PDA

View Full Version : القدس عبر التاريخ



صانع النهضة
10-11-2006, 08:22 AM
حظيت مدينة القدس - وما تزال - بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني،
لم تضاهيها في ذلك أية مدينة عبر التاريخ وعلى مر العصور،
لقد تميزت هذه المدينة بخصوصية اكتسبتها من انفرادها بالبعد الروحي
المرتبط بالزمان والمكان فهي في الزمان ضاربة جذورها
منذ الأزل بوجهها الكنعاني الحضاري ،
وتمتعت بكل من الموقع والموضع ، فكانت ملتقى الاتصال والتواصل
بين قارات العالم القديم، تعاقبت عليها الحضارات
و أمتها المجموعات البشرية المختلفة،
مخلفةً وراءها آثارها ومخطوطاتها الأثرية التي جسدت الملاحم
والحضارة والتاريخ دلالة على عظم وقدسية المكان

ولابد أن يكون لمثل هذه الظاهرة الحضارية الفذة أسباب
ومبررات هي سر خلودها واستمرارها آلاف السنين ،
رغم كل ما حل بها من نكبات وحروب أدت إلى هدم المدينة
وإعادة بنائها ثماني عشرة مرة عبر التاريخ ،
وفي كل مرة كانت تخرج أعظم وأصلب وأكثر رسوخا من سابقتها ،
دليلا على إصرار المدينة المقدسة على البقاء ،
فمنذ أن قامت ( القدس الأولى ) الكنعانية قبل نحو 6000 سنة
وهي محط أنظار البشرية منذ نشأت الحضارات الأولى في
(فلسطين ووادي النيل والرافدين )
مرورا بالحضارة العربية الإسلامية حتى يومنا هذا


القدس ما قبل التاريخ

يقدر علماء الآثار أن تاريخ مدينة القدس يرجع إلى حوالي ستة آلاف سنة
كما أكدت ذلك تلك الحفريات التي قامت عليها المدرستين الفرنسية
والبريطانية برئاسة الأب "ديفو" وبانضمام "رويال انتوريا "
برئاسة الدكتور " توستينج هام " ومشاركة جامعة "تورنتو " في كندا عام 1962 م،
حيث اعتبرت هذه البعثة أن ما تم التوصل إليه خلال موسم الحفريات
من نتائج عن تاريخ مدينة القدس لا تعدو كونها معلومات تعيد صياغة تاريخ القدس ،
وزيف بطلان النتائج المشوهة التي نشرت في السابق بالاعتماد
على ما ورد في التوراة والتي تنادي بقدس ثلاثة آلاف عام

.
العموريون والكنعانيون

وفقا للتقديرات التاريخية فان الهجرة الامورية - الكنعانية من الجزيرة العربية
قد حدثت قبل سبعة آلاف سنة ،
وذلك من خلال تتبع الآثار في مدنهم القديمة،
ولعل أقدمها مدينة أريحا الباقية حتى اليوم والتي تعتبر أقدم مدينة في العالم
وإن تأرجحت تقديرات البداية الزمنية لوجود الكنعانيين
فما من خلاف فيه انهم كانوا أول من سكن المنطقة من الشعوب المعروفة تاريخيا،
وأول من بنى على ارض فلسطين حضارة

حيث ورد في الكتابات العبرية أن الكنعانيين هم سكان البلاد الأصليين،
كما ذكر في التوراه أنه الشعب الاموري ولعل الكنعانيون هم أنفسهم
العموريون أو ينحدرون منهم ،وكذلك الفينيقيون،
فقد كان الكنعانيون والفينيقيون في الأساس شعبا واحدا ،
تجمعهما روابط الدين واللغة والحضارة ولكن لم تكن تجمعهما
روابط سياسية إلا في حالات درء الخطر الخارجي القادم من الشمال أو الجنوب

ووفقا للتوارة فإن كنعان تمتد من اوغاريت ( رأس شمرا ) حتى غزة ،
وقد تم العثور على قطعة نقود أثرية كتب عليها " اللاذقية في كنعان "
وفي تلك الفترة توصل الكنعانيون إلى بناء الصهاريج فوق السطوح،
وحفر الإنفاق الطولية تحت الأرض لإيصال المياه داخل القلاع،
ومن أهم هذه الأنفاق نفق مدينة "جازر " التي كانت تقع على بعد 35 كم من القدس

وكذلك نفق يبوس ( القدس ) ،حفره اليبوسيون ،
وجاءوا بالمياه إلى حصن يبوس من نبع "جيحون " .

