هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم، وعلم آدم الأسماء كلها من أول يوم. من أول خلقة وقد تحدث بها المفسرون، ماهي الأسماء التي علمها الله آدم والراجح منها قول ابن عباس أن الله علمه كل شيء ... هذه دابة .. هذا بحر .. هذا طيرـ شجرة ـ جبل .... هذا مثال يذكره ابن عباس.
كل شيء في السماء والأرض يعرف اسمه كل شيء أي علم هذا هل يوجد إنسان اليوم يعرف كل شيء طبعاً لا ..لكن آدم يعرف اسم كل شيء وعلمه الله صنعة كل شيء، صنعة النار والحديد والخشب فقد عرف كل شيء ... علم عظيم والله سبحانه وتعالى رفعه ليس بالشكل بل بالعقل والعلم.
وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة، بدأ الله يعرض المخلوقات على الملائكة وقال لهم أَخْبِرُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ " إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" ، وما علاقة صادقين في هذا الموضوع...يعنى لماذا يقول لهم إن كنتم صادقين تذكرون لما خلق الله آدم ماذا قالت الملائكة : قالت ليخلق الله تعالى ما يشاء فلن يخلق خلقاً الا نحن أكرم على الله منه وأعلم.
فتبين لهم أن آدم أكرم منهم وأعلم... أكرم لما أمرهم بالسجود له وهذا سجود تكريم وسجود تكريم كان جائزاً ثم أصبح حراماً فيعقوب عليه السلام وزوجته وأبنائه سجدوا ليوسف ..
. فسجود التكريم كان جائزاً أما في شرعنا فحرام، الملائكة سجدت سجود تكريم لآدم فمن أكرم فهو آدم والآن الله يريد أن يبين للملائكة بأن آدم أعلم منهم فقال لهم أن كنتم صادقين بما تقولون أَخْبِرُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ " إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" (قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) فبدأ آدم يسمى كل شيء ويعرض عليه كل شيء فما يخطى ... قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تكتمون) وماذا كانوا يكتمون ـ يكتمون مقولتهم بأنهم أكرم وأعلم عند الله من آدم . هذا ما كانوا يكتمون وهذا تعلقينا لهذه الصورة .
لاحظوا عندما نبدأ بقراءة القصص والسيرة نبدأ بفهم القرءان ولا نفهمه إلا بعد أن نعرف سبب نزوله وهذه المعاني كلها تجلت في الآية، ثم أن الله سبحانه وتعالى خلق حواء عليها السلام، خلقت فوراً، وعاش آدم فترة في الجنة وعاش وحيداً وأصابه الضجر وفي أحد الأيام وهو نائم أخذ الله ضلعاً من أضلاعه من جهة اليسار فشكل منه حواء وكان هذا العظم كما يقول سبحانه وتعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا إذن حواء ما خلقت خلق منفصل بل خُلقت من آدم، فلما أفاق آدم عليه السلام سألها من أنت قالت امرأة ... قال لم خُلقت ... قالت للأنس فالملائكة شاهدوا هذه المرأة تُحدِّث آدم فسألوه من هذا المخلوق الجديد فأرادوا أن يختبروه فقالوا له ما اسمها فقال حواء قالوا ..لم سميت حواء قال لأنها خلقت من شيء حي خلقت من آدم وهو حي،
وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال: من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو فليسكت واستوصوا بالنساء خيرا فالمرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه أن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فمن طبائع النساء ليس العقل يحكمهم وإنما العواطف فإن تصر عليها تكسرها وإذا تركتها ستبقي فيها، هذه العاطفة التي يجب أن يتحملها ولذلك ختم الرسول (ص) هذا الحديث (استوصوا بالنساء خيراً) لا تجبروها على غير طبيعتها فخذها بالرفق واللين وجاءت الأحاديث الصحيحة في قصة سارة وكانت أجمل امرأة في الدنيا بعد حواء وفي هذا الحديث تأكيد أن حواء كانت أجمل الخلق منذ أن خلقت النساء ثم إن إبليس بدأ يوسوس، هذه الوسوسة تمت فى الجنة وليس في الأرض وبعد أن سكن آدم وزوجته الجنة .... يقول الله سبحانه وتعالى.
(وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـَذِهِ الشّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظّالِمِينَ) رغداً تعنى ما فيها تعب ولاعناء.
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ إذن التنبيه من البداية وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * ، يعنى الذين يقولون أن الإنسان كان عاريا ثم بدأ يتعلم الملابس ماهو صحيح،الله سبحانه وتعالي أنزل عليه اللباس في الجنة واللباس في الأرض.
(أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشا) فمن أول خلق آدم عليه السلام ما كان عاريا ولا كان يعرف العُرى (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى * نعيم كامل شبع وملابس ورغد حياة كريمة في منتهي الجمال وعندما بدأت الوسوسة وجاءت في آيات كريمات (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ(35). سورة البقرة
أذن الله لإبليس أن يدخل الجنة ليوسوس ما كان يسكن الجنة ولكن أذن له بدخول الجنة ليوسوس (فوسوس لهما الشيطان) هذه الوسوسة تمت بأن يطمعهما في ماذا..... في الشجرة وقال لهم أن هذه شجرة الخلد (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا ، كانت العورة مغطاة ولكن عندما أكلوا من الشجرة سقطت الملابس فصاروا عراة فالشيطان أراد أن يعريهم وأراد أن يجعلهم يعصون الله عزوجل وقال لهم (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا. أي بدأ يحلف بالأيمان المغلظة على هذه المسألة فدلاهما بغرور... ضحك علي هم إلى شيء مايحتاجونه لأنهم بالجنة ... ماذا ينقصهم.
