Nayoooo
10-23-2006, 09:22 AM
عندما دخل المسلمون الى الاندلس قبل اختتام القرن الهجري الأول ، كانت أشبيلية مجرد مدينة صغيرة ، وقبل أن تسقط المدينة في أيدي ملوك قشتالة من نصارى الأسبان كانت أشبيلية الأندلسية واحدة من أكبر وأشهر مدن القارة الأوروبية.
وعلى الرغم من محاولات ملوك الأسبان لتغيير معالم هذه الحاضرة الإسلامية فما برحت، بما تبقى من أوابدها المعمارية تقف شاهد عيان على عظمة حضارة الأندلس.
أسست العناصر الأيبرية هذه المدينة الواقعة في جنوب البلاد تحت اسم «أشبالي» وبعدما دخلها الرومان سنة 205 قبل الميلاد صارت تعرف بالاسم اللاتيني «أشباليس» وعرب المسلمون هذا الاسم الأخير الى أشبيلية، واشتق الأسبان بدورهم منه الاسم الحالي للمدينة سفيليا sevilla.
جارة المغرب
تقع أشبيلية على الضفة اليمنى لنهر الوادي الكبير قرب مصبه في خليج عميق بحيث كانت مؤهلة لأن تكون ميناء بحريا في جنوب الأندلس.
وكانت المدينة قبل دخول المسلمين الى شبه جزيرة أيبريا حاضرة لدولة القوط الغربيين الى أن نقل الملك ليوفخلدو العاصمة الى طليطلة سنة 567م.
ولم يستطع للفاتحين المسلمين أن يستولوا على أشبيلية في موجة الهجوم الأولى التي قادها طارق بن زياد ولكنهم وصلوا إليها في موجة ثانية من الفاتحين قادها موسى بن نصير الذي افتتحها بعد حصار دام عدة شهور نظرا لحصانة أسوارها.
حاضرة الولاة
وقع اختيار موسى بن نصير أول ولاة الأمويين بالاندلس على أشبيلية لتكون حاضرة لولايته، وذلك لوقوعها على مقربة من الشاطئ المغربي حيث توجد قواعد الجيوش الاسلامية ولارتباطها في ذات الوقت في يسر ودون عوائق تذكر بسائر المدن الأندلسية، ولكن هذا الامتياز لم يستمر الا لثلاث سنوات فقط اذ أدى تسارع الأحداث بعد عزل موسى فاتح الأندلس الى مقتل ابنه والوالي من بعده عبد العزيز بن موسى في سنة 98 هـ 717م وفشل خاله أيوب بن حبيب اللخمي في الاحتفاظ بكرسي الولاية لأكثر من أشهر قليلة، وعندما تولى الحر بن عبد الرحمن الثقفي الاندلسي في نهاية عام 98 هـ أمر بتحويل العاصمة الأندلسية الى مدينة قرطبة.
وقد أثر هذا التحول على التواجد العربي بالمدينة اذ فضل أغلب الفاتحين النزوح للإقامة في العاصمة قرطبة، ولم يبق بالمدينة سوى عدد قليل من العرب فيما زخرت المدينة بعدد كبير من النصارى الأسبان باعتبارها المركز الديني المسيحي الأول في أسبانيا منذ عهد القوط الغربيين. ولكن هذا الوضع الاستثنائي لم يستمر لأكثر من ربع قرن، ذلك أن الخلافة الأموية أرسلت فرقة من الجيش الأموي كانت تعسكر بمدينة حمص للإقامة بأشبيلية ولحماية سواحلها وما أن دخلت المدينة في عام 742 م حتى أخذت القبائل العربية في التدفق على أشبيلية مثل بني موسى من بيت غافق وبني زهرة وبني حجاج وبني خلدون .
مهد التسامح
ونظرا للتسامح الذي عامل به العرب نصارى أشبيلية فقد توطدت العلاقات فيما بين العنصرين وكثر زواج الفاتحين من الأندلسيات ونشأ عن ذلك جيل من الاسبان المسلمين عرفوا بالمولدين حتى أصبحوا في نهاية القرن الثالث الهجري يشكلون غالبية سكان أشبيلية.