صانع النهضة
10-11-2006, 08:24 AM
اليبوسيون "بناة القدس الأولون "

اليبوسيون هم بطن من بطون العرب الأوائل، نشأوا في قلب الجزيرة العربية،
ثم نزحوا عنها مع من نزح من القبائل الكنعانية التي ينتمون إليها ،
إنهم أول من سكن القدس وأول من بنى فيها لبنة

عندما رحل الكنعانيون عن الجزيرة العربية رحلوا جماعات منفصلة
وقد حطت هذه الجماعات في أماكن مختلفة من فلسطين
فراحت تدعى ( أرض كنعان )، فبعضهم اعتصم بالجبال ،
والبعض الأخر بالسهول والوديان ، وقد عاشوا في بداية الأمر
متفرقين في أنحاء مختلفة ، حتى المدن التي انشأوها ومنها
(يبوس ، وشكيم ، وبيت شان ، ومجدو ، وبيت ايل ، وجيزر ،
واشقلون ، وتعنك ، وغزة ) ،وغيرها من المدن التي لا تزال حتى يومنا هذا،
بقيت كل مدينة من هذه المدن تعيش مستقلة عن الأخرى ،
هكذا كان الكنعانيون في بداية الأمر، ولكن ما لبث أن اتحدوا
بحكم الطبيعة وغريزة الدفاع عن النفس ، فكونوا قوة كبيرة ،
واستطاعوا بعدئذ أن يغزوا البلاد المجاورة لهم ،
فأسسوا كيانا عظيما بقى فترة طويلة

كانت يبوس في ذلك العهد حصينة آهلة بالسكان،
واشتهرت بزراعة العنب والزيتون كما عرفوا أنواع عديدة من المعادن
منها النحاس والبرونز، كما عرفوا أنواع عديدة من الخضار
والحيوانات الداجنة، كما عرفوا الخشب واستخدموه في صناعاتهم
عن طريق الفينيقيين، كما اشتهروا بصناعة الأسلحة والثياب .

لقد أسس الكنعانيون واليبوسيون حضارة كنعانية ذات طابع خاص،
ورد ذكــرها في ألواح ( تل العمارنة )

وقد ظهر بينهم ملوك عظماء بنوا القلاع وأنشأوا الحصون
وأنشأوا حولها أسواراً من طين، ومن ملوكهم الذين حفظ التاريخ
أسماءهم ، (ملكي صادق ) ويعتبر هو أول من بنى يبوس وأسسها
له سلطة على من جاوره من الملوك، حيث أطلق بنو قومه عليه لقب (كاهن الرب الأعظم )

كانت يبوس في ذلك العهد ذات أهمية من الناحية التجارية
وكانت من أنشط المدن الكنعانية وذلك لأنها واقعة على طرق التجارة ،
كما كانت ذات أهمية من الناحية الحربية لأنها مبنية على
أربعة تلال وكانت محاطة بسورين وحفر اليبوسيون تحت الأرض
نفقا يمكنهم من الوصول إلى "عين روجل " والتي سميت الآن "عين أم الدرج"

كذلك كان فيها واد يعرف بواد الترويين يفصل بين تل أوفل وتل مدريا
-عندما خرج بنو إسرائيل من مصر ، ونظروا أرض كنعان
ورأوا فيها ما رأوا من خيرات راحوا يغيرون عليها بقصد امتلاكها
…… قائلين : أنها هي الأرض التي وعدهم الله بها ،
وبذلك أيقن الكنعانيون الخطر القادم فطلبوا العون من مصر ،
ذلك لأن بني إسرائيل كانوا كلما احتلوا مدينة خربوها واعملوا السيف فيها ،
أما المصريون فقد كانوا يكتفون بالجزية ،فلا يتعرضون لسكان البلاد
وعاداتهم ومعتقداتهم ولم يتوان المصريون في مد يد العون إلى الكنعانيين ،
فراحوا يدفعوا الأذى عنهم ونجحوا في صد الغارات والكنعانيين ضد العبريين

