الناصحة
10-01-2006, 11:50 PM
:)
قرات لكم
الخشوع :
تذلُّل القلوب لعلاّم الغيوب وغفّار الذنوب. .
انه من الصفات العليا للمؤمن، ولكن هذه الصفة، لعُلوّ مراقيها وسُموّ مراميها وخفاء مكنوناتها وصفاء خبيئاتها، كانت أول ما يُنزع من الأمور، وأسرع ما يُرفع من الصدور؛
يقول حُذيفة بن اليمان:
«أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ورب مُصلٍّ لا خير فيه، ويوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيهم خاشعاً!
وقد يهون على الانسان فعل ما فيه العُجْب والرياء، وقد يشقّ عليه فعل ما فيه السّتر والخفاء!
أما أن تخشع الجوارح والقلب سائح فليس هذا بالخشوع المطبوع، وقد عدَّه حذيفة نفاقاً مفرّقاً بين الخشوع والتخشّع بقوله:
«إياكم وخشوع النفاق، وهو أن ترى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع»!.
وقد رأى عمر بن الخطاب رجلاً يُطأطئ رقبته في الصلاة والدعاء تخشُّعاً، فقال له موجِّهاً:
«يا صاحب الرقبة! ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرقاب إنما الخشوع في القلوب»!.
وإذا عانقت القلوب الخشوع، تلاقت مع الجوارح في اخباتها، يقول ربنا عزّ وجل في الأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة:
{وانها لكبيرة إلا على الخاشعين} البقرة -
أي على المؤمنين الذين تطامنت قلوبهم وجوارحهم لله عزّ وجل.
أمر الله المؤمنين بالخشوع معاتباً المقصّرين في شأنه والمفرّطين في أمره فقال:
{أَلَمْ يَأْنِ للذين آمنوا أَن تَخْشَعَ قلوبُهم لذكر اللهِ وما نَزَل مِنَ الحَقِّ...} الحديد .
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال:
«ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين».
وقال ابن عباس: «إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن»
فأمرهم بأن تخشع قلوبهم عند ذكر الله، أي أن تلين عند سماع القرآن وما فيه من الذِّكر والموعظة فتنقاد لذلك وتسمع له وتطيع، وأن لايكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبلهم فقست قلوبهم ونبذوا الذكر وراء ظهورهم! وقد جاء في أخبار الرجال أن هذه الآية الكريمة كانت سبب توبة عبد الله بن المبارك
الذي سُئل عن بدء زهده فقال: كنت يوماً مع اخواني في بستان لنا فأكلنا وشربنا حتى الليل، وكنت مولعاً بضرب العود والطّنبور، فضربت بصوت معين وطائرٌ يصيح فوق رأسي على شجرة، والعود قد جَمد بيدي لا يُجيبني الى ما أريد، وإذا بي أسمع صوتاً يقول - ولا قائل :
{ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله...}
قلت بلى والله، وكسرت العود، وصرفت من كان عندي، فكان هذا أول زُهدي وتَشْميري!
كما كانت سبب توبة الفُضَيل بن عياض
الذي كان يعشق جارية، فبينما هو يرتقي الجدران اليها، إذ سمع قارئاً يقرأ:
{ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله...}
فرجع القهقرى وهو يقول:
بلى والله قد آن! فآواه الليل الى خربة وفيها جماعة من السّابلة (المارّة)، وبعضهم يقول لبعض: إن فُضَيلاً يقطع الطريق، فقال الفضيل: أوّاه! أراني في الليل أسعى في معاصي الله! قوم من المسلمين يخافونني، اللهم قد تبت إليك، وجعلت توبتي اليك جوار بيتك الحرام!
أما انه لا يتحقق خشوع المؤمن بتطأطُؤ الرؤوس، وذبول الجفون، وهُمول العيون، وبالتواضع والسّكون، انما يكون الخشوع بالخضوع لله، والاذعان للحق من غير تأثّر بالأهواء، وتحرّف للشهوات. ولا يتأتّى الخشوع مع المغالاة في اللغو والمجافاة للذّكر، انما يكون أدنى الى العبد إذا أكثر من ذكر الله؛ جاء في الحديث
«لا تُكثروا الكلام بِغير ذِكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب، وان أبعد الناس من الله القلب القاسي» رواه الترمذي.
فاحرص وفيك بقيّة على أن تكون لك نفس خاشعة تقيّة، ولن تُطبع على الخشوع حتى تحفظ لُحمته وسَداه بالامتثال لأمر الله والافتقار الى هُداه، مع استحضار جلاله ودوام مراقبته. وحَذارِ أن تكون كالذين طال عليهم الأَمد قبل أن يستجيبوا للأَحد الصَّمد!