اهتمام أموى
شهدت أشبيلية أزهى عصورها بعد نجاح عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) في تأسيس الدولة الأموية الغربية بالأندلس، وقد عنى أمراء وخلفاء هذه الدولة بالمدينة التي كانت المحطة الأولى في رحلة صقر قريش لاستعادة ملك أجداده.
فقد أنشأ الأمير عبد الرحمن الثاني (الأوسط) مسجدا جامعا بأشبيلية في سنة 829 م ولكن غزاة الشمال من النورمانديين (الفايكنج) الذين هاجموا أشبيلية سنة 884 م ونجحوا في دخولها بقواربهم الشراعية السريعة قاموا بإضرام النار في هذا المسجد وخربوا بعض قصور الأمويين بالمدينة أثناء قيامهم بالسلب والنهب قبل أن يتمكن المسلمون من هزيمتهم وطردهم من المدينة.
وقد أدت هذه الهجمات التي شنها النورماند إلى تنبيه الأمويين الى أهمية تحصين أشبيلية فأنشأوا سورا حولها وأقاموا بها داراً لصناعة السفن الحربية التي شكلت نواة الأسطول الاموي فيما بعد.
وقد شهدت أشبيلية خلال عهد الدولة الأموية الغربية تمردا واسعا أدى الى نجاح العصاة في الاستقلال بها حيث استبد بها إبراهيم بن حجاج أحد زعماء المدينة وأشرافها واستمر بنو الحجاج يحكمون أشبيلية إلى أن تولى عبد الرحمن بن محمد المعروف عبد الرحمن الثالث (الناصر) إمارة قرطبة وعزم على إخضاع الثائرين وتوحيد الأندلس تحت راية خلافية ونجح عبد الرحمن الناصر بالفعل في القضاء على أولاد عمر بن حفصون الثائرين بقلعة ببشتر واستسلم له أيضا أحمد بن مسلمة بن حجاج.
وبذلك انضوت أشبيلية تحت لواء قرطبة وعقب سقوط دولة الخلافة في قرطبة استولى المعتمد ابن عباد على مقاليد الأمور في أشبيلية سنة 1042 م وفي عهد بني عباد شهدت المدينة ازدهارا لم تشهده من قبل وأضحت أعظم مدن الأندلس بعد انهيار قرطبة ومع قصور ابن عباد ازدهرت الحركة الأدبية والفنية في أشبيلية التي أصبحت قبلة الشعراء والأدباء والمهندسين .
وعلى الرغم من محاولات ملوك الأسبان لتغيير معالم هذه الحاضرة الإسلامية فما برحت، بما تبقى من أوابدها المعمارية تقف شاهد عيان على عظمة حضارة الأندلس.
أسست العناصر الأيبرية هذه المدينة الواقعة في جنوب البلاد تحت اسم «أشبالي» وبعدما دخلها الرومان سنة 205 قبل الميلاد صارت تعرف بالاسم اللاتيني «أشباليس» وعرب المسلمون هذا الاسم الأخير الى أشبيلية، واشتق الأسبان بدورهم منه الاسم الحالي للمدينة سفيليا sevilla.
جارة المغرب
تقع أشبيلية على الضفة اليمنى لنهر الوادي الكبير قرب مصبه في خليج عميق بحيث كانت مؤهلة لأن تكون ميناء بحريا في جنوب الأندلس.
وكانت المدينة قبل دخول المسلمين الى شبه جزيرة أيبريا حاضرة لدولة القوط الغربيين الى أن نقل الملك ليوفخلدو العاصمة الى طليطلة سنة 567م.
ولم يستطع للفاتحين المسلمين أن يستولوا على أشبيلية في موجة الهجوم الأولى التي قادها طارق بن زياد ولكنهم وصلوا إليها في موجة ثانية من الفاتحين قادها موسى بن نصير الذي افتتحها بعد حصار دام عدة شهور نظرا لحصانة أسوارها.
