ابن الوليد
10-28-2006, 01:31 PM
الحلقة الثانية .
الملك بالحيرة:
كانت الفرس تحكم على العراق وما جاورها منذ أن جمع شملهم قوروش الكبير557 - 529م ق.م ولم يكن أحد يناوئهم، حتى قام الإسكندر المقدوني سنة 329ق.م فهزم ملكهم دارا الأول، وكسر شوكتهم، حتى تجزأت بلادهم وتولاها ملوك يعرفون بملوك الطوائف، واستمروا يحكمون البلاد مجزأة إلى سنة 320م. وفي عهد هؤلاء الملوك هاجر القحطانيون، واحتلوا جزءاً من ريف العراق ثم لحقهم من هاجر من العدنانيين فزاحموهم حتى سكنوا جزءاً من الجزيرة الفراتية.
وعادت القوة مرة ثانية إلى الفرس في عهد أردشير - مؤسس الدولة الساسانية منذ سنة 226م - فإنه جمع شمل الفرس، واستولى على العرب المقيمين على تخوم ملكه، وكان هذا سبباً في رحيل قضاعة إلى الشام، ودان له أهل الحيرة والأنبار.
وفي عهد أردشير كانت ولاية جذيمة الوضاح على الحيرة وسائر من ببادية العراق والجزيرة من ربيعة ومضر، وكأن أردشير رأى أنه يستحيل عليه أن يحكم العرب مباشرة، ويمنعهم من الإغارة على تخوم ملكه، إلا أن يملك عليهم رجلاً منهم له عصبية تؤيده وتمنعه، ومن جهة أخرى يمكنه الإستعانة بهم على ملوك الرومان، الذين كان يتخوفهم، ليكون عرب العراق أمام عرب الشام الذين اصطنعهم ملوك الرومان وكان يبقى عند ملك الحيرة كتيبة من جند الفرس، ليستعين بها على الخارجين على سلطانه من عرب البادية، وكان موت جذيمة حوالي سنة 268م.
وبعد موت جذيمة ولي الحيرة عمرو بن عدي بن لفر اللخمي، أول ملوك اللخميين - في عهد كسرى سابور بن أردشير - ثم لم تزل الملوك من اللخميين تتوالى على الحيرة حتى ولى الفرس قباذ بن فيروز، وفي عهده ظهر مزدك، وقام بالدعوة إلى الإباحية، فتبعه قباذ كما تبعه كثير من رعيته، ثم أرسل قباذ إلى ملك الحيرة - وهو المنذر بن ماء السماء - يدعوه إلى أن يختار هذا المذهب ويدين به، فأبى عليه ذلك حمية وأنفة، فعزله قباذ، وولى بدله الحارث بن عمرو بن حجر الكندي بعد أن أجاب دعوته إلى المذهب المزدكي.
وخلف قباذ كسرى أنو شروان، وكان يكره هذا المذهب جداً، فقتل المزدك وكثيراً ممن دان بمذهبه، وأعاد المنذر إلى ولاية الحيرة، وطلب الحارث بن عمرو لكنه أفلت إلى دار كلب، فلم يزل فيهم حتى مات.
واستمر الملك بعد المنذر بن ماء السماء في عقبه حتى كان النعمان بن المنذر وهو الذي غضب عليه كسرى بسبب وشاية دبرها زيد بن عدي العبادي، وأرسل كسرى إلى النعمان يطلبه، فخرج النعمان حتى نزل سراً على هانىء بن مسعود سيد آل شيبان، فأودعه أهله وماله، ثم توجه إلى كسرى، فحبسه كسرى حتى مات وولى على الحيرة بدله إياس بن قبيصة الطائي، وأمره أن يرسل إلى هانىء بن مسعود يطلب منه تسليم ما عنده، فأبى ذلك هانىء حمية، وآذن الملك بالحرب، ولم تلبث أن جاءت مرازبة كسرى وكتائبه في موكب إياس، وكانت بين الفريقين موقعة هائلة عند ذي قار، انتصر فيها بنو شيبان، وانهزمت الفرس هزيمة منكرة. وهذا أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم، وهو بعد ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بقليل، فإنه عليه السلام ولد لثمانية أشهر من ولاية إياس بن قبيصة على الحيرة.
وولى كسرى على الحيرة بعد إياس حاكماً فارسياً، وفي سنة 632 م عاد الملك إلى آل لخم، فتولى منهم المنذر الملقب بالمعرور، ولم تزد ولايته على ثمانية أشهر حتى قدم عليه خالد بن الوليد بعساكر المسلمين.