ومن الجدير ذكره أن هناك بين ألواح تل العمارنة التي وجدت
في هيكل الكرنك بصعيد مصر لوح يستدل منه على أن (عبد حيبا )
أحد رجال السلطة المحلية في أورسالم أرسل (1550 ق. م)
إلى فرعون مصر تحتمس الأول رسالة طلب إليه أن يحميه من شر قوم
دعاهم في رسالته ب ( الخبيري ) أو ( الحبيري) .

صانع النهضة
10-11-2006, 08:30 AM
بنو إسرائيل

في عهد الفرعون المصري ( رعمسيس الثاني ) وولده "مرن بتاح" ،
خرج بنو إسرائيل من مصر وكان ذلك عام (1350 ق . م ) ،
لقد اجتازوا بقيادة زعيمهم "موسى " صحراء سيناء حاولوا
في بادئ الأمر دخول فلسطين من ناحيتها الجنوبية ،
فوجدوا فيها قوما جبارين فرجعوا إلى موسى وقالوا له اذهب" أنت وربك فقاتلا ،
أنا هاهنا قاعدون " وبعدها حكم عليهم الرب بالتيه في صحراء سيناء أربعين عاما

وبعدها توفي موسى ودفن في واد قريب من بيت فغور،
ولم يعرف إنسان قبره إلى الآن لقد تولى "يوشع بن نون
"قيادة بني إسرائيل بعد موسى ( وهو أحد الذين أرسلهم موسى لعبور فلسطين )،
فعبر بهم نهر الأردن (1189 ق .م ) على رأس أربعة أسباط هي
: راشيل افرايم، منسه ، بنيامين ، واحتل أريحا بعد حصار دام ستة أيام
فأعملوا فيها السيف وارتكبوا أبشع المذابح، ولم ينج لا رجل ولا امرأة
ولا شيخ ولا طفل ولا حتى البهائم ……. ثم احرقوا المدينة بالنار مع كل مافيها ،
بعد أن نهبوا البلاد وبعدها تمكنوا من احتلال بعض المدن الكنعانية
الأخرى حيث لقيت هذه المدن أيضا ما لقيته سابقتها

و بعد أن سمع الكنعانيون نبأ خروج بني إسرائيل من مصر هبوا لاعداد العدة ،
حيث عقد ملك اورسالم (أدوني صادق) حلفاً مع الملوك المجاورين له
وكان عددهم واحدا وثلاثين مكونين جيشا مجهزا قويا ،
ولذلك لم يتمكن يشوع من إخضاع الكنعانيين ومات دون ان يتمكن من احتلال
( أورسالم ) لأنها كانت محصنة تحصينا تاما وكانت تحيط بها أسوار منيعة

ولقد مات يشوع بعد أن حكم سبعا وعشرين سنة بعد موت موسى،
وبعده تولى قيادة بني إسرائيل (يهودا ) و أخوه ( شمعون )
.حيث غزا بنو إسرائيل في عهدهما الكنعانيين مرة أخرى
وحاولوا إخضاعهم ورغم أن الكنعانيين خسروا ما يقارب عشرة آلاف رجل
في هذه المعركة إلا أن بني إسرائيل أرغموا على مغادرة المدينة


عهد القضاة

عاش بنو إسرائيل على الفوضى والضلال طيلة حكم القضاة
وعددهم أربعة عشر، وكان تاريخهم عبارة عن مشاغبات وانقسامات ،
حيث ارتد الكثير من الإسرائيليين إلى ديانات الكنعانيين
وعبادة أوثانهم "كبعل " و" عشتروت " ،هذا بالإضافة إلى الانقسامات
والانقلابات الداخلية التي دبت في صفوفهم فكانوا يلتفون حول القائد
الذي يتولى قيادة أمورهم سنة ، ثم ينقلبون عليه ويعصون أوامره سنين ،
وخلال هذه الفوضى لم يذوقوا طعم الحرية والاستقلال أبدا ،
إذ حاربهم الكنعانيون وقضوا مضاجعهم أجيالا طويلة ،
ومن ثم حاربهم المؤابيون ،والحقوا بهم الذل والهوان ،
ثم حاربهم المديانيون والعمونيون والفلسطينيون حيث كانت حروبهم
مع الفلسطينيين أشد ضراوة و أبعدها أثرا ،الأمر الذي أدى
إلى انتحار " شاؤول " ملك العبرانيين سنة ( 1095 ق. م)