فلما ذاقا الشجرة بدت سوءاتهما سقطت ثيابهم واستحى آدم واستحت حواء فالتعري تأباه فطرت الإنسان فبدأوا يقطعون من أوراق الجنة .. ففر آدم بدأ يجري وهنا ناداه الله سبحانه وتعالى وجاء في الحديث: ياآدم أ تفر من الله فقال لا... كان مؤمن بقدرة الله عزوجل وقال له: ما فررت منك ولكن استحياءً منك ... استحى أن تراني بهذا الحال عارى وعاص،وهذا الأمور في فطرت الإنسان، فأول ما أكل من الشجرة هي حواء وهي التي طمعت آدم من الأكل منها.
وجاء هذا في الحديث البخاري أن النبى (ص) لولا حواء لم تخن زوجها ولولا حواء ما سقط آدم في المعصية (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ )) ( سورة الأعراف : الآية 22 )ماذا قال آدم، هل أصرَّ على المعصية كما فعل إبليس، بالطبع لا أما آدم وحواء عندما قال لهم ربهم (ألم أنهكما عن تلكما الشجرة،( قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. [الأعراف:23]
) لكن الله غضب منهم ... شجرة واحد تفعل بكم هذا وقال لهم اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ففيها تحيون وفيها تموتون.
(ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى) أي أعطيناه عهد ولم نجد له عزماً والعزم هوأخذ الرفض والقوة واتخاذ قرار حازم. وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لاَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَىَ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الجنَّة فَتَشْقَى. إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى. وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى. فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطان قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى. فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجنَّة وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى يعنى أن الله تاب عليه بعد أن أعترف بذنبه وهداه وبعد أن تاب عليه قال له الله (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى* وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (123-124) سورة طـه
ونزل آدم إلى الأرض وتلقى من ربه كلمات، الله سبحانه وتعالى علمه كلمات يقولها فتاب عليه هؤلاء الكلمات فسرها العلماء، ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، هذا دعاء الذى عصى الله سبحانه وتعالى، ونزل آدم وحواء وإبليس إلى الأرض، أين نزل
اختلف الرواة لكن الرأي الراجح مارواه ابن عباس رضي الله عنه قال : هبط آدم في الهند ونزلت حواء في جُدة، فجاء في طلبها يبحث عنها في الأرض حتى اجتمعا وتعارفا في عرفات ولذلك سمى بعرفات، ثم بث الله البشر وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، يروي الطبري أن حواء ولدت لآدم أربعين ولد في عشرين بطن عشرين مرة، كل مرة تلد توأم في كل واحد ذكر و أنثى أولهم قابيل وأخته آلين وأخرهم عبد المغيث وأخته أم المغيث، وبدأ البشر يتناسلون وكان بينهم آدم الذي كان يعلمهم الدين وكان الناس أمة واحدة كل الناس مافيهم كفر
حديث ان الرسول (ص) قال من كان أول الرسل، قال آدم فقال أبو ذر نبى مرسل فقال النبي (ص) نعم فهو ليس فقط نبي بل رسول، نبي مرسل خلقة الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم كلمه قبُلاً يعنى بدون وحي، ويروي ابن جرير عن أبى موسى الأشعري ان الله حين اهبط آدم من الجنة إلى الأرض وعلمه صنعة كل شيء اذن نزل عالماً مكسياً ونزل يعرف الصناعة الصناعة الرئيسية ... الحديد والنار والخشب والمنسوجات .... على عكس القبائل الأفريقية التي تعيش حياتها هكذا ... يقول العلماء هؤلاء قول ضلوا من أصل الأرض ا وعاشوا حياة بدائية، لكن الحضارة كانت مع الإنسان من أول لحظة ثم تكاثر الخلق وبدأت أول معصية على الأرض مثل قتل قابيل لهابيل.
وبقية قصة آدم على الأرض هي حديثنا في لقائنا القادم ومعها قصة ادريس ونوح عليه السلام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومرحباً بكم مع الأنبياء قصص وعبر يقول الله تعالي في كتابة الكريم بعد أعوذ الله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم:"..
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ.
".وقال " نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ " «فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» ", هذه الآيات تشير إلي أهمية القصص وكيف أنها منهج رباني ليثبت به النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من بعده لعلهم يتفكرون ويتأملون ويعتبرون في هذه القصص وذكر الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم قصصا كثيرة عن الأنبياء بعضها مفصل وبعضها مختص سمي منهم أي من الرسل 25 رسول جاء ذكرهم في بعض الآيات الكريمات
{
ويقول تعالى في تبيان سبب هذا التفصيل الكثير لقصص الأنبياء في القرءان " وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{(1)إذن تثبيت لفؤاد النبي صلى الله عليه وسلم وللفصل الحق الذي اختلفت فيه الناس وفي تبيان لكثير من الخلل التاريخي الذي ورثناه وورثه كثير من الناس وجاء القرءان ليصحح هذه الأخطاء التاريخية ويظهر الحق وأيضا موعظة وذكرى للمؤمنين "وقال تعالى: تلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ " فالرسل ليس مرتبة واحدة بل مراتب)
" وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ . هذه القصص التي جاءت في كتاب الله عزوجل عظة وعبرة لمن كان له عقل يتفكر يقول الله تعالى:" لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) يوسف.