الملك بالحيرة:
كانت الفرس تحكم على العراق وما جاورها منذ أن جمع شملهم قوروش الكبير557 - 529م ق.م ولم يكن أحد يناوئهم، حتى قام الإسكندر المقدوني سنة 329ق.م فهزم ملكهم دارا الأول، وكسر شوكتهم، حتى تجزأت بلادهم وتولاها ملوك يعرفون بملوك الطوائف، واستمروا يحكمون البلاد مجزأة إلى سنة 320م. وفي عهد هؤلاء الملوك هاجر القحطانيون، واحتلوا جزءاً من ريف العراق ثم لحقهم من هاجر من العدنانيين فزاحموهم حتى سكنوا جزءاً من الجزيرة الفراتية.
وعادت القوة مرة ثانية إلى الفرس في عهد أردشير - مؤسس الدولة الساسانية منذ سنة 226م - فإنه جمع شمل الفرس، واستولى على العرب المقيمين على تخوم ملكه، وكان هذا سبباً في رحيل قضاعة إلى الشام، ودان له أهل الحيرة والأنبار.
وفي عهد أردشير كانت ولاية جذيمة الوضاح على الحيرة وسائر من ببادية العراق والجزيرة من ربيعة ومضر، وكأن أردشير رأى أنه يستحيل عليه أن يحكم العرب مباشرة، ويمنعهم من الإغارة على تخوم ملكه، إلا أن يملك عليهم رجلاً منهم له عصبية تؤيده وتمنعه، ومن جهة أخرى يمكنه الإستعانة بهم على ملوك الرومان، الذين كان يتخوفهم، ليكون عرب العراق أمام عرب الشام الذين اصطنعهم ملوك الرومان وكان يبقى عند ملك الحيرة كتيبة من جند الفرس، ليستعين بها على الخارجين على سلطانه من عرب البادية، وكان موت جذيمة حوالي سنة 268م.
وبعد موت جذيمة ولي الحيرة عمرو بن عدي بن لفر اللخمي، أول ملوك اللخميين - في عهد كسرى سابور بن أردشير - ثم لم تزل الملوك من اللخميين تتوالى على الحيرة حتى ولى الفرس قباذ بن فيروز، وفي عهده ظهر مزدك، وقام بالدعوة إلى الإباحية، فتبعه قباذ كما تبعه كثير من رعيته، ثم أرسل قباذ إلى ملك الحيرة - وهو المنذر بن ماء السماء - يدعوه إلى أن يختار هذا المذهب ويدين به، فأبى عليه ذلك حمية وأنفة، فعزله قباذ، وولى بدله الحارث بن عمرو بن حجر الكندي بعد أن أجاب دعوته إلى المذهب المزدكي.
وخلف قباذ كسرى أنو شروان، وكان يكره هذا المذهب جداً، فقتل المزدك وكثيراً ممن دان بمذهبه، وأعاد المنذر إلى ولاية الحيرة، وطلب الحارث بن عمرو لكنه أفلت إلى دار كلب، فلم يزل فيهم حتى مات.
واستمر الملك بعد المنذر بن ماء السماء في عقبه حتى كان النعمان بن المنذر وهو الذي غضب عليه كسرى بسبب وشاية دبرها زيد بن عدي العبادي، وأرسل كسرى إلى النعمان يطلبه، فخرج النعمان حتى نزل سراً على هانىء بن مسعود سيد آل شيبان، فأودعه أهله وماله، ثم توجه إلى كسرى، فحبسه كسرى حتى مات وولى على الحيرة بدله إياس بن قبيصة الطائي، وأمره أن يرسل إلى هانىء بن مسعود يطلب منه تسليم ما عنده، فأبى ذلك هانىء حمية، وآذن الملك بالحرب، ولم تلبث أن جاءت مرازبة كسرى وكتائبه في موكب إياس، وكانت بين الفريقين موقعة هائلة عند ذي قار، انتصر فيها بنو شيبان، وانهزمت الفرس هزيمة منكرة. وهذا أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم، وهو بعد ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بقليل، فإنه عليه السلام ولد لثمانية أشهر من ولاية إياس بن قبيصة على الحيرة.
وولى كسرى على الحيرة بعد إياس حاكماً فارسياً، وفي سنة 632 م عاد الملك إلى آل لخم، فتولى منهم المنذر الملقب بالمعرور، ولم تزد ولايته على ثمانية أشهر حتى قدم عليه خالد بن الوليد بعساكر المسلمين.