ويذكر لنا التاريخ أن المدن ( الكنعانية - الفلسطينية)
التي عجز العبرانيون عن فتحها كانت ذات حضارة قديمة،
حيث كانت المنازل مشيدة بإتقان، فيها الكثير من أسباب الراحة
والرفاهية وكانت مدنهم تشتهر بحركة تجارية وصناعية نشطة
وكانت هذه المدن على علم ومعرفة بالكتابة، ولها ديانة
كما لها حكومة سياسية أيضا ، لقد اقتبس أولئك العبرانيون السذج
من مواطني المدن الكنعانية حضارة لانهم لم يستطيعوا
أن يعيشوا بمعزل عن أهل هذه المدن التي عجزوا عن فتحها
وقد أحدث هذا الامتزاج تغيرات جوهرية في حياة العبرانيين ،
فترك بعضهم سكنى الخيام وشرعوا يبنون بيوتا كبيوت الكنعانيين،
وخلعوا عنهم الجلود التي كانوا يلبسونها وهم في البادية ،
ولبسوا عوضا عنها الثياب الكنعانية . هذا حال العبرانيين الذين
أقاموا في الشمال الخصيب ، أما أولئك الذين أقاموا في الجنوب
من فلسطين فقد حافضوا على أسلوب معيشتهم البدوية القديمة

ومن الجدير ذكره في تاريخ بني إسرائيل في تلك الحقبة
أن منازعات داخلية كبيرة نشبت بين شاؤول وداود وبين أسرتيهما ،
أما داود فقد حالف الفلسطينيين وعقد معهم حلفا والآخر أراد
أن يحصل على استقلاله بالقوة ، الأمر الذي عصى عليه ومات مقهورا

ويدعي بعض اليهود أن المسجد الأقصى قد أقيم على
أنقاض الهيكل الذي بناه سليمان بعدما أصبح ملكا علي بني اسرائيل
بعد موت ابيه داوود غير أن هذا ليس صحيحا ، فحتى هذه اللحظة لم
يكتشف أي اثر يدل على بناء الهيكل في هذا المكان أو في منطقة القدس ،
وحتى هذه اللحظة لم يستطع أحد أن يحدد مكان مدينة داود
فكيف لليهود أن يتحدثوا عن الهيكل

- ونذكر هنا ان مدينة القدس تعرضت لغزوات عديده كان اولها
من قبل الكلدانيين، حيث قام "نبوخد نصر" بسبي بعض اليهود المقيمين
في اطراف المدن الكنعانية لرفضهم دفع الجزية فيما عرف بالسبي
البابلي الاول وتلاه غزو اخر عرف بالسبي البابلي الثاني
بسبب انضمام بعض اليهود الرعاع الي جملة المدن الثائرة
علي بابل عام 586 قبل الميلاد، واقتاد عددا منهم اسرى الي بابل.
حيث تلا ذلك الغزو الفارسي للمدينة سنة (539-538ق.م)

ومن ثم تعرضت المدينه للغزو اليوناني عندما دخل
الاسكندر المقدوني الكبير فلسطين سنة 332 ق.م.
وبعد ذلك دخلت الجيوش الرومانية القدس سنة 63 ق.م على يد "بوبي بومبيوس "
الذي عمل على تدميرها بعد أن تم دمج الأطراف الشرقية للبحر الأبيض المتوسط
في الإمبراطورية الرومانية وفي هذه الأثناء عهد "بومبي "
سورية إلى أحد الموظفين الرومان البارزين وهو "غابينيوس" (57-55 ق.م )
والذي عمل على فرض ضرائب باهضة على السكان وتقسيم الدولة
إلى خمسة أقاليم يحكم كل منهما مجلس ، و أعاد "نما بينيوس "
بناء عدد من المدن اليونانية -السورية التي كان المكابيون
قد هدموها مثل السامرة وبيسان وغزة