الأنبياء عليهم السلام مصابيح الهدى هم الأسوة والقدوة، أُوْلَئِكَ الَذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) سر على هذا المنهج واتبع هذا السبيل " من بداية الخلق تتابع الرسل والأنبياء في حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
إن عدد الرسل زاد على الثلاثمائة وعدد الأنبياء زاد على مئة وأربع وعشرين ألف حتى كان في بني إسرائيل كل ما مات نبي قام نبي وكان أحياناً في الزمن الواحد في البلد الواحد ثلاثة أو أربع أنبياء أرسلهم الله سبحانه وتعالى لإنقاذ البشرية كلما واجهت البشرية انحرافا جاء الأنبياء والرسل لينقذوا البشرية ويصححوا المسار و تحملوا الأذى في سبيل دعوتهم لله عزوجل بذلوا الجهد وصبروا ليوصلوا الرسالة كما أمرهم الله تعالى فوجودهم حق وحاجة للبشر والله سبحانه وتعالى ماكان ليترك الناس دون نبياً حتى لا يحتج عليه أحد يوم القيامة " إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ " دائماً في كل أمة يأتي نبياً "" وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ " كل الأمم جاء فيها نذير حتى لا تكون حجة على الله يوم القيامة،
هذه القصص تتميز بأنها قصص واقعية وليست من نسج الخيال وإنما هي قصص حدثت في أرض الواقع، وعاشتها البشرية في فترات حياتها المختلفة وتتميز بأنها قصص ذات عبرة وليست قصص للطرف أو التسلى وإنما مملوءة بالقصص التي تحمل المعاني والعبر من أجل أن نسير نحن الذين خلفناهم نسير على هذا المنهج ونقتدي بهم ونمتنع عن الأخطاء التي وقعت بها أمم الرسل من قبلنا
وهذه القصص عندما نتأمل فيها سنجد أنها محور التاريخ البشري يدور حول الأنبياء، نعم كان للملوك وللقادة العسكريين أثر في تحديد المسار ـ مسار التاريخ البشري، لكن الأثر الذي تركه الأنبياء والرسل أعظم أثراً وأبلغ في صناعة التاريخ،
لن تستطيع أن تفهم التاريخ إذا لم تعرف قصص الأنبياء وإلى اليوم والصراع الذي يجرى في الدنيا إنما هو صراع بين الحق والباطل وصراع بين أتباع الرسل وأعداء الأنبياء وأقول كذلك أنك لن تسطيع أن تفهم القرءان إلا إذا عرفت قصص الأنبياء ـ كم آية وآية تتكلم عن الأنبياء وإذا لم تعرف القصة التي وراءها قد تخفى عليك الكثير من المعاني.
كم مرة ذكر آدم عليه السلام وكم مرة ذكر نوح عليه السلام وكم مرة ذكرت لنا بنى إسرائيل مع موسى وفرعون أكثر من 70 موضع وفي كل موضع كذا آية وكم سورة سميت بأسماء الأنبياء فالذي يجهل قصص الأنبياء فاته الكثير من القرءان ونحن كذلك نستعرض قصص الأنبياء حتى نتعلم منهج الدعوة لله عزوجل،
نحن نريد أن نكون دعاة لله عزوجل نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وحتى نستطيع ان نمشى على المنهج الصحيح ونقتدى بنهجه وأعظم مثال النبي صلى الله عليه وسلم لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ "، وأعظم المثال بعد الرسول "ص" الرسل والأنبياء من بعده، نعم لنا في الصالحين والصحابة الكرام مثل وقدوة ولكن بعد الأنبياء، وجاء في الصحيح" والله ما وطىء الأرض بعد الأنبياء خير من أبي بكر رضوان الله عليه" فمنزلة الصحابة الكرام مهما وصلت لا تصل إلى مرتبة الأنبياء عليهم السلام، إنما يأتون بعد الأنبياء، وقصص الأنبياء جاءتنا في القرءان الكريم وجاءتنا في السيرة النبوية الشريفة وجاءتنا في كتب التاريخ وأبرزها جاء في كتاب قصص الأنبياء لابن كثير وجاءت " نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ " " كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا.
ولنبدأ من القصة من أولها قبل الأنبياء وقبل الأرض وقبل السموات ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾ (سورة الزمر ، هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ(سبحانه)
يروي الأمام أحمد رحمة الله عن أبي رزين ـ لقيطُ بن عامر العقيلي رضي الله عنه قال: يارسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض فقال الرسول (ص) كان في عنان فراغ لاشيء ظلام وظلام ما فوقه هواء وماتحته هواء (فراغ) ثم خلق عرشه على الماء وهذه بداية الخلق
وفي حديث آخر يرويه الأمام أحمد أبو داود والترمذي وغيرهما: عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أن أول ما خلق الله القلم ثم قال له اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة، فهذا علم الله خطه القلم بما أمره الله سبحانه وتعالى فقال في اللوح المحفوظ
في الحديث الذي يرويه الأمام مسلم وهو رأي جمهور الفقهاء وفي هذه القصتين: "أي الأمور خُلقت أولاً "فعن عبدالله بن عمر بن العاص بقول سمعت رسول الله (ص)يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل أن تخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء، أذن العرش أولاً على الماء ثم القلم فخط به الخط ثم جاءت السموات والأرض وعندما يُقال أول ما خلق.
