sdoulaj
12-22-2006, 10:24 AM
تثبيط الشيطان العباد عن العمل ورميهم بالتسويف والكسل
وله في ذلك أساليب وطرق، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ( القافية : مؤخر الرأس ) إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة مكانها، عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ".
وفي البخاري ومسلم : ( إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ، فليستنثر ثلاثا، فإنَّ الشيطان يبيت على خيشومه )
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل نام ليلة حتى أصبح، فقال : " ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه " رواه البخاري
وهذا الذي ذكرناه تكسيل وتثبيط من الشيطان بفعله، وقد يثبط الإنسان بالوسوسة وسبيله في ذلك أن يحبب للإنسان الكسل ويسوف العمل ويسند الأمر إلى طول الأمل، يقول إبن الجوزي في هذا : " كم خطر على قلب يهودي ونصراني حب الإسلام، فلا يزال إبليس يثبطه، ويقول : لا تعجل وتمهل في النظر، فيسوفه حتى يموت على كفره، وكذلك يسوف العاصي بالتوبة فيعجل له غرضه من الشهوات، ويمنيه الانابة كما قال الشاعر :
لا تعجل الذنـــــب لمــــا تشتهـــــي ------ وتأمـــل التوبــــة مـن قابـــــــل
وكم من عازم على الجدّ سوفهه! وكم ساع إلى مقام فضيلة ثبطه ! فلربما عزم الفقيه على إعادة درسه، فقال : استرح ساعة، أو انتبه العابد في الليل يصلي، فقال له : عليك وقت، ولا يزال يحبب الكسل، ويسوف العمل، ويسند الأمر إلى طول الأمل.
فينبغي للحازم أن يعمل على الحزم، والحزم تدارك الوقت، وترك التسويف، والاعراض عن الأمل، فإنَّ المخوف لا يؤمن، والفوات لا يبعث، وسبب كل تقصير، أو ميل إلى شرّ طول الأمل، فإنَّ الإنسان لا يزال يحدث نفسه بالنزوع عن الشرّ، والاقبال على الخير، إلا أنَّه يعد نفسه بذلك، ولا ريب أنَّه من أمَّل أن يمشي بالنهار سار سيرا فاتراً، ومن أمَّل أن يصبح عمل في الليل عملا ضعيفاً، ومن صور الموت عاجلاً جدَّ...
وقال بعض السلف : أنذركم ( سوف )، فإنها أكبر جنود إبليس، ومثل العامل على الحزم والساكن لطول الأمل، كمثل قوم في سفر فدخلوا قرية، فمضى الحازم فاشترى ما يصلح لتمام سفره، وجلس متأهبا للرحيل، وقال المفرط : أتأهب فربما أقمنا شهراً، فضرب بوق الرحيل في الحال، فاغتبط المحترز (المتوفي الحازم) وتحير الأسف المفرط، فهذا مثل الناس في الدنيا منهم المستعد المستيقظ، فإذا جاء ملك الموت لم يندم، ومنهم المغرور المسوف يتجرع مرير الندم وقت الرحلة، فإذا كان في الطبع حب التواني وطول الأمل، ثم جاء إبليس يحث على العمل بمقتضى ما في الطبع صعبت المجاهدة، إلا أنه من انتبه لنفسه علم أنه في صف حرب، وأن عدوه لا يفتر عنه، فإن فتر في الظاهر بطَّن له مكيدة وأقام له كمينا".
منقول من كتاب
عالم الجن والشياطين
للدكتور عمر سليمان الأشقر
وله في ذلك أساليب وطرق، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ( القافية : مؤخر الرأس ) إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة مكانها، عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ".
وفي البخاري ومسلم : ( إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ، فليستنثر ثلاثا، فإنَّ الشيطان يبيت على خيشومه )
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل نام ليلة حتى أصبح، فقال : " ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه " رواه البخاري
وهذا الذي ذكرناه تكسيل وتثبيط من الشيطان بفعله، وقد يثبط الإنسان بالوسوسة وسبيله في ذلك أن يحبب للإنسان الكسل ويسوف العمل ويسند الأمر إلى طول الأمل، يقول إبن الجوزي في هذا : " كم خطر على قلب يهودي ونصراني حب الإسلام، فلا يزال إبليس يثبطه، ويقول : لا تعجل وتمهل في النظر، فيسوفه حتى يموت على كفره، وكذلك يسوف العاصي بالتوبة فيعجل له غرضه من الشهوات، ويمنيه الانابة كما قال الشاعر :
لا تعجل الذنـــــب لمــــا تشتهـــــي ------ وتأمـــل التوبــــة مـن قابـــــــل
وكم من عازم على الجدّ سوفهه! وكم ساع إلى مقام فضيلة ثبطه ! فلربما عزم الفقيه على إعادة درسه، فقال : استرح ساعة، أو انتبه العابد في الليل يصلي، فقال له : عليك وقت، ولا يزال يحبب الكسل، ويسوف العمل، ويسند الأمر إلى طول الأمل.
فينبغي للحازم أن يعمل على الحزم، والحزم تدارك الوقت، وترك التسويف، والاعراض عن الأمل، فإنَّ المخوف لا يؤمن، والفوات لا يبعث، وسبب كل تقصير، أو ميل إلى شرّ طول الأمل، فإنَّ الإنسان لا يزال يحدث نفسه بالنزوع عن الشرّ، والاقبال على الخير، إلا أنَّه يعد نفسه بذلك، ولا ريب أنَّه من أمَّل أن يمشي بالنهار سار سيرا فاتراً، ومن أمَّل أن يصبح عمل في الليل عملا ضعيفاً، ومن صور الموت عاجلاً جدَّ...
وقال بعض السلف : أنذركم ( سوف )، فإنها أكبر جنود إبليس، ومثل العامل على الحزم والساكن لطول الأمل، كمثل قوم في سفر فدخلوا قرية، فمضى الحازم فاشترى ما يصلح لتمام سفره، وجلس متأهبا للرحيل، وقال المفرط : أتأهب فربما أقمنا شهراً، فضرب بوق الرحيل في الحال، فاغتبط المحترز (المتوفي الحازم) وتحير الأسف المفرط، فهذا مثل الناس في الدنيا منهم المستعد المستيقظ، فإذا جاء ملك الموت لم يندم، ومنهم المغرور المسوف يتجرع مرير الندم وقت الرحلة، فإذا كان في الطبع حب التواني وطول الأمل، ثم جاء إبليس يحث على العمل بمقتضى ما في الطبع صعبت المجاهدة، إلا أنه من انتبه لنفسه علم أنه في صف حرب، وأن عدوه لا يفتر عنه، فإن فتر في الظاهر بطَّن له مكيدة وأقام له كمينا".
منقول من كتاب
عالم الجن والشياطين
للدكتور عمر سليمان الأشقر