في تلك الفترة شهدت روما حروبا أهلية ،ودب الاضطراب
في الدولة الرومانية كلها، مما أدى إلى انتقال هذه الاضطرابات
إلى سورية ،و أثناء تقسيم العالم الروماني من قبل الحكومة الثلاثية ،
أصبحت سورية ومصر والشرق تحت سلطة " انطونيو "
المعروف بعلاقاته مع "كليوباترا " ملكة مصر

وفي هذه الأثناء أهمل "انطونيو "الأسرة الكابية ،
ووضع مكانها الأسرة الهيرودية، وقد برز من هذه الأسرة
"هيرودوس الكبير " عام 37ق.م الذي أخذ "أورشليم " ووطد سلطته
عليها وبقى على الحكم ما يقارب الثلاثة وثلاثين عاما بدعم من روما .
وكان "لهيرودس الكبير " فضل إعادة تعمير مدينة القدس وبناء
بعض المرافق العامة . وتوفي هيرودس في عام 4 ق.م ،
بعد نحو سنتين من ميلاد المسيح .

لنا عودة و مع قدسنا الحبيبة و تاريخها المجيد

في أمان الله

الناصحة
10-18-2006, 03:44 PM
ننتظر عودتكم

ومعلومات جميله اشكركم

صانع النهضة
10-30-2006, 01:01 PM
السلام عليكم

بوركت أختنا الفاضلة أريج

و يارب نعرف جيدا قيمة القدس التاريخية

حتى ندرك ثقل الأمناة الملقاة على عاتقنا

و الله المستعان

صانع النهضة
10-30-2006, 01:04 PM
ظهور المسيحية..



لقد أدى اعتناق "الإمبراطور قسطنطين" المسيحية

في القرن الرابع الميلادي إلى تغيير جذري في تاريخ المدينة

حيث أصدر قسطنطين سنة 313 م مرسوما يقضي بمنح المسيحيين

حرية العبادة في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية ،

وأصبحت أورشليم مقدسة عند المسيحيين إذ حج إليها السيد المسيح منذ صباه

لقد اهتم قسطنطين بالمسيحيين والديانة الجديدة

وكذلك استطاعت أمه الإمبراطورة "هيلانة" هي والمطران "مكاريوس "

أن تقيم من الأمكنة التي ارتادها المسيح ،وان تقيم كنيسة القيامة

وأصبح لأورشليم أهمية منذ ذلك التاريخ فسعى إليها الحجيج

من كل مكان وكثرة الكنائس ولا سيما في عهد الإمبراطورة "ايودكا "441-460 م

وأصبحت الامبراطورية الرومانية تدين بالمسيحية ،

إلا أن تغييرا حدث بعد مرور حوالي ربع قرن من الزمن على وفاة قسطنطين

وهو تولي الإمبراطور "جوليان " العرش الروماني سنة 361 م ،

وقد سمي بالمرتد لانحرافه عن المسيحية ورجوعه إلى الوثنية

ولكنه قتل في حملته على بلاد الفرس في حزيران 363 م

وبموت جوليان تم تقسيم الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين غربي وشرقي

وكانت فلسطين من القسم الشرقي البيزنطي لقد شهدت فلسطين

بهذا التقسيم فترة استقرار دامت أكثر من مائتي عام،

الأمر الذي ساعد على نمو وازدهار البلاد اقتصادياً وتجاريا

وكذلك عمرانيا ، مما ساعد في ذلك مواسم الحج إلى الأماكن المقدسة،

ولم تستمر هذه الفترة من الاستقرار ففي سنة 611 م

دخل ملك الفرس "كسرى الثاني " (ابرويز )

في الفترة (590-638 م ) على سوريا،

وامتدت الفتوحات حتى تم احتلال القدس في 614 م ،

فدمر الكنائس والأماكن المقدسة ولا سيما كنيسة "القبر المقدس "

