View Full Version : "نبذات من حياة بعض التابعين"
نور الاحسان
10-07-2006, 07:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
آثرت أن أجعل هذه الصفحة سلسلة أستعرض فيها بعض المواقف الجميلة من حياة التابعين رحمهم الله.
وارجو أن تنال هذه الفكرة إعجابكم.
وأرجو من كل من يفتح هذه النافذة أن يفيد ويستفيد ويترك بصمة له فيها فنكون ممن يدرسون و يتدارسون سير التابعين رضي الله عنهم فيقتدي بهم ويسلك سبيلهم فيكون من الفائزين دنيا ودين إن شاء الله.
وأبدأها إن شاء الله بمواقف من تابعي جليل يعد من زهاد عصره.
وأذكر أني لا أعرض سير بل بعض المواقف فقط نتخذها نبراسا لدربنا ولمن في جعبته المزيد فارجو أن يتحفنا بما لديه.
وشكرا.
نور الاحسان
10-07-2006, 08:20 PM
سلطان الزاهدين :
ابراهيم بن أدهم المكنى بأبي اسحاق
مولده :
ولد بمكة في عام مائة للهجرة تقريبا
وكان أبوه ملك خراسان
كان تميمي النسب,
خراساني الملك,
بلخي التعليم,
شامي الوفاة.
بدأت رحلته إلى ربه بومضة ربانية.
بعض مقتطفت حياته :
• خرج يوما قاصدا بيت المقدس ليزور المسجد الأقصى, فلقي سبعة نفر فسلم عليهم, وسألهم أن يخدمهم على أن يعلموه شيئا فلما استوفى أجر خدمته.
قالوا له :
"أنظر كل قاطع يقطعك عن الله فاقطعه عنك"
قال :
" زيدوني رحمكم الله "
قالوا :
"لا ترجوأحدا إلا الله ولا تخافن غيره"
قال :
" زيدوني رحمكم الله "
قالوا :
"أنظر كل من يحبه الله فأحبه وكل من يبغضه الله فابغضه"
قال :
" زيدوني رحمكم الله"
قالوا :
"عليك بالبكاء والدعاء في الخلوات والرحمة بالمسلمين والنصح لهم"
قال :
" زيدوني رحمكم الله "
قالوا :
"اللهم حل بيننا وبين الذي شغلنا عن ذكرك"
فطلبهم فلم يرهم فعلم أنهم ملائكة.
• وبينما هو موجود في البصرة إذ جاءه أهلها يشكون له حالهم بأن الله لا يستجيب لهم
فقال لهم :
"هناك عشرة أشياء :
عرفتم الله فلم تؤدوا حقه
قرأتم كتاب الله ولم تعملوا به
ادعيتم حب رسول الله وتركتم سنته
ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه
قلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها
قلتم نخاف النار ورهنتم أنفسكم بها
قلتم أن الموت حق ولم تستعدوا للقائه
اشتغلتم بعيوب إخوانكم وتركتم عيوبكم
أكلتم نعمة ربكم ولم تشكروا الله عليها
دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم"
وقد أكرمه الله بكرامات جمة:
فبينما هو في سفينة وكادت أن تغرق إذ يقول :
"اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك ورحمتك"
فهدأ البحر فورا.
وذات يوم كان جالسا على جبل أبي قبيص, فسألوه :
" ما كرامة المؤمن على الله؟"
فقال :
" إن للمؤمن على الله كرامة مالو قال لهذا الجبل تحرك لتحرك"
فبدأ يتحرك أبو قبيص.
فقال له :
" أسكن, أسكن ,ما إياك عنيت وإنما ضربت مثلا لأصحابي فاسترني سترك الله".
وكان ذات يوم مع نفر بين مكة والمدينة فوقفت القافلة, فقال :
" لم وقفتم"
قالوا :
" أسد ومعه لبوات قطعوا علينا الطريق"
فتقدم ابراهيم ثم وضع يده على رأس السبع
فقال :
"إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرك الله, فكل من شئت وافترس من شئت, فإن الله إن أمرك فلا راد لأمره ,وإن لم تكن أمرت فينا بشيء فتنحى عن الطريق فنحن ضيوف الله"
فمشى السبع ومن معه من اللبوات.
من أقواله رحمه الله :
• كان يقول لنفسه :
"اتخذ الله صاحبا
ودع الناس جانبا
إن دهرا أظلني
قد أراني العجائب
جرب الناس كيف شئت
تجدهم عقارب"
• وكان يقول :
" إذا كنت بالليل نائما
وبالنهار هائما
وفي المعاصي دائما
فكيف ترضي من هو بأمورك قائما"
• وكان يقول وهوبين يدي الله قائم :
"اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام
اللهم اكنفنا بكنفك الذي لا يرام
اللهم ارحمنا بقدرتك علينا لا نهلك وأنت رجاؤنا"
و يقول مرت علي خمسون سنة وأنا أدعو بهذا الدعاء كل ليلة, فما فقدت شيئا وما أصابتني هامة.