وجاء هذا فيما يرويه البخاري عن عمران بن حصين قال: قال أهل اليمن لرسول الله (ص) جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك، أين كان الله كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض، إذن البداية العرش ثم القلم ثم اللوح المحفوظ وكتب القلم على اللوح المحفوظ ثم السموات والأرض والمخاليق
أما ترتيب هذه الأمور فيها حديث صحيح يرويه الأمام أحمد ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: أخذ رسول الله (ص) بيدى وقال " خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد والشجر يوم الاثنين وخلق المكروه " يعني الجراثيم والميكروبات والمرض" يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث الداوب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة يعني أخر خلق خُلق وهذا فيه أمر الله، أخر خلق هو آدم أبو البشر وخلق وآخر ساعة من ساعات يوم الجمعة فيما بين العصر والليل، وهذا فيه دليل على أن آدم هو آخر من خُلق من بين المخلوقات وفيه تفصيل على الأحاديث التي جاءت تبين لنا ترتيب خلق المخلوقات. وخلق الله قبل أن يخلق آدم ...الملائكة " تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5وجاء في الحديث الصحيح أن رسول الله (ص) قال: خُلقت الملائكة من نور وخُلق الجان من نار وخلق آدم مما وصف له، وجاء بعد خلق الملائكة خلق النارو الجن وفي أحاديث كثيرة تصف هذا،
يقول سبحانه وتعالى" / . " المارج من نار هو طرف اللهب وليس من أصل النار وإنما من أطراف لهب النار .
وقال تعالي على لسان إبليس " خلقتني من نار" وقال تعاليوَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ فدل على أنه قبل ذلك "و الجان خلقناه من نار السموم" فهذا أصل خلق الجن وإبليس لعنه الله من الجن "و جاء هذاحتي لايتردد أحد في هذه المسألة ولا يخطىء جاء هذا فى الاية" إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ " ليس من الملائكة.
يقول الحسن البصري رحمه الله لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين، أبداً ما كان من الملائكة .... بل من الجن وهو يقول خلقتني من نار بينما الملائكة من نور تضافرت الادلة على أن إبليس من الجن وماكان من الملائكة أبدا وعن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما قالاً: كانت الجن قبل آدم بألفي عام وسكنوا الأرض.هذه الأرض التي نعرفها كان يسكنها الجن وفسدوا إفساداً عظيماً وقتلوا بعضهم تقتيلا وسفكوا الدماء.
إذن كانت الجن قبل آدم بألفي عام فسفكوا الدماء فبعث الله إليهم جنداً من الملائكة لما كثر الفساد،الله سبحانه وتعالي أرسل إليهم الملائكة فقاتلتهم الملائكة معركة عظيمة حدثت على الأرض قبل خلق ادم بين الملائكة والجن فبعث الله إليهم جندا من الملائكة فطردوهم إلي جزائر البحور وأخرجوهم من القارات وطردوهم إلى الجزر في المحيط وهذا موطن الجن إلى اليوم،
ومراكز الجن الرئيسية في تلك الأماكن وجاءت الأحاديث الكثيرة تشير إلي أن إبليس لعنه الله هو ملك و عرشه على الماء. عرشه فى مكان ما فى الأرض علي الماء. فهذا كان قبل خلق آدم عليه السلام
ولنبدأ بقصة أول الأنبياء والمرسلين.... آدم عليه الصلاة والتسليم. يقول الله سبحانه وتعالى يقول " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا ليعبدون " يقول الله لماذا خلق ادم عليه السلام لماذا خلقنا الله ـ لنعبده وهو عز وجل غنى عن عبادتنا ... نحن الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد لا يحتاجنا.
ولكنه سبحانه له الأسماء الحسنى والصفات العلى فأحب عزوجل أن تظهر آثار أسمائه وآثار قدرته وآثار حكمته وآثار جبروته فلذلك خلق الخلق ليْرحمً وخلق الخلق ليظهر علمه وجبروته وعلمه وهو غني عن الخلق عزًوجل.
ولنبدأ بقصة آدم وقبل خلق آدم في حوار سماوي عظيم بين الرب سبحانه وتعالى والملائكة.
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً " ينتج ويترك وراءه خلائق وخليفة (نائب) أبو بكر خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم يعني ناب عنه بعد وفاته" ولله سبحانه وتعالي المثل الأعلى الله سبحانه وتعالي اراد ان يجعل خليفة يحكم الأرض ويعمرها.هو الذي خلقكم فى الارض واستعمركم فيها لتعمروها والحن اقل شانا ليعمروا الارض واقل عقلا ليعمروا الارض يقول العلماء عن الجن: أعقلهم بعقل صبى بعشر سنين" ما عندهم القدرة والعقل على أن يبنوا الأرض أما الإنسان فالله سبحانه وتعالى خلقه في أحسن تقويم ونفخ فيه من روحه، وسألت الملائكة قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ قَالَ إِنّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ كيف عرفت الملائكة أن آدم وذريته سيفسدون في الأرض ويسفكون الدماء " ما قالوا هذا على وجه الاعتراض ...كلا حاشاهم. الملائكة لا تعصى الله عزوجل ... عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وإنما قالوها على وجه الاستفسار، يسألون بعدما رأوا من صنع الله سبحانه وتعالي أعطاهم التخيير في الأرض ففسدوا في الأرض وفسقوا ولذلك خافوا أن يفعل الإنسان ذلك (فهذا معنى الآية) كما فعل الجن.