ويذكر أن من تبقى من اليهود انضموا إلى الفرس في حملتهم

هذه رغبة منهم في الانتقام من المسيحيين،

وهكذا فقد البيزنطيون سيطرتهم على البلاد

ولم يدم ذلك طويلا، فقد أعاد الإمبراطور "هرقل " فتح فلسطين سنة 628 م

ولحق بالفرس إلى بلادهم حيث استرجع الصليب المقدس ثم جاء

الفتح العربي الإسلامي ليفتح المدينة،

وكان ذلك في معركة اليرموك سنة 636 م ،

وتبعتها الفتوحات العربية

صانع النهضة
10-30-2006, 01:08 PM
الفتح الإسلامي

لقد شكلت فلسطين والقدس خط الدفاع الأول عن الإسلام

وبلاد المسلمين لقد استمدت المدينة أهميتها الدينية عند المسلمين،

ليس لأنها ذات أصول عربية كنعانية فحسب بل لأنها مهد الرسالات

أيضا فمنها عرج رسول الله "محمد" صلى الله عليه وسلم

إلى السماوات السبع و تكلم إلى ربه،

وتم فرض الصلوات على المسلمين ثم العودة من السماوات

العلى إلى بيت المقدس ومنها إلى مكة المكرمة

فلم يختر الله سبحانه وتعالى بيت المقدس مكانا لإسراء

نبيه عبثا ولكنها مشيئة إلهية سماوية رسمت

منذ ذلك التاريخ وإلى الأبد علاقة ملايين المسلمين

بهذه البقعة المقدسة من الأرض وهي بالنسبة لهم من أقدس المقدسات،

وهي المكان الذي يحجون إليه،

فهي قبلتهم الأولى وثالث الحرمين الشريفين بعد الكعبة المشرفة

ومسجد النبي في المدينة المنورة

لقد بدأ رسول الله " محمد " صلى الله عليه وسلم

بعد الجهر بالدعوة الإسلامية وانتشارها بتوجيه أنظار المسلمين

وقلوبهم إلى مدينة القدس، مدركا أهميتها الدينية

والروحانية لدى المسلمين ، فبعث في جمادى الأول

سنة ثمان للهجرة أول قوة إسلامية إلى بلاد الشام،

وجعل على راس هذه القوة التي لا تزيد على ثلاثة آلاف مقاتل

"زيد بن حارثة " سارت القوة إلى بلاد الشام للاشتباك بجيوش الروم،

حيث علم المسلمون أن "هرقل "قد حشد في مؤاب

بأرض كنعان مائة ألف من الروم وانضم إليهم مثل هذا العدد

من القبائل العربية المجاورة فدب التوتر في نفوس قوة المسلمين

وفكروا في أن يطلبوا النجدة من "محمد" إلا أنهم آثروا على الاشتباك

بجيوش الروم إما النصر أو الشهادة في سبيل الله والجنة

فزحف المسلمون إلى الشمال حتى قابلتهم جموع الروم

في مؤتة بالقرب من مدينة الكرك في الأردن ودارت رحى المعركة

غير المتكافئة وما لبث أن انسحب جيش المسلمين لإنقاذ القوة

من فناء أكيد، لقد كانت هذه الحادثة بمثابة الاختبار الأول للمسلمين

و ارادتهم الشجاعة في تحرير بيت المقدس واستعدادهم التام للتضحية والفداء من أجل القدس

لقد أمر الرسول الكريم بتجهيز جيش يقوده " أسامة بن زيد

" للانتقام لشهداء مؤتة، وانتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى

وجيش أسامة يتأهب للسير شمالا، فأمر الخليفة أبو بكر الصديق

أن يواصل جيش أسامه سيره ويحقق المهمة التي كلفه بها رسول الله ،

واشتبك جيش أسامه مع القبائل العربية التي ساندت جيش الروم

ضد قوة المسلمين و لقنوها درسا وعادوا إلى المدينة المنورة

فبعد أن انتهى الخليفة "أبو بكر الصديق " من حروب الردة

وتدعيم أركان المسلمين بعد وفاة الرسول،

أعد جيشا لغزو بلاد الشام وتحرير بيت المقدس،

وقدر عدد الجيش بأربعة وعشرين ألفا من جنود المسلمين الأشداء،

وزحف جيش المسلمين شمالا وحارب الروم في معارك جانبية

إلى أن وصل مشارف دمشق في "حوران "

