المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا ينتصر الباطل؟!


aseel
02-07-2006, 04:35 PM
لماذا ينتصر الباطل؟!
عندما نقرا او يطرق مسامعنا مثل هذا العنوان اظن اننا سنرجع بالذاكرة الى تاريخنا الاسلامي، الحافل بالاحداث والعبر والعظات والتي لابد لنا ان نستفيد منها ونعتبر ونرجع بالتحديد الى معركة "أُحُد" تلك المعركة التي اصيب فيها المسلمون اشد اصابة والتي رجع منها المشركون بالنصر والغلبة. فهناك دائما شبهة كاذبة تدور في بعض الصدور وامنية عاتبة تهمس في بعض القلوب امام المعارك التي تنشب بين الحق والباطل، ثم يعود فيها الحق بمثل هذه الاصابة ويعود منها الباطل ذا صولة وجولة! فيتردد السؤال دائما لماذا يارب؟!
لماذا يصاب الحق وينجو الباطل؟!
لماذا يبتلى اهل الحق وينجو اهل الباطل؟!
ولماذا لاينتصر الحق كلما التقى مع الباطل ويعود بالغلبة والغنيمة؟!
اليس هو الحق الذي ينبغي ان ينتصر!
ولم تكون للباطل هذه الصولة ويعود من صدامه مع الحق بهذه النتيجة وفيها فتنة للقلوب وهزة!!
وقد وقع بالفعل ان قال المسلمون يوم احد بدهشة واستغراب " انّى هذا " ؟!
فيجيء الجواب من الله تعالى، الجواب الذي يريح القلوب المتعبة ويجلو كل خاطرة تندس الى القلوب من هذه الناحية ويبين سنته وقدره وتدبيره في الامر كله امس واليوم وغدا، وحيثما التقى الحق مع الباطل في معركة وانتهت بمثل هذه النهاية،قال تعالى: " يريد الله ان لايجعل لهم حظا في الاخرة ولهم عذاب عظيم ان الذين اشتروا الكفر بالايمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب اليم ولايحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خيرا لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين ماكان الله ليذر المؤمنين على ماانتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وان تؤمنوا وتتقوا فلكم اجر عظيم" لذا فان ذهاب الباطل ناجيا في معركة من المعارك وبقائه منتفشا فترة من الزمان ليس معناه ان الله تاركه او انه من القوة بحيث لا يُغلَب او بحيث يضر الحق ضررا باقيا قاضيا.. وان ذهاب الحق في معركة من المعارك وبقائه ضعيف الحول فترة من الزمن ليس معناه ان الله مجافيه او ناسيه او انه متروك للباطل يقتله ويُرديه..كلا انما هي حكمة وتدبير هنا وهناك.. يُملي للباطل ليمضي الى نهاية الطريق وليرتكب ابشع الاثام وليحمل اثقل الاوزار ولينال اشد العذاب باستحقاق . ويبتلي الحق ليميز الخبيث من الطيب ويعظم الاجر لمن يمضي مع الابتلاء ويثبت.
فهو الكسب للحق والخسار للباطل مضاعفا هذا وذاك.. هنا وهناك.. ونتساءل ايضا
لماذا يترك الله الكفار يذهبون ناجين وينتفشون غالبين وهم أعداؤه المباشرون؟!
الجواب: لانه يدبر لهم ماهو انكى واخزى. ولهم ان يستنفذوا رصيدهم كله وان يحملوا وزرهم كله وان يمضوا مسارعين في الكفر الى نهاية الطريق. ونتساءل ايضا لماذا يريد الله بهم هذه النهاية الفظيعة؟!
الجواب: لانهم استحقوها بشرائهم الكفر بالايمان وحين ننظر الى حال امتنا اليوم فاننا لانشعر بالرضى ابدا لاننا نراها في حال من الضعف والهوان وقد تكالبت عليها امم الارض قاطبة حتى باتت نهبا لكل طامع.
لقد فقد الانسان من يدافع عنه دفاعا مستميتا لابل ان الدنيا تقوم ولا تقعد ويصرخ العالم ويرعد ويزبد وتذرف الدموع انهارا وتنوح اجهزة الاعلام ليل نهار اذا مااصيب ظفر يهودي او نصراني بل حتى بوذي.. اما المسلمون فلا نجد لهم كلمة اسف او استنكار او شجب من قبل هؤلاء ولو كانت مجاملة كاذبة. ان هذا الواقع الاليم الذي تعيش فيه الامة الاسلامية الامة التي عانقت النجوم وتصدرت الامم وملكت زمام النظام العالمي في حقبة من الحقب فكان لايقضى الا باذنها، اصبحت تعيش تحت وطأة اهل الكفر والظلال الذين استأسدوا على المسلمين وكشَّروا عن انيابهم ولَوَّحوا بالعصى الغليظة امامهم وحاكوا المؤامرات ونسجوا الدسائس ورفعوا شعار دمروا الاسلام ابيدوا اهله ونتساءل من جديد " ذلك السؤال القديم