ياسر الهاشمي
11-30-2006, 04:30 PM
بين عطاء حضارتنا وحملات حقدهم !
بقلم : أنس بن حيدر القحطاني
تتصاعد يوماً بعد يومٍ وسنةً بعد سنةٍ حربٌ شعواءٌ متجددةٌ عبر الأزمان على ديننا الحنيف بكل أركانه، وحضارته الراشدة بكل جوانبها من قبل الصهيونية الحديثة وربيبتها الصليبية ، وأخواتها من ملل الكفر الأخرى ؛ والذين لا يجمعهم جميعاً إلا العداء للإسلام ، في وقتٍ يعيش فيه المسلمون انحطاطاً لم يشهد تاريخهم المجيد مثله .
فقد انقضت الأمم على أمتنا تأكل خيراتها و تنهب ثرواتها ، و تمتهن نبيها صلى الله عليه وسلم معدةً لذلك الجوائز ، بل وتتلقف وتدعم بسخاء كل عميل يمكن استخدامه لتنفيذ كل ما من شأنه زيادة الخناق على دين الله العظيم وأبناء حملته ،وإقامة محاكماتٍ جائرة لأبناء المسلمين وتلفيق التهم لهم بأدلة سرية ، وعمليات مخابراتية على مستوى الدول ، بل وتحطيم كرامة الإنسان وسمته الفطري كما حدث ويحدث في أبو غريب وغوانتانامو ، وإقامة سجون سرية إقليمية لا يعلم مكانها إلا الله ؛ وتهمٍ كاذبة وافتراءات سافرة بحق الإسلام من قبل سُوقةِ أهل الكتاب ؛ وما تخفي صدور القوم أكبر من ذلك - حقداً وضغينةً أن كرمنا الله بهذا الدين " وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ " (1)
وذلك ليس بالجديد أبداً ، فحملاتٍ صليبيةٌ تتابعت منذ القرن الخامس الهجري ، ومحاكم تفتيش أقيمت في الأندلس ، وتكالبٌ على إسقاط الخلافة نتج عنه استعمارٌ للعالم الإسلامي ، وتفتيت أراضيه وتجزئة وحدته ، واحتلالٌ بالحديد والنار لأراضيه وترابه مع جرائم وفظائع ارتكبت ؛ كل ذلك خير برهان على مخازيهم وقبيح صنيعهم ؛ وهو فيضٌ من غيض من نتاج ظلمات الكفر بالله والصد عن سبيله ؛ يقع في كل زمان مادام الحق والباطل فيه يتنازعان .
تنازع البقاء من سنن الله في خلقه :
إن من يقرأ التاريخ ويقلب صفحاته يجد أن الأحداث تكرر على مداره مع اختلاف الأشخاص والأفكار المسببة لهذه الأحداث " فالماضي أشبه بالآتي من الماء بالماء " (2) ؛ ومرجع هذا التصور لم يستنتجه المؤرخون من حدسهم ولا من تأملهم فحسب وإنما هي من قبل حقيقةٌ مقررة في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى !
فلله عز وجل في ملكوته العظيم وكونه الفسيح سننٌ لا تتبدل ونواميس لا تتحول ( والقرآن يقرر هذه الحقيقة ويعلمها للناس فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (3) كي لا ينظروا في الأحداث فرادى ، ولا يعيشوا الحياة غافلين عن سننها الأصيلة ، محصورين في فترة قصيرة من الزمان وحيز محدود من المكان ، ويرفع تصورهم لارتباطات الحياة وسنن الوجود ، فيوجههم دائماً إلى ثبات السنن واطراد النواميس ، ويوجه أنظارهم إلى مصداق هذا فيما وقع للأجيال قبلهم ) (4)
ومن تلك السنن الربانية سنة التدافع بين الحق والباطل ( من اصطراع القوى وتنافس الطاقات ، وانطلاق السعي في تيار الحياة المتدفق الصاخب الموار ، وهنا تتكشف على مد البصر ساحة الحياة المترامية الأطراف ، تموج بالناس في تدافع وتسابق وزحام إلى الغايات ، ومن ورائها جميعا تلك اليد الحكيمة المدبرة ، تمسك بالخيوط جميعا ، وتقود الموكب المتزاحم المتصارع المتسابق إلى الخير والصلاح والنماء في نهاية المطاف ) (5) تعالى " وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ " (6) أي لولا أن الله تعالى يدفع أهل الباطل بأهل الحق ، وأهل الفساد بأهل الإصلاح فيها ؛ لغلب أهل الباطل والإفساد في الأرض ، وبغوا على الصالحين ، وأوقعوا بهم حتى يكون لهم السلطان وحدهم ، فتفسد الأرض بفسادهم .http://altareekh.com/doc/images/articles/mk5247_watermill1[1].jpg
فكان من فضل الله على العالمين وإحسانه إلى الناس أجمعين أن أذن لأهل دينه الحق المصلحين في الأرض بقتال المفسدين فيها من الكافرين والبغاة المعتدين ، فأهل الحق حرب أهل الباطل في كل زمان ، والله ناصرهم ما نصروا الدين وأرادوا الإصلاح في الأرض .(7) فهذا إرشاد إلى تنازع البقاء والدفاع عن الحق ، وأنه ينتهي ببقاء الأمثل وحفظ الأفضل .(8)
هذا التنازع الذي يحتم بمحدودية موارده واختلاف ثقافاته ترسيخ فلسفة : " إما أنا وإما أنت " فكل مصنع ينتج أرضنا يؤثر في مصنع يعمل في أرضهم ، وكل سلعةٍ نكف عن شرائها منهم ستوجد نوعاً من الانحباس في إنتاجهم .(9)
بقلم : أنس بن حيدر القحطاني
تتصاعد يوماً بعد يومٍ وسنةً بعد سنةٍ حربٌ شعواءٌ متجددةٌ عبر الأزمان على ديننا الحنيف بكل أركانه، وحضارته الراشدة بكل جوانبها من قبل الصهيونية الحديثة وربيبتها الصليبية ، وأخواتها من ملل الكفر الأخرى ؛ والذين لا يجمعهم جميعاً إلا العداء للإسلام ، في وقتٍ يعيش فيه المسلمون انحطاطاً لم يشهد تاريخهم المجيد مثله .