أما الروم فقد تجمعوا استعداداً للمعركة الحاسمة في وادي اليرموك

الفاصل بين سورية والأردن بعدد يقدر عشرة أضعاف جيش المسلمين،

ومن ناحية أخرى قدم خالد بن الوليد على رأس جيش مجهز مددا

لجيش المسلمين وتوحد الجيش بقيادة "خالد بن الوليد "

ودارت المعركة الفاصلة وكان النصر حليف المسلمين في اليرموك،

وبعد ذلك اتجه جيش المسلمين إلى دمشق حيث حاصرها

وتم لهم فتحها وقد هزم الروم شر هزيمة في بلاد الشام

الفتح العمري

وبعد أن فرغوا من بلاد الشام وجهوا جزءاً من قواتهم إلى فلسطين

وفتحوا مناطق عديدة منها وحاصروا إيلياء زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب،

واستمات الروم في الدفاع عن بيت المقدس، بيد أن الدين الجديد

وما يزرعه في نفوس قواته قد انتصر على عناد الروم

ودب الضعف في نفوسهم، ولما اشتد الحصار لبيت المقدس 636 م

ظهر البطريرك "صفرونيوس" من فوق أسوار المدينة

وقال لهم : إنا نريد أن نسلم لكن بشرط أن يكون ذلك لأميركم

فقدموا له أمير الجيش فقال: لا ، إنما نريد الأمير الأكبر أمير المؤمنين،

فكتب أمير الجيش إلى عمر بن الخطاب

فخرج عمر بن الخطاب إلى مدينة القدس ولما أطل على مشارفها

وجد المسلمين في استقباله خارج بابها المسمى بباب دمشق

وعلى رأسهم البطريرك "صفرونيوس "

وقد كان عمر على راحلة واحدة ومعه غلامه ،

فظهر لهم وهو آخذ بمقود الراحلة وغلامه فوقها وكان عمر اشترط

على غلامه أن يسير كل منهما نفس المسافة يركب واحد

والآخر يسير على الأقدام بالتساوي، فعندما وصلا كان دور الغلام

وعمر بن الخطاب يأخذ بمقود الراحلة

فبينما رأوه كذلك خروا له ساجدين فأشاح الغلام

عليهم بعصاه من فوق رحلته وصاح فيهم
" ويحكم ارفعوا روؤسكم لا ينبغي السجود إلا لله،

فلما رفعوا رؤوسهم انتحى البطريرك "صفرونيوس "ناحية وبكى،

فتأثر عمر وأقبل عليه يواسيه قائلا :" لا تحزن هون عليك ،

فالدنيا دواليك يوم لك ويوم عليك " فقال صفر ونيوس

اظننتني لضياع الملك بكيت ؟ والله ما لهذا بكيت ،

أنما بكيت لما أيقنت أن دولتكم على الدهر باقية ترق ولا تنقطع ….

فدولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة ،

وكنت حسبتها دولة فاتحين ثم تنقرض مع السنين

وتسلم ابن الخطاب مفاتيح القدس من البطريرك " صفر ونيوس "

وخطب في تلك الجموع قائلا : " يا أهل ايلياء لكم مالنا وعليكم ما علينا .

ثم دعا البطريرك لتفقد كنيسة القيامة، فلبى دعوته،

و أدركته الصلاة وهو فيها فتلفت إلى البطريرك وقال له أين أصلى،

فقال " مكانك صل " فقال : ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة القيامة

فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدا .

وابتعد عنها رمية حجر وفرش عباءته وصلى ، وجاء المسلمون

من بعده وبنوا على ذلك المكان مسجدا وهو قائم إلى يومنا هذا .

ابن الوليد
10-18-2007, 06:53 PM
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1)لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا(2)وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا(3)}

جزاك الله خيرا اخي الكريم