قرات لكم
الخشوع :
تذلُّل القلوب لعلاّم الغيوب وغفّار الذنوب. .
انه من الصفات العليا للمؤمن، ولكن هذه الصفة، لعُلوّ مراقيها وسُموّ مراميها وخفاء مكنوناتها وصفاء خبيئاتها، كانت أول ما يُنزع من الأمور، وأسرع ما يُرفع من الصدور؛
يقول حُذيفة بن اليمان:
«أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ورب مُصلٍّ لا خير فيه، ويوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيهم خاشعاً!
وقد يهون على الانسان فعل ما فيه العُجْب والرياء، وقد يشقّ عليه فعل ما فيه السّتر والخفاء!
أما أن تخشع الجوارح والقلب سائح فليس هذا بالخشوع المطبوع، وقد عدَّه حذيفة نفاقاً مفرّقاً بين الخشوع والتخشّع بقوله:
«إياكم وخشوع النفاق، وهو أن ترى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع»!.
وقد رأى عمر بن الخطاب رجلاً يُطأطئ رقبته في الصلاة والدعاء تخشُّعاً، فقال له موجِّهاً:
«يا صاحب الرقبة! ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرقاب إنما الخشوع في القلوب»!.
وإذا عانقت القلوب الخشوع، تلاقت مع الجوارح في اخباتها، يقول ربنا عزّ وجل في الأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة:
{وانها لكبيرة إلا على الخاشعين} البقرة -
أي على المؤمنين الذين تطامنت قلوبهم وجوارحهم لله عزّ وجل.
أمر الله المؤمنين بالخشوع معاتباً المقصّرين في شأنه والمفرّطين في أمره فقال:
{أَلَمْ يَأْنِ للذين آمنوا أَن تَخْشَعَ قلوبُهم لذكر اللهِ وما نَزَل مِنَ الحَقِّ...} الحديد .
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال:
«ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين».
وقال ابن عباس: «إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن»
فأمرهم بأن تخشع قلوبهم عند ذكر الله، أي أن تلين عند سماع القرآن وما فيه من الذِّكر والموعظة فتنقاد لذلك وتسمع له وتطيع، وأن لايكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبلهم فقست قلوبهم ونبذوا الذكر وراء ظهورهم! وقد جاء في أخبار الرجال أن هذه الآية الكريمة كانت سبب توبة عبد الله بن المبارك
الذي سُئل عن بدء زهده فقال: كنت يوماً مع اخواني في بستان لنا فأكلنا وشربنا حتى الليل، وكنت مولعاً بضرب العود والطّنبور، فضربت بصوت معين وطائرٌ يصيح فوق رأسي على شجرة، والعود قد جَمد بيدي لا يُجيبني الى ما أريد، وإذا بي أسمع صوتاً يقول - ولا قائل :
{ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله...}
قلت بلى والله، وكسرت العود، وصرفت من كان عندي، فكان هذا أول زُهدي وتَشْميري!
كما كانت سبب توبة الفُضَيل بن عياض
الذي كان يعشق جارية، فبينما هو يرتقي الجدران اليها، إذ سمع قارئاً يقرأ:
{ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله...}
فرجع القهقرى وهو يقول:
بلى والله قد آن! فآواه الليل الى خربة وفيها جماعة من السّابلة (المارّة)، وبعضهم يقول لبعض: إن فُضَيلاً يقطع الطريق، فقال الفضيل: أوّاه! أراني في الليل أسعى في معاصي الله! قوم من المسلمين يخافونني، اللهم قد تبت إليك، وجعلت توبتي اليك جوار بيتك الحرام!
أما انه لا يتحقق خشوع المؤمن بتطأطُؤ الرؤوس، وذبول الجفون، وهُمول العيون، وبالتواضع والسّكون، انما يكون الخشوع بالخضوع لله، والاذعان للحق من غير تأثّر بالأهواء، وتحرّف للشهوات. ولا يتأتّى الخشوع مع المغالاة في اللغو والمجافاة للذّكر، انما يكون أدنى الى العبد إذا أكثر من ذكر الله؛ جاء في الحديث
«لا تُكثروا الكلام بِغير ذِكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب، وان أبعد الناس من الله القلب القاسي» رواه الترمذي.
فاحرص وفيك بقيّة على أن تكون لك نفس خاشعة تقيّة، ولن تُطبع على الخشوع حتى تحفظ لُحمته وسَداه بالامتثال لأمر الله والافتقار الى هُداه، مع استحضار جلاله ودوام مراقبته. وحَذارِ أن تكون كالذين طال عليهم الأَمد قبل أن يستجيبوا للأَحد الصَّمد!