مستغربين وخشوا أن يكون مقصرون في عبادة الله عزوجل فأرادوا أن يسألوا هل نحن قصرنا حتى تخلق خلقاً غيرنا ولذلك جاء فى كلامهم ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك.يعنى هل قصرنا فى تسبيحنا او تقديسنا حتى تخلق خلقا غيرنا..
أذن السؤال من جانبين ... أنت تخلق خلقاً يفسدون في الأرض كما فعل الجن وهل نحن قصرنا حتي تخلق خلقا غيرنا) فهذا معنى الآيات فالله يرد عليهم وقال ( إني أعلم ما لا تعلمون).
هنا تحدثت الملائكة فيما بينهم " ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقاً إلا كنا أكرم على الله منه وأعلم" فهم يعلمون السموات والأرض والجبال والمخلوقات والجن والدواب فهم رأوا كل شيء ويعلمون أنهم هم الوحيدون الذين يسبحون الله تعالي لايفترون وينفذون أمره في السموات والأرض وهم أكرم الخلق عند الله عز وجل ولذلك قالوا "لن يخلق الله خلقاً إلا كنا أكرم على الله منه وأعلم.وهم أعلم الخلائق وأكرم الخلائق عند الله
.ولما أراد الله سبحانه وتعالي أن يخلق آدم أمر بتربه من الأرض فرفعت إلى الله عز وجل فالحديث الذي يرويه الإمام أحمد والترمذي وغيرهم أن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض وجاءت الأحاديث تقول أنها رفعت إلى الله سبحانه وتعالي (إن الله سبحانه وتعالي أمر بقبضة من الأرض فرفعت فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر و الأبيض والأسود وبين ذلك والخبيث والطيب والسهل (طباعة رقيقة) والحزن (طباعة جافة صعبة) وبين ذلك فاختلاف البشر في طبائعهم وألوانهم وأشكالهم هو من أصل اختلاف الأرض في اختلافها وألوانها وأشكالها . وهذا الخلق بدأ بهذا التراب ثم بُل التراب فجعل طين ولذلك جاءت الآيات أنه من تراب وجاءت الآيات أنه من طين.
" إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ{ ـ تراب مبلل ـ ثم بلت الطين أكثر فبدأ يتلاصق أصبح (من طينٍ لازب.) يلصق بعضه من بعض ثم شكله الله سبحانه وتعالي بيديه الكريمتين عز وجل، وجاء هذا في الآية (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )) فلم يكن خلقه للملائكة كخلقه لآدم بل خلقه وصورة بيديه وشكله بصورة تمثال (إنسان تمثال) وترك هذا الطين مدة حتى جف فصار صلصال أسود مصور كالفخار (الفخار الذي تصنع منه الجرار) فهذا أصله تراب طين ثم جف فكان طينا ثم طينا لازبا ثم صار جسما مصورا تمثالا ثم ترك حتي صار صلصال أسود لونه مع جفافه اسود لونه فصار كالحمأ(السواد) مسنون كان فيه آثار الرماد الأسود وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (الحجر:26آية تقول من طين لازب ... من حمإ مسنون. من صلصال لان صنعه تسلسل بهذه الطريقة يقول الله سبحانه وتعالي (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ) ويقول عز من قائل(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (الحجر:26وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ)وجاءت الآيات تشير إلي هذا(أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا.)وفي اية اخري (مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ()الفخار هو الصلصال الذي جف وصار كالفخار الذي تصنع منه الجرار وكان خلق آدم في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة، ليس من أيامنا بل أيام الله عزوجل التي حساباتها تختلف عن حساباتنا، أما شكله هذا التمثال لما خلق فجاءت الأحاديث يرويها البخاري و الأمام أحمد، خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا ًاي ستين متر. يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) فمازال الخلق ينقص منذ ذلك الوقت، وكلما جاء جيل يكون أقصر من الجيل السابق، فأول الخلق وأطول الخلق هو آدم عليه السلام ستون ذراعا فى السماء وأهل الجنة كلهم بطول آدم يدخلون الجنة بهذا الطول، وجاء في حديث يرويه الأمام أحمد وتفرد به أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصف طول آدم بطول 60 ذراعاً وعرضه 7 أمتار، مخلوق ضخم كبير عملاق 60 متر o7 أمتار.
وجاء في الحديث الذي يرويه الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده وغيرهما أنه لما خلق الله آدم شكله وماخلق فيه الروح تركه مدة قائم هكذا فى الحديث لما خلق الله ادم تركه ما شاء أن يدعه فجعل إبليس يطيف به اي يدور عليه فلما رآه أجوف أي مفتوح من الداخل عرف أنه خلق لايتمالك وفي هذا إشارة إلى أن الجن ليس فيهم جوف كالإنس وإنما الإنس هم الذي داخلهم مجوف) إذن عرف إبليس أنهم خلق لا يتمالك وأنه ليس فيهم قوة ثم أن الله سبحانه وتعالي لما خلق آدم بهذه الصورة فسرت لنا الأحاديث ما فعله معه إبليس.