الساذج" :ـ " انّى هذا " ؟! وكأننا بهذا السؤال ننفي تبعة هذه الحالة عن انفسنا والله عز وجل يقول: " مااصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم" اجل هذه الحالة من انفسنا نحن من غفلتنا عن منهج الله. لذا فان الامة الاسلامية هي المسؤولة اولا واخيرا عما هو حادث اليوم في الارض. لقد اخرج الله هذه الامة ليستخلفها وليمكنها في الارض ولكن بالشرط الذي اشترطه عليها " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنَّهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لايشركون بي شيئا" هذا هو الشرط الذي اشترطه الله على الامة الاسلامية " يعبدونني لايشركون بي شيئا " وتكفل الله سبحانه وتعالى مقابل تنفيذ هذا الشرط بالاستخلاف والتمكين والتاييد.
والاستخلاف يحوي من داخله كل انواع القوة التي يتصورها الانسان. ولقد صدق الله وعده مع هذه الامة حين وفت هي بالشرط حين كانت تعبده لاتشرك به شيئا، مكن الله لها في الارض واستخلفها واعطاها كل انواع القوة الروحية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والعلمية والحضارية وكل مايمكن ان يخطر على بال بشر من انواع القوة ومن اساليب التمكين ووفى الله بوعده لها واعطاها كل ذلك لانها وفت بالشرط الذي اشترطه عليها. وحين بدات هذه الامة تخف قبضتها عن حبل الله المتين حين بدأت تتراخى عن عروة الله الوثقى حين بدات تفرط في دين الله وابتعدت عن تنفيذ امر ربها ، سحب منها الاستخلاف والتمكين والتاييد لانه عهد مشروط بهذا الشرط " يعبدونني لايشركون بي شيئا " ونفذت سنة الله ان سلّط عليهم اعدائهم وكان لابد حسب السنة الربانية ان تتسلم الراية امة اخرى غير الامة الاسلامية التي فرَّطت في دينها الذي هو سبب الاستخلاف والتمكين لها وهنا
تسلمت الراية امة الجاهلية وهي امريكا وبريطانيا وسارت هذه الامة الجاهلية سيرها ولابد ان يكون سيرا مِعوَجّاً لاتتحاكم الى شريعة الله ولا تؤمن بالله حق الايمان .
والمسلمون اليوم لاتنقصهم الامكانات ولايفتقرون الى العدد وهم يشكلون قوة لايستهان بها اذا استطاعوا جمع كلمتهم وتوحيد جهودهم وتنسيق اعمالهم وقد كفل الله تعالى لهم ان لايجتاحهم عدو من غيرهم فيستأصلهم ويبيدهم وان لاتفنيهم كارثة كالجدب والغرق لانهم امة الرسالة الخالدة والخاتمة ، والشواهد التاريخية دليل ذلك فالامة الاسلامية تمرض وتضعف لكنها تستعصي على الموت الذي لحق بالكثير من الحضارات السابقة لها واللاحقة عليها وان الامة لاتجتمع على الخطا والضلالة فلا تزال عصمة الامة بعمومها قائمة مستمرة حتى يرث الله الارض وما عليها لذا فما تزال هناك طائفة من الامة قائمة على الحق تحرسه وتحول دون الانحراف عنه وتضمن سلامة التواصل الثقافي بين الاجيال لايضرها من يخالفها حتى يوم الدين وهي التي تشكل خميرة النهوض والامكان الحضاري في كل حين وان العشرين الصابرين من المؤمنين المقاتلين يغلبوا مئتين ، وان الاستمساك بالايمان واقٍ من آثار الهزيمة ولقد حفظ الله للمسلمين كتابهم وجعل فيهم علماء عاملين يجددون لهم امر دينهم ويظهرون فيهم الحق ووعدهم بالنصر والتمكين حتى لايبقى بيت في مدر ولا وبر الا ويدخله الاسلام بعز عزيز او ذل ذليل كما تؤكد ذلك الاحاديث النبوية الصحيحة وهذا النصر آتٍ لامحالة . فقط ينبغي ان يكون الاصلاح حقيقيا وان يكون علاجا فعالا لمواجهة مشكلاتنا مواجهة صادقة لنعرف مواطن الانحراف فنقومها ونعرف مواطن الخلل فيها فنصلحها ونحدد نقاط الضعف فيها فنقويها وان تكون الحلول بناءا على وصف عادل تحدد الداء وتصف الدواء لاحلول عرجاء ... تستر ظواهر الامراض ولاتزيلها مع مزيد من العلم والجهد والجهاد والصبر والمصابرة واخلاص لله وتقوى واستعداد كبير للتضحية فاننا بمثل هذه العدة يمكن ان نخرج من ازمتنا باذن الله ونبدا اولى خطواتنا في درب الصعود " كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جفاءا واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض.

