صانع النهضة
02-19-2006, 03:26 AM
إن نفرًا من علماء الغرب المنصفين من خلال دراساتهم الدقيقة
أدركوا مدى حب المسلمين لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- وتعظيمهم له،
وعبَّروا عن ذلك بكلماتٍ نسوق بعضَها هنا ليعتبر بها أولو النهى وأصحاب العقول.
إن معاودة التفكير في القيم الإسلامية ودراسة ما خلفه المسلمون من تراث ضخم
يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بمكانة الرسول الخاصة عند المسلمين،
فالمسلمون ينظرون إلى رسولهم- صلى الله عليه وسلم-
باعتباره مبلِّغًا للرسالة الإلهية الخالدة، وأنه خاتم أنبياء الله تعالى،
وتختلف مكانة محمد- صلى الله عليه وسلم- في الإسلام اختلافًا كليًّا عن مكانة المسيح في المسيحية..
نعم إن محمدًا هو مؤسس الدين الإسلامي بمعنى أنه قد تلقَّى كلام الله متمثلاً في القرآن الكريم
إلا أنه مجرد إنسان خصَّه الله بنعمة الوحي..
فالمسلمون لا ينظرون إلى رسولهم- صلى الله عليه وسلم-
باعتباره ذاتًا إلهيةً على الإطلاق، ولكنْ باعتباره تجسيدًا للتوازن الكامل لجميع القوى الإنسانية.
وتمثل حياة الرسول- صلى الله عليه وسلم-
وأعماله وأقواله قدوةً حسنةً للمسلمين يحذون حذوها،
كما أن اتباع سنته كان وما زال غايةَ كل مسلم صالح،
ويقتدي المسلمون من حدود إندونيسيا شرقًا حتى غرب أفريقيا غربًا
بمثَلِهم الأعلى وقدوتهم الحسنة المتمثلة في شخص الرسول- صلى الله عليه وسلم-
كما تصوِّره الأحاديث النبوية الشريفة،
وقد أدى ذلك إلى خلق جوٍّ مشترك في جميع أنحاء العالم الإسلامي،
فضلاً عن توحيد المقاييس الاجتماعية وقواعد السلوك لدى المسلمين بطريقة تُثير الدهشة والعجب.
وتمثل السنة النبوية الشريفة بجانب القرآن الكريم
العروةَ الوثقى والقدوةَ الكبرى الموجهة بقوة لسلوك أكثر من مليار مسلم،
وبجانب توقير المسلمين لرسولهم- صلى الله عليه وسلم-
وحبهم إياه فهناك الآية القرآنية الكريمة التي تقول:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزا: 56).
فالمؤمنون هنا ينهجون نهج الله وملائكته،
حتى صارت عبارة "صلى الله عليه وسلم"
أهم دعاء إسلامي يردده المسلمون ملايين المرات كل يوم،
وبهذا يبقى الرسول- صلى الله عليه وسلم-
دائم القُرب من المؤمن الذي تحكم تصرفاته وسلوكه حبّه لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- وثقته به.
وصفوة القول إن شخص الرسول- صلى الله عليه وسلم
يمثل محورَ الحياة الدينية عند المسلمين،
وإذا كان الأمر كذلك فكان من الطبيعي جدًّا أن نظَّم المسلمون بجميع اللغات
التي يتكلمونها أعدادًا لا حصرَ لها من القصائد والأناشيد
التي يمتدحون فيها إنسانيةَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم-
ويصفونه فيها بالرحمة والشفقة، ويصل توقيرُ المسلمين لرسولهم- صلى الله عليه وسلم-
وإجلالهم إياه في هذه القصائد والأناشيد حدًّا لا يمكن وصفه أو تخيُّله.
وعلى الرغم من ذلك فلا ينبغي أن نتغافل في هذا السياق حقيقةً مهمةً
ألا وهي أن المسلمين يوقِّرون محمدًا- صلى الله عليه وسلم-
ويجلُّونه ولكن على أساس أنه "عبد الله"،
وهذا يعني أن الإنسان الكامل هو في الوقت نفسه أخلص عباد الله،
ويتساوى في حب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-
الغني والفقير، المثقف والأمي..
فهم جميعًا يرون فيه قدوتَهم الحسنة التي يهتدون بها، ومصدرَ إلهامهم الحي.
وتظهر مكانة الرسول- صلى الله عليه وسلم-
واضحةً جليَّةً في الشهادة التي تقول "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله".
فهذه الشهادة تميِّز المسلم عن كل أصحاب الديانات الأخرى،
وتمثل الدعامة الأولى للإسلام كنظام شامل للحياة،
وهي أيضًا الركن الأساسي للإسلام كدين له نظام متميز ونظرة متكاملة للحياة.
إنني لا أدري كيف غابت هذه المعاني السامية
التي تصوِّر طبيعة الرابطة المتينة بين المسلمين
وبين رسولهم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم؟!
كيف غابت عن عقل وقلب نفر من علمائنا الذين يُشار إليهم بالبنان؟!
الحقُّ أننا لما هنَّا على أنفسنا كنَّا على الناس أهون،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
---------------
*فضيلة الشيخ السيد عسكر:
الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سابقًا وعضو مجلس الشعب.