يقول ابن عباس رضى الله عنهما " أمر الله تعالي بتربة آدم فرفعت فخلق آدم من طين لازب من حمإ مسنون وإنما كان من حمإ مسنون بعد التراب فخلق ادم بيديه وتركه جسداً أربعين ليلة ملقى بدون روح فقام إبليس يضربه برجله فيصلصل ( الصلصال عندما تضربه يطلع صوت)
ومرت الملائكة عنه ففزعوا منه لما رأوه وكان أشد ما فزع إبليس فكان يمر على آدم فيضربه ويقول إبليس( لأمر ما خلقت) ويدخل في داخله ويخرج من دبره وقال للملائكة لا ترهبوا من هذا لأن سلطت عليه لأهلكنهّ ولان سلط علىّ لأعصينه فتعجب لماذا خلق.
نفخ الله تعالي الروح في آدم (جاءت في ذلك الآيات الكريمات فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. [الحجر: وآية آخرى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ كن فيكون) فخلقه من تراب ونفخ فيه الروح وقال له كن فيكون.
ولما نفخ فيه الروح ودخلت الروح في رأسه فعطس عليه السلام وقالت الملائكة قل الحمد لله فقال الحمد لله وقال الله عز وجل رحمك ربك) فقد نزلت عليه الرحمة من الله سبحانه وتعالي من أول لحظة دبت فيه الروح، ولما نزلت الروح في عينيه ونظر إلى ثمار الجنة بدأ يتأمل الثمار ولما وصلت الروح إلى جوفه اشتهى الطعام فوثب يريد أن يأخذ الطعام ولم تأت الروح إلى رجليه فنزل قول الله تعالى ( خلق الانسان من عجل) الإنسان دائماً مستعجل فقبل أن تدخل الروح إلى رجليه يريد أن يقفز إلى الثمار.
فلما خلقه الله سبحانه وتعالى مسح الرب عزوجل على ظهره فخرج من ظهره ذريته إلى يوم القيامة، كل ذرية آدم خرجوا (جاء هذا في أحاديث صحاح و آيات كريمات (عن مسلم بن يسار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. [الأعراف:172 أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ...سئل عمر عن هذه الآيات فقال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول "إن الله خلق آدم ثم مسح على ظهره بيمينه واستخرج منه ذريته فقال "هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون وخلقت هؤلاء للنار ولعمل أهل النار يعملون فقال رجل: يارسول الله ففيم العمل إذا كان الأمر مقضى فلم نعمل ونتعب؟ فقال أن الله سبحانه وتعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله لعمل أهل الجنة حتى يموت بعمل أهل الجنة فيدخله الجنة وإذا خلق العبد لأهل النار استعمله لأهل النار فيموت بعمل أهل النار فيدخله النار)، في النهاية + فكل ميسر لما خُلق له وهذا من معانى القدر ....
لما خلق الله آدم وبث فيه الروح أمر الملائكة وكان إبليس من الجن الصالحين فرفعه الله مع الملائكة إكراماً لطاعته وما عصى الله أبداً ولذلك رفعه الله في منزلة الملائكة ولكنه لم يكن من الملائكة، فأمر الله الملائكة ليسجدوا لآدم وأمر إبليس معهم كذلك .
جاءت الآيات الكريمة بأن إبليس جاءه أمر محدود للسجود، (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ إذن في أمر من الله لإبليس قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) الحوار بين الله وإبليس قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا) الله سبحانه وتعالى عاقبه وقال له فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ((كيف تتكبر على أمر الله سبحانه وتعالى فقال إبليس 13) قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ (15) أي أجلنى وأعطنى طول العمر إلى يوم القيامة فلما أطمئن إلى ذلك فقال له قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي (ابتليتني)لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) رد عليه الرب عز وجل قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ (كل من تبعك من إبن آدم سأملأ منه النار.
الآية الكريمة تقول قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ اجمعين
قال له الله سبحانه وتعالى قال قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا
يعني هاجمهم بالجيوش التي علي الخيول التي تكفى يعنى استعمل ما عندك من أسلحة وشاركهم في الأموال والأولاد. ولذلك من السنة الإنسان عندما يأتى أهله أن يذكر الله حتى لا يشاركهم فيه، ومن السنة أن يذكر الله عند الطعام حتى لا يشاركهم في الطعام، ومشاركتهم في الأموال والأولاد. (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا
أذن آيات كثيرة توضح المعصية الأولى لله عزوجل، أول من عصى الله سبحانه وتعالى إبليس بهذه الصورة فهي معصية مباشرة، يرد على الله عزوجل مباشرة فسماه الله من الكافرين، فالكافر هو الذي يجحد النعمة، فالله سبحانه وتعالى أنعم عليه ورفعه إلى السماء فأجحد النعمة فقال({إِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي خَالِقٌ بَشَراً مّن طِينٍ * فَإِذَا سَوّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُـلّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }. ...أول المعاصى التكبر ولذلك قال العلماء كل المعاصى أصلها الكبر ـ الغرور ولذلك جاءت الأحاديث في الإنذار الشديد على قضية التكبر (لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر) وجاءت الأحاديث في النهي عن إسبال الثوب تكبر (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خُيلاء) الذي يتفاخر بثوبه ـ في بيته ـ في أمواله هذا هو أصل المعاصى وعندما سمع الصحابة أحدهم ينادى ألا للأنصار ألا للمهاجرين قال دعوها فإنها منتنة، فالعصبية والقبلية والتفاخر على الناس أصل المعاصى فلا تتكبر على مسكين ـ فأول ما عصى الله تعالى بالتكبر .... نعم هكذا خلق آدم وهكذا كانت بدايته ... خلق عالماً ما كان جاهلاً كما يدرسون لنا بأن الإنسان كان جاهلاً وبدأ يتعلم اللغة وبدأ كيف يستعمل النار فهذا كلام فاضى لا صحة له ....فهذا خلق التاريخ، فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان عالماً أعلم من الملائكة وجاء ذلك في آيات كريمات وأحاديث كريمة تبين بداية آدم وعِلمْ آدم.