فقد انقضت الأمم على أمتنا تأكل خيراتها و تنهب ثرواتها ، و تمتهن نبيها صلى الله عليه وسلم معدةً لذلك الجوائز ، بل وتتلقف وتدعم بسخاء كل عميل يمكن استخدامه لتنفيذ كل ما من شأنه زيادة الخناق على دين الله العظيم وأبناء حملته ،وإقامة محاكماتٍ جائرة لأبناء المسلمين وتلفيق التهم لهم بأدلة سرية ، وعمليات مخابراتية على مستوى الدول ، بل وتحطيم كرامة الإنسان وسمته الفطري كما حدث ويحدث في أبو غريب وغوانتانامو ، وإقامة سجون سرية إقليمية لا يعلم مكانها إلا الله ؛ وتهمٍ كاذبة وافتراءات سافرة بحق الإسلام من قبل سُوقةِ أهل الكتاب ؛ وما تخفي صدور القوم أكبر من ذلك - حقداً وضغينةً أن كرمنا الله بهذا الدين " وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ " (1)
وذلك ليس بالجديد أبداً ، فحملاتٍ صليبيةٌ تتابعت منذ القرن الخامس الهجري ، ومحاكم تفتيش أقيمت في الأندلس ، وتكالبٌ على إسقاط الخلافة نتج عنه استعمارٌ للعالم الإسلامي ، وتفتيت أراضيه وتجزئة وحدته ، واحتلالٌ بالحديد والنار لأراضيه وترابه مع جرائم وفظائع ارتكبت ؛ كل ذلك خير برهان على مخازيهم وقبيح صنيعهم ؛ وهو فيضٌ من غيض من نتاج ظلمات الكفر بالله والصد عن سبيله ؛ يقع في كل زمان مادام الحق والباطل فيه يتنازعان .
تنازع البقاء من سنن الله في خلقه :
إن من يقرأ التاريخ ويقلب صفحاته يجد أن الأحداث تكرر على مداره مع اختلاف الأشخاص والأفكار المسببة لهذه الأحداث " فالماضي أشبه بالآتي من الماء بالماء " (2) ؛ ومرجع هذا التصور لم يستنتجه المؤرخون من حدسهم ولا من تأملهم فحسب وإنما هي من قبل حقيقةٌ مقررة في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى !
فلله عز وجل في ملكوته العظيم وكونه الفسيح سننٌ لا تتبدل ونواميس لا تتحول ( والقرآن يقرر هذه الحقيقة ويعلمها للناس فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (3) كي لا ينظروا في الأحداث فرادى ، ولا يعيشوا الحياة غافلين عن سننها الأصيلة ، محصورين في فترة قصيرة من الزمان وحيز محدود من المكان ، ويرفع تصورهم لارتباطات الحياة وسنن الوجود ، فيوجههم دائماً إلى ثبات السنن واطراد النواميس ، ويوجه أنظارهم إلى مصداق هذا فيما وقع للأجيال قبلهم ) (4)
ومن تلك السنن الربانية سنة التدافع بين الحق والباطل ( من اصطراع القوى وتنافس الطاقات ، وانطلاق السعي في تيار الحياة المتدفق الصاخب الموار ، وهنا تتكشف على مد البصر ساحة الحياة المترامية الأطراف ، تموج بالناس في تدافع وتسابق وزحام إلى الغايات ، ومن ورائها جميعا تلك اليد الحكيمة المدبرة ، تمسك بالخيوط جميعا ، وتقود الموكب المتزاحم المتصارع المتسابق إلى الخير والصلاح والنماء في نهاية المطاف ) (5) تعالى " وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ " (6) أي لولا أن الله تعالى يدفع أهل الباطل بأهل الحق ، وأهل الفساد بأهل الإصلاح فيها ؛ لغلب أهل الباطل والإفساد في الأرض ، وبغوا على الصالحين ، وأوقعوا بهم حتى يكون لهم السلطان وحدهم ، فتفسد الأرض بفسادهم .http://altareekh.com/doc/images/articles/mk5247_watermill1[1].jpg
فكان من فضل الله على العالمين وإحسانه إلى الناس أجمعين أن أذن لأهل دينه الحق المصلحين في الأرض بقتال المفسدين فيها من الكافرين والبغاة المعتدين ، فأهل الحق حرب أهل الباطل في كل زمان ، والله ناصرهم ما نصروا الدين وأرادوا الإصلاح في الأرض .(7) فهذا إرشاد إلى تنازع البقاء والدفاع عن الحق ، وأنه ينتهي ببقاء الأمثل وحفظ الأفضل .(8)
هذا التنازع الذي يحتم بمحدودية موارده واختلاف ثقافاته ترسيخ فلسفة : " إما أنا وإما أنت " فكل مصنع ينتج أرضنا يؤثر في مصنع يعمل في أرضهم ، وكل سلعةٍ نكف عن شرائها منهم ستوجد نوعاً من الانحباس في إنتاجهم .(9)