سعيد البكار (سورية)
02-08-2006, 02:45 PM
جعل الله سبحانه وتعالى سنناً (قوانين) تحكم الكون منذ أن خلق آدم حتى يرث الأرض ومن عليها.

فمن هذه السنن: أن يمكن الله لعدو المسملين النيل منهم إن هم ابتعدوا عن منهج الله تعالى, ولا أحد يختلف في ابتعاد المسلمين (بشكل عام) عن منهج ربهم لذلك مكن عدوهم منهم, وأورثهم الذل والمسكنة.

ومن هذه السنن: بقاء حضارة من الأمم طالما طبق العدل فيها, وسقوطها إن حل بها الظلم. وهذا ما نراه في حكومات البلاد الإسلامية اليوم.

aseel
02-08-2006, 06:08 PM
بارك الله فيك اخي سعيد على هذه المداخلة وجزاك الله خيرا شكرا لمرورك الكريم

عامرالقلب
08-31-2006, 01:05 PM
موضوع جميل سلمت يداك اختي الغاليه


ولكن أظن أنّ الموضوع أبعد من ذلك ؟

ريم بدر الدين
09-02-2006, 10:45 AM
السلام عليكم :
الغالية اسيل :
سؤالك يطرح دائما و هو ذو شجون ومتشعب جدا و يحتاج إلى بحوث طويلة لدراسته و لكنني أقول أننا بشكل عام كلما ابتعدنا عن الجادة و انحرفنا عن الصراط المستقيم أصبحنا أمة تقاد و لا تقود مع أننا على حق و هم على باطل
أعتقد أننا نحن من الذين نحمل الجذوة للنهوض بأمتنا ما دمنا نربي الجيل القادم الذي سيرفع رايتنا من جديد
تقول جدتي دائما (رحمها الله) :في النهاية لا يصح إلا الصحيح
شكرا ]لك اسيل بارك الله بك