وعندما وصلت الروح إلى رجله وقف آدم وقال الله تعالى: ائت هؤلاء الملائكة وقل السلام عليكم وكانت اللغة التي يستعملها آدم هي اللغة العربية فذهب آدم وقال السلام عليكم فقالوا عليكم السلام ورحمة الله وبركاته فقال الله عز وجل هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم، وعلم آدم الأسماء كلها من أول يوم. من أول خلقة وقد تحدث بها المفسرون، ماهي الأسماء التي علمها الله آدم والراجح منها قول ابن عباس أن الله علمه كل شيء ... هذه دابة .. هذا بحر .. هذا طيرـ شجرة ـ جبل .... هذا مثال يذكره ابن عباس.
كل شيء في السماء والأرض يعرف اسمه كل شيء أي علم هذا هل يوجد إنسان اليوم يعرف كل شيء طبعاً لا ..لكن آدم يعرف اسم كل شيء وعلمه الله صنعة كل شيء، صنعة النار والحديد والخشب فقد عرف كل شيء ... علم عظيم والله سبحانه وتعالى رفعه ليس بالشكل بل بالعقل والعلم.
وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة، بدأ الله يعرض المخلوقات على الملائكة وقال لهم أَخْبِرُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ " إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" ، وما علاقة صادقين في هذا الموضوع...يعنى لماذا يقول لهم إن كنتم صادقين تذكرون لما خلق الله آدم ماذا قالت الملائكة : قالت ليخلق الله تعالى ما يشاء فلن يخلق خلقاً الا نحن أكرم على الله منه وأعلم.
فتبين لهم أن آدم أكرم منهم وأعلم... أكرم لما أمرهم بالسجود له وهذا سجود تكريم وسجود تكريم كان جائزاً ثم أصبح حراماً فيعقوب عليه السلام وزوجته وأبنائه سجدوا ليوسف ..
. فسجود التكريم كان جائزاً أما في شرعنا فحرام، الملائكة سجدت سجود تكريم لآدم فمن أكرم فهو آدم والآن الله يريد أن يبين للملائكة بأن آدم أعلم منهم فقال لهم أن كنتم صادقين بما تقولون أَخْبِرُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ " إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" (قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) فبدأ آدم يسمى كل شيء ويعرض عليه كل شيء فما يخطى ... قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تكتمون) وماذا كانوا يكتمون ـ يكتمون مقولتهم بأنهم أكرم وأعلم عند الله من آدم . هذا ما كانوا يكتمون وهذا تعلقينا لهذه الصورة .
لاحظوا عندما نبدأ بقراءة القصص والسيرة نبدأ بفهم القرءان ولا نفهمه إلا بعد أن نعرف سبب نزوله وهذه المعاني كلها تجلت في الآية، ثم أن الله سبحانه وتعالى خلق حواء عليها السلام، خلقت فوراً، وعاش آدم فترة في الجنة وعاش وحيداً وأصابه الضجر وفي أحد الأيام وهو نائم أخذ الله ضلعاً من أضلاعه من جهة اليسار فشكل منه حواء وكان هذا العظم كما يقول سبحانه وتعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا إذن حواء ما خلقت خلق منفصل بل خُلقت من آدم، فلما أفاق آدم عليه السلام سألها من أنت قالت امرأة ... قال لم خُلقت ... قالت للأنس فالملائكة شاهدوا هذه المرأة تُحدِّث آدم فسألوه من هذا المخلوق الجديد فأرادوا أن يختبروه فقالوا له ما اسمها فقال حواء قالوا ..لم سميت حواء قال لأنها خلقت من شيء حي خلقت من آدم وهو حي،
وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال: من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو فليسكت واستوصوا بالنساء خيرا فالمرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه أن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فمن طبائع النساء ليس العقل يحكمهم وإنما العواطف فإن تصر عليها تكسرها وإذا تركتها ستبقي فيها، هذه العاطفة التي يجب أن يتحملها ولذلك ختم الرسول (ص) هذا الحديث (استوصوا بالنساء خيراً) لا تجبروها على غير طبيعتها فخذها بالرفق واللين وجاءت الأحاديث الصحيحة في قصة سارة وكانت أجمل امرأة في الدنيا بعد حواء وفي هذا الحديث تأكيد أن حواء كانت أجمل الخلق منذ أن خلقت النساء ثم إن إبليس بدأ يوسوس، هذه الوسوسة تمت فى الجنة وليس في الأرض وبعد أن سكن آدم وزوجته الجنة .... يقول الله سبحانه وتعالى.
(وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـَذِهِ الشّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظّالِمِينَ) رغداً تعنى ما فيها تعب ولاعناء.
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ إذن التنبيه من البداية وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * ، يعنى الذين يقولون أن الإنسان كان عاريا ثم بدأ يتعلم الملابس ماهو صحيح،الله سبحانه وتعالي أنزل عليه اللباس في الجنة واللباس في الأرض.
(أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشا) فمن أول خلق آدم عليه السلام ما كان عاريا ولا كان يعرف العُرى (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى * نعيم كامل شبع وملابس ورغد حياة كريمة في منتهي الجمال وعندما بدأت الوسوسة وجاءت في آيات كريمات (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ(35). سورة البقرة
أذن الله لإبليس أن يدخل الجنة ليوسوس ما كان يسكن الجنة ولكن أذن له بدخول الجنة ليوسوس (فوسوس لهما الشيطان) هذه الوسوسة تمت بأن يطمعهما في ماذا..... في الشجرة وقال لهم أن هذه شجرة الخلد (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا ، كانت العورة مغطاة ولكن عندما أكلوا من الشجرة سقطت الملابس فصاروا عراة فالشيطان أراد أن يعريهم وأراد أن يجعلهم يعصون الله عزوجل وقال لهم (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا. أي بدأ يحلف بالأيمان المغلظة على هذه المسألة فدلاهما بغرور... ضحك علي هم إلى شيء مايحتاجونه لأنهم بالجنة ... ماذا ينقصهم.
فلما ذاقا الشجرة بدت سوءاتهما سقطت ثيابهم واستحى آدم واستحت حواء فالتعري تأباه فطرت الإنسان فبدأوا يقطعون من أوراق الجنة .. ففر آدم بدأ يجري وهنا ناداه الله سبحانه وتعالى وجاء في الحديث: ياآدم أ تفر من الله فقال لا... كان مؤمن بقدرة الله عزوجل وقال له: ما فررت منك ولكن استحياءً منك ... استحى أن تراني بهذا الحال عارى وعاص،وهذا الأمور في فطرت الإنسان، فأول ما أكل من الشجرة هي حواء وهي التي طمعت آدم من الأكل منها.
وجاء هذا في الحديث البخاري أن النبى (ص) لولا حواء لم تخن زوجها ولولا حواء ما سقط آدم في المعصية (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ )) ( سورة الأعراف : الآية 22 )ماذا قال آدم، هل أصرَّ على المعصية كما فعل إبليس، بالطبع لا أما آدم وحواء عندما قال لهم ربهم (ألم أنهكما عن تلكما الشجرة،( قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. [الأعراف:23]
) لكن الله غضب منهم ... شجرة واحد تفعل بكم هذا وقال لهم اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ففيها تحيون وفيها تموتون.
(ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى) أي أعطيناه عهد ولم نجد له عزماً والعزم هوأخذ الرفض والقوة واتخاذ قرار حازم. وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لاَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَىَ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الجنَّة فَتَشْقَى. إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى. وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى. فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطان قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى. فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجنَّة وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى يعنى أن الله تاب عليه بعد أن أعترف بذنبه وهداه وبعد أن تاب عليه قال له الله (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى* وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (123-124) سورة طـه
ونزل آدم إلى الأرض وتلقى من ربه كلمات، الله سبحانه وتعالى علمه كلمات يقولها فتاب عليه هؤلاء الكلمات فسرها العلماء، ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، هذا دعاء الذى عصى الله سبحانه وتعالى، ونزل آدم وحواء وإبليس إلى الأرض، أين نزل
اختلف الرواة لكن الرأي الراجح مارواه ابن عباس رضي الله عنه قال : هبط آدم في الهند ونزلت حواء في جُدة، فجاء في طلبها يبحث عنها في الأرض حتى اجتمعا وتعارفا في عرفات ولذلك سمى بعرفات، ثم بث الله البشر وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، يروي الطبري أن حواء ولدت لآدم أربعين ولد في عشرين بطن عشرين مرة، كل مرة تلد توأم في كل واحد ذكر و أنثى أولهم قابيل وأخته آلين وأخرهم عبد المغيث وأخته أم المغيث، وبدأ البشر يتناسلون وكان بينهم آدم الذي كان يعلمهم الدين وكان الناس أمة واحدة كل الناس مافيهم كفر
حديث ان الرسول (ص) قال من كان أول الرسل، قال آدم فقال أبو ذر نبى مرسل فقال النبي (ص) نعم فهو ليس فقط نبي بل رسول، نبي مرسل خلقة الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم كلمه قبُلاً يعنى بدون وحي، ويروي ابن جرير عن أبى موسى الأشعري ان الله حين اهبط آدم من الجنة إلى الأرض وعلمه صنعة كل شيء اذن نزل عالماً مكسياً ونزل يعرف الصناعة الصناعة الرئيسية ... الحديد والنار والخشب والمنسوجات .... على عكس القبائل الأفريقية التي تعيش حياتها هكذا ... يقول العلماء هؤلاء قول ضلوا من أصل الأرض ا وعاشوا حياة بدائية، لكن الحضارة كانت مع الإنسان من أول لحظة ثم تكاثر الخلق وبدأت أول معصية على الأرض مثل قتل قابيل لهابيل.
وبقية قصة آدم على الأرض هي حديثنا في لقائنا القادم ومعها قصة ادريس ونوح عليه السلام.