موته رحمه الله :
جاءه الموت وهو في البحر غازيا في سبيل الله,
يقول من كان معه:
" رأيت ابراهيم بن الأدهم في الليلة التي مات فيها وقد تنكب قوسا وحمل أسهما, وهو يريد التقدم في سبيل الله ,فرأيته يذهب للخلاء ويعود أكثر من عشرين مرة, وفي كل مرة يأتي فيتوضأ ثم يصلي ركعتين.
فقلت :
" يا بن الأدهم مالي أراك تفعل ذلك؟"
قال" :
أعتقد أن أجل الرحيل قد قرب وأن الله أراد أن يطهر بطني من أقدارها, فأصبت بالزحار."
فلما اقترب الفجر, توضأ فصلى ركعتين.
ثم قال :
" أعطوني قوسي وسهما, ووضع السهم في القوس, وبدأ ينتظر.
فقالوا له :
" ماذا تنتظر؟"
قال :
" أن يأتي ملك الموت فيأخذني وأنا في نية الجهاد في سبيل الله"
فقالوا :
"إن مت أنرميك في البحر"
قال :
" لا, إن الريح ستوصلكم إلى مكان تدفنونني فيه"
يقول من معه وقد سرنا في البحر ليالي, ولا ندري أي شاطئ سنصل إليه ,فماهو إلا أن مات حتى هاجت ريح طيبة, ساقت السفينة لساعة, فأشرقت علينا الشمس ونحن قبالة جبلة,
فأنزلناه ,
فدفناه على شاطئها وصلينا عليه .
فكان
غريبا عن أهله
معروفا عند ربه .
نور الاحسان
10-09-2006, 04:37 PM
عبد الله بن المبارك
وصفه واصف فقال :
"جمع العلم والحديث والفقه والأدب والنحو والفصاحةوالإنصات وجمع معه قيام الليل والعبادة والحج وجمع معه الجهاد والشجاعة والفروسية وقوة البدن وجمع معه الكرم والورع وطيب الكلام وقلة الإختلاف مع أصحابه"
قال عنه الفضيل :
"هذا إمام أهل المشرق والمغرب بينهما"
مقتطفات من حياته :
كان يرحل من مكان لآخر لتعلم الحديث,و كان يقول :
" ما تحفظت حديثا قط"
(ما أتعبت نفسي في حفظ الأحاديث)
" كنت أنظر في كتاب الحديث فإن قرأته تعلق قلبي بالحديث فحفظه".
كان من أكبر تجار مرو وكان يقول للفضيل :
"لو وجدت أحدا يطعمكم لاشتغلت بالجهاد عن التجارة فوالله إنما أتاجر لأخدم أهل العلم بتجارتي ولست محتاجا للمال"
فكان يعطي مصروفا شهريا لأهل العلم الذين ليس لهم مصدر عيش.
وكان يحج معه الناس فيحسن جوارهم ويرد عليهم أموالهم عند انتهاء الحج فيحجون على نفقته الشخصية.