أدركوا مدى حب المسلمين لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- وتعظيمهم له،
وعبَّروا عن ذلك بكلماتٍ نسوق بعضَها هنا ليعتبر بها أولو النهى وأصحاب العقول.
إن معاودة التفكير في القيم الإسلامية ودراسة ما خلفه المسلمون من تراث ضخم
يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بمكانة الرسول الخاصة عند المسلمين،
فالمسلمون ينظرون إلى رسولهم- صلى الله عليه وسلم-
باعتباره مبلِّغًا للرسالة الإلهية الخالدة، وأنه خاتم أنبياء الله تعالى،
وتختلف مكانة محمد- صلى الله عليه وسلم- في الإسلام اختلافًا كليًّا عن مكانة المسيح في المسيحية..
نعم إن محمدًا هو مؤسس الدين الإسلامي بمعنى أنه قد تلقَّى كلام الله متمثلاً في القرآن الكريم
إلا أنه مجرد إنسان خصَّه الله بنعمة الوحي..
فالمسلمون لا ينظرون إلى رسولهم- صلى الله عليه وسلم-
باعتباره ذاتًا إلهيةً على الإطلاق، ولكنْ باعتباره تجسيدًا للتوازن الكامل لجميع القوى الإنسانية.
وتمثل حياة الرسول- صلى الله عليه وسلم-
وأعماله وأقواله قدوةً حسنةً للمسلمين يحذون حذوها،
كما أن اتباع سنته كان وما زال غايةَ كل مسلم صالح،
ويقتدي المسلمون من حدود إندونيسيا شرقًا حتى غرب أفريقيا غربًا
بمثَلِهم الأعلى وقدوتهم الحسنة المتمثلة في شخص الرسول- صلى الله عليه وسلم-
كما تصوِّره الأحاديث النبوية الشريفة،
وقد أدى ذلك إلى خلق جوٍّ مشترك في جميع أنحاء العالم الإسلامي،
فضلاً عن توحيد المقاييس الاجتماعية وقواعد السلوك لدى المسلمين بطريقة تُثير الدهشة والعجب.
وتمثل السنة النبوية الشريفة بجانب القرآن الكريم
العروةَ الوثقى والقدوةَ الكبرى الموجهة بقوة لسلوك أكثر من مليار مسلم،
وبجانب توقير المسلمين لرسولهم- صلى الله عليه وسلم-
وحبهم إياه فهناك الآية القرآنية الكريمة التي تقول:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزا: 56).
فالمؤمنون هنا ينهجون نهج الله وملائكته،
حتى صارت عبارة "صلى الله عليه وسلم"
أهم دعاء إسلامي يردده المسلمون ملايين المرات كل يوم،
وبهذا يبقى الرسول- صلى الله عليه وسلم-
دائم القُرب من المؤمن الذي تحكم تصرفاته وسلوكه حبّه لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- وثقته به.
وصفوة القول إن شخص الرسول- صلى الله عليه وسلم
يمثل محورَ الحياة الدينية عند المسلمين،
وإذا كان الأمر كذلك فكان من الطبيعي جدًّا أن نظَّم المسلمون بجميع اللغات
التي يتكلمونها أعدادًا لا حصرَ لها من القصائد والأناشيد
التي يمتدحون فيها إنسانيةَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم-
ويصفونه فيها بالرحمة والشفقة، ويصل توقيرُ المسلمين لرسولهم- صلى الله عليه وسلم-
وإجلالهم إياه في هذه القصائد والأناشيد حدًّا لا يمكن وصفه أو تخيُّله.
وعلى الرغم من ذلك فلا ينبغي أن نتغافل في هذا السياق حقيقةً مهمةً
ألا وهي أن المسلمين يوقِّرون محمدًا- صلى الله عليه وسلم-
ويجلُّونه ولكن على أساس أنه "عبد الله"،
وهذا يعني أن الإنسان الكامل هو في الوقت نفسه أخلص عباد الله،
ويتساوى في حب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-
الغني والفقير، المثقف والأمي..
فهم جميعًا يرون فيه قدوتَهم الحسنة التي يهتدون بها، ومصدرَ إلهامهم الحي.
وتظهر مكانة الرسول- صلى الله عليه وسلم-
واضحةً جليَّةً في الشهادة التي تقول "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله".
فهذه الشهادة تميِّز المسلم عن كل أصحاب الديانات الأخرى،
وتمثل الدعامة الأولى للإسلام كنظام شامل للحياة،
وهي أيضًا الركن الأساسي للإسلام كدين له نظام متميز ونظرة متكاملة للحياة.
إنني لا أدري كيف غابت هذه المعاني السامية
التي تصوِّر طبيعة الرابطة المتينة بين المسلمين
وبين رسولهم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم؟!
كيف غابت عن عقل وقلب نفر من علمائنا الذين يُشار إليهم بالبنان؟!
الحقُّ أننا لما هنَّا على أنفسنا كنَّا على الناس أهون،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
---------------
*فضيلة الشيخ السيد عسكر:
الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سابقًا وعضو مجلس الشعب.