PDA

View Full Version : يا أماه أبشري قد قُبل المهر وزُفت العروس ...



( زهرة فلسطين )
12-30-2006, 11:31 AM
ذكر بعض المؤرخين أن العدو أغار على ثغر من ثغور الإسلام ، فقام عبد الواحد بن زيد وكان خطيبُ البصرة وواعظها فحثّ الناس على البذل والجهاد ووصف لهم ما في الجنة من نعيم ، ثم وصف الحور العين وقال :

غادةٌ ذاتُ دلال ومــرح ***يجد الواصفُ فيها ما اقترح
خلقت من كلِ شيء حسن ***طيَّبٍ فاليث عنها مطَّــرح
أتُرى خاطبُها يسمعــها ***إذ تُدير الكأس طورا والقدح


فاشتاق الناس إلى الجنة ، وارتفع بكاء بعضهم ، ورخُصت عليهم أنفسهم في سبيل الله
فوثبت عجوز من بينِ النساء هي أمُ إبراهيم البصري فقالت : يا أبا عبيد ، أتعرف ابني إبراهيم الذي يخطبه رؤساء أهل البصرة إلى بناتهم وأنا أبخل به عليهن ؟ قال : نعم ، قالت والله ، قد أعجبني حسن هذه الجارية ، وقد رضيتها عروسا لابني إبراهيم ، فكرر ما ذكرت من أوصافها ، فقال أبو عبيد

إذا ما بدت والبدرُ ليلةَ ثمِّـــــه ***رأيتَ لها بدار مبينا على البــدر
وتبسم عن ثغر نقي كأنـــــــه*** من الؤلؤ المكنون في صدف البحر
فلو وطِأت بالنعلِ منها على ***الحصى لأزهرت الأحجار من غيرِ ما قطر
ولو تفلت في البحر حلوَ لـــُعابها ***لطـاب لأهل البر شربٌ من البحر
أبا الله إلا أن أموت صبابـــــة ***سـاحرةِ العينين طيبة النشــــر

فلما سمع الناس كلُ ذلك اضطربوا وكبروا وقامت أمُ إبراهيم وقالت يا أبا عبيد : قد رضيت والله بهذه الجارية زوجة لأبني إبراهيم ، فهل لك أن تزوجه إياها في هذه الساعة ، وتأخذ مني مهرها عشرة آلافَ دينار ، لعل الله أن يرزقه الشهادة فيكون شفيعا لي ولأبيه يوم القيامة
فقال أبو عبيد لئن فعلت ، فأرجوا والله أن تفوزوا فوزا عظيما ، فصاحت العجوز يا إبراهيم ، يا إبراهيم ، فوثب شاب نضر من وسط الناس وقال : لبيك يا أماه
فقالت : أي بني أرضيت بهذه الجارية ، زوجة لك ، ومهرها أن تبذل مهجتك في سبيل الله
فقال : أي والله يا أماه
فخرجت العجوز واتجهت إلى بيتها مسرعة وأخذت عشرة آلاف دينار ووضعتها في حجر أبي عبد الواحد بن زيد ، ثم رفعت بصرها في السماء ، ثم قالت : اللهم إني أشهدك أني زوجت ولدي من هذه الجارية ، على أن يبذل مهجته في سبيلك فتقبله مني يا أرحم الراحمين
ثم قالت : يا أبا عبيد ، هذا مهر الجارية عشرةُ آلاف دينار ، تجهز به وجهز الغزاة في سبيل الله
ثم انصرفت واشترت لولدها فرسا حسنا وسلاحا جيدا ، ثم أخذت تعد الأيام لمفارقته وهي تودعه
فلما جاء وقت الخروج ، خرج إبراهيم يعدوا والمجاهدون حوله يتسابقون ، والقراء يقرؤون " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون .." [ التوبة ]
ثم نظرت إليه لما أرادت فراقه ، ودفعت إليه كفنا وطيبا وقالت له : يا بني إذا أردت لقاء العدو فالبس هذا الكفن ، وتطيب بهذا الطيب ، وإياك أن يراك الله مقصرا في سبيله ، ثم ضمته إلى صدرها ، وكتمت عبرتها ، وأخذت تشمه وتودعه وتقبله
ثم قالت : اذهب يا بني فلا جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه يوم القيامة ، فمضى إبراهيم ، حتى غاب عن بصرها ، فلما برزوا للعدو والتقى الصفان ، أسرع إبراهيم إلى المقدمة فابتُدأ القتال ورُميت النبال ، وأخذ إبراهيم يصول بين العدو ويجول وقاتل قتال الأبطال ، حتى قتل أكثر من ثلاثين من جيش العدو
فلما رأى العدو ذلك ، أقبل عدد منهم فاجتمعوا عليه ، هذا يطعنه وهذا يضربه وهذا يدفعه وهذا يقاتل وقاوم حتى خارت قواه ووقع من فرسه فقتلوه ، وانتهت المعركة وانتصر المسلمون وهزم الكافرون
ثم رجع الجيش إلى البصرة ، فلما وصلوا إليها ، تلقاهم الناس ، الرجال والأولاد والنساء وأم إبراهيم بينهم ، تدور عيناها في القادمين ، فلما رأت أبا عبيد قالت له ، يا أبا عبيد : هل قَبِل الله هديتي فأُهنا أم ردت عليّ فأُعزّا
فقال لها : بل والله قد قبل الله هديتك
فصاحت قائلة : الحمد الله الذي لم يخيب فيه ظني وتقبل نُسُكي مني ، ثم انصرفت إلى بيتها وحدها ، بعد ما فارقت ولدها ، فنامت تلك الليلة كعادتها
فلما أصبحت جاءت إلى أبي عبيد في مجلسه
فقالت : السلام عليك يا أبا عبيد بُشراك بشراك ، قال ما زلتِ مبشَرَة بالخير ، يا أمَ إبراهيم ما خبرُك ؟
قالت يا أبا عبيد : نمت البارحة فرأيت ولدي إبراهيم في المنام في روضة حسناء وعليه قبة خضراء وهو على سرير من اللؤلؤا على رأسه تاج يتللألأ وهو يقول :

يا أماه أبشري قد قُبل المهر وزُفت العروس ..


.. وصلني على الايميل .. احببت ان انقله لكم للفائدة ..

لكن اسأل الله لي ولكم الشهاده في سبيل الله

sameera
12-30-2006, 12:30 PM
جزاك الله الفردوس الاعلى من الجنة اختى الغالية زهرة فلسطين

laloosh
12-31-2006, 03:43 AM
شكرا لك اختى على موضوعك الجميل

ياسر الهاشمي
12-31-2006, 07:03 PM
بارك الله بك موضوع ممتاز

( زهرة فلسطين )
01-03-2007, 10:39 AM
إخواتي سميرة وللووش .. واخي ياسر ..

مروركم اسعدني .. بارك الله بكم وجزاكم الله الجنة

mood
01-04-2007, 10:02 AM
الله يرزقنا الشهادة في سبيله ان شالله
جزاك الله الف خير على موضوعك
وجعله الله في ميزان أعمالك

الانصاري
01-04-2007, 11:47 AM
قبل الموضوع و زفت الفائدة

( زهرة فلسطين )
01-05-2007, 11:17 AM
أخي mood واخي الانصاري

بارك الله بكما .. وجزاكما الجنة