حاضرة الولاة
وقع اختيار موسى بن نصير أول ولاة الأمويين بالاندلس على أشبيلية لتكون حاضرة لولايته، وذلك لوقوعها على مقربة من الشاطئ المغربي حيث توجد قواعد الجيوش الاسلامية ولارتباطها في ذات الوقت في يسر ودون عوائق تذكر بسائر المدن الأندلسية، ولكن هذا الامتياز لم يستمر الا لثلاث سنوات فقط اذ أدى تسارع الأحداث بعد عزل موسى فاتح الأندلس الى مقتل ابنه والوالي من بعده عبد العزيز بن موسى في سنة 98 هـ 717م وفشل خاله أيوب بن حبيب اللخمي في الاحتفاظ بكرسي الولاية لأكثر من أشهر قليلة، وعندما تولى الحر بن عبد الرحمن الثقفي الاندلسي في نهاية عام 98 هـ أمر بتحويل العاصمة الأندلسية الى مدينة قرطبة.
وقد أثر هذا التحول على التواجد العربي بالمدينة اذ فضل أغلب الفاتحين النزوح للإقامة في العاصمة قرطبة، ولم يبق بالمدينة سوى عدد قليل من العرب فيما زخرت المدينة بعدد كبير من النصارى الأسبان باعتبارها المركز الديني المسيحي الأول في أسبانيا منذ عهد القوط الغربيين. ولكن هذا الوضع الاستثنائي لم يستمر لأكثر من ربع قرن، ذلك أن الخلافة الأموية أرسلت فرقة من الجيش الأموي كانت تعسكر بمدينة حمص للإقامة بأشبيلية ولحماية سواحلها وما أن دخلت المدينة في عام 742 م حتى أخذت القبائل العربية في التدفق على أشبيلية مثل بني موسى من بيت غافق وبني زهرة وبني حجاج وبني خلدون .
مهد التسامح
ونظرا للتسامح الذي عامل به العرب نصارى أشبيلية فقد توطدت العلاقات فيما بين العنصرين وكثر زواج الفاتحين من الأندلسيات ونشأ عن ذلك جيل من الاسبان المسلمين عرفوا بالمولدين حتى أصبحوا في نهاية القرن الثالث الهجري يشكلون غالبية سكان أشبيلية.
اهتمام أموى
شهدت أشبيلية أزهى عصورها بعد نجاح عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) في تأسيس الدولة الأموية الغربية بالأندلس، وقد عنى أمراء وخلفاء هذه الدولة بالمدينة التي كانت المحطة الأولى في رحلة صقر قريش لاستعادة ملك أجداده.
فقد أنشأ الأمير عبد الرحمن الثاني (الأوسط) مسجدا جامعا بأشبيلية في سنة 829 م ولكن غزاة الشمال من النورمانديين (الفايكنج) الذين هاجموا أشبيلية سنة 884 م ونجحوا في دخولها بقواربهم الشراعية السريعة قاموا بإضرام النار في هذا المسجد وخربوا بعض قصور الأمويين بالمدينة أثناء قيامهم بالسلب والنهب قبل أن يتمكن المسلمون من هزيمتهم وطردهم من المدينة.
وقد أدت هذه الهجمات التي شنها النورماند إلى تنبيه الأمويين الى أهمية تحصين أشبيلية فأنشأوا سورا حولها وأقاموا بها داراً لصناعة السفن الحربية التي شكلت نواة الأسطول الاموي فيما بعد.
وقد شهدت أشبيلية خلال عهد الدولة الأموية الغربية تمردا واسعا أدى الى نجاح العصاة في الاستقلال بها حيث استبد بها إبراهيم بن حجاج أحد زعماء المدينة وأشرافها واستمر بنو الحجاج يحكمون أشبيلية إلى أن تولى عبد الرحمن بن محمد المعروف عبد الرحمن الثالث (الناصر) إمارة قرطبة وعزم على إخضاع الثائرين وتوحيد الأندلس تحت راية خلافية ونجح عبد الرحمن الناصر بالفعل في القضاء على أولاد عمر بن حفصون الثائرين بقلعة ببشتر واستسلم له أيضا أحمد بن مسلمة بن حجاج.
وبذلك انضوت أشبيلية تحت لواء قرطبة وعقب سقوط دولة الخلافة في قرطبة استولى المعتمد ابن عباد على مقاليد الأمور في أشبيلية سنة 1042 م وفي عهد بني عباد شهدت المدينة ازدهارا لم تشهده من قبل وأضحت أعظم مدن الأندلس بعد انهيار قرطبة ومع قصور ابن عباد ازدهرت الحركة الأدبية والفنية في أشبيلية التي أصبحت قبلة الشعراء والأدباء والمهندسين .