PDA

View Full Version : المَنُّ بِالعَطاء ,,



الناصحة
10-01-2006, 11:44 PM
:)

قرأت لكم

موضوع اعجبني


أهل النّوال والعطاء كثيرون، ولكنّ الذين يعطون ابتغاء وجه الله لا يريدون جزاءً ولا شُكوراً، ولا يُتْبعون ما أنفقوا مَنَّاً ولا أذى، يعزّ وجودهم وينذر مثالهم.

إن أولي النَّدى الذين تغلّبوا على ما في أنفسهم من شحّ، وحطّموا ما في أيديهم من قيود وأغلال، فكانت لهم أنفس سخية وأكفّ نديّة وأفئدة بالجود رَضيّة واستجابوا لِنداء الله عز وجل:
( وأَنْفِقوا خَيْراً لأَنْفُسِكم ومن يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فأولئك هم المُفلحون) التغابن - 16

ولبّوا دعوة الرسول | في قوله: » يا ابن آدم، إنك إن تبذل الفَضْل خير لك، وإن تمسكه شرّ لك، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى« رواه مسلم.

وإن القليل من هذا القليل هم الذين يحبون صدقة السر، ولا يستحبون أن يذيعوا ما يفعلون استجابة لقول الله تعالى:

((إنْ تُبْدوا الصَّدَقاتِ فَنِِعمَّا هي وإنْ تُخْفوها وتُؤْتوها الفُقَراءَ فهوَ خيرٌ لَكُم)) البقرة - 271.


إن الإنفاق الذي ينال صاحبه الأجر الجزيل والثواب العظيم مشروط بشرطين:

الأول:

أن يكون في سبيل الله تعالى لا رياءً ولا سُمعةً.

والثاني:

أن لا يُتْبع المُنفق نفقته بالمنّ والأذى.


وهذا ما يتبين في قول الله تعالى:

((الذين يُنْفِقون أَمْوالَهُم في سبيل اللهِ ثم لا يُتْبِعونَ ما أَنْفقوا مَنّاً ولا أَذىً لهم أَجْرُهم عند ربِّهم ولا خَوْفٌ عَليهم ولا هم يَحْزَنون)) البقرة - 262.

فالسقوط في دركات المنّ والإشعار بالتفضل على الآخرين مُبطل للصدقة، مُحْبِط للأجر! والناس يستهجنون هذا النوع من السلوك لأنه يفتقد الشفافية والإخلاص، والسخاء الأصيل الموروث من أول رعيل والمؤمن المخلص غير المرائي هو الذي يخفي حسناته كما يخفي سيئاته!


إن المنّ بالصدقة والإكثار من التحدث بها سواء بذلتها يد المنفق إلى الفقير البعيد أم الى الصديق أم القريب، أم إلى مشروعات الخير، لهو مُساوٍ لخُلُق البُخل والشُح!

قال الزمخشري في تفسير الكشاف:

(المنّ أن يعتدّ على من أحسن إليه بإحسانه)


وقد صنّف النبي صلي الله علية وسلم

المنّان في زمرة الأشقياء يوم القيامة في قوله:

ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم«، قرأها ثلاث مرات، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: »المُسْبِل، والمَنّان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب« رواه مسلم.

إن الذي يُبطل صدقته بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس، كلاهما تاجر دنيا، فله من هذه التجارة على مقدار ما تعطي سنن الحياة الدنيا وقوانينها من كسب وثواب، لا يُبْخَس من ذلك شيئاً، ولكن ليس له في الآخرة عند الله نصيب!