وفي يوم بطريقهم إلى الحج فإذا بهم يقفون للاستراحة وكان بقربهم مكان توضع فيه الأوساخ فرأى طفلا خرج من بيت طيني فذهب إلى المزبلة, ففتش فيها فإذا به يأخذ طائرا ميتا وخبأه تحت ثوبه وذهب مسرعا إلى بيته,
فقال ابن المبارك لمولاه :
"تعال معي فإني رأيت عجبا "
ثم ذهب فقرع الباب فخرج الطفل , فإذا عليه كيس خيش, فقال الطفل :
"ماذا تريد يا عم؟ "
قال ابن المبارك:
"أي بني ألا تدعوني لأدخل "
قال :
" لا تدخل"
فقال ابن المبارك :
"لماذا"
قال الطفل :
"ليس في البيت إلا أنا وأختي وليس لدينا إلا هذا الخيش فإن خرجت لبسته فهي الآن بلا ثوب "
قال :
" ماالذي حدث لكم؟"
قال :
" يا سيدي كان لنا أب وأم فظلم أبي ومات في السجن فحزنت أمي فماتت وجاء أهل الدين فجمعوا مافي بيتنا من مال فأخذوه ولم يبق إلا أنا و أختي في هذا البيت لا نملك ثمن الثياب وقد أحل االله لنا الميتة منذ أيام فنأكل مما يلقى ميتا على المزبلة "
فبكى عبد الله بن المبارك فاستدار, وقال لمولاه :
"كم أعددنا لحجنا هذا العام؟
قال :
" يا سيدي أما حجك فألف دينار وأما من معك فخمس وعشرون ألف دينار"
قال ابن المبارك :
"فجئني بالألف دينار "
فجاء بها فقال :
" أرسل إلى شيخ التجار في بغداد"
فأتى
فقال له :
" أتعرفني "
قال :
"بلى ومن لا يعرف عبدالله بن المبارك"
فقال :
" هذه ألف دينار اشتغل بها لهذا الطفل وهذه الطفلة وغير بيتهم وثيابهم وعلمهم وأدبهم وفي كل عام سأرسل لك ما أستطيع وسأتتبعك في امرك"
فعاد للوفد الذي معه فقال لهم :
"إني وكلت فلانا بحجكم والحق بكم إن شاء الله "
فسيرهم واتجه باتجاه مكة وقال :
" اللهم لبيك ,اللهم لبيك, حجي قد وضعته في بيت عبد من عبادك ثم عاد إلى مرو فاختبأ بها حتى لا يعرف الناس عودته لمدة شهر. وعاد الحجاج فكانوا يسألون :
"لم لم يأتي أبن المبارك؟"
فيقولون " خلفناه بمكة كان يطوف معنا ويسعى معنا رأيناه في المرو ة ورأيناه في عرفات "
وهو طول الوقت كان في بيته.
ثم ذهب يوما إلى بغداد ليرى الطفل أحد أعلام بغداد والطفلة إحدى العابدات التقيات النقيات.
نور الاحسان
10-09-2006, 04:42 PM
من أقواله :
سئل مرة :
"من الناس الذين نصحبهم"
قال :
"العلماء "
قالوا :
"فمن ملوك الناس"
قال :
"الزهاد"
قالوا :
"فمن الغوغاء"
قال :
"الظالمون"
قالوا له :
"فمن أسفل الناس"
قال :
"الذين يعيشون بدينهم"(يبيعون دينهم).
وسئل أيضا :
"ما خير ما أعطي الإنسان"
قال :
"عقل غزير"
قيل :
" فإن لم يكن له"
قال :
"حسن أدب "
قيل :
"فإن لم يكن"
قال :
"صديق شفيق يستشيره"
قيل :
" فإن لم يكن"
قال :
"يسكت طويلا"
قيل :
"فإن لم يكن"
قال :
" فليمت عاجلا فلا عقل ولا أدب ولا أخ ولا صمت فلماذا يحيى؟".
وكان يقول :
" رب عمل صغير بنية صادقة يأتي يوم القيامة كثيرا ورب عمل كثير بلا نية تصغره نفسك الأمارة".
قال عنه سويد بن سعيد :
" رأيت عبد الله بن المبارك بمكة فلما وقف على زمزم أخذ شربة فشرب واغتسل بها ثم استقبل القبلة فقال "اللهم إنا سمعنا عن نبيك صلى الله عليه وسلمفيما رواه جابر أن ماء زمزم لما شرب له اللهم وهذه شربة شربتها من ماء زمزم لتقيني عطش يوم القيامة"
موته :
جاءه الموت حين بلغ من العمر 63 فكان يقول لمن معه أكثر عندي من لا إله إلا الله فإذا رأيتني سكتت اسكت, وإن رأيتني هذيت فذكرني بلا إله إلا الله, ثم قال وقد رفع رأسه عن مخذته, لقد سمعت عمر بن الخطاب أنه حينما احتضر وضع خذه على الأرض وقال :
"ويل لعمر إن لم يغفر له ربه "
فإن كان عمر قد فعل ذلك وهو شهيد المحراب, فما تقول يا ابن المبارك فوضع خذه على الرمال وبدأ يمرغ وجهه ويقول :
"غريب في رضاك, شهيد في تقواك, خادم لعبادك, أملي برضاك, فلا تخيبني في يوم لقياك"
ويبكي ويمرغ خذه في التراب .
فلما أن جاءه وقت السحر قال :
"الآن يتجلى الحبيب فيقول هل من مريض فأعافيه, هل من ذي حاجة فأعطيه, هل من صاحب ذنب فأغفر له, إلهي أنا مشتاق للقياك, فاقبضني إليك."
وقال :
" لا إله إلا الله محمد رسول الله"
ثم مات .
وقد رؤي وقيل له :
" ما فعل الله بك ياابن المبارك ؟
قال :
"غفر الله لي مغفرة ما بعدها مغفرة ".
Powered by vBulletin® Version 4.1.10 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.